الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على أن الذنوب هي أسباب الدمار والهلاك لا غير، وأن الله عالم بها، ومعاقب عليها.
وكل ما ذكر حثّ للعقلاء على العمل الصالح النافع في الدنيا والآخرة، ودفع إلى الجد وعدم الكسل.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -
إن اختلاف الليل والنهار بالزيادة والنقص، وتعاقبهما، وضوء النهار وظلمة الليل، دليل على وحدانية الله تعالى ووجوده وكمال علمه وقدرته.
2 -
ودورة الليل والنهار تعرفنا بعدد السنوات والأشهر والأيام المتماثلة، وتعلمنا حساب المدة المكونة من طوائف ومجموعات، كالسنة المكونة من اثني عشر شهرا، والشهر من ثلاثين يوما، واليوم من أربع وعشرين ساعة.
3 -
النهار وقت مناسب للعمل والحركة والتقلب في الأرض لكسب المعايش وتحصيل الأرزاق.
4 -
كل إنسان معلّق بعمله، وعمله مختص به ولازم له، خيرا أو شرا.
5 -
إن كتاب الإنسان وسجله الذي يلقاه أمامه يوم القيامة حافل بكل ما قدم وما أخر. وكفى بالإنسان محاسبا لنفسه. قال الحسن البصري: يقرأ الإنسان كتابه أمّيا كان أو غير أمّي.
6 -
كل أحد إنما يحاسب عن نفسه لا عن غيره، فمن اهتدى فثواب اهتدائه له، ومن ضلّ فعقاب كفره عليه.
7 -
إقرار مبدأ المسؤولية الشخصية عدلا من الله ورحمة بعباده، فلا يحمل
أحد ذنب أحد، ولا يجني جان إلا على نفسه. قال ابن عباس عن آية:
{وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى} : نزلت في الوليد بن المغيرة قال لأهل مكة:
اتبعوني، واكفروا بمحمد، وعليّ أوزاركم، فنزلت هذه الآية. ومعناها: أن الوليد لا يحمل آثامكم، وإنما إثم كل واحد عليه.
أما ما روي عن عائشة رضي الله عنها في الرد على ابن عمر حيث قال النبي في حديث رواه الشيخان: «إن الميت ليعذّب ببكاء أهله» فلا وجه لإنكارها وتخطئتها؛ إذ لا معارضة بين الآية والحديث؛ فإن الحديث محمول على ما إذا كان النّوح من وصية الميت وسنته وبسببه، كما كانت الجاهلية تفعله، حتى قال طرفة:
إذا متّ فانعيني بما أنا أهله
…
وشقّي عليّ الجيب يا ابنة معبد
وقال:
إلى الحول، ثم اسم السلام عليكما
…
ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
8 -
لم يترك الله الخلق سدىّ، بل أرسل الرسل، وفي هذا دليل على أن الأحكام لا تثبت إلا بالشرع، وهذا في رأي الجمهور، في حكم الدنيا، بمعنى أن الله لا يهلك أمة بعذاب إلا بعد الرسالة إليهم والإنذار، ولا يهلك الله القرى قبل ابتعاث الرسل.
وقالت المعتزلة بأن العقل يقبّح ويحسّن ويبيح ويحظر.
9 -
تدل آية {وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولاً} على أن أهل الفترة (فترة انقطاع الرسل) الذين لم تصلهم رسالة، وماتوا ولم تبلغهم الدعوة وهم أهل الجاهلية وأمثالهم في الجزر النائية الذين لم يسمعوا بالإسلام في زماننا هم ناجون، من أهل الجنة. ومثلهم أولاد المشركين والكفار الذين ماتوا وهم صغار قبل التكليف، وآباؤهم كفار، وكذا المجنون والأصم والشيخ الخرف.
أما الناس بعد البعثة-بعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم-فهم كما أبان الغزالي رحمه الله أصناف ثلاثة:
الأول-من لم تبلغهم دعوته، ولم يسمعوا به أصلا، فهؤلاء في الجنة.
الثاني-من بلغتهم دعوته ومعجزاته ولم يؤمنوا به كالكفار في زماننا، فهؤلاء في النار.
الثالث-من بلغتهم دعوته صلى الله عليه وآله وسلم بأخبار مكذوبة أو بنحو مشوه، فهؤلاء يرجى لهم الجنة.
10 -
إن عذاب الاستئصال لا يكون إلا بشيوع المعاصي والذنوب والمنكرات، فإذا أراد الله إهلاك قرية أمر مترفيها وغيرهم بالطاعة والرجوع عن المعاصي، ففسقوا وظلموا وبغوا، أي آثروا الفسوق على الطاعة، خلافا للأمر، فحق عليها القول بالتدمير والهلاك.
وعلى قراءة أمرنا بالتشديد يكون المعنى: سلطنا شرارها، فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم.
وذكر قتادة والحسن أن معنى {أَمَرْنا} بكسر الميم: أكثرنا، يقال: أمر القوم -بكسر الميم-: إذا كثروا، ومنه
الحديث الذي رواه أحمد والطبراني عن سويد بن هبيرة: «خير مال المرء: مهرة مأمورة، أو سكّة مأبورة
(1)
» أي مهرة كثيرة النتاج والنّسل، وصف من النخل مأبورة.
وفي حديث هرقل-الحديث الصحيح: «لقد أمر أمر ابن أبي كبشة
(2)
، ليخافه ملك بني الأصفر» أي كثر.
(1)
السّكّة: الطريقة المصطفة من النخل، والمأبورة: الملقحة.
(2)
يريد: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم:«ابن أبي كبشة» شبهوه بأبي كبشة: رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان.