الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإعادة أسهل من البدء، وكل ما ذكر كان تقريبا لعقول الكفرة الجهلة منكري البعث، وإلا فالبدء والإعادة سواء في قدرة الله تعالى، فأهون بمعنى: هيّن؛ لأنه ليس شيء أهون على الله من شيء.
أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} أي وله الصفة العليا الكاملة وهي تفرده بالوحدانية، أي أنه لا إله إلا الله، ولا ربّ غيره، واتصافه بكل صفات الكمال، وتنزهه عن جميع صفات النقصان، وليس كمثله شيء، فلا ندّ ولا شبيه ولا نظير له، وهو القوي في ملكه الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، الحكيم في صنعه وتدبير خلقه، خلق فسوّى، وقدّر فهدى، يجري كل شيء في الوجود على وفق علمه وإرادته، ومقتضى حكمته، ونطق كل موجود بأنه الخالق الواحد القادر القاهر فوق عباده، لا رادّ لقضائه، ولا معقّب لحكمه.
فقه الحياة أو الأحكام:
في الآيات ستة أدلة على ربوبية الله تعالى ووحدانيته ونتيجة مقررة لها وهي:
1 -
الدليل الأول:
خلق أصل الإنسان من تراب، والفرع كالأصل. وقد خلق الله تعالى
الإنسان أولا، لا أنه خلقه حيوانا ثم جعله إنسانا، ثم زوده بعد الخلق بطاقات الإدراك والمعرفة والعلم والعقل، فأصبح هناك عقلاء ناطقون يتصرفون في قوام معايشهم، لم يخلقهم عبثا، وإنما لحكمة ورسالة معينة، ومن قدر على هذا فهو أهل للعبادة والتسبيح.
والتعبير بقوله: {بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} إشارة بقوله {بَشَرٌ} إلى القوة المدركة المغايرة للحيوان، وبقوله {تَنْتَشِرُونَ} إشارة إلى القوة المحركة، وكلاهما من التراب عجيب. وقد خصّ الله تعالى بالذكر عنصري التراب والماء، مع أن الإنسان مركب من العناصر الأربعة وهي التراب والماء والهواء والنار؛ لأن الحاجة إلى الهواء والنار تكون بعد امتزاج الماء بالتراب، ولأن المحسوس من العناصر في الغالب هو التراب والماء
(1)
.
2 -
الدليل الثاني:
بقاء النوع الإنساني بالتوالد: دلّ قوله تعالى {مِنْ أَنْفُسِكُمْ} على أن الله خلق حواء من جسم آدم كما قال بعضهم، والصحيح كما قال الرازي: أن المراد منه من جنسكم، كما قال تعالى:{لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة 128/ 9]، ويدل عليه قوله:{لِتَسْكُنُوا إِلَيْها} أي أن السكن والألفة والاطمئنان لا تتحقق إلا بين متحدي الجنس
(2)
. وأحاط الله تعالى رباط الزوجية بما يكفل دوامه واستمراره، فجعل النساء موضع سكون قلبي واطمئنان للرجال، وجعل بين الزوجين مودة ورحمة أي محبة وشفقة، كما قال السدّي، وروي معناه عن ابن عباس قال: المودّة: حبّ الرجل امرأته، والرحمة: رحمته إياها أن يصيبها بسوء.
(1)
تفسير الرازي: 108/ 25 - 110
(2)
تفسير الرازي: 110/ 25
والخلاصة: أن الله تعالى حافظ على النوع الإنساني بأمرين: كون الزوج من جنس الرجل، وما تفضي إليه الجنسية وهو السكون إليه، فالجنسية توجب السكون، وأحاط السكون بأمرين: المودة والرحمة، والمودة تكون أولا ثم إنها تفضي إلى الرحمة؛ لأن الإنسان يجد بين القرينين الزوجين من التراحم ما لا يجده بين ذوي الأرحام، وليس ذلك بمجرد الشهوة، فإنها قد تنتفي وتزول أو يعصف بها الغضب الكثير الوقوع، وتبقى الرحمة التي هي من الله تعالى، وبها يدفع الإنسان المكاره عن حرمه.
3 -
الدليل الثالث:
دلائل الآفاق والأنفس: وأهمها خلق السموات والأرض، ثم اختلاف الكلام واللغات العديدة في العالم من عربية وغيرها، واختلاف الألوان من البياض والسواد والحمرة، واختلاف الأصوات والصور، ومقاطع الجلد وتقاسيم الوجه وغير ذلك، فلا تكاد ترى أحدا إلا وأنت تفرّق بينه وبين الآخر، وليست هذه الأشياء من فعل النطفة ولا من فعل الأبوين، فلا بدّ من فاعل، ولا فاعل إلا الله تعالى. وهذا من أدلّ الأدلة على وجود المدبر البارئ.
4 -
الدليل الرابع والخامس:
العرضيات الطارئة للإنسان: وهي النوم بالليل والحركة طلبا للرزق بالنهار، وإظهار البرق والرعد تخويفا من الصواعق، وطمعا في إنزال الغيث النافع، وإنزال المطر فعلا من السحاب لإحياء الزرع والشجر وإنبات النبات وتغذية منابع الماء ومصادر الثروة المائية.
5 -
الدليل السادس:
إقامة السماء والأرض وإمساكهما بقدرته وتدبيره وحكمته، فيمسك تعالى السماء بغير عمد لمنافع الخلق، كيلا تسقط على الناس، ويحفظ الأرض الدائرة