المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

إن محمد بن أبي بكر من جملة قتلته، والله أعلم - مرآة الجنان وعبرة اليقظان - جـ ١

[اليافعي]

فهرس الكتاب

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم

- ‌السنة الأولى من الهجرة

- ‌السنة الثانية

- ‌السنة الثالثة

- ‌السنة الرابعة

- ‌السنة الخامسة

- ‌السنة السادسة

- ‌السنة السابعة

- ‌السنة الثامنة

- ‌السنة التاسعة

- ‌السنة العاشرة

- ‌السنة الحادية عشر

- ‌تواضعه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌ذكر شيءمن حيائه

- ‌ذكر شيءمن خلقه

- ‌ذكر شيء من عبادته

- ‌ذكر شيء من بكائه

- ‌ذكر شيء من معجزاته

- ‌ذكر خاتم النبوة

- ‌صفة خاتم كفه وصفة تختمه

- ‌ذكر شعره صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر شيبة صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌ذكرلباسه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر نعله صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌ذكر صفة مشيه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر جلسته صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر خبزه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر إدامه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر شرابه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر أكله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر شربه صلى الله وسلم

- ‌قوله صلى الله عليه وسلم عند الطعام

- ‌ذكروضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر عيشه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر شيء من الوضوء للطعام

- ‌ذكر شيء مما جاء في تطييبه

- ‌كلامه صلى الله عليه وسلم

- ‌مزاحه صلى الله عليه وسلم

- ‌كلامه صلى الله عليه وسلم في الشعر

- ‌ضحكه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌كلامه صلى الله عليه وسلم في السمر

- ‌نومه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌حجامته صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌في أسمائه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌في سنه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌في وفاته صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌استخلافه أبا بكر في الصلاة

- ‌في ميراثه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌رؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام

- ‌السنة الثانية عشرة

- ‌السنة الثالثة عشرة

- ‌السنة الرابعة عشرة

- ‌السنة الخامسة عشرة

- ‌السنة السادسة عشرة

- ‌السنة السابعة عشرة

- ‌السنة الثامنة عشرة

- ‌السنة التاسعة عشرة

- ‌سنة عشرين

- ‌سنة إحدى وعشرين

- ‌سنة اثنتين وعشرين

- ‌سنة ثلاث وعشرين

- ‌سنة أربع وعشرين

- ‌سنة خمس وعشرين

- ‌سنة ست وعشرين

- ‌سنة سبع وعشرين

- ‌سنة ثمان وعشرين

- ‌سنة تسع وعشرين

- ‌سنة ثلاثين

- ‌سنة إحدى وثلاثين

- ‌سنة اثنتين وثلاثين

- ‌سنة ثلاث وثلاثين

- ‌سنة أربع وثلاثين

- ‌سنة خمس وثلاثين

- ‌سنة ست وثلاثين

- ‌سنة سبع وثلاثين

- ‌سنة ثمان وثلائين

- ‌سنة تسع وثلاثين

- ‌سنة أربعين

- ‌ذكر شيء من قصة الخوارج

- ‌سنة إحدى وأربعين

- ‌سنة اثنتين وأربعين

- ‌سنة ثلاث وأربعين

- ‌سنة أربع وأربعين

- ‌سنة خمس وأربعين

- ‌سنة ست وأربعي

- ‌سنة سبع وأربعين

- ‌سنة ثمان وأربعين

- ‌سنة تسع وأربعين

- ‌سنة خمسين

- ‌سنة إحدى وخمسين

- ‌سنة اثنتين وخمسين

- ‌سنة ثلاث وخمسين

- ‌سنة أربع وخمسين

- ‌سنة خمس وخمسين

- ‌سنة ست وخمسين

- ‌سنة سبع وخمسين

- ‌سنة ثمان وخمسين

- ‌سنة تسع وخمسين

- ‌سنة ستين

- ‌سنة إحدى وستين

- ‌سنة اثنتين وستين

- ‌سنة ثلاث وستين

- ‌سنة أربع وستين

- ‌سنة خمس وستين

- ‌سنة ست وستين

- ‌سنة سبع وستين

- ‌سنة ثمان وستين

- ‌سنة تسع وستين

- ‌سنة سبعين

- ‌سنة إحدى وسبعين

- ‌سنة اثنتين وسبعين

- ‌سنة ثلاث وسبعين

- ‌سنة أربع وسبعين

- ‌سنة خمس وسبعين

- ‌سنة ست وسبعين

- ‌سنة سبع وسبعين

- ‌سنة ثمان وسبعين

- ‌سنة تسع وسبعين

- ‌سنة ثمانين

- ‌سنة إحدى وثمانين

- ‌سنة اثنتين وثمانين

- ‌سنة ثلاث وثمانين

- ‌سنة أربع وثمانين

- ‌سنة خمس وثمانين

- ‌سنة ست وثمانين

- ‌سنة سبع وثمانين

- ‌سنة ثمان وثمانين

- ‌سنة إحدى وتسعين

- ‌سنة تسع وثمانين

- ‌سنة تسعين

- ‌سنة اثنتين وتسعين

- ‌سنة ثلاث وتسعين

- ‌سنة أربع وتسعين

- ‌سنة خمس وتسعين

- ‌سنة ست وتسعين

- ‌سنة سبع وتسعين

- ‌سنة ثمان وتسعين

- ‌سنة تسع وتسعين

- ‌سنة مائة

- ‌سنة إحدى ومائة

- ‌سنة اثنتين ومائة

- ‌سنة ثلاث ومائة

- ‌سنة أربع ومائة

- ‌سنة خمس ومائة

- ‌سنة ست ومائة

- ‌سنة سبع ومائة

- ‌سنة ثمان ومائة

- ‌سنة تسع ومائة

- ‌سنة عشر مائة

- ‌سنة إحدى عشرة ومائة

- ‌سنة اثنتي عشرة ومائة

- ‌سنة ثلاث عشرة ومائة

- ‌سنة أربع عشرة ومائة

- ‌سنة خمس عشرة ومائة

- ‌سنة ست عشرة ومائة

- ‌سنة سبع عشرة ومائة

- ‌سنة ثمان عشرة ومائة

- ‌سنة تسع عشرة ومائة

- ‌سنة عشرين ومائة

- ‌سنة احدى وعشرين ومائة

- ‌سنة اثنتين وعشرين ومائة

- ‌سنة ثلاث وعشرين ومائة

- ‌سنة أربع وعشرين ومائة

- ‌سنة خمس وعشرين ومائة

- ‌سنة ست وعشرين ومائة

- ‌سنة سبع وعشرين ومائة

- ‌سنة ثمان وعشرين ومائة

- ‌سنة تسع وعشرين ومائة

- ‌سنة ثلاثين ومائة

- ‌سنه إحدى وئلاثين ومائه

- ‌سنة اثنتين وثلاثين ومائة

- ‌سنة ثلاث وثلاثين ومائة

- ‌سنة أربع وثلاثين ومائة

- ‌سنة خمس وثلاثين ومائة

- ‌سنة ست وثلاثين ومائة

- ‌سنة سبع وثلاثين ومائة

- ‌سنة ثمان وثلاثين ومائة

- ‌سنة تسع وثلاثين ومائة

- ‌سنة أربعين ومائة

- ‌سنة إحدى وأربعين ومائة

- ‌سنة اثنتين وأربعين ومائة

- ‌سنة ثلاث وأربعين ومائة

- ‌سنة أربع وأربعين ومائة

- ‌سنة خمس وأربعين ومائة

- ‌سنة ست وأربعين ومائة

- ‌سنة سبع وأربعين ومائة

- ‌سنة ثمان وأربعين ومائة

- ‌سنة إحدى وخمسين ومائة

- ‌سنة اثنتين وخمسين ومائة

- ‌سنة ثلاث وخمسين ومائة

- ‌سنة أربع وخمسين ومائة

- ‌سنة خمس وخمسين ومائة

- ‌سنة ست وخمسين ومائة

