الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ لَوْ قَالَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرِكُ: سُرِقَ أَوْ هَلَكَ صُدِّقَ مَعَ حَلِفِهِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ ضَمَانٍ عِنْدَهُمَا فَلَا يُصَدَّقُ بِلَا بُرْهَانٍ قُلْتُ: إنَّمَا يَنْفَعُ الْبُرْهَانُ عِنْدَهُمَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لِمَا مَرَّ فَلَا تَغْفُلُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا دَفَعَ الْأَجْرَ أَوْ لَا غَيْرَ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ يَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَ وَإِنْ امْتَنَعَ الْخَصْمُ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّة وَيَضْمَنُ بِالْإِنْفَاقِ مَا يَتْلَفُ بِعَمَلِهِ كَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ مِنْ دَقِّهِ وَزَلْقِ الْحَمَّالِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مُزَاحِمَةِ النَّاسِ وَانْقِطَاعِ الْحَبْلِ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ الْمُكَارِي الْحِمْلَ وَغَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مَدِّهَا.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: الْأَجِيرُ الْمُشْتَرِكُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا جَنَتْ يَدُهُ بِشَرَائِطَ ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا:
أَنْ يَكُونَ فِي وُسْعِهِ دَفْعُ ذَلِكَ الْفَسَادِ حَتَّى لَوْ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ مِنْ مَوْجٍ أَوْ جَبَلٍ صَدَمَهَا أَوْ زَلِقَ الْحَمَّالُ إذَا زَحَمَهُ النَّاسُ وَانْكَسَرَ الدَّنُّ أَوْ مَاتَ الْمَخْتُونُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مَحْمَلُ عَمَلِهِ مُسَلَّمًا إلَيْهِ بِالتَّخْلِيَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَهُ أَوْ وَكِيلُهُ بِأَنْ كَانَ رَاكِبًا فِي السَّفِينَةِ فَانْكَسَرَتْ بِجَذْبِ الْمَلَّاحِ أَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ فَعَطِبَتْ مِنْ سُوقِهِ أَوْ رَبِّ الْمَتَاعِ وَالْمُكَارِي رَاكِبِينَ أَوْ سَائِقِينَ أَوْ قَاعِدِينَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ خَلْفَ الدَّابَّةِ وَلَا يَسُوقُهَا الْأَجِيرُ فَعَطِبَتْ فَهَلَكَ الْمَتَاعُ يَضْمَنُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ سُرِقَ الْمَتَاعُ مِنْ رَأْسِ الْحَمَّالِ وَرَبُّ الْمَالِ مَعَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ بِالْعَقْدِ قُلْتُ: وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى مَا قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَلَا يَضْمَنُ بَنِي آدَمَ مِمَّنْ غَرَقَ فِي السَّفِينَةِ يَعْنِي مِنْ مَدِّهِ أَوْ سَقَطَ مِنْ الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ بِسَوْقِهِ وَقَوْدِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ ضَمَانُ الْآدَمِيِّ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْجِنَايَةِ وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِرَعْيِ الْغَنَمِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ أَجِيرَ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ فِي الْمُدَّةِ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ وَالْأَجْرُ مُقَابِلٌ لِلْمَنَافِعِ وَلِهَذَا يَبْقَى الْأَجْرُ مُسْتَحَقًّا وَإِنْ نَقَصَ الْعَمَلُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَلَا فِيمَا تَلِفَ مِنْ عَمَلِهِ اتِّفَاقًا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْفَسَادَ ذَكَرَهُ فِي الْإِصْلَاحِ نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ نَقْلًا عَنْ التَّجْرِيدِ: الْأَجِيرُ الْخَاصُّ لَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي وَعَلَى هَذَا تِلْمِيذُ الْقَصَّارِ وَسَائِرُ الصُّنَّاعِ وَأَجِيرُهُمْ لَمْ يَضْمَنُوا إلَّا بِالتَّعَدِّي وَفِيمَا لَمْ يَتَعَدَّوْا ضَمِنَ الْأُسْتَاذُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ اهـ.
لَوْ هَلَكَ الْمَتَاعُ فِي يَدِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ وَضَمِنَ الْقِيمَةَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِهَا كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
[النَّوْع الْأَوَّل ضمان الرَّاعِي والبقار]
ثُمَّ الْأُجَرَاءُ يَتَنَوَّعُونَ أَيْضًا بِتَنَوُّعِ الْعَمَلِ فَلْنَذْكُرْ مَسَائِلَ كُلِّ وَاحِدٍ فِي نَوْعٍ يَخْتَصُّ بِهِ تَسْهِيلًا لِلِاسْتِخْرَاجِ.
