المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سنة أربع عشرة ومائة - مرآة الجنان وعبرة اليقظان - جـ ١

[اليافعي]

فهرس الكتاب

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم

- ‌السنة الأولى من الهجرة

- ‌السنة الثانية

- ‌السنة الثالثة

- ‌السنة الرابعة

- ‌السنة الخامسة

- ‌السنة السادسة

- ‌السنة السابعة

- ‌السنة الثامنة

- ‌السنة التاسعة

- ‌السنة العاشرة

- ‌السنة الحادية عشر

- ‌تواضعه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌ذكر شيءمن حيائه

- ‌ذكر شيءمن خلقه

- ‌ذكر شيء من عبادته

- ‌ذكر شيء من بكائه

- ‌ذكر شيء من معجزاته

- ‌ذكر خاتم النبوة

- ‌صفة خاتم كفه وصفة تختمه

- ‌ذكر شعره صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر شيبة صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌ذكرلباسه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر نعله صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌ذكر صفة مشيه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر جلسته صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر خبزه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر إدامه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر شرابه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر أكله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر شربه صلى الله وسلم

- ‌قوله صلى الله عليه وسلم عند الطعام

- ‌ذكروضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر عيشه صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر شيء من الوضوء للطعام

- ‌ذكر شيء مما جاء في تطييبه

- ‌كلامه صلى الله عليه وسلم

- ‌مزاحه صلى الله عليه وسلم

- ‌كلامه صلى الله عليه وسلم في الشعر

- ‌ضحكه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌كلامه صلى الله عليه وسلم في السمر

- ‌نومه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌حجامته صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌في أسمائه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌في سنه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌في وفاته صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌استخلافه أبا بكر في الصلاة

- ‌في ميراثه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌رؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام

