الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَعَطِبَ بِهِ رَجُلٌ لَمْ يَضْمَنْ إنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ كَانَ جَالِسًا لِلْقِرَاءَةِ، أَوْ لِلتَّعْلِيمِ، أَوْ لِلصَّلَاةِ، أَوْ نَامَ فِيهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، أَوْ مَرَّ فِيهِ مَارٌّ، أَوْ قَعَدَ فِيهِ لِحَدِيثٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَأَمَّا الْمُعْتَكِفُ فَقَدْ قِيلَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ جَلَسَ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَةِ الْمَسْجِدِ رَجُلٌ فِيهِ فِي الصَّلَاةِ فَتَعَقَّلَ بِهِ إنْسَانٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ مَسْجِدٌ لِعَشِيرَةٍ عَلَّقَ مِنْهُمْ رَجُلٌ فِيهِ قِنْدِيلًا، أَوْ بَسَطَ حَصِيرًا فَعَطِبَ إنْسَانٌ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ الْعَشِيرَةِ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا.
وَلَوْ فَعَلَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ الْعَشِيرَةِ بِإِذْنِ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشِيرَةِ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ الْجَالِسَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ يَضْمَنُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا اهـ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ]
رَجُلٌ مَالَ حَائِطُ دَارِهِ إلَى الطَّرِيقِ، أَوْ إلَى مِلْكِ إنْسَانٍ فَسَقَطَ وَأَتْلَفَ إنْسَانًا، أَوْ مَالًا إنْ سَقَطَ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ وَالْإِشْهَادِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ طُولِبَ بِنَقْضِهِ وَأُشْهِدَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَنْقُضْهُ فِي مُدَّةٍ يَقْدِرُ عَلَى نَقْضِهِ حَتَّى سَقَطَ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَ مِنْ نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ وَشَرْطُ وُجُوبِ الضَّمَانِ الْمُطَالَبَةُ بِالْإِصْلَاحِ وَالتَّفْرِيغِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْإِشْهَادُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ إثْبَاتِهِ عِنْدَ إنْكَارِهِ فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ فَأَيُّ النَّاسِ أَشْهَدَ عَلَى صَاحِبِهِ فَهُوَ إشْهَادٌ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً حُرًّا كَانَ، أَوْ مُكَاتَبًا، وَإِنْ كَانَ إلَى دَارِ إنْسَانٍ فَالْمُطَالَبَةُ إلَى مَالِكِ الدَّارِ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَ فِيهَا سُكَّانٌ كَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُطَالِبُوهُ وَتَصِحُّ الْمُطَالَبَةُ بِالتَّفْرِيغِ عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَحَدٌ وَشَرْطُهَا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُتَمَكَّنُ مِنْ نَقْضِهِ وَتَفْرِيغِ الْهَوَاءِ وَمَنْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ نَقْضِهِ لَا تَصِحُّ الْمُطَالَبَةُ مِنْهُ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُودِعِ وَسَاكِنِ الدَّارِ وَتَصِحُّ مِنْ الرَّاهِنِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الْفِكَاكِ وَمِنْ الْوَصِيِّ وَأَبِ الصَّبِيِّ وَأُمِّهِ فِي حَائِطِ الصَّبِيِّ لِقِيَامِ الْوِلَايَةِ وَالضَّمَانِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَمِنْ الْمُكَاتَبِ وَمِنْ الْعَبْدِ التَّاجِرِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، ثُمَّ التَّالِفُ بِالسُّقُوطِ إنْ كَانَ مَالًا فَهُوَ فِي عُنُقِ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ نَفْسًا فَهُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى وَتَصِحُّ مِنْ أَحَدِ الْوَرَثَةِ فِي نَصِيبِهِ.