(النَّوْعُ الْأَوَّلُ ضَمَانُ الرَّاعِي وَالْبَقَّارِ)
الرَّاعِي قَدْ يَكُونُ أَجِيرَ وَحْدٍ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ شَهْرًا لِيَرْعَى غَنَمَهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ بِدِرْهَمٍ شَهْرًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْعَى غَنَمَ غَيْرِهِ وَقَدْ يَكُونُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ بِدِرْهَمٍ شَهْرًا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَرْعَى غَنَمَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَتَى قُدِّمَ ذِكْرُ الْعَمَلِ عَلَى الْوَقْتِ يَكُونُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الْعَقْدَ عَلَى الْوَقْتِ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك لِرَعْيِ غَنَمِي هَذِهِ سَنَةً كَامِلَةً كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا يَكُونُ الرَّاعِي أَجِيرًا مُشْتَرَكًا إلَّا إذَا صَرَّحَ بِمَا هُوَ حُكْمُ أَجِيرِ
وَحْدٍ بِأَنْ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا تَرْعَى مَعَهَا غَنَمُ غَيْرِي فَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَجِيرَ وَحْدٍ وَلَوْ أَوْرَدَ الْعَقْدَ عَلَى الْمُدَّةِ أَوَّلًا بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك شَهْرًا بِكَذَا لِتَرْعَى غَنَمِي كَانَ أَجِيرَ وَحْدٍ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ بَعْدَهَا مَا هُوَ حُكْمُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِأَنْ قَالَ: عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَرْعَى غَنَمَ غَيْرِي مَعَهَا فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا وَيَتَغَيَّرُ الْكَلَامُ بِآخِرِهِ وَكَذَا فِي كُلِّ مَنْ هُوَ فِي مَعْنَى الرَّاعِي اهـ فَإِنْ كَانَ الرَّاعِي أَجِيرَ وَحْدٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ لِغَيْرِهِ وَلَوْ أَنَّهُ أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَرَعَى عَنْهُمَا اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ كَامِلًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَيَأْثَمُ وَلَوْ مَاتَتْ شَاةٌ أَوْ أَكَلَهَا سَبُعٌ أَوْ غَرِقَتْ فِي نَهْرٍ سَاقَهَا مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ الْهَلَاكِ مَعَ الْيَمِينِ وَلِرَبِّ الْغَنَمِ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ عَدَدًا وَالرَّاعِي يُطِيقُهُ وَعَلَيْهِ رَعْيُ أَوْلَادِهَا وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ أَجْرِهِ بِبَيْعِ بَعْضِهَا أَوْ هَلَاكِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الرَّاعِي أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَلَيْسَ لِرَبِّ الْغَنَمِ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ رَعْيُ الْأَوْلَادِ وَمَا بِيعَ مِنْهَا أَوْ هَلَكَ سَقَطَ مِنْ أَجْرِهِ بِحِسَابِهِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْعَى أَوْلَادَهَا صَحَّ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ فِي فَصْلِ الْأَوْلَادِ مِنْ أُمِّهَا ضَرَرًا فَقُلْنَا بِصِحَّةِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ مَعَ الْجَهَالَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ أَرْبَابِ الْغَنَمِ.
وَلَوْ خَلَطَ الرَّاعِي الْمُشْتَرَكُ الْغَنَمَ فَالْقَوْلُ فِي التَّمْيِيزِ لِلرَّاعِي مَعَ يَمِينِهِ إنْ جَهِلَ صَاحِبُهُ وَإِنْ جَهِلَ هُوَ أَيْضًا ضَمِنَ قِيمَةَ الْكُلِّ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْقُنْيَةِ وَلَدَتْ شَاةٌ أَوْ بَقَرَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرَكِ فَتَرَكَ الْوَلَدَ فِي الْجَبَّانَةِ حَتَّى ضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ رَعْيُ الْأَوْلَادِ إلَّا أَنْ يُشْرَطَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ أَجِيرِ الْوَحْدِ اهـ.