- ‌سنة سبع وخمسين ومائة

- ‌سنة ثمان وخمسين ومائة

- ‌سنة تسع وخمسين ومائة

- ‌سنة ستين ومائة

- ‌سنة إحدى وستين ومائة

- ‌سنة اثنتين وستين ومائة

- ‌سنة ثلاث وستين ومائة

- ‌سنة أربع وستين ومائة

- ‌سنة خمس وستين ومائة

- ‌سنة ست وستين ومائة

- ‌سنة سبع وستين ومائة

- ‌سنة ثمان وستين ومائة

- ‌سنة تسع وستين ومائة

- ‌سنة سبعين ومانة

- ‌سنة إحدى وسبعين ومائة

- ‌سنة اثنتين وسبعين ومائة

- ‌سنة ثلاث وسبعين ومائة

- ‌سنة أربع وسبعين ومائة

- ‌سنة خمس وسبعين ومائة

- ‌سنة ست وسبعين ومائة

- ‌سنة سبع وسبعين ومائة

- ‌سنة ثمان وسبعين ومائة

- ‌سنة تسع وسبعين ومائة

- ‌سنة ثمانين ومائة

- ‌سنة احدى وثمانين ومائة

- ‌سنة اثنتين وثمانين ومائة

- ‌سنة ثلاث وثمانين ومائة

- ‌سنة أربع وثمانين ومائة

- ‌سنة خمس وثمانين ومائة

- ‌سنة ست وثمانين ومائة

- ‌سنة سبع وثمانين ومائة

- ‌سنة ثمان وثمانين ومائة

- ‌سنة تسع وثمانين ومائة

- ‌سنة تسعين ومائة

- ‌سنة إحدى وتسعين ومائة

- ‌سنة اثنتين وتسعين ومائة

- ‌سنة ثلاث وتسعين ومائة

- ‌سنة أربع وتسعين ومائة

- ‌سنة خمس وتسعين ومائة

- ‌سنة ست وتسعين ومائة

- ‌سنة سبع وتسعين ومائة

- ‌سنة ثمان وتسعين ومائة

- ‌سنة تسع وتسعين ومائة

- ‌سنة مائتين

الفصل: إن محمد بن أبي بكر من جملة قتلته، والله أعلم

إن محمد بن أبي بكر من جملة قتلته، والله أعلم ولا ينبغي آن يعتقد السوء في السلف إلاما صح، والصحيح يلتمس له محامل ومخارج، مع القطع بأن عثمان قتل شهيداً مظلوماً، ولم يكن له قاتل إلا رعاء اجتمعوا عليه وأراذل. وقال شعبة عن عمرو بن دينار إن عمراً هو الذي قتل محمد بن أبي بكر، قلت هكذا أطلق: عمراً. والله أعلم من أراد به عمرو بن العاص أم عمرو بن عثمان أم غيرهما.

وفيها مات الأشتر النخعي، وكان قد بعثه علي أميراً على مصر، وهلك في الطريق، فيقال إنه سم، وإن عبد العثمان لقيه فسقاه عسلاً مسموماً، وكان الأشتر من الأبطال وكان سيد قومه وخطيبهم وفارسهم. وقد ذكر بعض إنه شارك في قتل عثمان رضي الله عنه قلت وقد قيل: ان دهاة العرب أربعة عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وعروة بن مسعود الثقفي والأشتر النخعي اسمه مالك بن الحارث وكأنهم يعنون بالدهاء الكيد والرأي والمكر. وقال في الصحاح الداهية الأمر العظيم والدهى بسكون الهاء، الفكر وجودة الرأي، يقال رجل داهية بين الدهى بسكون الهاء والدهاء ممدود والهمزة فيه منقلبة من الياء لا من الواو وهما دهيا وإن وما دهاك أي ما أصابك.

‌سنة تسع وثلاثين

فيها توفيت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية بسرف في الموضع الذي بنى بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه وذلك من الاتفاقات العجيبة وقبرها هنالك معروف بين مكة وبطن مر وفيها تنازع أصحاب علي وأصحاب معاوية رضي الله عنهما في إقامة الحج فمشى في الصلح أبو سعيد الخدري على أن يقيم الموسم شيبة بن عثمان الحجبي أي من أهل حجابة الكعبة.

‌سنة أربعين

فيها توفي خوات بن جبير الأنصاري البدري أحد الشجعان المذكورين وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري. نزل بماء، وقيل على ماء بدر، فقيل له البدري، وهو ممن شهد العقبة. وأبو أسيد الساعدي مالك بن ربيعة بدري مشهور، وقيل بقي إلى سنة ستين ومعيقيب الدوسي هاجر إلى الحبشة وشهد بدراً على اختلاف. وفيها مات الأشعث بن قيس الكندي بالكوفة في ذي القعدة، وكان شريفاً مطاعاً جواداً شجاعاً وله صحبة، ثم إنه ارتد، ثم أسلم فحسن إسلامه، وكان من أجل أمراء علي رضي الله عنه، وتزوج أخت أبي بكر الصديق، وأمر غلمانه أن ينحروا ويذبحوا ما وجدوا من