وَإِنْ كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ نَقْضِ الْحَائِطِ وَحْدَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إصْلَاحِ نَصِيبِهِ بِطَرِيقِهِ وَهُوَ الْمُرَافَعَةُ إلَى الْقَاضِي وَصُورَةُ الْإِشْهَادِ وَالْمُطَالَبَةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ اشْهَدُوا أَنِّي تَقَدَّمْت إلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي هَدْمِ حَائِطِهِ هَذَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ قَاضِي خَانْ وَصُورَةُ الْإِشْهَادِ إذَا كَانَ مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ أَنْ يَقُولَ لَهُ وَاحِدٌ أَنَّ حَائِطَك هَذَا مَائِلٌ، أَوْ مَخُوفٌ، أَوْ مُنْصَدِعٌ فَاهْدِمْهُ، وَإِنْ كَانَ مَائِلًا إلَى مِلْكٍ يَقُولُ لَهُ ذَاكَ صَاحِبُهُ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ: إنَّ حَائِطَك مَائِلٌ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَهْدِمَهُ كَانَ ذَلِكَ مَشُورَةً لَا يَكُونُ طَلَبًا وَإِشْهَادًا اهـ.
وَفِي الْإِيضَاحِ وَيَصِحُّ الطَّلَبُ بِكُلِّ لَفْظٍ يُفْهَمُ مِنْهُ طَلَبُ النَّقْضِ اهـ.
وَتُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ مَعَ التَّفْرِيغِ مِنْ وَقْتِ الْإِشْهَادِ إلَى وَقْتِ السُّقُوطِ مِنْ غَيْر زَوَالِ الْقُدْرَةِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَلَوْ سَقَطَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ وَهُوَ فِي طَلَبِ مَنْ يَنْقُضُهُ مِنْ الْعُمَّالِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ، ذَكَرَهُ فِي الصُّغْرَى
وَلَوْ بَاعَ الدَّارَ بَعْدَ مَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْ تَرْكِ الْهَدْمِ مَعَ تَمَكُّنِهِ وَقَدْ زَالَ تَمَكُّنُهُ بِالْبَيْعِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَشْهَدَ بَعْدَ شِرَائِهِ كَانَ ضَامِنًا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشْرَعَ كَنِيفًا، أَوْ جَنَاحًا، أَوْ مِيزَابًا، أَوْ خَشَبَةً فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ، أَوْ بَاعَ الْخَشَبَةَ ثُمَّ تَلِفَ بِذَلِكَ إنْسَانٌ، أَوْ مَالٌ حَيْثُ كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ ثَمَّةَ مُجَرَّدِ إخْرَاجِ الْكَنِيفِ وَوَضْعِ الْحَجَرِ فِي الطَّرِيقِ جِنَايَةٌ فَلَا تَبْطُلُ بِالْبَيْعِ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ، وَلَوْ أَجَّلَهُ صَاحِبُ الدَّارِ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ سَاكِنُوهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ بِالْحَائِطِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا مَالَ إلَى الطَّرِيقِ فَأَجَّلَهُ الْقَاضِي، أَوْ مَنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِجَمَاعَةِ النَّاسِ وَلَيْسَ إلَيْهِمَا إبْطَالُ حَقِّهِمْ فَيَضْمَنُ، وَلَوْ بَنَى الْحَائِطَ مَائِلًا فِي الِابْتِدَاءِ قَالُوا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِسُقُوطِهِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ تُعَدُّ ابْتِدَاءً كَمَا إذَا أَشْرَعَ الْجَنَاحَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَتَثْبُتُ الْمُطَالَبَةُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَتَثْبُتُ أَيْضًا بِكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي.
وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْحَائِطِ الْمَائِلِ عَاقِلًا فَأُشْهِدَ عَلَيْهِ ثُمَّ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا، أَوْ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَقَضَى الْقَاضِي بِلِحَاقِهِ ثُمَّ عَادَ مُسْلِمًا فَرُدَّتْ عَلَيْهِ الدَّارُ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَتْلَفَ إنْسَانًا كَانَ هَدَرًا لَمَّا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِصْلَاحِ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَالْجُنُونِ فَلَا يَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ الدَّارَ بَعْدَ مَا أُشْهِدَ عَلَيْهِ ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ، أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ، أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ شَيْئًا كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ لَا يُبْطِلُ وِلَايَةَ الْإِصْلَاحِ فَلَا يُبْطِلُ الْإِشْهَادَ، وَلَوْ أَسْقَطَ الْبَائِعُ خِيَارَهُ وَأَوْجَبَ الْبَيْعَ بَطَلَ الْإِشْهَادُ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْحَائِطَ عَنْ مِلْكِهِ.
