الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عبد الله بن عباس، ولي عهد السفاح بعد أخيه المنصور، وقد مضى ذكر خلعه.
سنة تسع وستين ومائة
فيها عزم المهدي على أن يقدم هارون في العهد، ويؤخر موسى الهادي، فطلبه وهو بجرجان فلم يقدم، وفيها توفي المهدي أبو عبد الله بن أبي جعفر المنصور وهو في طلب الصيد، وذلك أنه ساق خلف صيد فدخل خربة، فتبعه المهدي فوقع به صدمة في باب الخربة لشدة سوقه فتلف لساعته، وقيل بل أكل طعاماً سمته جاريته لضرتها، فلما وضع يده فيه ما جسرت تقول هيأته لضرتي، وكانت خلافته تنيف على عشرين سنة، وكان ممدوحاً محباً إلى الناس وصولاً لأقاربه قصاماً للزنادقة طويلاً أبيض مليحاً جواداً، يقال إن المنصور خلف في الخزائن ألف ألف وستين ألف ألف درهم، ففرقها المهدي كلها، ولم يل الخلافة أحد أكرم منه ولا أبخل من أبيه، ويقال إنه أعطى شاعراً مرة خمسين ألف دينار. وذكر بعض المؤرخين أن المهدي خرج إلى الأنبار متنزهاً، فدخل عليه الربيع بن يونس ومعه قطعة من جراب فيه كتابة برماد وخاتم من طين قد عجن بالرماد وهو مطبوع بخاتم الخلافة، فقال: يا أمير المؤمنين، ما رأيت أعجب من هذه الرقعة، جاءني بها أعرابي وهو ينادي: هذا كتاب أمير المؤمنين، لوني على هذا الرجل الذي يسمى الربيع، فقد أمرني أن أدفعها إليه، فأخذها المهدي وضحك وقال: صدق، هذا خطي وهذا خلقي، افلا أخبركم بالقصة كيف كانت؟ قلنا: يا أمير المؤمنين أعلى رأياً في ذلك، فال: خرجت أمس إلى الصيد في غير سيمائي فلما أصبحت هاج علينا ضباب شديد، وفقدت أصحابي حتى ما رأيت منهم أحداً، وأصابني من البرد والجوع والعطش ما الله به أعلم، فتحيرت عند ذلك، فذكرت دعاء سمعته من أبي يحكيه عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله عنهم يرفعه قال: من قال إذا أصبح وإذا أمسى: بسم الله وبالله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وقي وكفي وهدي وشفي من الحرق والغرق والهدم وميتة السوء، فلما قلتها رفع الله لي ضوء نار، فقصدتها فإذا بهذا الأعرابي في خيمة له، وإذا هو يوقد ناراً بين يديه، فقلت: ايها الأعرابي هل من ضيافة؟ قال: انزل فنزلت، فقال لزوجته هاتي ذلك الشعير، فأتت به، فقال: اطحنيه فابتدأت بطحنه، فقلت: اسقني ماء، فإني بسقاء فيه مذقة من لبن أكثرها ماء، فشربت منها شربة ما شربت شيئاً قط إلا وهي أطيب منه، وأعطاني حلساً له يعني كساء رقيقاً وهو بالحاء والسين المهملتين وبينهما لام ساكنة قال: فوضعت رأسي عليه ونمت نومة ما نمت أطيب منها وألذ، ثم انتبهت فإذا هو قد وثب إلى شويهة فذبحها، وإذا امرأته تقول له:
ويحك قتلت نفسك وصبيتك، انما كان معاشكم من هذه الشاة فذبحتها، فبأي شيء نعيش؟ قال: فقلت: لا عليك هات الشاة، وشققت جوفها، واستخرجت كبدها بسكين كانت في خفي، فشرحتها ثم طرحتها على النار فأكلتها، ثم قلت له: هل عندك شيء أكتب فيه؟ فجاءني بهذه القطعة من جراب، وأخذت عوداً من الرماد الذي بين يديه، وكتبت له هذا الكتاب، وختمته بهذا الخاتم، وأمرته أن يجيء ويسأل عن الربيع فيدفعها إليه، فإذا فيها خمس مائة ألف درهم فقال: والله ما أردت إلا خمسين ألف درهم، ولكن جدت بخمس مائة ألف درهم لا أنقص والله منها درهماً واحداً، ولم يكن في بيت المال غيرها، احملوها معه، قال فما كان إلا قليل حتى كثرت إبله وشاءه وصار منزله من المنازل ينزله الناس من أراد الحج وسمي منزل مضيف أمير المؤمنين المهدي. ولما مات المهدي أرسلوا بالخاتم والقضيب إلى الهادي فأسرع على البريد وقدم بغداد. وفيها خرج الحسين بن علي بن الحسن بن الحسين بن علي بالمدينة، وبايعه عدد كثير، وحارب العسكر الذي بالمدينة، وقتل مقدمهم خالد بن اليزيد ثم تأهب وخرج في جمع إلى مكة، فالتفت عليه خلق كثير فأقبل ركب العراق معهم جماعة من أمراء بني العباس في عدة وخيل المهدي فالتقوا بفخ. قلت هذه اللفظة سمعتها من بعض عوام مكة بالفاء والخاء المعجمة ورأيتها في بعض التواريخ فيها نقطة الجيم وهو اسم مكان على يسار الخارج من مكة للعمرة وهو إلى أدنى الحل أقرب منه إلى مكة، فقتل في الموضع المذكور الحسين المذكور في مائة من أصحابه، وقتل الحسن بن محمد بن عبد الله الذي خرج أخوه على المنصور، وهرب ادريس بن عبد الله بن الحسن إلى المغرب، فقام معه أهل طنجة، ثم تخيل الرشيد وبعث من بينهم ادريس فقام بعده ادريس بن ادريس. وفيها توفي نافع بن أبي نعيم أبو عبد الرحمن الليثي مولاهم قارىء أهل المدينة وأحد القراء السبعة، قال موسى بن طارق: سمعته يقول قرأت على سبعين من التابعين، وقال مالك: نافع إمام
الناس في القراءة، وقال ابن أبي أويس: قال لي مالك قرأت على نافع ومن المشهور أنه كان له راويان: ورش وقالون. الناس في القراءة، وقال ابن أبي أويس: قال لي مالك قرأت على نافع ومن المشهور أنه كان له راويان: ورش وقالون.