ص: 88

البهائم في شوارع المدينة، ففعلوا ذلك، فصاح الناس، وقالوا: ارتد الآشعث، اشرف عليهم من الدار، فقال: يا أيها الناس إني قد تزوجت عندكم ولو كنت في بلادي لأولمت وليمة مثلي ولكن قلت: اقتلوا ما حضر من هذه البهائم وكل من له منها شيءفليأتني أسلم له قيمته. وكان في أول الإسلام ممن هاجر من أهل اليمن في ثمانين رجلاً من قومه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه عمرو بن معد يكرب الزبيدي من زبيد، رتدا معا بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم أسلما في أيام أبي بكر وحسن إسلامهما، وشهد المشاهد المشهورة بهما هكذا ذكر الإمام ابن سمرة في كتابه الموسوم بطبقات فقهاء اليمن وعيون من أخبار رؤساء الزمن. وفي السنة المذكورة استشهد أمير المؤمنين سامي المفاخر والمناقب أبو الحسن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، ولا زالت نفحات رحمته واصلة إليه، وثب عليه أشقى من أجرم عبد الرحمن بن ملجم الخارجي، فضربه في يافوخه بخنجر، فبقي يوما ثم قتل ابن ملجم وأحرق وما كان كفوءاً لشجاعة علي رضي الله عنه ولا عليه من ذوي الاقتدار لولا مساعدة الأقدار ولقد صدق فيه الذي قال:

وما كنت من أنداده يا ابن ملجم

ولولا قضاء ما أطقت له عينا

وليس في الخلفاء الأربعة ولا في غيرهم من الصحابة من هو أقرب نسباً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم سواه، فإنه يجتمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عبد المطلب، بين كل واحد منهما وبينه أب واحد. فهو صلى الله عليه وآله وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وهو علي بن أبي طالب واسمه عبد مناف بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ابن عم الرسول وزوج البتول، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف أول هاشمية ولدت الهاشمي، ويكنى أبا الحسن، وكناه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا تراب لما وجده نائماً في المسجد وقد علق التراب بجسمه، فأيقظه صلى الله عليه وآله وسلم وقال:" قم أبا تراب " ويلقب أيضاً حيدرة، كانت أمه قد أسلمت وهاجرت وتوفيت بالمدينة، فخلع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قميصه وألبسه إياها وتولى دفنها، وقال:" كانت أحسن خلق الله صنيعاً إلي بعد أبي طالب "، وكان قتله رضي الله عنه صبيحة ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان وقد نيف على ستين. وقيل ابن ثلاث وستين. وقيل ثمان وخمسين، وصلى عليه ابنه الحسن، ودفن في قصر الإمارة عند الجامع وغيب قبره، وكانت خلافته أربع سنين وأربعة أشهر وأياماً، وكان إسلامه وهو ابن ثمان سنين. وقيل تسع، وقيل غير ذلك.

ص: 89

ومن مناقبه رضي الله عنه: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر: " لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يجب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله " الحديث الصحيح. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم له: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى

غير أنه لا نبي بعدي " الحديث الصحيح، وفيه خلف رسوله الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب في غزوة تبوك، قال يا رسول الله أتخلفني في النساء والصبيان؟ فقال: " أما ترضى " الحديث. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". رواه الإمام أحمد. وروى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه إن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال له: ما منعك إن تسب أبا تراب؟ فقال: اما ما ذكرت ثلاث قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلن أسبه، لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله عليه وآله وسلم يقول: وذكر ما تقدم من تخليف النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ". وقوله " يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ". ولما نزلت هذه الآية " فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم " - آل عمران: 61 - دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: " اللهم هؤلاء أهلي ". وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " وأقضاكم علي " ودعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم له لما بعثه إلى اليمن قاضياً، ففي رواية عن علي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا له فقال:" اللهم اهد قلبه ولسانه " فقال علي: فما شككت في قضاء قضيته بين اثنتين. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في دعائه له: " اللهم ادر الحق معه حيث دار " رواه الترمذي. قلت وناهيك بفضائله ما اشتهر به من براعته في الشجاعة والعلوم، واهتمامه بنصرة الحق، واظهار شعائر الإسلام على العموم، وفيه أقول في هذا المنظوم.

ورابع السادة المولى أبو حسن

سيف القضاء وبحر العلم زخار

ومعدن الجود والدنيا مطلقها

بتاً ثلاثاً فتى بالفضل مشهار

قلت ومناقبه رضي الله عنه، وماله من المفاخر يخرج في التعداد عن حصر الحاضر، وإلى شيء من فضائله الشهيرات أشرت أيضاً في بعض القصيدات بهذه الأبيات.