- ‌السنة الثانية عشرة

- ‌السنة الثالثة عشرة

- ‌السنة الرابعة عشرة

- ‌السنة الخامسة عشرة

- ‌السنة السادسة عشرة

- ‌السنة السابعة عشرة

- ‌السنة الثامنة عشرة

- ‌السنة التاسعة عشرة

- ‌سنة عشرين

- ‌سنة إحدى وعشرين

- ‌سنة اثنتين وعشرين

- ‌سنة ثلاث وعشرين

- ‌سنة أربع وعشرين

- ‌سنة خمس وعشرين

- ‌سنة ست وعشرين

- ‌سنة سبع وعشرين

- ‌سنة ثمان وعشرين

- ‌سنة تسع وعشرين

- ‌سنة ثلاثين

- ‌سنة إحدى وثلاثين

- ‌سنة اثنتين وثلاثين

- ‌سنة ثلاث وثلاثين

- ‌سنة أربع وثلاثين

- ‌سنة خمس وثلاثين

- ‌سنة ست وثلاثين

- ‌سنة سبع وثلاثين

- ‌سنة ثمان وثلائين

- ‌سنة تسع وثلاثين

- ‌سنة أربعين

- ‌ذكر شيء من قصة الخوارج

- ‌سنة إحدى وأربعين

- ‌سنة اثنتين وأربعين

- ‌سنة ثلاث وأربعين

- ‌سنة أربع وأربعين

- ‌سنة خمس وأربعين

- ‌سنة ست وأربعي

- ‌سنة سبع وأربعين

- ‌سنة ثمان وأربعين

- ‌سنة تسع وأربعين

- ‌سنة خمسين

- ‌سنة إحدى وخمسين

- ‌سنة اثنتين وخمسين

- ‌سنة ثلاث وخمسين

- ‌سنة أربع وخمسين

- ‌سنة خمس وخمسين

- ‌سنة ست وخمسين

- ‌سنة سبع وخمسين

- ‌سنة ثمان وخمسين

- ‌سنة تسع وخمسين

- ‌سنة ستين

- ‌سنة إحدى وستين

- ‌سنة اثنتين وستين

- ‌سنة ثلاث وستين

- ‌سنة أربع وستين

- ‌سنة خمس وستين

- ‌سنة ست وستين

- ‌سنة سبع وستين

- ‌سنة ثمان وستين

- ‌سنة تسع وستين

- ‌سنة سبعين

- ‌سنة إحدى وسبعين

- ‌سنة اثنتين وسبعين

- ‌سنة ثلاث وسبعين

- ‌سنة أربع وسبعين

- ‌سنة خمس وسبعين

- ‌سنة ست وسبعين

- ‌سنة سبع وسبعين

- ‌سنة ثمان وسبعين

- ‌سنة تسع وسبعين

- ‌سنة ثمانين

- ‌سنة إحدى وثمانين

- ‌سنة اثنتين وثمانين

- ‌سنة ثلاث وثمانين

- ‌سنة أربع وثمانين

- ‌سنة خمس وثمانين

- ‌سنة ست وثمانين

- ‌سنة سبع وثمانين

- ‌سنة ثمان وثمانين

- ‌سنة إحدى وتسعين

- ‌سنة تسع وثمانين

- ‌سنة تسعين

- ‌سنة اثنتين وتسعين

- ‌سنة ثلاث وتسعين

- ‌سنة أربع وتسعين

- ‌سنة خمس وتسعين

- ‌سنة ست وتسعين

- ‌سنة سبع وتسعين

- ‌سنة ثمان وتسعين

- ‌سنة تسع وتسعين

- ‌سنة مائة

- ‌سنة إحدى ومائة

- ‌سنة اثنتين ومائة

- ‌سنة ثلاث ومائة

- ‌سنة أربع ومائة

- ‌سنة خمس ومائة

- ‌سنة ست ومائة

- ‌سنة سبع ومائة

- ‌سنة ثمان ومائة

- ‌سنة تسع ومائة

- ‌سنة عشر مائة

- ‌سنة إحدى عشرة ومائة

- ‌سنة اثنتي عشرة ومائة

- ‌سنة ثلاث عشرة ومائة

- ‌سنة أربع عشرة ومائة

- ‌سنة خمس عشرة ومائة

- ‌سنة ست عشرة ومائة

- ‌سنة سبع عشرة ومائة

- ‌سنة ثمان عشرة ومائة

- ‌سنة تسع عشرة ومائة

- ‌سنة عشرين ومائة

- ‌سنة احدى وعشرين ومائة

- ‌سنة اثنتين وعشرين ومائة

- ‌سنة ثلاث وعشرين ومائة

- ‌سنة أربع وعشرين ومائة

- ‌سنة خمس وعشرين ومائة

- ‌سنة ست وعشرين ومائة

- ‌سنة سبع وعشرين ومائة

- ‌سنة ثمان وعشرين ومائة

- ‌سنة تسع وعشرين ومائة

- ‌سنة ثلاثين ومائة

- ‌سنه إحدى وئلاثين ومائه

- ‌سنة اثنتين وثلاثين ومائة

- ‌سنة ثلاث وثلاثين ومائة

- ‌سنة أربع وثلاثين ومائة

- ‌سنة خمس وثلاثين ومائة

- ‌سنة ست وثلاثين ومائة

- ‌سنة سبع وثلاثين ومائة

- ‌سنة ثمان وثلاثين ومائة

- ‌سنة تسع وثلاثين ومائة

- ‌سنة أربعين ومائة

- ‌سنة إحدى وأربعين ومائة

- ‌سنة اثنتين وأربعين ومائة

- ‌سنة ثلاث وأربعين ومائة

- ‌سنة أربع وأربعين ومائة

- ‌سنة خمس وأربعين ومائة

- ‌سنة ست وأربعين ومائة

