المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

{أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} صيغة تعجب. {فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ} استعارة - التفسير المنير - الزحيلي - جـ ١٥

[وهبة الزحيلي]

فهرس الكتاب

- ‌سورة الإسراء

- ‌تسميتها:

- ‌فضلها:

- ‌مناسبتها لما قبلها:

- ‌ما اشتملت عليه السورة:

- ‌الإسراء وإنزال التوراة على موسى

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب نزول آية الإسراء:

- ‌رأي العلماء في الحادث:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أحوال بني إسرائيل في التاريخ

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أهداف القرآن الكريم

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌الصفة الأولى:

- ‌الصفة الثانية:

- ‌الصفة الثالثة:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌التذكير بنعم الله في الدنيا ودلائل القدرة الإلهية

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌جزاء من أراد الدنيا ومن أراد الآخرة

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أصول تنظيم المجتمع المسلمالتوحيد أساس الإيمان وترابط الأسرة المسلمة دعامة المجتمع

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (26):

- ‌نزول الآية (28):

- ‌نزول الآية (29):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أصول أخرىلنظام المجتمع الإسلامي

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌خاتمة معبرة:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تقريع على نسبة الولد والشريك إلى الله تعالى

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌والخلاصة:

- ‌حماية النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين إذا قرأ القرآن

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (45):

- ‌نزول الآية (46):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إنكار المشركين البعث والرّد عليهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌مجادلة المخالفين باللين وبالتي هي أحسن

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تفنيد آخر لشبهات المشركين

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (56):

- ‌نزول الآية (59):

- ‌نزول الآية (60):

- ‌نزول الآية (60) أيضا:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة آدم مع إبليس-أمر الملائكة بالسّجود

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌بعض نعم الله تعالى على الإنسان

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌وهل الإنسان أفضل أو الملائكة

- ‌أحوال الناس مع قادتهم يوم القيامة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌محاولة المشركين فتنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطرده من مكة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (73):

- ‌نزول الآية (76):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أوامر وتوجيهات وتعليمات للنبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (80):

- ‌نزول الآية (85):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إعجاز القرآن

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول: نزول الآية (88):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌اقتراح المشركين إنزال إحدى آيات ست

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌من شبهات المشركينبشرية الرسل وإنكار البعث

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الآيات التسع لموسى عليه السلام وصفة إنزال القرآن

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌دعاء الله بالأسماء الحسنى

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية: {قُلِ: اُدْعُوا اللهَ

- ‌نزول الآية: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها}:

- ‌نزول الآية (111):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌سورة الكهف

- ‌تسميتها:

- ‌مناسبتها لما قبلها:

- ‌ما اشتملت عليه السورة:

- ‌فضل هذه السورة:

- ‌كيفية الحمد والثناء على الله تعالى ومهام القرآن العظيم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة أصحاب الكهف

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (24): {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌إجمال القصة:

- ‌تفصيل القصة:

- ‌زمنهم أو عصرهم:

- ‌إصرارهم على توحيد الله:

- ‌تنديدهم بعبادة قومهم الأصنام:

- ‌العزلة بينهم وبين قومهم:

- ‌حالهم في الكهف وانحسار الشمس عنهم:

- ‌مكان الكهف:

- ‌قدرة الله تعالى وعنايته ولطفه:

- ‌بعثتهم من نومهم صحاح الأبدان بعد ثلاث مائة سنة وتسع سنين:

- ‌الوكالة في شراء الطعام:

- ‌اطلاع الناس عليهم:

- ‌آراء القوم في شأنهم بعد اطلاعهم عليهم:

- ‌عددهم:

- ‌إرشاد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولأمته بتعليق الخبر بمشيئة الله:

- ‌مدة لبثهم في الكهف:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌توجيهات للنّبي صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنينتلاوة القرآن والصبر على مجالسة الفقراء وإظهار كون الحق من عند الله

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (28):

- ‌نزول آية {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌صاحب الجنتينمثل الغني المغتر بماله والفقير المعتز بعقيدته

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌مثل الحياة الدنيا

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تسيير الجبال والحشر وعرض صحائف الأعمال يوم القيامة

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة السجود لآدم عليه السلام

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌بيان القرآن ومهمة الرسل وظلم المعرض عن الإيمانوسبب تأخير العذاب لموعد معين

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌الصفة الأولى:

- ‌الصفة الثانية:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة موسى عليه السلام مع الخضر

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌قصة موسى والخضر في السنة النبوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌قصة السفينة:

- ‌قصة الغلام:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

الفصل: {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} صيغة تعجب. {فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ} استعارة

{أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} صيغة تعجب.

{فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ} استعارة تبعية، شبهت الإنامة الثقيلة بضرب الحجاب على الآذان، كما تضرب الخيمة على السكان.

{وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ} استعارة تبعية أيضا؛ لأن الربط هو الشد، والمراد شددنا على قلوبهم كما تشد الأوعية بالأوكية.