ص: 90

ونائب وارث علم النبوة عن

رسوله البدر ماحي الظلمة الجالي

وحامل الراية البيضا لسنته

الغراء والبدعة العوجا لها قالي

وكاشف عن محيا كل غامضة

خمارها المجتلي للحسن والحال

وعاء مكنون أسرار مخدرة

ذي المنهل المستطاب المشرب الحالي

ان قيل من ذابلته قل أبوحسن

عالي المعالي على الضيغم الكالي

حازالثلاث التي سعد الرضي روى

عن سيد الرسل لم يوصف بإرسال

مع أنت مني يحب الله ثالثها

أو لا في أهل ولا يؤتي بأمثال

يكفيك في فضائله ما صح مسنده

فنسجه العالي لم ينسج بأمثال

من بعد تفضيلنا الشيخين معتقدي

نفضله قبل في النورين في بال

تفضيل صحب لعثمان عليه أتى

حال البداية لا في طول آجال

ففي النهاية كم حازت محاسنه

فضائل كان عنها قبلها خال

كالروض من بعد محل يانع خضر

مذيح الوشى بسيفي ويل هطال

هذا اعتقادي الذي ما شابه غرض

ولا تعصب بدعات وإضلال

والأكثرون من الأعلام مذهبهم

تفضيل عثمان عن إطلاق إجمال

ومال جمع كبار من أئمتنا

إلى علي بترجيح وإجلال

وفيها من التفاضل بعض قدوتنا

توافقوا عن شكوك ذات اشكال

فاروقهم مسند يروي توقفه

في ستة في البخاري إسنادها عال

والظاهر الآن عندي ما أقول به

والله أعلم ما في باطن الحال

إن الإمام شهيد الدار خاشعهم

الناسك الجامع القرآن والتالي

القانت المنفق الأموال حيث رضي

مولاه مولى عفيفاً طاهر أذيال

مجلل منه تستحيي ملائكة

ذوحياء وحلم غير مذلال

ليست فضائل ذي النورين مذكرة

لكن كم قوم حاوى لفضل مفضال

ليس الذي ينفق الأموال محتسباً

في نصرة الدين سمحا فيه بالمال

كباذل نفسه في الله محتسباً

في كل هيجا جنود الكفر قتال

كل حميد ولكن ليس جود فتى

بالمال كالجود بالروح الزكي الغالي

وليس تالي كتاب الله جامعه

كناشر لمعالم دينه العالي

وبعد هذه الأبيات قولي:

ونائب وارث علم النبوة عن

رسوله البدر ماحي الظلمة الجال

الأبيات المتقدمة إلى قول بدعات وإضلال، لأني بديت من وسط أبيات القصيدة

ص: 91

الموسومة بحادي الأظغان في تفضيل علي على عثمان، رضي الله تعالى عنهما ومطلعها:

يا سائق الظعن تحدوها بترحال

ارفق بها أنت بين الشيخ والضال

انزل بروض الحمى ما بين ذي سلم

وبين سلع بقرب المنهل الحال

واقرأ السلام على أهل الخيام وبح

بحب سلما وباهي حسنها الغال

وعم بالحب والمدح ولا تحب

بعضاً وبعضاً مبغضاً قالي

كل الصحابة سادات نجوم هدى

من يخل عن حب كل عن هدى خال

وأفضل الغر صديق سبوق عل

وبعده المساجد الفاروق جاتال

أما الإمامان رأس القوم بعدهما

ففيهما من خلاف بعض أقوال

وبعد هذه الأبيات ما تقدم من قولي، والأكثرون من الأعلام مذهبهم إلى آخر ما تقدم، ثم ختمت القصيدة بقوله:

