الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وللحظات في خدّي
…
هـ أنى (1) حلّ مزدحم (2)
وليس يصدّها عنه
…
لثام حين يلتثم
ذكر إستيلاء الملك الناصر بن الملك
المنصور على حماة
لما توفى الملك المنصور، كان ولده الملك المظفر - وهو المعهود إليه بالسلطنة - بالديار المصرية في معسكر خاله الملك الكامل في مقابلة الفرنج، وهم قد تملكوا ثغر دمياط كما تقدم ذكره.
وكان ولده [الآخر (3)] الملك الناصر صلاح الدين قلج أرسلان عند خاله الملك المعظم شرف الدين [عيسى (4)] صاحب دمشق، وكان بالساحل محاصرا لحصون الفرنج، وكان قد فتح قيسارية وهدمها، وقصد عثليث (5) ونازلها.
وكان الوزير بحماة زين الدين بن فريج (6)، فاتفق هو وجماعة من أرباب الدولة على استدعاء الملك الناصر وتسليم الملك اليه [99 ا] لما يعلمونه من لين عريكته، وشهامة الملك المظفر وقوة بأسه. وقصدوا أن تكون البلاد بأيديهم يتصرفون فيها كيف شاءوا. فكتبوا إلى الملك الناصر يستدعونه ليملكوه.
(1) في نسخة س «إلى» وهو تصحيف.
(2)
في نسخة س «ومزدحم» وهو تصحيف.
(3)
اضيف ما بين الحاصرتين من أبى الفدا (المختصر، ج 3، ص 126).
(4)
اضيف ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(5)
عثليث اسم حصن بسواحل الشام ويعرف بالحصن الأحمر فتحه الملك الناصر يوسف ابن أيوب سنة 583، انظر ياقوت، معجم البلدان.
(6)
جاء الأسم غير منقوط في نسختى المخطوطة والصيغة المثبتة من أبى الفدا، (نفس المرجع والجزء، ص 126).
فلما أتت كتبهم بذلك إليه عرف الملك المعظم ذلك، فمنعه من التوجه اليهم إلا بشرط أن يحلف له على مال يحمله إليه، فحلف له على ذلك. فيقال أن مبلغه كان أربع مائة ألف درهم. فأذن له [حينئذ (1)] في التوجه إلى حماة، فقدم اليها واجتمع بالوزير زين الدين بن فريج والجماعة الذين كانوا كاتبوه.
فاستحلفوه على ما أرادوا، فحلف لهم، وأصعدوه إلى القلعة وأظهروا أن والده حى، وأنهم جمعوا بينهم وبينه، وأنه عهد إليه بالسلطنة. ثم أخرجوه من القلعة راكبا في السناجق السلطانية. ونادوا في البلد بشعاره، وحنثوا في أيمانهم التي حلفوها لأخيه الملك المظفر. وكان عمر الملك الناصر، لما ولى الملك بحماة، سبع عشرة سنة؛ لأن مولده سنة ستمائة.
ولما ملك استوزر زين الدين بن فريج مدة، ثم بعد ذلك تغير عليه وأبعده. وتقدم عنده رجل من أهل حماة يعرف (2) بشهاب الدين بن القطب، كان أبوه رجلا كبيرا في العلم والفتوى، وكان إبنه شهاب الدين عنده نباهة في الفقه والخلاف والأدب. وكان [شهاب الدين (3)] سافر إلى العراق، واشتغل ببغداد مدة، ثم قدم حماه، وصار معيدا بالمدرسة السلطانية المنصورية عند الشيخ سيف الدين الآمدى. ثم اتفق أنه ولى أمرا وخان فيه، فحبسه الملك المنصور بجامع القلعه. [وكان له أخ يقال له عماد الدين بن القطب، كان فقيها فاضلا في المذهب فولاه](4) الملك المنصور القضاء بحماة.
ولما حبس شهاب الدين بالقلعة، كان يجتمع به الملك الناصر بجامع القلعة، فأنس به جدا وصار يكثر التردد إليه. فقال له شهاب الدين بن
(1) اضيف ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(2)
في المتن «من أهل حماة نعته يعرف» والصيغة المثبتة من نسخة س.
(3)
اضيف ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(4)
الصيغة المثبتة من س وفى نسخة م «وكان أخوه عماد الدين فقيها فاضلا في المذهب وولاه» .
القطب يوما «[إنى (1)] أبشرك ببشارة» ، فقال [الملك الناصر (2)]«ما هى؟» .
قال «إنك تلى الملك بعد أبيك، ولا يليه أخوك الملك المظفر» . فقال له الملك الناصر «من أين لك هذا؟» . قال «إنى سمعت في النوم قائلا ينشدنى أبياتا من الشعر، فيها ذكر هذا» وأنشده أبياتا من جملتها [99 ب]: -
وليس يملك من أولاده أحد
…
إلا قليج الذى لا يملك النّشبا
ففرح الملك الناصر بذلك، ووعده أنه إذا وقع ذلك يحسن إليه، ويحكّمه في دولته.
فلما ولى أحسن إليه، وأقطعه إقطاعا جليلا. فنزع شهاب الدين عن رأسه العمامة، ولبس الشربوش (3)، وتزيا بزى الجند. وولاه الملك الناصر المعرة، فتصرف فيها تصرف الملوك في بلادهم. ثم نزل عن ولاية المعرة، وصارت إليه أتابكية العسكر (4) والنظر في أكثر الأمور، وإلى أخيه عماد الدين القضاء بحماة. ثم غضب عليه الملك الناصر بعد ذلك في سنة إثنتين وعشرين وستمائة، فاعتقله وعزل أخاه عن القضاء. فهرب عماد الدين، وبقى شهاب الدين محبوسا بقلعة حماة مضيقا عليه في أقبح حال، إلى أن ملك الملك المظفر حماه فأطلقه [وأحسن إليه (5)].
ولما ولى الملك الناصر حماة، وبلغ أخاه الملك المظفر وفاة أبيه، استأذن خاله السلطان الملك الكامل في التوجه إلى حماة؛ ظنا منه أنه إذا وصلها سلمت
(1) ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(2)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(3)
الشربوش قلنسوة طويلة تلبس بدل العمامة وكانت شارة الأمراء، انظر: Dozy، supp .Dict .Ar .
(4)
عن لقب «أتابك» انظر ما سبق من هذا الكتاب، ج 1، ص 33 حاشية 5.
(5)
اضيف ما بين الحاصرتين من نسخة س.