الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بدر الدين إلى منزلته التي كان بها. ثم وردت رسل الخليفة الناصر لدين الله [تعالى (1)]، ورسل الملك الأشرف، وكان بعد مقيما بحلب في تجديد الصلح فتحالفوا واصطلحوا بحضور الرسل.
ذكر وفاة نور الدين بن الملك القاهر وإقامة
بدر الدين لؤلؤ أخاه ناصر الدين مقامه
ولما انقضى أمر الصلح توفى نور الدين أرسلان شاه بن الملك القاهر عز الدين مسعود، وكان لا يزال مريضا فاستحلف بدر الدين [لؤلؤ (2)] الجند بالموصل لأخيه ناصر الدين محمود بن الملك القاهر وعمره يومئذ ثلاث سنين. ولم يبق للملك القاهر ولد غيره، وهو آخر من خطب له من بيت أتابك بالسلطنة.
[وكان أبوه الملك القاهر أحب ما كان إليه استقلال هذا الولد بالسلطنة (3)].
وأركب بدر الدين لؤلؤ ناصر الدين بالسناجق السلطانية (4) وطابت قلوب الرعية.
ثم أن هذا الصبى مات بعد مده، واستقل بدر الدين لؤلؤ بالملك واستمر ملكا بالموصل إلى أن توفى بالموصل بعد أخذ التتر بغداد، فطالت مدة ملكه جدا، وواتته السعادة، وكان حسن السياسه حازما كريما.
ذكر الوقعة الكائنة بين بدر الدين لؤلؤ ومظفر الدين صاحب إربل وانهزام بدر الدين
ولما مات نور الدين بن الملك القاهر، ورتب أخوه ناصر الدين محمود في موضعه، تجدّد لعماد الدين زنكى ولمظفر الدين صاحب إربل طمع في
(1) ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(2)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(3)
في الأصل «وكان أبوه القاهر آخر من كان له استقلال بالملك منهم» وما هنا من س.
(4)
عن السناجق السلطانية انظر ما سبق ابن واصل، مفرج الكروب، ج 3، ص 25 حاشية 1، وانظر القلقشندى، صبح، ج 4 ص 8، ج 5، ص 458.
الموصل لصغر سن ناصر الدين، فجمعا الرجال وتجهزا للحركة وأرسلا جماعة للإغارة على بلد الموصل. وكان بدر الدين لؤلؤ قبل ذلك قد أرسل ولده إلى الملك الأشرف في جمع كثيف من عسكره، والملك الأشرف نازل بظاهر حلب نجدة بسبب [80 ب] منازلة الفرنج بلد دمياط. وكان الملك الأشرف يريد أن يدخل إلى بلاد الساحل ينهبها ويخربها ليعود بعض من بالديار المصرية إلى بلادهم؛ فيخف الأمر على الملك الكامل صاحب مصر.
فلما رأى بدر الدين تحرك مظفر الدين وعماد الدين وأن بعض عسكره بالشام، أرسل إلى عسكر الملك الأشرف [المقيمين](1) بنصيبين يستدعيهم ليعتضد بهم. وكان مقدمهم مملوكا للملك الأشرف يسمى أيبك، فساروا إلى الموصل في رابع رجب من هذه السنه، فلما رآهم بدر الدين [لؤلؤ](2) استقلهم لأنهم كانوا أقل من العسكر الذين له بالشام. وألح أيبك على عبور دجلة وقصد بلاد إربل فمنعه بدر الدين [لؤلؤ (3)] من ذلك وأمره بالاستراحة، فنزل [أيبك (4)] ظاهر الموصل أياما وأصر [بعد ذلك (5)] على عبور دجلة فعبرها بدر الدين [لؤلؤ (6)] موافقة له، ونزلوا شرقى دجلة على فرسخ من الموصل. وبلغ ذلك مظفر الدين وعماد الدين زنكى فسارا في [العساكر إلى بدر الدين لؤلؤ (7)] فعبى بدر الدين [لؤلؤ (8)] أصحابه، وجعل أيبك في الجاليشية (9) ومعه شجعان
(1) في الأصل «الذين» وما هنا من نسخة س.
(2)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(3)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(4)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(5)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(6)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(7)
في الأصل «العسكر اليه» وما هنا من نسخة س.
(8)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(9)
الجاليش، الراية العظيمة في رأسها خصلة من الشعر، ومعناها هنا الطليعة من الجيش، انظر القلقشندى، (صبح، ج 4، ص 8)؛ المقريزى، (السلوك، ج 1، ص 628 وحاشيه 4)؛ ابن تغرى بردى (النجوم، ج 7، ص 101، حاشيه 3)؛ سعيد عاشور، (العصر المماليكى، ص 403).
أصحابه. ولم يبق معه إلا اليسير، وجعل في ميسرته أميرا كبيرا فطلب الأنتقال إلى الميمنة فنقله. ثم وقت العشاء الآخره طلب [أيبك (1)] العود إلى الميسرة، فقال له بدر الدين «متى انتقلت ظنه الناس هزيمة فلا يقف أحد» ، فأقام مكانه وهو في جمع كثير من العسكر.
فلما انتصف الليل سار أيبك [طالب الميسرة](2) فأمره بدر الدين بالمقام إلى الصبح لقرب (3) العدو فلم يفعل [وسار من ساعته (4)]. واضطر بدر الدين [لؤلؤ (5)] إلى إتباعه، فالتقواهم ومظفر الدين وعماد الدين في العشرين من رجب. فأما أيبك فإنه تيامن والتحق بالميمنة وحمل في أطلابه (6) هو والميمنة على ميسرة مظفر الدين فهزمها. وكان في الميمنة ذلك الأمير الذى انتقل إليها، فحمل مع أيبك على الميسرة. وأما ميمنة مظفر الدين فإنها حملت على ميسرة بدر الدين [لؤلؤ (7)] فهزمتها، وبقى بدر الدين في النفر اليسير الذين معه، وكان عماد الدين [زنكى بن أرسلان شاه (8)] في الميسرة وقد انهزم بانهزامها. وتقدم مظفر الدين فيمن معه في القلب إلى بدر الدين
(1) ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(2)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(3)
في نسخة س «لحرب» .
(4)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(5)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(6)
أطلاب جمع طلب، وهو لفظ كردى، معناه وحدة تتألف من قائد (أمير) له علم معقود وبوق مضروب يقود عددا من الفرسان يتفاوت عددهم بين 70 - 200 فارسا، انظر المقريزى (الخطط، ج 1 ص 86)؛ نظير حسان سعداوى، التاريخ الحربى المصرى في عهد صلاح الدين الأيوبى، ص 29 - 30 وحاشيه 1؛ السيد الباز العرينى، مصر في عصر الأيوبيين ص 154؛ انظر أيضا Gibb، «The armies of Saladin» in Studies on the civilization of Islam،pp .76، 84.
(7)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(8)
أضيف ما بين الحاصرتين للتوضيح.