الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النبي وصحبه، فدفع الله القوم عن المؤمنين من غير قتال وآمنهم من الخوف، مما يدل على أنه لا يخاف العبد غير ربه، فإنه القادر على كل ممكن، الكاف أمره.
أضواء من السيرة على غزوة الأحزاب أو غزوة الخندق:
في شوال من السنة الخامسة للهجرة اجتمع حول المدينة عشرة آلاف، أو اثنا عشر ألفا، أو خمسة عشر ألفا من الكفار الوثنيين وأهل الكتاب، للقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان المشركون من قريش والأحباش في أربعة آلاف بقيادة أبي سفيان، وبني أسد بقيادة طليحة، وغطفان في ستة آلاف بزعامة عيينة بن حصن، وبني عامر يقودهم عامر بن الطفيل، وسليم يقودهم أبو الأعود، وكان يهود بني النضير برئاسة حيي بن أخطب وابني أبي الحقيق، ويهود بني قريظة وسيدهم كعب بن أسد الذي كان بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم عهد، فنبذه بسعي حيي بن أخطب.
وكان سبب الوقعة اليهود، فقد خرج نفر من بني النضير وبني قريظة، فقدموا على قريش بمكة، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا لهم: إن دينكم خير من دينه، ثم جاؤوا غطفان وقيسا وعيلان وبني مرة وأشجع، فدعوهم إلى الحرب في المدينة، فتوافق المعسكران: الوثني والكتابي على تكوين جيش موحد بقيادة أبي سفيان، فنزلوا أمام المدينة.
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في ثلاثة آلاف، حتى نزلوا بظهر سلع.
ولما سمع الرسول صلى الله عليه وسلم بمسير فئات الأحزاب، أمر بحفر خندق حول المدينة بمشورة سلمان الفارسي، وعمل في حفره الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون، في السهل الواقع شمال غرب المدينة، وهو الجانب المكشوف الذي يخاف منه اقتحام العدو، وأما الجوانب الأخرى فكانت محصنة بالجبال. وبلغ طول الخندق حوالي خمسة آلاف ذراع، وعمقه سبعة أذرع إلى عشرة، وعرضه تسعة فأكثر.
فلما رأى المشركون وأحزابهم الخندق قالوا: والله هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها، فوقعت مصادمات، وحاول بعض المشركين اقتحام الخندق، فرمي بالحجارة، واقتحمه بعضهم بفرسه فهلك أو قتل، منهم الفارس المشهور عمرو بن ودّ العامري الذي تبارز مع علي رضي الله عنه، فقتله، وفرّ صاحباه عكرمة بن أبي جهل وضرار بن الخطاب، ومن فوارسهم نوفل بن مغيرة. واستشهد سعد بن معاذ رضي الله عنه في غزوة بني قريظة.
ثم وقعت مكيدة محكمة بين الأحزاب، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في خوف وشدة، إذ جاءه نعيم بن مسعود الغطفاني، فقال: يا رسول الله، إني قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إنما أنت فينا رجل واحد، فخذّل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة» .
فأتى بني قريظة، وقال لهم: لا تحاربوا مع قريش وغطفان إلا إذا أخذتم منهم رهنا من أشرافهم يكونون بأيديكم تقيّة لكم على أن يقاتلوا معكم محمدا؛ لأنهم رجعوا وسئموا حربه، وإنكم وحدكم لا تقدرون عليه، فقالوا له: لقد أشرت بالرأي.
ثم أتى قريشا وغطفان، فقال لهم: إن اليهود يريدون أن يأخذوا منكم رهنا يدفعونها لمحمد، فيضرب أعناقهم، ويتّحدون معه على قتالكم؛ لأنهم ندموا على ما فعلوا من نقض العهد وتابوا.
ولما أراد أبو سفيان وقادة غطفان خوض معركة حاسمة مع المسلمين، تباطا اليهود، وطلبوا منهم رهائن من رجالهم، فامتنعوا وصدّقوا حديث نعيم بن مسعود، وتحقق اليهود من صدق حديث نعيم أيضا، فتخاذل اليهود والعرب، وتفرقت الكلمة.
ودب الضعف في الأحزاب، وزاد من قلقهم واضطرابهم أن أرسل الله عليهم