‌المفردات اللغوية:

{أَمْ حَسِبْتَ} ظننت، و {أَمْ}: للانتقال من كلام إلى آخر، بمعنى: بل وهمزة الاستفهام، أي بل أحسبت، والخطاب في الظاهر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمراد به كل مخاطب {الْكَهْفِ} الغار أو النقب المتسع في الجبل {وَالرَّقِيمِ} لوح حجري كتبت فيه أسماؤهم وأنسابهم وقيل: اسم الجبل أو الوادي الذي فيه كهفهم {كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً} كانوا في قصتهم من جملة آياتنا محل تعجب، أي كانوا عجبا دون باقي الآيات، أو أعجبها.

{أَوَى} اتخذه مأوى {الْفِتْيَةُ} جمع فتى، وهو الشاب الكامل، وهم فتية من الأشراف أرادهم دقيانوس على الشرك، فأبوا وهربوا إلى الكهف، خائفين على إيمانهم من قومهم الكفار {مِنْ لَدُنْكَ} من قبلك {رَحْمَةً} توجب لنا المغفرة والرزق والأمن من العدو {وَهَيِّئْ} يسّر، وأصل التهيئة: إحداث هيئة الشيء {رَشَداً} هداية إلى الطريق الموصل للمطلوب، والمعنى: هيّئ لنا من الأمر الذي نحن عليه من مفارقة الكفار طريقا نصير به راشدين مهتدين، أو اجعل أمرنا كله رشدا. {فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ} أنمناهم نوما ثقيلا بحيث لا يسمعون، وأصله: ضربنا على آذانهم حجابا يمنع السماع {سِنِينَ عَدَداً} معدودة.

{ثُمَّ بَعَثْناهُمْ} أيقظناهم {لِنَعْلَمَ} علم مشاهدة {أَيُّ الْحِزْبَيْنِ} الفريقين المختلفين منهم أو من غيرهم في مدة لبثهم وهما الحزب القائل: {لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} ، والحزب القائل:

{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ} . {أَحْصى} فعل ماض، أو أفعل بمعنى أضبط {لِما لَبِثُوا} للبثهم {أَمَداً} غاية ومدة لها حد {نَحْنُ نَقُصُّ} نخبرك {بِالْحَقِّ} بالصدق {الْفِتْيَةُ} شبان جمع فتى {وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ} قويناهم على قول الحق، والصبر على هجر الوطن والأهل والمال {إِذْ قامُوا} بين يدي ملكهم: دقيانوس الجبار، وقد أمرهم بالسجود للأصنام {مِنْ دُونِهِ} من غيره {شَطَطاً} أي قولا ذا شطط، أي إفراط في الكفر إن دعونا إلها غير الله على سبيل الفرض لقول الشطط: هو الخارج عن المعقول المفرط في الظلم {هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا} إخبار في معنى الإنكار {لَوْلا} هلا {يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ} على عبادتهم {بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ} بحجة ظاهرة أو ببرهان ظاهر،

ص: 211

فإن الدين لا يؤخذ إلا به، وفيه دليل على أن مالا دليل عليه من الديانات مردود، وإن التقليد فيه غير جائز {فَمَنْ أَظْلَمُ} لا أحد أظلم {مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً} بنسبة الشريك إليه تعالى.

{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ} خاطب بعض الفتية بعضهم الآخر بذلك {وَما يَعْبُدُونَ} عطف على الضمير المنصوب في الفعل المتقدم، أي ولأجل أنكم اعتزلتم القوم ومعبوديهم إلا الله، فإنهم كانوا يعبدون الله ويعبدون الأصنام كسائر المشركين {يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ} يبسط الرزق لكم، ويوسع عليكم من رحمته في الدارين {وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً} ما ترتفقون به أي تنتفعون، من غداء وعشاء. وقد جزموا بذلك لقوة ثقتهم بفضل الله تعالى.

{تَزاوَرُ} بتخفيف الزاي والتشديد أي تميل عنه، ولا يقع شعاعها عليهم، فيؤذيهم؛ لأن الكهف كان جنوبيا، أو لأن الله تعالى زورها عنه {ذاتَ الْيَمِينِ} جهة اليمين {تَقْرِضُهُمْ} تتركهم وتتجاوز عنهم، فلا تصيبهم البتة {فَجْوَةٍ} متسع من الكهف أي في وسطه، ينالهم برد الريح ونسيمها {ذلِكَ} المذكور وهو شأنهم أو تحول الشمس عنهم {مِنْ آياتِ اللهِ} دلائل قدرته {مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً} أي من يهد الله بالتوفيق، فهو المهتدي الذي أصاب الفلاح، والمراد به إما الثناء عليهم، أو التنبيه على أن أمثال هذه الآيات كثيرة، ولكن المنتفع بها من وفقه الله تعالى للتأمل فيها والاستبصار بها {وَمَنْ يُضْلِلْ} ومن يخذله، فلن تجد له من يليه ويرشده.

وبعبارة أخرى: من اهتدى بآيات الله واختار الإيمان بالدليل، فقد هداه الله ووفقه لاختياره، ومن لم يأخذ بأسباب الهدى فقد ضل وانحرف، ولن تجد له من يرشده ويهديه.

