الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسلم وكلهم من الأنصار: معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو زيد فييما رواه مسلم وروى غيره حفظ جماعات من الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر بعض العلماء منهم خمسة عشر صحابياً، وثبت في الصحيح قتل يوم اليمامة سبعون ممن جمع القرآن، وكانت اليمامة قريباً من وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهؤلاء ممن جمعوه وقيل فكيف بالذين جمعوه ولم يقتلوا، وهذا يرد على بعض الملاحدة في ادعائه عدم تواتر القرآن. ومن مناقب أبي أيضاً قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:" وأقرأكم أبي " وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا " قال: وسماني؟ قال: نعم. قال: فبكى، وفي رواية فجعل يبكي، وكان بكاؤه مسروراً واستصغاراً لنفسه عن تأهله لهذه النعمة العظيمة والمنزلة الكريمة. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم " ليهنك العلم أبا المننر والأربعة المذكورون الذين حفظوا القرآن من الأنصار كلهم من الخزرج ". وفي الأوس أربعة لهم مناقب يقابل بهم هؤلاء الأربعة، وهم سعد بن معاذ الذي اهتز لموته عرش الرحمن، وحنظلة بن الراهب غسيل الملائكة، وقتادة بن النعمان الذي رد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عينه بعدما سألت، وذو الشهادتين خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنهم.
سنة ثلاث وعشرين
فيها توفي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب القرشي العدوي رضي الله عنه شهيدأ، طعنه غلام المغيوة بن شعبة في صلاة الصبح لليالي بقين من ذي الحجة. ومن مناقبه: قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " بينما أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة إلى جانب قصر فقلت لمن هذا القصر قالوا لعمر " الحديث أخرجه البخاري. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " بينما أنا نائم إذ رأيت قدحاً أوتيت به وفيه لبن فشربت منه حتى انظر إلى الري يجري في ظفري ". او قال في أظفاري " ثم ناولت عمر " قالوا فما أولت؟ قال: " المعلم ". رواه مسلم. وفي رواية الترمذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " رأيت كأني أتيت بقدح لبن فشربت منه فأعطيت فضلي عمر بن الخطاب "
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " بينما أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قميص منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك وعرض علي عمر وعليه قميص اجتره " قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: " الدين ". رويناه في الصحيحين وفي رواية مسلم يجره. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إيه يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك " رواه البخاري. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم " لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر ". رويناه في الصحيحين واللفظ للبخاري.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم وقد رجف بهم أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان: " اثبت فما عليك إلا نبي أوصديق أو شهيد ". وفي حديث آخر " أو شهيدان " رواه البخاري. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " رأيت في المنام أني أنزع بدلو وبكرة على قليبة "، وذكر أبا بكر إلى أن قال:" ثم جاء عمر " فاستحالت غرباً فلم أرعبقرياً يفري فرية حتى روى الناس وضربوا بعطن. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في كلام السبع: " فإني أؤمن بذلك وأبو بكر وعمر " كما تقدم. وقول علي رضي الله عنه لما توفي عمر: ما خلفت أحداً أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله إن كنت أظن أن يجعلك الله مع صاحبيك وحسبت أني كنت كثيراً أسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر " رواه البخاري وفي الترمذي قال صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر وعمر: " هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين ". وروى أبو داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " إن أهل الدرجات العلى ليتراءون من تحتهم كما تراؤون النجم الطالع في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما ". ومما جاء في فضل عمر أيضاً ما كشف له عند قوله يا سارية الجبل. والحديث المشهور أنه سراج أهل الجنة. وقول عمر رضي الله عنه في الحديث الصحيح: وافقت ربي في ثلاث في مقام ابراهيم، وفي الحجاب، وفي أسرى بدر، قلت: وقد وافق القرآن أيضاً في ثلاث أخرى مذكورة بنصوص أخرى: وهي عسى ربه أن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً
منكن. وفي منع الصلاة على المنافقين، وفي تحريم الخمر، وبشره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة، وكذا بشر أبا بكر وعثمان يوم بيراريس، شهد له النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله تعالى جعل الحق على لسانه وقلبه.
وروي أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: " لو كان نبياً بعدي لكان عمر ". وقال في وصف أمته صلى الله عليه وآله وسلم: " وأشدهم في الله عمر ". وكانت أيامه باهجة زاهرة وسيرته الحسناء محمودة فاخرة، والعناية مؤيدة له ناضرة، وتوفي وعمره ثلاث وستون سنة، وقيل خمس وخمسون، وخلافته عشر سنين وسبعة أشهر وخمس ليال، وقيل غير ذلك ودفن مع صاحبيه في حجرة عائشة رضي الله عنها، بعد أن استأذنها في حياته، وأوصى أن يستأذن أيضاً بعد موته، فأذنت وهو في نسبه يجتمع مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كعب بن لؤي، بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبعة آباء، وبينه وبين عمر ثماني آباء، لأنه عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي. وقد روي عن بعض السلف الأخيار وهو سليمان بن يسار رحمه الله أنه قال: ناحت الجن على عمر رضي الله عنه.
عليك سلام من أمير وباركت
…
يد الله في ذاك الأديم الممزق
قضيت أموراً ثم غادرت بعدها
…
بوائق في أكمامها لم تفتق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة
…
ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
أبعد قتيل بالمدينة أظلمت
…
له الأرض يهتز العصاة بأسوق
وفضائله أشهر من أن تذكر، وأكثر من أن تحصر، وسيرته أحسن من أن تمدح وتشهر، وإلى شيء من فضائله أشرت بقولي:
وفاروقهم ما في الطغا منه بالوغا
…
لقيصر إرعاد وكسرى وتبع
ومن عجب أن الملوك تهابه
…
ويخشاه ناء في قميص مرقع
أبى عن لذيذ العيش محدث منزل
…
وعش، نداه مخصحب كل مرتع
سراج جنان الخلد محمود سيرة
…
نطوق بحق خائف متورع
وقولي في أخرى.
أقام شعار الدين أعلى منارة
…
على همة فيه وجل وشمرا
له سيرة محمودة فيه هيبة
…
ومن مهجة الشيطان يبعد مدبرا
إذا قال قولاً وافق هيبة
…
نطوق بحق ليس في ذاك امترا