- ‌سنة سبع وأربعين ومائة

- ‌سنة ثمان وأربعين ومائة

- ‌سنة إحدى وخمسين ومائة

- ‌سنة اثنتين وخمسين ومائة

- ‌سنة ثلاث وخمسين ومائة

- ‌سنة أربع وخمسين ومائة

- ‌سنة خمس وخمسين ومائة

- ‌سنة ست وخمسين ومائة

- ‌سنة سبع وخمسين ومائة

- ‌سنة ثمان وخمسين ومائة

- ‌سنة تسع وخمسين ومائة

- ‌سنة ستين ومائة

- ‌سنة إحدى وستين ومائة

- ‌سنة اثنتين وستين ومائة

- ‌سنة ثلاث وستين ومائة

- ‌سنة أربع وستين ومائة

- ‌سنة خمس وستين ومائة

- ‌سنة ست وستين ومائة

- ‌سنة سبع وستين ومائة

- ‌سنة ثمان وستين ومائة

- ‌سنة تسع وستين ومائة

- ‌سنة سبعين ومانة

- ‌سنة إحدى وسبعين ومائة

- ‌سنة اثنتين وسبعين ومائة

- ‌سنة ثلاث وسبعين ومائة

- ‌سنة أربع وسبعين ومائة

- ‌سنة خمس وسبعين ومائة

- ‌سنة ست وسبعين ومائة

- ‌سنة سبع وسبعين ومائة

- ‌سنة ثمان وسبعين ومائة

- ‌سنة تسع وسبعين ومائة

- ‌سنة ثمانين ومائة

- ‌سنة احدى وثمانين ومائة

- ‌سنة اثنتين وثمانين ومائة

- ‌سنة ثلاث وثمانين ومائة

- ‌سنة أربع وثمانين ومائة

- ‌سنة خمس وثمانين ومائة

- ‌سنة ست وثمانين ومائة

- ‌سنة سبع وثمانين ومائة

- ‌سنة ثمان وثمانين ومائة

- ‌سنة تسع وثمانين ومائة

- ‌سنة تسعين ومائة

- ‌سنة إحدى وتسعين ومائة

- ‌سنة اثنتين وتسعين ومائة

- ‌سنة ثلاث وتسعين ومائة

- ‌سنة أربع وتسعين ومائة

- ‌سنة خمس وتسعين ومائة

- ‌سنة ست وتسعين ومائة

- ‌سنة سبع وتسعين ومائة

- ‌سنة ثمان وتسعين ومائة

- ‌سنة تسع وتسعين ومائة

- ‌سنة مائتين

الفصل: ‌سنة أربع عشرة ومائة

إن أمكنني الله منه لأفعلن به ولأصنعن، فلما أمكنه الله منه هم بإيقاع الفعل به، فقام إليه رجاء بن حيوة المذكور، وقال: يا أمير المؤمنين، قد صنع الله لك ما أحببت، فاصنع ما يحب الله من العفو، فعفا عنه وأحسن إليه، وقد تقدم أنه هو الذي أشار على سليمان بن عبد الملك في مرض موته أن يجعل ولي العهد بعده عمر بن عبد العزيز، ففعل، وكتب ذلك في كتاب ثم ختمه، وجمع الناس وأمرهم أن يبايعوا المذكور في باطن الكتاب فبايعوا وهم لا يدرون من فيه، ثم كذلك لما مات سليمان جمع الناس قبل أن يعلموا بموته فقال لهم أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب فبايعوا، ثم قال لهم أعظم الله أجركم في أمير المؤمنين، ثم فتحوا الكتاب فعرفوا أن المبايع فيه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، كل ذلك بإشارة رجاء بن حيوة ونصيحته وتوفيقه للصواب وهدايته، رحمة الله تعالى. وفيها توفي القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي الفقيه. قال أبو إسحاق الحواني: كان خياراً فاضلاً، ادرك أربعين من المهاجرين والأنصار. وفيها توفي طلحة بن مصرف الهمداني الكوفي، وكان يسمى سيد القراء. وقال فيها أبو معشر: ما يرى بعده مثله.

‌سنة ثلاث عشرة ومائة

فيها توفي فقيه الشام أبو عبد الله مكحول مولى بني هذيل، سمع من طائفة من الصحابة، وأرسل عن طائفة منهم، قال أبو حاتم: ما أعلم بالشام أفقه من مكحول. وقال سعيد بن عبد العزيز: اعطوا مكحولاً عشرة آلاف دينار، وكان يعطي الرجل خمسين وقال الزهري: العلماء أربعة سعيد بن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن بالبصرة، ومكحول بالشام. ولم يكن في زمنه أبصر منه بالفتيا، وكان لا يفتي حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا رأي والرأي يخطىء ويصيب.