{وَتَحْسَبُهُمْ} لو رأيتهم {أَيْقاظاً} أي منتبهين؛ لأن أعينهم منفتحة {رُقُودٌ} نيام، جمع راقد {وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ} لئلا تأكل الأرض لحومهم {وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ} يديه واسم كلبهم: قطمير {بِالْوَصِيدِ} بفناء الكهف، وقيل: بباب الكهف، وكان يتقلب في النوم واليقظة مثلهم {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ} فنظرت إليهم {مِنْهُمْ رُعْباً} منعهم الله بالرعب من دخول أحد عليهم. والرعب: الخوف الذي يملأ الصدر. عن معاوية رضي الله عنه: أنه غزا الروم، فمرّ بالكهف، فقال: لو كشف لنا عن هؤلاء، فنظرنا إليهم، فقال له ابن عباس رضي الله عنه:

ليس لك ذلك، وقد منع الله تعالى من هو خير منك، فقال:{لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً} فلم يسمع، وبعث ناسا، فلما دخلوا، جاءت ريح، فأحرقتهم.

{وَكَذلِكَ} كما فعلنا بهم ما ذكرنا {بَعَثْناهُمْ} أيقظناهم {لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ} عن حالهم ومدة لبثهم {قالُوا: لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} لأنهم دخلوا عند طلوع الشمس، وبعثوا عند غروبها، فظنوا أنه غروب يوم الدخول، فقولهم مبني على غالب ظنهم؛ لأن النائم لا يحصي مدة لبثه، لذا أحالوا العلم إلى الله تعالى، فقالوا:{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ} ويجوز أن يكون ذلك قول

ص: 212

بعضهم، وهذا إنكار الآخرين عليهم. ولما علموا أن الأمر ملتبس مجهول عليهم اتجهوا إلى ما يهمهم وقالوا:{فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ} بفضتكم، الورق: الفضة، مضروبة كانت أو غيرها {إِلَى الْمَدِينَةِ} هي طرسوس أو أفسوس {فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً} فلينظر أيّ أطعمة المدينة أحل وأطيب، وأكثر وأرخص {وَلْيَتَلَطَّفْ} وليتكلف اللطف في المعاملة حتى لا يغبن أو في التخفي حتى لا يعرف {وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً} ولا يفعلن ما يؤدي إلى الشعور.

{إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} إن يطلعوا عليكم أو يظفروا بكم، والضمير لأهل المدينة {يَرْجُمُوكُمْ} يقتلوكم بالرجم {أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ} يصيروكم إليها كرها، من العود بمعنى الصيرورة {وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً} إن عدتم في ملتهم.

{وَكَذلِكَ} كما بعثناهم {أَعْثَرْنا} أطلعنا {عَلَيْهِمْ} قومهم والمؤمنين {لِيَعْلَمُوا} أي قومهم {أَنَّ وَعْدَ اللهِ} بالبعث {حَقٌّ} ثابت؛ لأن نومهم وانتباههم كحال من يموت، ثم يبعث، والقادر على إنامتهم المدة الطويلة، وإبقائهم على حالهم بلا غذاء، قادر على إحياء الموتى {وَأَنَّ السّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها} لا شك فيها {إِذْ} معمول لأعثرنا أي أعثرنا عليهم حين يتنازعون {يَتَنازَعُونَ} أي المؤمنين والكفار، والتنازع: التخاصم {أَمْرَهُمْ} أمر الفتية، في البناء حولهم {فَقالُوا} أي الكفار {اِبْنُوا عَلَيْهِمْ} أي حولهم {بُنْياناً} يسترهم. {رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ} جملة معترضة إما من الله رد على المتنازعين في زمانهم، أو من المتنازعين فيهم على عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، أو من المتنازعين للرد إلى الله، بعد ما تذكروا أمرهم.

{قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ} هم رؤساء البلد أهل الرأي وهم المؤمنون حين أماتهم الله ثانيا بالموت {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ} حولهم {مَسْجِداً} معبدا يصلى فيه، وكانوا نصارى على المشهور؛ وفعل ذلك على باب الكهف.

{سَيَقُولُونَ} أي المتنازعون في عدد الفتية في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أي يقول بعضهم {ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} أي هم ثلاثة {وَيَقُولُونَ} يقول بعضهم {خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} والقولان لنصارى نجران {رَجْماً بِالْغَيْبِ} أي ظنا ورميا بالخبر الخفي الذي لا اطلاع لهم عليه، والرحم:

القول بالظن، والغيب: ما غاب عن الإنسان، والمراد هنا: القول بالظن والتخمين {ما يَعْلَمُهُمْ إِلاّ قَلِيلٌ} قال ابن عباس: أنا من القليل، وذكرهم سبعة.

{فَلا تُمارِ} تجادل {إِلاّ مِراءً} المراء: المحاجة فيما فيه مرية وشك وتردد {وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً} لا تطلب الفتيا من أحد من أهل الكتاب: اليهود، أو لا تسأل أحدا منهم عن قصتهم سؤال مسترشد، فإن فيما أوحي إليك لمندوحة عن غيره، مع أنه لا علم لهم بها، بل ولا سؤال متعنت، تريد افتضاح المسؤول وتزييف ما عنده، فإنه مخلّ بمكارم الأخلاق.

ص: 213