ثم الصلاة على أعلى الأنام علي

المرتضى دون قاب المنصب العالي

وآله الغر والصحب الكرام معاً

ما غنت الورق أو ناحت بأطلال

وقد أفهمت ترتيبها كل من أراد أن يكتبها كلها، جملتها خمسة وثلاثون بيتاً. وفي قتل علي رضي الله تعالى عنه قصة مشهورة، وذلك أن الخوارج اجتمعوا وقالوا: إن علياً ومعاوية وعمرو بن العاص قد أفسدوا أمر هذه الأمة، فلو قتلناهم لعاد الأمر إلى حقه، وزال كل فساد لاحقه، فالتمسوا حيلة يتوصلون بها إلى قتلهم، ودبروا أمرهم بأن يكون قتل الثلاثة في ليلة واحدة، ثم تراجعوا في ثلاثة رجال ينتدبون لقتل الثلاثة، فقال عبد الرحمن بن ملجم: انا أقتل علياً، قالوا: وكيف لك بذلك؟ قال: اغتاله. وقال الحجاج بن عبد الله الضميري: وأنا أقتل معاوية. وقال دادويه العنبري: انا أقتل عمراً واتفقوا على أن يكون ذلك في سبع عشرة من رمضان فدخل ابن ملجم الكوفة وعلي رضي الله تعالى عنه بها، فاشترى سيفاً بألف درهم، وسقاه السم، وكمن لعلي رضي الله تعالى عنه، فلما خرج علي رضي الله عنه لصلاة الصبح ضربه على رأسه، وقيل كان ذلك في صلاة الجمعة. وأما الذي تكفل بقتل معاوية فدخل دمشق وضربه وهو في الصلاة فجرح إليته، ويقال إنه قطع عرق النسل فما أحبل بعدها. وأما رفيق عمرو بن العاص، فإنه دخل مصر وأراد قتله، وكان من قضاء الله في سلامة عمرو أنه استخلف خارجة بن حذافة في صلاة الصبح، وظن دادويه الخارجي أنه عمرو

ص: 92

فقتله، فأخذ وأدخل على عمرو بن العاص. فقال: من هذا الذي أدخلتموني عليه؟ فقالوا عمرو بن العاص. فقال: فمن قتلت؟ قالوا خارجة فقال: اردت عمراً وأراد الله خارجة. وقيل إن عمراً هو الذي قال ذا القول، فصار هذا مثلاً لمن أراد شيئاً ففعل غيره غلطاً، وذكر أهل النسب والأخبار أن عمرو بن العاص أرسل من مصر إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، يستمده بثلاثة آلاف فارس، فأمده بالزبير بن العوام والمقداد بن الأسود وخارجة بن حذافة المذكور، وذكر شجاعة الثلاثة مشهور، وهذا الذي قتل خارجة أعني دادويه على وزن خالويه، يل: هو من بني العنبر بن عمرو بن تميم وقيل مولى لهم. وقيل إن خارجة الذي قتله الخارجي على ظن أنه عمرو بن العاص، نه من بني سهم رهط عمرو بن العاص. وقيل ليس بصحيح، وقيل إن عمرو بن العاص إنما تخلف عن الصلاة واستنابه لأجل وجع أصابه في بطنه وكان عمرو يقول: ما نفعني وجع بطني قط إلا تلك الليلة، وإلى قتل خارجة وسلامة عمرو أشار عبد الحميد بن عبدون الأندلسي في قصيدة من جملتها هذا البيت:

وليتها إذ فدت عمراً بخارجة

فدت علياً بما شاءت من البشر

وكان عمرو بن العاص من دهاة العرب وشجعانها. وأما شجاعة علي رضي الله عنه فشائعة في كل مصر وريف، ولا يحتاج في شهرتها إلى تعريف، وكم له من مشاهد يستوجب فيها عظيم الثناء وجميل المحامد عند اضطرام الملاحم وانتهام المعالم، فهو هزبر غاياتها وحبر غامضاتها صارف عن وغاها نارها وكاشف عن حلاها خمارها. قلت: وقد أوضحت في كتاب المرهم في علم الأصول كيفية صفة بيعة أبي بكر واستخلافه عمر، وصفة قتل عمر بطعن الشيطان أبي لؤلؤة له وهو إمام في صلاة الصبح في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجعله الأمر بعده شورى بين ستة عثمان، وعلي وطلحة - والزبير - وسعد - وعبد الرحمن بن عوف، رجوع الأمر إلى تقديم عثمان وصفة والبيعة له، وكذلك صفة البيعة لعلي بعد قتل عثمان، وكذلك صفة خروج عائشة رضي تعالى الله تعالى عنها وطلحة والزبير إلى البصرة، وخروج علي بعدهم، ونباح كلاب الحوأب وهمها بالرجوع عند ذلك لذكرها ما قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك على ما هو معروف في الحديث. وكذلك صفة خروج الخوارج على علي رضي الله تعالى عنه، وقتاله وقتله لهم بعد إرساله ابن عباس إليهم، ومناظرته إياهم، ورجوع الخوارج

ص: 93