الرَّاعِي لَوْ كَانَ أَجِيرٌ وَحْدٍ فَمَاتَتْ مِنْ الْأَغْنَامِ وَاحِدَةٌ لَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهَا؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ لَوْ مَاتَتْ كُلُّهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْءٌ وَلَوْ ضَرَبَ شَاةً فَفَقَأَ عَيْنَهَا أَوْ كَسَرَ رِجْلَهَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْوَحْدَ يَضْمَنُ بِالْخِلَافِ وَقَدْ خَالَفَ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ تَحْتَهَا الرَّعْيُ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الضَّرْبِ كَالصِّيَاحِ وَالصَّفْقِ لِأَنَّ الْغَنَمَ فِي الْعَادَةِ تُسَاقُ كَذَلِكَ فَإِذَا ضَرَبَ بِالْخَشَبَةِ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ هَلَكَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي السَّقْيِ وَالرَّعْيِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْوَحْدَ لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يُخَالِفْ وَأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ لِأَنَّ السَّقْيَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَمَاتَ مِنْ الْأَغْنَامِ لَا يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ إذْ الْمَوْتُ حَتْفَ أَنْفِهِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ الْمَوْتُ بِتَصَادُقِهِمَا أَوْ بِالْبَيِّنَةِ فَأَمَّا إذَا ادَّعَى الرَّاعِي الْمَوْتَ وَجَحَدَ رَبُّ الْغَنَمِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاعِي لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْأَغْنَامِ ثُمَّ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ لَوْ سَاقَ الْأَغْنَامَ فَهَلَكَ مِنْهَا لَا مِنْ سِيَاقِهِ بِأَنْ صَعِدَ الْجَبَلَ أَوْ مَكَانًا مُرْتَفِعًا فَتَرَدَّى مِنْهُ فَعَطِبَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِهِ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ بِأَنْ لَا يَأْتِيَ هَذَا الْمَكَانَ أَوْ يَحْفَظُ عِنْدَ صُعُودِ الْجَبَلِ وَكَذَا لَوْ أَوْرَدَهَا نَهْرًا لِيَسْقِيَهَا فَغَرَقَ شَاةٌ مِنْهَا لَا يَضْمَنُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ أَكَلَ مِنْهَا سَبُعٌ أَوْ سُرِقَ فَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَلَوْ سَاقَهَا إلَى الْمَاءِ لِيَسْقِيَهَا فَغَرِقَتْ ضَمِنَ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا لَوْ سَاقَهَا فَعَطِبَتْ مِنْهَا شَاةٌ بِسِيَاقِهِ بِأَنْ اسْتَعْجَلَ عَلَيْهَا فَعَثَرَتْ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا أَوْ انْدَقَّ عُنُقُهَا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الْمُشْتَمِلِ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى: أَمَّا إذَا هَلَكَتْ عِنْدَ السَّقْيِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَا يَضْمَنُ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة لَوْ أَكَلَ الذِّئْبُ الْغَنَمَ وَالرَّاعِي عِنْدَهُ إنْ كَانَ الذِّئْبُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ كَالسَّرِقَةِ الْغَالِبَةِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا
يَضْمَنُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْمُقَاوَمَةُ مَعَهُ فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَى الْوَاحِدِ اهـ.
الْبَقَّارُ لَوْ سَاقَ الْبَقَرَ فَتَنَاطَحَتْ فَقَتَلَ بَعْضُهَا بَعْضًا أَوْ وَطِئَ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي سُوقِهِ أَوْ اسْتَعْجَلَهَا فِي السُّوقِ فَنَفَرَتْ بَقَرَةٌ مِنْهَا فَكُسِرَتْ رِجْلُهَا أَوْ سَاقَهَا فِي الْمَاءِ لِتَشْرَبَ فَغَرِقَتْ ضَمِنَ لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا وَإِنْ كَانَ خَاصًّا لَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْبَقَرُ لِقَوْمٍ شَتَّى وَهُوَ أَجِيرُ وَحْدِهِمْ ضَمِنَ مَا تَلِفَ مِنْ سِيَاقِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْمُشْتَمِلِ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ لَوْ حَدَثَتْ هَذِهِ الْعَوَارِضُ مِنْ سَوْقِهِ إنْ كَانَ الرَّاعِي مُشْتَرَكًا فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ مِنْ يَدِهِ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا إنْ كَانَتْ الْأَغْنَامُ لِوَاحِدٍ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَتْ لِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ضَمِنَ وَصُورَةُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ فِي حَقِّ الِاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ رَاعِيًا شَهْرًا لِيَرْعَى غَنَمًا لَهُمَا أَوْ لَهُمْ فَقَدْ فُرِّقَ فِي حَقِّ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ بَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ الْأَغْنَامُ لِوَاحِدٍ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ لِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يُحْفَظُ هَذَا جِدًّا وَفِيهِ أَيْضًا نَقْلًا مِنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ لَوْ عَنَّفَ فِي السَّيْرِ فَحَدَثَتْ هَذِهِ الْعَوَارِضُ يَضْمَنُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ أَوْ شَرَطَ الْمَالِكُ عَلَى الرَّاعِي أَنْ يَأْتِيَ بِسِمَةِ الْمَيِّتِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ فَلَمْ يَأْتِ بِالسِّمَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الضَّمَانُ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِلَا خِلَافٍ
وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ شَرْعًا كَالْمُودِعِ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَرَطَ عَلَى الرَّاعِي أَنْ يَأْتِيَ بِسَمْتِهَا وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إتْيَانُ السِّمَةِ وَلَا يَضْمَنُ بِهَذَا الشَّرْطِ وَهَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِهَذَا الشَّرْطِ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْعَقْدِ يَفْسُدُ وَأَنَّ بَعْدَهُ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ فَاسِدٌ اهـ.
