الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأشرف إلى حران وخرج من بقى من عسكر حلب إلى حاضر قنسرين (1) لأنجاد الملك المجاهد صاحب حمص. وأخرب الملك المعظم قرايا حمص ومزارعها، وامتدت غاراته إلى سلميه، وهى يومئذ للملك المظفر بن المنصور وهو عند خاله الملك الكامل بمصر. وطال مقام الملك المعظم على حمص، ولم ينل من قلعتها ومدينتها غرضا، ووقع الفناء في عسكره وماتت دوابهم وكثر المرض فيهم.
ذكر رحيل الملك المعظم عن حمص وقدوم الملك
الأشرف عليه ومقامه عنده بدمشق
ولما جرى [للملك المعظم](2) ما ذكرناه، ولم ينل بحصاره لحمص غرضا، رحل عنها راجعا إلى دمشق في شهر رمضان من هذه السنة، أعنى سنة ثلاث وعشرين وستمائة. ورحل الملك الأشرف جريدة إليه قصدا لقطع مادة الشر، فالتقاه أخوه الملك المعظم وأظهر السرور بمقدمه، وضربت البشائر بدمشق، وزين البلد، ونصبت القباب، وأظهر [الملك المعظم (3)] الابتهاج العظيم به، وحاله في الباطن بخلاف ما أظهر، والرسل مع ذلك مترددة بين الملك المعظم وبين السلطان جلال الدين بن خوارزم شاه.
ووصل رسول جلال الدين ومعه خلعة سنية للملك المعظم فلبسها وركب بها، وعزم الملك المعظم على تزويج إحدى بناته من جلال الدين. وجرت
(1) ذكر ياقوت (معجم البلدان، ج 2 ص 185) أن حاضر قنسرين كان لتنوخ منذ أول نزولهم بالشام وأنه لما فتح أبو عبيدة قنسرين دعا أهل حاضرها إلى الأسلام، فأسلم بعضهم وأقام بعضهم على النصرانية فصالحهم على الجزية، وأن جماعة من أهلها أسلم في خلافة المهدى.
(2)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(3)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
بينهما مراسلة في ذلك، وصار بينهما إتحاد كلى. ولما انقضى شهر رمضان خرج الملك المعظم ومعه أخوه الملك الأشرف متنزهين ومتصيدين. وورد إليهما من حلب القاضى زين الدين بن الأستاذ نائب القاضى بهاء الدين بن شداد (1) رحمهما الله، ومظفر الدين بن جرديك (2) رسولين يطلبان تجديد الأيمان للملك العزيز، ولأتابكه شهاب الدين طغريل. ولما قدما دمشق وجدا الملك الأشرف كالتّبع للملك المعظم لا يمكنه أن ينفرد عنه بأمر ولا يتجاسر - لكونه في قبضته وكالأسير عنده - على مخالفته [126 أ] في قليل ولا كثير، ولا يتأتى له الأنفراد عنه بسر. فدامت المراجعات بينهما وبين الأتابك [شهاب الدين مستمرة (3)] مدة شهرين إلى أن ورد الخبر بنزول السلطان جلال الدين خوارزم شاه على خلاط ومحاصرته لها، على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
واشتدت ندامة الملك الأشرف على قدومه على أخيه الملك المعظم، واغتنم الملك المعظم قدوم أخيه عليه، ليتمكن من إلزامه بموافقته على ما يؤثره ويريده، وأن يمكنه من قصد حمص وحماه [وتمليكهما (4)]. والملك الأشرف يداريه ويمغلطه ولا يمكنه مخاشنته لأنه كالأسير في قبضته، وهما في الظاهر متصافيان متحابان متعاشران على [اللهو (5) و] اللذات. واشتهر عند الناس كلهم أن
(1) هو بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع المعروف باسم ابن شداد جده لأمه، وقد توفى القاضى بهاء الدين بحلب سنة 632 هـ - 1239 م وهو صاحب كتاب النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية أو سيرة صلاح الدين.
(2)
في نسخة م «خرديك» والصيغة الصحيحه المثبتة من نسخة س انظر ما سبق ص 120.
(3)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(4)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(5)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.