وَلَوْ كَانَ الْحَائِطُ الْمَائِلُ رَهْنًا فَأَشْهَدَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ سَقَطَ فَأَتْلَفَ شَيْئًا كَانَ هَدَرًا؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَمْلِكُ الْإِصْلَاحَ وَالْمَرَمَّةَ بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ عَلَى الرَّاهِنِ حَيْثُ يَضْمَنُ.
وَلَوْ كَانَ الْحَائِطُ مِيرَاثًا لِوَرَثَةٍ فَأَشْهَدَ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ الضَّمَانُ بِسُقُوطِهِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ لَا يَمْلِكُ نَقْضَ الْحَائِطِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَضْمَنُ هَذَا الْوَارِثُ الَّذِي أُشْهِدَ عَلَيْهِ بِحِصَّةِ نَصِيبِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إصْلَاحِهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ آنِفًا.
وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ الصَّغِيرُ فَأَشْهَدَ عَلَى الْأَبِ، أَوْ الْوَصِيِّ صَحَّ؛ لِأَنَّهُمَا يَمْلِكَانِ الْإِصْلَاحَ فَإِنْ سَقَطَ وَأَتْلَفَ شَيْئًا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ وَالْوَصِيَّ يَقُومَانِ مَقَامَهُ فَكَانَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِمَا كَالْإِشْهَادِ عَلَى الِابْنِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ، أَوْ الْوَصِيُّ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِمَا بَطَلَ الْإِشْهَادُ حَتَّى لَوْ سَقَطَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَتْلَفَ شَيْئًا كَانَ هَدَرًا.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ جِدَارًا مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا سِوَى هَذِهِ الدَّارِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الدَّارِ وَتَرَكَ ابْنًا لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ فَإِنَّ الْإِشْهَادَ يَكُونُ عَلَى الِابْنِ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهَا الِابْنُ فَإِنْ سَقَطَ بَعْدَ مَا أَشْهَدَ عَلَى الِابْنِ فَإِنْ تَلِفَ إنْسَانٌ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ لَا عَلَى عَاقِلَةِ الِابْنِ.
إذَا أُشْهِدَ عَلَى الرَّجُلِ فِي حَائِطٍ مِنْ دَارٍ فِي يَدِهِ فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى سَقَطَ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فَأَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ أَنْ تَكُونَ الدَّارُ لَهُ وَقَالُوا لَا نَدْرِي أَنَّ الدَّارَ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ:
الْأَوَّلُ: عَلَى أَنَّ الدَّارَ لَهُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ أُشْهِدَ عَلَيْهِ فِي هَدْمِ الْحَائِطِ.
وَالثَّالِثُ: إنَّ الْمَقْتُولَ مَاتَ بِسُقُوطِ الْحَائِطِ
عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ أَنَّ الدَّارَ لَهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ قِيَاسًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَا يُصَدَّقُ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْمُقِرُّ عَلَى الْغَيْرِ إذَا صَارَ مُكَذَّبًا فِي إقْرَارِهِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَلَيْهِ دِيَةُ الْقَتِيلِ إنْ أَقَرَّ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّعَدِّي فَإِذَا تَعَذَّرَ الْإِيجَابُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَنْ أَخْرَجَ جَنَاحًا مِنْ دَارٍ فِي يَدِهِ فَوَقَعَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَقَالَتْ عَاقِلَتُهُ: لَيْسَتْ الدَّارُ لَهُ وَإِنَّهُ إنَّمَا أَخْرَجَ الْجَنَاحَ بِأَمْرِ صَاحِبِ الدَّارِ وَذُو الْيَدِ يُقِرُّ أَنَّ الدَّارَ لَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا.
وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ عَلَى حَائِطٍ لَهُ وَالْحَائِطُ مَائِلٌ، أَوْ غَيْرُ مَائِلٍ فَسَقَطَ الْحَائِطُ بِالرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ وَأَصَابَ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ كَانَ ضَامِنًا لِمَا هَلَكَ بِالْحَائِطِ إنْ كَانَ أُشْهِدَ عَلَيْهِ فِي الْحَائِطِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا سِوَاهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ سَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ دُونَ الْحَائِطِ فَقَدْ مَرَّتْ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ.