إذَا كَانَ الرَّاعِي أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَرَعَاهَا فِي مَوْضِعٍ فَعَطِبَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا أَوْ هَلَكَتْ بِآفَةٍ نَحْوُ الْغَرَقِ فِي الْمَاءِ وَاقْتِرَابِ سَبُعٍ أَوْ سُقُوطٍ مِنْ عُلُوٍّ وَمَا أَشْبَهَهُ فَقَالَ رَبُّ الْغَنَمِ: شَرَطْتُ عَلَيْك أَنْ تَرْعَى فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا غَيْرُ مَوْضِعِ رَعْيٍ فِيهِ وَقَالَ الرَّاعِي شَرَطْت عَلَيَّ الرَّعْيَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي رَعَيْتُهَا فِيهِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْأَغْنَامِ بِالْإِجْمَاعِ فَيَضْمَنُ الرَّاعِي إذْ الْإِذْنُ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاعِي حَتَّى لَا يَضْمَنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُدَّعِي إذْ يَثْبُتُ مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ خَاصًّا وَاخْتَلَفَا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْأَغْنَامِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
الرَّاعِي لَوْ خَالَفَ فِي الْمَكَانِ ضَمِنَ وَلَا أَجْرَ وَلَوْ سَلِمَتْ يَجِبُ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مَكَانِ الرَّعْيِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْغَنَمِ وَيَضْمَنُ الرَّاعِي بِالْإِجْمَاعِ رَاعِي الرِّمَاكِ إذَا تُوهَقُ رُمْكَةٌ فَوَقَعَ الْوَهْقُ فِي عُنُقِهَا فَجَذَبَهَا فَمَاتَتْ عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاعِي وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْغَنَمِ وَلَيْسَ لِلرَّاعِ أَنْ يَشْرَبَ لَبَنَهَا مِنْ الْخُلَاصَةِ.
سُئِلَ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْحَكِيمِيُّ عَمَّنْ أَسْلَمَ أَفْرَاسَهُ إلَى الرَّاعِي لِيَحْفَظَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَدَفَعَ إلَيْهِ أُجْرَةَ الْحِفْظِ وَالرَّعْيِ وَاشْتَغَلَ الرَّاعِي بِمُهِمِّهِ وَتَرَكَ الْأَفْرَاسَ فَضَاعَتْ فَهَلْ يَضْمَنُ؟ فَقَالَ: لَا إنْ كَانَ ذَلِكَ مُتَعَارَفًا فِيمَا بَيْنَ رُعَاةِ الْخَيْلِ وَالْأَنْعُمِ.
وَعَنْ أَبِي حَامِدٍ لَوْ قَالَ الْبَقَّارُ الْمُشْتَرَكُ: لَا أَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَ الثَّوْرُ فَهَذَا إقْرَارٌ بِالتَّضْيِيعِ فِي زَمَانِنَا مِنْ الْقُنْيَةِ. السِّمَةُ لَا تَصْلُحُ لِلِاعْتِمَادِ وَلَا تَدْفَعُ الْيَمِينَ عَنْ الْأَجِيرِ.
الرَّاعِي الْمُشْتَرَكُ وَمَنْ بِمَعْنَاهُ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْمَوْتَ فَمَنْ جَعَلَ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً قَالَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ كَالْإِمَامِ وَقُبِلَ قَوْلُهُ كَالْمُودِعِ وَمَنْ قَالَ بِالضَّمَانِ عَلَيْهِ كَصَاحِبَيْهِ لَمْ يُصَدِّقْهُ
إلَّا بِبَيْتِهِ لَوْ شُرِطَ عَلَى الرَّاعِي ضَمَانُ مَا تَلِفَ فَسَدَ الْعَقْدُ إذْ الْعَقْدُ يَقْتَضِيهِ الرَّاعِي لَوْ خَلَطَ الْغَنَمَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى التَّمْيِيزِ لَا يَضْمَنُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي تَعْيِينِ الدَّوَابِّ أَنَّهَا لِفُلَانٍ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْخَلْطِ وَالْقَوْلُ فِي الْقِيمَةِ قَوْلُ الرَّاعِي وَلَوْ دَفَعَ غَنَمًا إلَى غَيْرِ مَالِكِهَا فَاسْتَهْلَكَهَا الْآخِذُ وَأَقَرَّ بِهِ الرَّاعِي ضَمِنَ الرَّاعِي لَا الْآخِذُ وَلَا يُصَدَّقُ الرَّاعِي فِي حَقِّ الْآخِذِ لَوْ أَقَرَّ وَقْتَ الدَّفْعِ أَنَّهَا لِلْآخِذِ.
