الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عاملوا اليهود المسبيين في بابل معاملة حسنة وأعادوا من رغب منهم إلى أوطانهم في فلسطين، وتكونت الدولة اليهودية التابعة للفرس متمتعة باستقلال ذاتي، ونعم اليهود في ظل العرش بالهدوء والاستقرار وظلت علاقات الوئام قائمة بينهما.
ثانيًا- العناصر غير السامية:
الحوريون والميتانيون:
ظهر الحوريون في التاريخ من منتصف الألف الثالث ق. م. "أي: منذ العهد الأكدي"؛ حيث كانوا ممثلين بأعداد قليلة في شمال بلاد النهرين، شرقي نهر دجلة ثم زاد عددهم منذ عهد سلالة أور الثالثة1، وزادت مساحة الأراضي التي شغلوها في منتصف الألف الثاني ق. م. وأصبح لهم كيان سياسي في شمال بلاد النهرين وسورية وبعض جهات الأناضول، وفي ذلك الحين كان الساميون أكثرية في وسط الفرات وجنوب سورية وفلسطين، ويحتمل أنهم هم الذين غزوا أشور بعد شمش أدد الأول2 وحمورابي، وبلغ نفوذُهُمْ أَوْجَهُ عندما أسسوا دولة قوية في شمال سورية بالإضافة إلى مكانتهم في العراق ولعبوا دورًا مهما في سياسة المنطقة. ومن بعد سنة 1500 ق. م. تقلص نفوذهم في المنطقة؛ ولكنهم مع هذا كونوا في الإقليم الذي تركزوا فيه في شمال بلاد النهرين دولة قوية عرفت باسم مملكة ميتاني، يستدل من أسماء ملوكها على أن الطبقة الحاكمة فيها كانت من العناصر الهندو أوروبية؛ غير أننا لا نستطيع الجزم بالأصل الجنسي لعامة الحوريين.
وقد بلغ من قوة هذه الدولة أنها كانت تحكم المساحة الممتدة من البحر المتوسط ومرتفعات ميديا بما في ذلك أشور التي خضعت لنفوذها نحو قرن من الزمان، حتى تحررت في عهد ملكها آشور أوبلط الأول "حوالي 1365-1330 ق. م.".
1 انظر عودة الدولة السومرية في بلاد النهرين.
2 ملك أشور الذي يعاصر حمورابي، وقد حكم حوالي 1814-1872 ق. م.
وكانت شوكاني "التي يرجح أنها الفخارية الواقعة على نهر الخابور في شرقي تل حلف" عاصمة لميتاني، ومن أهم مراكزها نوزي ويوزغان تبة وأربخا جنوب كركوك الحالية، وقد عرفت هذه المملكة في النصوص المصرية باسم نهارينا، ومن أشهر حكامها هاني جلبات ثم توشرانا الذي كان صهرًا لأمنحتب الثالث1 وأمنحتب الرابع، وبعد أن نجحت المملكة الحورية في الاعتداء على الأراضي الحيثية على أثر ما أصاب الحيثيين من ضعف عقب موت تليبينوس استعاد الحيثيون قوتهم بعد ذلك في عهد ملكهم سوبيلوليوما وهاجموا المملكة الميتانية في عهد ملكها توشراتا، واستمرت حملاتهم عليها في عهد خلفه أيضًا وانتهت هذه الحملات باستيلاء الحيثيين2 على القسم الشمالي من سورية، الذي يحدُّه الفرات في الشرق ولبنان في الجنوب، ثم ما لبث الأشوريون أن استولوا على القسم الباقي منها في عهد ملكهم أددنيرارى؛ وهكذا زالت دولة ميتاني من الوجود.
1 انظر ص175.
2 انظر عهد سوبيلوليوما في الإمبراطورية الحيثية وخاصة ص312، 313.