وفيها وقيل في العام القابل توفي أبو إياس معاوية بن قرة المزني المصري، وفيها توفي في شهر بن حوشب.

‌سنة أربع عشرة ومائة

فيها توفي فقيه الحجاز ذو الأوصاف الملاح الإمام أبو محمد عطاء بن أبي رباح

ص: 191

المكي مولى قريش، سمع من عائشة وأبي هريره وابن عباس وجابر بن عبد الله وابن الزبير وخلق كثير من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وروى عنه عمرو بن دينار والزهري وقتادة ومالك بن دينار والأعمش والأوزاعي وخلق كثير، وإليه والي مجاهد انتهت فتوى مكة في زمانهما. وقال إبراهيم بن كيسان: وكان في زمان بني أمية يأمرون في الحاج صائحاً يصيح: لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح. وقال أبو حنيفة رحمه الله: ما رأيت أفقه منه. وقال ابن جريج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة، وكان من أحسن الناس صلاة. وقال الأوزاعي: مات عطاء يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عند الناس، وقال إسماعيل بن أمية: كان عطاء يطيل الصمت فإذا تكلم يخيل إلينا أنه يؤيد، وقال غيره: كان لا يفتر من الذكر. قلت وأما ما نقل في بعض كتب الفقه أنه كان يرى إباحة وطي الجواري بإذن أربابهن، وما نقل بعضهم أنه كان يبعث جواريه إلى ضيفانه، فقد قال بعض أهل العلم الذي أعتقد أن هذا بعيد، فإنه لو رأى الحل كانت المروة والغيرة تأبى ذلك، فكيف يظن هذا بمثل ذلك السيد الإمام والله. سبحانه العلام. قلت وينبغي أن يحمل ذلك على بعث الجواري لسماع القول منهن على تقدير صحة ذلك عنه، فنحو من هذا ما نقل المشايخ في كتب التصوف في باب السماع أنه كان يأمر جواريه يسمعن أصحابه عند اجتماعهم، وفي ذا ما فيه أيضاً، فإن صح فينبغي أن يحمل على ما إذا لم يخش فتنة بحضورهن وسماع أصواتهن، وإذا قلنا إن صوت المرأة ليس بعورة. وفي السنة المذكورة وقيل في سنة تسع عشرة وقيل في ثماني عشرة وهو الذي إليه مال

جماعة من المؤرخين - توفي أبو محمد علي بن عبد الله بن عباس جد السفاح والمنصور. كان سيداً شريفاً بليغاً، وكان أصغر أولاد أبيه وأجمل قرشي على وجه الأرض وأوسمه وأكثره صلاة، وكان يدعى السجاد لذلك له خمس مائة أصل، وكان يصلي كل يوم إلى كل أصل ركعتين، فيجتمع من الجميع ألف ركعة.