نَفَرَتْ بَقَرَةٌ مِنْ الْبَاقُورَةِ وَلَمْ يَتْبَعْهَا الرَّاعِي لِئَلَّا يَضِيعَ الْبَاقِي لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ لَوْ خَاصًّا وَضَمِنَ عِنْدَهُمَا لَوْ مُشْتَرَكًا لَا عِنْدَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ إذَا تَرَكَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَوْ تَرَكَهُ بِعُذْرٍ فَلَا يَضْمَنُ وَلَهُمَا أَنَّهُ تَرَكَهُ بِعُذْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْمُشْتَمِلِ نَقْلًا عَنْ صَاحِبِ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يَضْمَنُ فِيمَا نَدَّتْ لَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَبْعَثُهُ لِيَرُدَّهَا أَوْ يَبْعَثُهُ لِيُخْبِرَ صَاحِبَهَا بِذَلِكَ وَكَذَا لَوْ تَفَرَّقَتْ فِرَقًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اتِّبَاعِ الْكُلِّ فَتَبِعَ الْبَعْضَ وَتَرَكَ الْبَعْضَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحِفْظَ بِعُذْرٍ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحِفْظَ بِعُذْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة إنَّمَا يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ طَمِعَ فِي الْأَجْرِ الْوَافِرِ بِتَقَبُّلِ الْكَثِيرِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى اتِّبَاعِ الْكُلِّ وَكَانَ مِنْ جِبَايَتِهِ حُكْمًا وَالْخَاصُّ لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا انْتَهَى.
بَقَّارٌ لِقَرْيَةٍ لَهُمْ مَرْعَى مُلْتَفٌّ بِالْأَشْجَارِ لَا يُمْكِنُهُ النَّظَرُ إلَى الْكُلِّ فَضَاعَتْ بَقَرَةٌ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ مَرَّتْ عَلَى قَنْطَرَةٍ فَدَخَلَتْ رِجْلُهَا فِي ثُقْبِهَا فَانْكَسَرَتْ أَوْ دَخَلَتْ فِي مَاءٍ عَمِيقٍ وَالْبَقَّارُ لَا يَعْلَمُ وَلَمْ يَسُقْهَا ضَمِنَ لَوْ أَمْكَنَهُ سُوقُهَا.
أَهْلُ قَرْيَةِ عَادَتُهُمْ أَنَّ الْبَقَّارَ إذَا أَدْخَلَ السَّرْحَ فِي السِّكَكِ يُرْسِلُ كُلَّ بَقَرَةٍ فِي سِكَّةِ صَاحِبِهَا وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ فَفَعَلَ الرَّاعِي كَذَلِكَ فَضَاعَتْ بَقَرَةٌ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَى صَاحِبِهَا لَا يَضْمَنُ إذْ الْمَعْرُوفُ كَالْمَشْرُوطِ وَقِيلَ: لَوْ لَمْ يُعَدُّ ذَلِكَ خِلَافًا لَا يَضْمَنُ زَعَمَ الْبَقَّارُ أَنَّهُ أَدْخَلَ الْبَقَرَةَ فِي الْقَرْيَةِ وَلَمْ يَجِدْهَا صَاحِبُهَا ثُمَّ وَجَدَهَا بَعْدَ أَيَّامٍ قَدْ نَفَقَتْ فِي نَهْرِ الْجَبَّانَةِ قَالُوا: لَوْ كَانَ عَادَتُهُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْبَقَّارُ بِالْبُقُورِ إلَى الْقَرْيَةِ وَلَمْ يُكَلِّفُوا بِأَنْ يُدْخِلَ كُلَّ بَقَرَةٍ فِي مَنْزِلِ رَبِّهَا صُدِّقَ الْبَقَّارُ مَعَ يَمِينِهِ فِي أَنَّهُ جَاءَ بِهَا إلَى الْقَرْيَةِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ شَرَطَ الْبَقَّارُ أَنَّهُ يُدْخِلُ الْبَقَرَةَ فِي الْقَرْيَةِ وَيَبْرَأُ بِلَا تَسْلِيمٍ إلَى الْمَالِكِ فَفِي حَقِّ مَنْ سَمِعَ هَذَا الشَّرْطَ يَعْمَلُ فِيهِ لَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
وَفِي الْمُشْتَمِلِ عَنْ الْمُنْتَقَى أَنَّ الْبَقَّارَ إذَا شَرَطَ مَعَ أَصْحَابِ الْبُقُورِ أَنِّي إذَا أَدْخَلْت بَقَرَ الْقَرْيَةِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهَا جَازَ الشَّرْطُ فَهُوَ بَرِيءٌ فَإِنْ بَعَثَ بِبَقَرَةِ رَجُلٍ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِالشَّرْطِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ الرَّاعِي وَبَيْنَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ لَمْ يَبْرَأْ الْبَقَّارُ حَتَّى يَرُدَّهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ سَمِعَ الشَّرْطَ فَالشَّرْطُ جَارٍ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا.
