الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال ابن جرير: وفيها ثارت الروم وقووا على المسلمين، فصالح عبد الملك بن مروان ملك الروم على أن يؤدي إليه في كل جمعة ألف دينار خوفاً منه على المسلمين، قيل: وهذا أول وهن دخل على الإسلام، وما ذاك إلا لاختلاف الكلمة ولكون الوقت فيه خليفتان يتنازعان الأمر، وما شاء الله كان.
سنة إحدى وسبعين
فيها توفي عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي أحد من بايع تحت الشجرة وله روايات أحاديث في غير الكتب الستة.
سنة اثنتين وسبعين
فيها توفي البراء بن عازب أبو عمارة الأنصاري الحارثي، وكان من أقران ابن عمر استصغر يوم بدر، ومعبد بن خالد الجهني وكان صاحب لواء جهينة يوم الفتح، له حديث عن أبي بكررضي الله عنهم. وفيها على الصحيح عند الذهبي، وقال ابن خلكان في سبع وستين على الأشهر توفي أبو البحر الضحاك بن قيس التميمي المعروف بالأحنف أحد الأشراف ومن يضرب بحلمه المثل المتفق على جلالته بلا خلاف، كان من سادات التابعين، ادرك عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يصحبه وقال ابن قتيبة في كتاب المعارف: لما أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بني تميم يدعوهم إلى الإسلام كان الأحنف فيهم، فلم يجيبوا إلى اتباعه، فقال الأحنف: انه ليدعوكم إلى مكارم الأخلاق، وينهاكم عن ملاءئمها، أسلموا وأسلم الأحنف ولم يفد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما كان زمان عمر وفد عليه، قلت ما ذكره من كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بني تميم يدعوهم إلى الإسلام يوهم أنه صلى الله عليه وآله وسلم سافر إليهم، وهذا غير معروف، ومعروف أنه خرج إليهم بعد ما وفدوا عليه، وقالوا: يا محمد اخرج إلينا: فإن مدحنا زين وذمنا شين، فقال صلى الله عليه وآله وسلم:" ذلكم الله " الحديث وفي ذلك نزل قوله تعالى " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون " - الحجرات: 4 - وكان الأحنف المذكور من جلة التابعين وأكابرهم سيد قومه موصوفاً بالعقل والدهاء والحلم، روى عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم. وروى عن الحسن البصري وأهل البصرة، وشهد مع علي رضي الله عنه وقعة صفين ولم يشهد وقعة الجمل مع أحد من الفريقين، ولما استقر الأمر لمعاوية دخل عليه يوماً فقال
له معاوية: والله يا أحنف ما أذكر يوم صفين إلا كانت حزارة في قلبي إلى يوم القيامه. وقال له الأحنف: والله يا معاوية إن القلوب التي أبغضناك بها لفي صدورنا، وإن السيوف اك قاتلناك بها لفي أغمادنا، وإن تدن من الحرب فتدانونا منها شبراً، وإن تمش إليها نهرول نحوها، او قال إليها، ثم قام وخرج. وكانت أخت معاوية من وراء الحجاب تسمع كلامه، فقالت: يا أمير المؤمنين من هذا الذي يتهدد ويتوعد؟ فقال: هذا الذي إذا غضب غضب لغضبه مائة ألف فارس من بني تميم، لا يدرون فيهم غضب. وروي أن معاوية لما نصب ولده يزيد في ولاية العهد، اقعده في قبة حمراء، فجعل الناس يسلمون على معاوية: ثم يميلون إلى يزيد، حتى جاء رجل ففعل ذلك ثم رجع إلى معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين لو لم تول هذا أمور المسلمين لأضعتها. والأحنف بن قيس جالس. فقال له معاوية: ما بالك لا تقول يا أبا بحر؟ فقال: اخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت، فقال له معاوية: جزاك الله خيراً عن الطاعة وأمر له بألوف، فلما خرج لقيه ذلك الرجل، فقال: يا أبا بحر إني لأعلم كذا وكذا وذم يزيد ولكنهم قد استوثقوا من هذه الأموال بالأبواب والاقفال فليس يطمع في استخراجها إلا بما سمعت، فقال الأحنف: ان ذ الوجهين خليق أن لا يكون عند الله وجهياً، او قال: لا يكون له عند الله وجه. وقال الأحنف كثرة الضحك تذهب الهيبة، وكثرة المزاح تذهب المروة، من لزم شيئاً عرف به، قلت كلامه هذا من الحكمة الغريبة، وذمه كثرة الضحك مع تلقيه بالضحاك دليل على أنه لقب معروف يعرف به لا صفة متصف بها. وسئل عن الحلم ما هو؟ فقاك: العفو عن الذل مع الصبر، وكان يقول إذا عجب الناس من حلمه. اني لأجد ما تجدون ولكني صبور، وقال: ما تعلمت الحلم إلا من قيس بن عاصم المنقري. قيل: وما بلغ من حلمه؟ قال: قتل ابن أخ له بعض بنيه فأتي بالقاتل مكتوفاً يقاد إليه، قال: ذعرتم الفتى: ثم أقبل عليه، وقال: يا بني بئس ما صنعت نقصت عددك وأوهنت عضدك وأشمت عدوك وأسأت بقومك. خلوا سبيله، واحملوا إلى أم المقتول ديته فإنها غريبة. فانصرف القاتل، وما حل قيس حبوته ولا تغير وجهه، قلت وقيس هذا هو الذي قال الشاعر في مرثيته: شعراً.
فما كان قيسى هلكه هلك واحد
…
ولكنه بنيان قوم تهدما
وروي أنه دخل الأحنف بن قيس على أمير العراق في زمانه، وجلس معه على سريره، فغضب الأمير من ذلك، فقال الأحنف عجباً لمن يغسل القذرة بيده كل يوم مرتين، كيف