وَإِذَا أُشْهِدَ عَلَى الْحَائِطِ الْمَائِلِ عَبْدَانِ، أَوْ كَافِرَانِ، أَوْ صَبِيَّانِ ثُمَّ أُعْتِقَ الْعَبْدَانِ، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرَانِ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِيَّانِ ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ فَأَصَابَ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ، وَكَذَا لَوْ سَقَطَ قَبْلَ عِتْقِ الْعَبْدَيْنِ وَإِسْلَامِ الْكَافِرَيْنِ وَبُلُوغِ الصَّبِيَّيْنِ ثُمَّ شَهِدَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ.
لَقِيطٌ لَهُ حَائِطٌ مَائِلٌ فَأُشْهِدَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ الْحَائِطُ فَأَتْلَفَ إنْسَانًا كَانَتْ دِيَةُ الْقَتِيلِ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَجِنَايَتُهُ تَكُونُ فِيهِ، وَكَذَا الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يُوَالِ أَحَدًا فَهُوَ كَاللَّقِيطِ.
حَائِطٌ مَائِلٌ إلَى دَارِ قَوْمٍ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ، أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ثُمَّ سَقَطَ وَأَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ الْقَوْمِ، أَوْ غَيْرِهِمْ كَانَ ضَامِنًا، وَكَذَا الْعُلُوُّ إذَا وَهَى، أَوْ تَصَدَّعَ فَأَشْهَدَ أَهْلُ السُّفْلِ عَلَى أَهْلِ الْعُلُوِّ، وَكَذَلِكَ الْحَائِطُ أَعْلَاهُ لِرَجُلٍ وَأَسْفَلُهُ لِآخَرَ وَهَذَا خِلَافُ الْحَائِطِ إذَا كَانَ مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ فِي حُكْمَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الْمَائِلِ إلَى مِلْكِ إنْسَانٍ يَكُونُ مِنْ الْمَالِكِ لَا مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي الطَّرِيقِ يَصِحُّ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَالثَّانِي أَنَّ فِي الْمَائِلِ إلَى الطَّرِيقِ لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ وَالْإِبْرَاءُ مِنْ الَّذِي أَشْهَدَ.
حَائِطٌ مَائِلٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أُشْهِدَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُ فَهَاهُنَا كَذَلِكَ.
حَائِطٌ لِرَجُلٍ بَعْضُهُ مَائِلٌ إلَى الطَّرِيقِ وَبَعْضُهُ مَائِلٌ إلَى دَارِ قَوْمٍ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ أَهْلُ الدَّارِ كَانَ صَاحِبُ الْحَائِطِ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ وَاحِدٌ فَصَحَّ الْإِشْهَادُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ فِيمَا كَانَ مَائِلًا إلَى مِلْكِهِمْ، وَفِيمَا كَانَ مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ فَأَهْلُ الدَّارِ أَشْهَدُوا عَلَيْهِ الْعَامَّةَ فَصَحَّ إشْهَادُهُمْ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَشْهَدَ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الدَّارِ صَحَّ إشْهَادُهُ فِيمَا كَانَ مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ فَإِذَا صَحَّ الْإِشْهَادُ فِي الْبَعْضِ صَحَّ فِي الْكُلِّ.
حَائِطٌ بَعْضُهُ صَحِيحٌ وَبَعْضُهُ وَاهٍ فَأُشْهِدَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ الْوَاهِي وَغَيْرُ الْوَاهِي وَقَتَلَ إنْسَانًا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ طَوِيلًا بِحَيْثُ وَهَى بَعْضُهُ وَلَمْ يه بَعْضُهُ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ مَا أَصَابَ الَّذِي يَهِي؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ إذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ حَائِطَيْنِ أَحَدُهُمَا صَحِيحٌ وَالْآخَرُ وَاهٍ فَالْإِشْهَادُ يَصِحُّ فِي الْوَاهِي لَا فِي الصَّحِيحِ.
حَائِطَانِ أَحَدُهُمَا مَائِلٌ وَالْآخَرُ صَحِيحٌ فَأُشْهِدَ عَلَى الْمَائِلِ ثُمَّ وَقَعَ الصَّحِيحُ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَقَعْ الْمَائِلُ وَأَتْلَفَ إنْسَانًا كَانَ هَدَرًا.
عَبْدٌ تَاجِرٌ لَهُ حَائِطٌ مَائِلٌ فَأُشْهِدَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ الْحَائِطُ وَأَتْلَفَ إنْسَانًا كَانَتْ