وَعَنْ النَّوَازِلِ امْرَأَةٌ بَعَثَتْ بَقَرًا إلَى الْبَقَّارِ ثُمَّ جَاءَ الرَّسُولُ وَقَالَ لِلْبَقَّارِ: الْبَقَرُ لِي وَأَخَذَهُ مِنْهُ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الْبَقَّارِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الْبَقَّارَ دَفَعَ مَالَهَا إلَى غَيْرِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ لَا يَرْجِعُ الْبَقَّارُ عَلَى الرَّسُولِ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَهَا وَمَعَ ذَلِكَ دَفَعَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ يَرْجِعُ لِأَنَّهُ مَغْرُورٌ وَعَنْ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ رَجُلٌ بَعَثَ بَقَرَةً إلَى الْبَقَّارِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَجَاءَ إلَى الْبَقَّارِ وَقَالَ: إنَّ فُلَانًا بَعَثَ إلَيْك بِهَذِهِ الْبَقَرَةِ فَقَالَ الْبَقَّارُ: اذْهَبْ بِهَا فَإِنِّي لَا أَقْبَلُهَا فَذَهَبَ بِهَا فَهَلَكَتْ فَالْبَقَّارُ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ لَمَّا جَاءَ إلَى الْبَقَّارِ فَقَدْ انْتَهَى الْأَمْرُ فَيَصِيرُ الْبَقَّارُ أَمِينًا وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ أَنْ يُودِعَ اهـ
قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنُ إذْ لَمْ يَقْبَلْ فَلَا يَصِيرُ مُودِعًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي ضَمَانِ الْمُودِعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ ثَوْبًا عِنْدَ رَجُلٍ وَقَالَ هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدَك وَقَالَ الرَّجُلُ لَا أَقْبَلُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ.
الرَّاعِي لَوْ وَجَدَ فِي بَادِه كه بَقَرَةً لِغَيْرِهِ فَطَرَدَهَا بِقَدْرِ مَا تَخْرُجُ مِنْ بَادِه كه لَا يَضْمَنُ وَلَوْ سَاقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنَ.
أَهْلُ قَرْيَةٍ يَرْعَوْنَ دَوَابَّهُمْ النَّوْبَةَ فَضَاعَتْ بَقَرَةٌ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمْ قِيلَ هُوَ ضَامِنٌ عِنْدَ مَنْ يُضَمِّنُ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ وِفَاقًا لِأَنَّهُ مُعِينٌ لَا أَجِيرٌ إذْ لَوْ جُعِلَ أَجِيرًا كَانَ مُبَادَلَةُ مَنْفَعَةٍ بِمَنْفَعَةٍ مِنْ جِنْسِهَا وَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فَكَانَ مُعِينًا لَا أَجِيرًا وَالْمُعِينُ لَا يَضْمَنُ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ أَهْلُ قَرْيَةٍ يَرْعَوْنَ دَوَابَّهُمْ بِالنَّوْبَةِ فَذَهَبَتْ مِنْهَا بَقَرَةٌ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمْ لَا يَضْمَنُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُعِينٌ فِي رَعِيَّتِهِ كَذَا قَالَ أَبُو اللَّيْثِ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ حَيْثُ يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا اهـ وَلَوْ كَانَتْ نَوْبَةُ أَحَدِهِمْ فَلَمْ يَذْهَبْ وَاسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْفَظَهَا فَأَخْرَجَ الْبَاقُورَةَ إلَى الْمَفَازَةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَكْلِهِ يَعْنِي الْأَجِيرَ ثُمَّ عَادَ فَضَاعَتْ بَقَرَةٌ مِنْهَا فَلَوْ ضَاعَتْ بَعْدَمَا رَجَعَ الْأَجِيرُ عَنْ أَكْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ أَحَدٌ وَلَوْ قَبْلَ ذَلِكَ يَضْمَنُ الْأَجِيرُ لَا صَاحِبُ النَّوْبَةِ إذْ لَهُ أَنْ يَحْفَظَ بِإِجْرَائِهِ لَكِنَّ هَذَا لَوْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ الْحِفْظُ بِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ شُرِطَ يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ قَالُوا إنَّمَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ هُنَا لَوْ لَمْ يَتْرُكْ مَعَ الدَّوَابِّ حَافِظًا مِنْ أَهْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ تَرَكَهُ وَهَذَا أَيْضًا لَوْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ شُرِطَ ضَمِنَ.
وَلِلرَّاعِي أَنْ يَرُدَّ الْغَنَمَ مَعَ غُلَامِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ إذْ الرَّدُّ مِنْ الْحِفْظِ وَلَهُ الْحِفْظُ بِيَدِ مَنْ فِي عِيَالِهِ فَلَهُ الرَّدُّ إلَى مَنْ فِي عِيَالِهِ كَالْمُودِعِ فَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ حَالَةَ الرَّدِّ فَلَوْ كَانَ الرَّاعِي مُشْتَرَكًا لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ لَوْ أَمْكَنَ التَّحَرُّزُ عَنْهُ كَمَا لَوْ رَدَّ بِنَفْسِهِ وَلَوْ خَاصًّا لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا كَرَدِّهِ بِنَفْسِهِ وَشُرِطَ كَوْنُ الرَّادِّ كَبِيرًا يَقْدِرُ عَلَى الْحِفْظِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَغِيرًا يَعْجَزُ عَنْ الْحِفْظِ يَكُونُ تَضْيِيعًا وَالْأَجِيرُ يَضْمَنُ بِالتَّضْيِيعِ وِفَاقًا وَشُرِطَ كَوْنُهُ فِي عِيَالِهِ وَإِلَّا كَانَ هُوَ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءً وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ وَكَذَا مَعَ مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ.
