الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ} أي أطلعنا عليهم أهل ذلك الزمان حين كان بعضهم يتنازع مع بعض في أمر القيامة، فمن مثبت لها ومن منكر، ومن مؤمن بها وكافر، فجعل اطلاعهم على أصحاب الكهف حجة لهم وعليهم، وفرح الملك وشعبه بآية الله على البعث، وزال أمر الخلاف في أمر القيامة.
آراء القوم في شأنهم بعد اطلاعهم عليهم:
{فَقالُوا: اِبْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً.} . أي انقسم القوم في شأن أهل الكهف حين توفاهم الله تعالى فريقين: فريق-قيل هم الكفار منهم-قالوا: نسدّ عليهم باب كهفهم، ونتركهم على حالهم؛ فإنهم كانوا على ديننا، فنتخذ عليهم بنيانا، أي على باب كهفهم، لئلا يدخل إليهم الناس، ضنا بتربتهم، ومحافظة عليها.
وقوله: {رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ} جملة معترضة، أي أعلم بشأنهم للرد على المتنازعين في عقيدتهم وبيان أنسابهم وأسمائهم ومدة لبثهم.
وفريق آخر تغلبوا على الفريق الأول بالرأي وهم المسلمون وملكهم قالوا -وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم-: لنتخذن على باب الكهف مسجدا يصلي فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم.
عددهم:
{سَيَقُولُونَ: ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ.} . أي إن الناس بعدئذ اختلفوا في عددهم، وهم من خاض في قصتهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أهل الكتاب والمؤمنين، إنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهم، فأخر الجواب إلى أن يوحى إليه، فنزلت الآية إخبارا ببيان عددهم وأن المصيب منهم من يقول:{سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} .
بعضهم قال: هم {ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} ، وآخرون قالوا: هم {خَمْسَةٌ
سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ}، وهم في هذا يقولون:{رَجْماً بِالْغَيْبِ} أي قولا بلا علم، وإنما هو مجرد ظن وتخمين، لا دليل عليه، ولا يقين معه، بدليل اتباع القولين الأولين بقوله {رَجْماً بِالْغَيْبِ} .
وقال جماعة آخرون: إنهم {سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} ، ولما حكى تعالى هذا القول، وسكت عليه أو قرره، دل على صحته، وأنه هو الواقع في الأمر نفسه.
قل يا محمد: ربي أعلم بعددهم، ما يعلمهم إلا قليل من الناس، وأكثر أهل الكتاب الذين ذكروا أعدادهم على ظن وتخمين. وقوله {رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ} إرشاد إلى أن الأحسن في مثل هذا المقام رد العلم إلى الله تعالى؛ إذ لا داعي إلى الخوض في مثل ذلك بلا علم.
قال ابن عباس: أنا من القليل الذي استثنى الله عز وجل، كانوا سبعة، وكذا روى ابن جرير عن عطاء أنه كان يقول: عدتهم سبعة.
والمهم في الأمر ليس معرفة العدد، وإنما المهم الاعتبار بالقصة، والانتفاع بما دلت عليه من إثبات قدرة الله تعالى على البعث والإعادة.
وتساءل صاحب الكشاف: فما هذه الواو الداخلة على الجملة الثالثة {سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} ولم دخلت عليها دون الجملتين الأوليين؟ ثم أجاب: هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة، وفائدتها تأكيد اتصال الصفة بالموصوف، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر، أي أن الذين قالوا:
{سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} قالوه عن ثبات وعلم، ولم يرجموا بالظن كما فعل غيرهم.
{فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلاّ مِراءً ظاهِراً} أي فلا تجادل أهل الكتاب في شأن أصحاب الكهف إلا جدلا ظاهرا غير متعمق فيه، وهو أن تقص عليهم ما أوحى