ص: 192

وروي أنه لما ولد أتى، علي بن أبي طالب إلى أبيه رضي الله عنهما فهنأه وقال شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب ما سميته؟ قال: او يجوز لي أن أسميه حتى تسميه؟ فأمر به وأخرج إليه فحنكه ودعا له، ثم رده إليه، وقال خذ إليك أبا الأملاك، ويروى أبا الخلائف، قد سميته علياً، وكنيته أبا الحسن، فلما كان زمن ولاية معاوية قال: ليس لكم اسمه وكنيته، وقد كنيته أبا محمد فجرى عليه، هكذا قال المبرد في الكامل. وقال الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء لما قدم على عبد الملك بن مروان قال له: غير اسمك وكنيتك فلا صبر لي عليهما، فقال أما الاسم فلا وأما الكنية فأكنى بأبي محمد، فغير كنيته انتهى. قيل وإنما قال عبد الملك هذه المقالة لبغضه في علي بن أبي طالب رضي الله عنه. إذ اسمه وكنيته كذلك. وذكر الطبري في تاريخه أنه دخل على عبد الملك بن مروان فأكرمه وأجلسه على سريره، وسأله عن كنيته فأخبره، فقال لا يجمع في عسكري هذا الاسم وهذه الكنية لأحد، وسأله هل له من ولد فأخبره بولده محمد، وكناه أبا محمد. وقال الواقدي ولد أبو محمد يعني علي بن عبد الله المذكور في الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والله أعلم بالصواب. قلت هذا يناقض ما تقدم من أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه حنكه ودعا له، ولا يصح أن يقال فعل ذلك، ثم قتل من ليلته، اذ ورد أنه حنكه بعد صلاة الظهر. وقال المبرد: ضرب علي المذكور بالسياط مرتين كلتاهما ضربه الوليد بن عبد الملك. إحداهما في تزويجه لبابة بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وكانت عند عبد الملك، فعض تفاحة ثم رمى بها إليها وكان أبخر، فدعت بسكين فقال: ما تصنعين بها؟ فقالت أميط عنها الأذى، فطلقها، وتزوجها علي بن عبد الله المذكور، فضربه الوليد، وقال: انما يتزوج بأمهات الخلفاء ليضع منهم، ان مروان بن الحكم إنما تزوج بأم خالد بن يزيد بن معاوية ليضع منه، فقال علي بن عبد الله: انما أرادت الخروج من هذا البلد وأنا ابن عمها فتزوجتها لأكون لها محرماً. وأما ضربه إياه في المرة الثانية: فقد حدث محمد بن شجاع بإسناد متصل. قال: رأيت علي بن عبد الله مضروباً بالسوط، يدار به على بعير، ووجهه مما يلي ذنب البعير، وصائح يصيح هذا علي بن عبد الله الكذاب، فأتيته. وقلت: ما هذا الذي نسبوا إليك من الكذب؟ قال: بلغهم أني قلت إن هذا الأمر سيكون في ولدي، والله ليكونن فيهم حتى يملكهم عبيدهم الصغار العيون العراض الوجوه، واختلفوا في الذي تولى ضرب علي، وذكر بعضهم أنه مات مقتولاً.

ص: 193

وروي أن علي بن عبد الله دخل على هشام بن عبد الملك ومعه ابنا ابنه الخليفتان السفاح والمنصور، فأوسع له على سريره، وسأله عن حاجته، فقال: ثلاثون ألف درهم علي دين، فأمر بقضائها. قال ويستوصي بابني هذين خيراً، ففعل فشكره، وقال وصلتك رحم فلما ولي قال هشام لأصحابه إن هذا الشيخ قد اختل وخلط فصار يقول إن هذا الأمر سينقل إلى ولده، فسمعه علي وقال: والله ليكونن ذلك وليملكن هذان وكان عظيم المحل عند أهل المحجاز، حتى روي أنه كان إذا قدم مكة حاجاً أو معتمراً عطلت قريش مجالسها في المسجد الحرام، وهجرت مواضع حلقها، ولزمت مجلسه إعظاماً وإجلالاً وتبجيلاً، فإن قعد قعدوا وإن نهض نهضوا وإن مشى مشوا جميعاً حوله حتى يخرج من الحرم، وكان طويلاً جسيماً ذا لحية طويلة وقدم عظيم جداً لا يوجد له نعل ولا خف حتى يستعمله مفرطاً في طوله، اذا طاف كأنما الناس حوله مشاة وهو راكب، وكان مع هذا الطول إلى منكب أبيه عبد الله، وكان عبد الله إلى منكب أبيه العباس، وكان العباس إلى منكب أبيه عبد المطلب ذكر هذا كله المبرد. وذكر أيضاً أن العباس كان عظيم الصوت، جاءته مرة غارة وقت الصبح، فصاح بأعلى صوته. واصباحاه فلم تسمعه حامل في الحي إلا وضعت. وذكر الحازمي ما تقدم وأن العباس كان يقف على سلع وهو جبل عند المدينة فينادي غلمانه وهم بالغابة فيسمعهم، وذلك من آخر الليل وبين الغابة وسلع ثمانية أميال. وفيها توفي علي بن عبد الله رحمه الله ابن ثمانين سنة، وكانت ولادته ليلة الجمعة سابع عشر رمضان سنة