وَذَكَرَ الطَّوَاوِيسِيُّ لِلْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَرُدَّ مَعَ مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ لَا لِلْخَاصِّ وَالْحَاكِمِ مِهْرَوَيْهِ سَوَّى بَيْنَهُمَا وَقَالَ: لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ سِوَى مَسْأَلَةِ الْخُلَاصَةِ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ التَّجْرِيدِ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَجِيرُ أَوْ الْوَلَدُ فِي عِيَالِهِ فَلَوْ بَعَثَهُ بِيَدِهِ فِي يَدِهِ قَالَ الطَّوَاوِيسِيُّ: لَوْ كَانَ الْبَقَّارُ مُشْتَرَكًا ضَمِنَ لَا لَوْ خَاصًّا وَقَالَ مِهْرَوَيْهِ: ضَمِنَا وَعَنْ الْأُسْرُوشَنِيِّ قَالَ الطَّوَاوِيسِيُّ: ضَمِنَ لَوْ خَاصًّا لَا لَوْ مُشْتَرَكًا ثُمَّ قَالَ: أَقُولُ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِأَنَّ الْخَاصَّ يَدُهُ كَيَدِ الْمَالِكِ حَتَّى لَا يَضْمَنَ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ بِلَا تَعَدٍّ بِخِلَافِ الْمُشْتَرَكِ.
إذَا نَامَ الرَّاعِي حَتَّى ضَاعَ بَعْضُهَا إنْ نَامَ مُضْطَجِعًا كَانَ ضَامِنًا وَإِنْ نَامَ جَالِسًا وَغَابَ الْبَقَرُ عَنْ بَصَرِهِ كَانَ ضَامِنًا وَإِلَّا فَلَا مِنْ الْمُشْتَمِلِ.
الْبَقَّارُ لَوْ تَرَكَ الْبَقَرَ عِنْدَ رَجُلٍ لِيَحْفَظَهَا وَرَجَعَ هُوَ إلَى الْقَرْيَةِ لِيُخْرِجَ مَا تَخَلَّفَ مِنْهَا أَوْ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ فَضَاعَ بَعْضُهَا قَالُوا: إنْ لَمْ يَكُنْ الْحَافِظُ فِي عِيَالِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا مِنْ قَاضِي خَانْ الْبَقَّارُ لَوْ تَرَكَ الْبَاقُورَةَ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ لِيَحْفَظَهَا فَلَوْ تَرَكَهَا قَلِيلًا لِبَوْلٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ تَغَوُّطٍ أَوْ نَحْوِهِ لَا يَضْمَنُ إذْ هَذَا الْقَدْرُ عَفْوٌ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ تَرَكَ الْبَاقُورَةَ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ لِيَحْفَظَهَا إذَا غَابَ لَا يَضْمَنُ إنْ يَسِيرًا كَأَكْلٍ وَغَائِطٍ وَبَوْلٍ وَفِي الدِّينَارِيِّ إنْ كَانَ هُوَ مِنْ
عِيَالِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا يَضْمَنُ.
وَفِي فَوَائِدِ بُرْهَانِ الدِّينِ تَرَكَهَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ عَلَى يَدِ زَوْجَتِهِ وَجَمَعَتْ اللَّيْلَةَ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الضَّيَاعَ عِنْدَ أَيِّهِمَا كَانَ يَضْمَنُ اهـ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
الْبَقَّارُ إذَا غَابَ عَنْ الْبَاقُورَةِ فَوَقَعَتْ فِي زَرْعٍ فَأَفْسَدَتْهُ لَا يَضْمَنُ الْبَقَّارُ إذَا أَرْسَلَهَا فِي الزَّرْعِ أَوْ أَخْرَجَهَا الْقَرْيَةَ وَهُوَ يَذْهَبُ مَعَهَا حَتَّى وَقَفَتْ الْبَاقُورَةُ فِي الزَّرْعِ أَوْ أَتْلَفَتْ مَا لَا فِي سُنَنِهَا ضَمِنَ.
