الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقالوا له: قُتل رسول الله.
فقال: فماذا تصنعون بالحياة بعده؟ ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم استقبل المشركين بسيفه واندفع نحوهم كالإعصار وهو يقول: "اللهم إني أبرأُ إليك مما جاء به هؤلاء (يعني المشركين) وأعتذر إليك مما يقول هؤلاء"(يعني المسلمين الذين ألقوا السلاح وفكروا في الاستسلام) ثم قاتل المشركين قتالا منقطع النظير حتى قتل رضي الله عنه.
كما أن ثابت بن الدحداح (1) عندما رأى الانهيار بين بعض المقاتلين المسلمين (لإشاعة مقتل الرسول)، صاح في قومه الأنصار يحرضهم على الاستبسال والمقاومة:
"يا معشر الأنصار إن كان محمد صلى الله عليه وسلم قد قتل فإن الله حي لا يموت، قاتلوا على دينكم فإن الله مظفركم وناصركم"، فنهض إليه نفر من الأنصار، فحمل بهم على كتيبة من سلاح فرسان مكة، فيها خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة بن أبي جهل وضرار بن الخطاب فحمل عليه خالد بن الوليد فقتله بالرمح وقتل من حمل معه من الأنصار (2).
الرسول ينقذ الموقف
وهكذا أخذ المسلمون المحاصرون يشجع بعضهم بعضًا، فعدلوا عن فكرة الاستسلام، وأخذوا سلاحهم، واندفعوا (في بسالة) يصارعون
(1) هو ثابت بن الدحداح بن نعيم بن غنم البلوي - حليف الأنصار - صحابي جليل.
(2)
السيرة الحلبية ج 2 ص 22.
أمواج جند الشرك المتلاطمة حولهم وقد عادت إليهم روحهم المعنوية التي فقدها الكثير منهم وأخذوا يشقون لهم بسيوفهم طريقًا عبر صفوف العدو المحيطة بهم، وذلك بعد أن تأكدوا من سلامة قائدهم النبي صلى الله عليه وسلم، الذي سمعوه يناديهم بصوته الكريم لينضموا إليه:(أنا رسول الله) حول المقر الذي ظل فيه مرابطًا بعد أن كشف المسلمون المشركين في أول المعركة.
وكان بقاء الرسول وهيئة أركان حربه في مقر القيادة وعدم اشتراكهم في المطاردة جاء (كما قال صاحب كتاب حياة محمد ورسالته) بموجب خطة وقائية.
وذلك أن الرسول عندما وضع خطة المعركة وصف رجاله للقتال أدخل في حسابه - شأن القائد اليقظ - إمكان تطور الموقف لغير صالح المسلمين (1)، فجعل ظهره وظهر أصحابه إلى جبل أُحد، ليتخذ من هذا الجبل مفزعًا يلجأ إليه إذا ما ألمت بهم كارثة.
وكان الرسول (كقائد أعلى للجيش) حين شُغل المسلمون بمطاردة العدو قد تخلف (مع بعض أركانه حربه) سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله، فلم يبرحوا مواقعهم (وكأن الجميع ظلوا يتتبعون سير المعركة وعينهم على جبل الرماة) فلم يكد الرسول يرى خالدًا ينقض على المسلمين ويحتل الموقع الذي هجره الرماة حتى أدرك عظم الخطر المحدق بالجيش الإسلامي.
ولم يكن أمامه - في تلك اللحظات - غير سبيلين اثنين يستطيع انتهاجهما ..
(1) حساب أسوأ الاحتمالات مبدأ لا يغفل عنه القادة العسكريون في الحرب.