أربعين، وقيل غير ذلك. وذكر الطبري في تاريخه أن الوليد بن عبد الملك أخرج علي بن عبد الله من دمشق، وأسكنه الميمة ولم يزل ولده بها إلى أن زالت دولة بني أمية، وولد له بها نيف وعشرون ولداً ذكراً. وفيها توفي أبو جعفر الباقر محمد بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم، احد الأئمة الاثني عشر في اعتقاد الإمامية، وهو والد جعفر الصادق، لقب بالباقر لأنه بقر العلم أي شقه وتوسع فيه، ومنه سمي الأسد باقر البقرة بطن فريسة وفيه يقول الشاعر: بعين، وقيل غير ذلك. وذكر الطبري في تاريخه أن الوليد بن عبد الملك أخرج علي بن عبد الله من دمشق، وأسكنه الميمة ولم يزل ولده بها إلى أن زالت دولة بني أمية، وولد له بها نيف وعشرون ولداً ذكراً. وفيها توفي أبو جعفر الباقر محمد بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم، احد الأئمة الاثني عشر في اعتقاد الإمامية، وهو والد جعفر الصادق، لقب بالباقر لأنه بقر العلم أي شقه وتوسع فيه، ومنه سمي الأسد باقر البقرة بطن فريسة وفيه يقول الشاعر:

ص: 194

يا باقر العلم لأهل التقى

وخير من ركب على الأجبل

وقال عبد الله بن عطاء ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علماً منهم عند محمد بن علي ومن كلامه رضي الله عنه: من دخل قلبه صافي خالص دين الله شغله عما سواه، وما عسى أن تكولن الدنيا؟ هل هو إلا مركب ركبته، او ثوب لبسته، او امرأة أصبتها، او أكلة أكلتها. وقال إن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤنة وأكدرهم معونة، ان نسيت ذكروك، وإن ذكرت أعانوك، قوالين بحق الله تعالى قوامين بأمر الله عز وجل، فأنزل الدنيا كمنزل نزلت به وارتحلت عنه، او كما أصبته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شيء، وقال الغناء والعز يجولان في قلب المؤمن فإذا وصل إلى مكان فيه التوكل استوطنا. قلت يعني وإن لم يجدا فيه توكلا رحلاً عنه، وفي معنى ذلك قلت:

يجول الغنا والعز في قلب مؤمن

فإن الذيا جوف القلوب توكلا

أقاما فأمسى العبد بالله ذاعناً

عزيز وإن لم يلقياه ترحلا

وقال رضي الله عنه: كان لي أخ في عيني عظيماً، وكان الذي عظمه في عيني صغر الدنيا في عينيه، عاش رضي الله تعالى عنه ستاً وخمسين سنة، ودفن في البقيع مع أبيه وعم أبيه الحسن بن علي والعباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

وفي السنة المذكورة توفي أبو عبد الله وهب بن منبه اليماني الصنعاني الإمام العلامة، وله ثمانون سنة. روي عن ابن عباس، وقيل عن أبي هريرة وغيره من الصحابة، وولي القضاء لعمر بن عبد العزيز، وكان شديد الاعتناء بكتب الأولين وأخبار الأمم وقصص الماضيين بحيث كان يشبه بكعب الأحبار في زمانه. وحكى عنه ابن قتيبة قال: قرأت من كتب الله اثنتين وسبعين كتاباً وله تصنيف ترجمة بذكر الملوك المتوجه من حمير وأخبارهم وقصصهم وقبورهم وأشعارهم في مجلد واحد وهو من الكتب المفيدة. وكان له إخوة منهم همام بن منبه كان أكبر من وهب. وروى عن أبي هريرة رضي الله

تعالى عنه، وهو معدود من جملة الأبناء، ومعنى قولهم فلان من جملة الأبناء: ان أبا مرة سيف بن ذي يزن الحميري صاحب اليمن لما استولت الحبشة على ملكه توجه إلى كسرى أنوشروان ملك الفرس يستنجده عليهم، وقصته في ذلك مشهورة وخبره طويل وخلاصة الأمر أنه سير معه سبعة آلاف وخمس مائة فارس من الفرس وجعل مقدمهم وهوز، هكذا قاله ابن قتيبة. وقال محمد بن إسحاق: لم يسر معه سوى ثمان مائة فارس فغرق منهم في

ص: 195