وَلَيْسَ لِلرَّاعِي وَالْبَقَّارِ إنْزَاءُ الْفُحُولِ عَلَى الْإِنَاثِ وَلَوْ فَعَلَ ضَمِنَ مَا هَلَكَ فِيهِ وَلَوْ نَزَا الْفَحْلُ بِلَا إنْزَائِهِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْمُشْتَمِلِ عَنْ الذَّخِيرَةِ إذَا خَافَ الرَّاعِي هَلَاكَ شَاةٍ فَذَبَحَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ قِيمَتَهَا يَوْمَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الرَّعْيِ فِي شَيْءٍ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ قَالَ مَشَايِخُنَا: هَذَا إذَا كَانَتْ يُرْجَى حَيَاتُهَا أَوْ كَانَتْ مُشْكِلَ الْحَالِ يُرْجَى حَيَاتُهَا وَمَوْتُهَا أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ مَوْتَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالرَّعْيِ أَمْرٌ بِالْحِفْظِ وَالْحِفْظُ الْمُمْكِنُ حَالَ تَيَقُّنِ الْمَوْتِ الذَّبْحُ فَيَصِيرُ مَأْمُورًا بِالذَّبْحِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكَذَا الذَّبْحُ فِي الْبَقَرِ لِأَنَّ الذَّبْحَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِإِصْلَاحِ اللَّحْمِ فَأَمَّا الْحِمَارُ فَلَا يُذْبَحُ وَكَذَا الْبَغْلُ لِأَنَّ الذَّبْحَ لَا يُصْلِحُ لَحْمَهُمَا وَلَا يُذْبَحُ الْفَرَسُ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذْ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ لَحْمَ الْفَرَسِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ الرَّاعِي لَوْ خَافَ الْمَوْتَ عَلَى الشَّاةِ فَذَبَحَهَا لَا يَضْمَنُ وَكَذَا اسْتَحْسَنَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إذَا كَانَتْ بِحَيْثُ يَتَحَقَّقُ مَوْتَهَا اهـ.
مَرِضَ عِنْدَ الْبَقَّارِ ثَوْرٌ لَا يُرْجَى حَيَاتُهُ فَجَاءَ بِهِ فَلَمْ يَجِدْ مَالِكَهُ فَسَلَّمَهُ إلَى أُمِّ الْمَالِكِ فَأَمَرَتْ قَصَّابًا فَذَبَحَهُ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ فِي تَضْمِينِ أَيِّ الثَّلَاثَةِ شَاءَ إنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ فِي عِيَالِ الِابْنِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَقَّارِ قَالَ رحمه الله وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْقَصَّابِ وَالْأُمِّ وَذَلِكَ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا ذَبَحَ حَيَوَانًا مَأْكُولَ اللَّحْمِ فِي حَالٍ لَا يُرْجَى حَيَاتُهُ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي فَتَاوَى ظَهِيرِ الدِّينِ فَاخْتَارَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي ذَبْحِ مِثْلِ هَذَا الْحَيَوَانِ الْمَرِيضِ إذَا كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَضْمَنُ بِخِلَافِ الْبَقَّارِ وَالرَّاعِي وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ: الْأَجْنَبِيُّ لَا يَضْمَنُ كَالْبَقَّارِ وَالرَّاعِي لِلْإِذْنِ دَلَالَةً فِي الذَّبْحِ فَأَمَّا فِي الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ فَيَضْمَنُ عِنْدَهُمْ هَذِهِ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْغَصْبِ.
وَلَوْ شُرِطَ عَلَى الرَّاعِي ذَبْحُ مَا خِيفَ هَلَاكُهُ فَلَمْ يَذْبَحْهُ فَهَلَكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ إذْ فِي هَذَا شَرْطٌ فِيمَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَثَمَّةَ لَا يَضْمَنُ وَشَرْطُ الضَّمَانِ عَلَى الْأَمِينِ بَاطِلٌ كَذَا قَالَ الْأُسْرُوشَنِيُّ وَقَالَ عِمَادُ الدِّينِ فِي فُصُولِهِ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ لِمَا مَرَّ إنْ ذَبَحَ مِثْلَهُ مِنْ الْحِفْظِ وَكَأَنَّهُ شُرِطَ عَلَيْهِ غَايَةُ مَا فِي وُسْعِهِ مِنْ الْحِفْظِ فَيَجُوزُ فَلَوْ لَمْ يَذْبَحْ فَقَدْ قَصَّرَ فِي حِفْظٍ شُرِطَ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ وَخَرَجَ عَنْ هَذَا جَوَابُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ عَلَى الْأَمِينِ قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ مِنْ الرَّعْيِ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فِي الْتِزَامِهِ فَلَا يَضْمَنُ وَأَقَلُّ مَا فِيهِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ الشَّكِّ فَلَا يَضْمَنُ بِالشَّكِّ.
وَفِي الْمُشْتَمِلِ عَنْ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ مَعَ الرَّاعِي فَقَالَ الرَّاعِي: ذَبَحْتُهَا وَهِيَ مَيِّتَةٌ وَقَالَ الْمَالِكُ: ذَبَحْتَهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاعِي.
وَعَنْ النَّوَازِلِ لَوْ قَالَ الرَّاعِي: ذَبَحْتُهَا مَرِيضَةً وَقَالَ صَاحِبُهَا: مَا بِهَا مَرَضٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الشَّاةِ وَيَضْمَنُ الرَّاعِي لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ دَفَعَ بَقَرَةً إلَى رَجُلٍ بِالْعَلْفِ مُنَاصَفَةً وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ كاونيم سوو بِأَنْ دَفَعَ عَلَى