الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تشويه جثة سيد الشهداء
وبعد أن قرر أبو سفيان إنهاء القتال أخذ المشركون في التهيؤ للرحيل وانصرفوا إلى ساحة المعركة يتفقدون قتلاهم، كما انشغل فريق بإرواء ظمئهم الجاهلي وإشفاء حقدهم الوثني بالتمثيل بشهداء المسلمين وتشويه جثثهم تشويهًا فظيعًا.
حيث بقروا البطون وانتزعوا الأحشاء منها بأيديهم، وجدعوا الأنوف وقطعوا الأذان، بل لقد قطعوا الأعضاء الحساسة التناسلية من بعض الشهداء (1).
وكان سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أكثر الشهداء تعرضًا لوحشية التشويه والتمثيل، وبربرية الانتقام.
لأنه رضي الله عنه كان عنده أكثر من ثأر لسادات قريش، فقد قتل يوم بدر (بالاشتراك مع ابن أخيه علي بن أبي طالب) سيدي قريش عتبة بن ربيعة وشيبة والوليد بن عتبة - أخا هند بنت عتبة - وكلهم من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
ولهذا كانت هند بنت عتبة من أشد الناس غيظًا وحنقًا على حمزة بن عبد المطلب، وكانت قد حضرت مع زوجها القائد العام أبي سفيان فيمن حضر من نساء قادة مكة لتحريض الجيش على قتال المسلمين.
(1) انظر سمط النجوم العوالي للعصامي ج 2 ص 87.
وكانت قد علمت هذه المرأة العنيدة أن جبير بن مطعم (1) قد وعد عبده وحشيًّا العتق إن هو قتل حمزة، فكانت كلما مرت بهذا العبد الحبشي تشجعه ليفي بوعده لسيده جبير، وتوعده المكافأة السخية إن هو تمكن من قتل حمزة.
ك بد حمزة تقضمها هند
فلما انتهت المعركة جاء العبد وحشي إلى هند بنت عتبة (بعد اغتيال سيد الشهداء حمزة) وقال لها:
ماذا لي إن قتلت قاتل أبيك؟ ؟ .
فقالت سلبي
…
فأكد لها بأنه قد اغتال حمزة.
فأعطته ثيابها وحليها، ووعدته أنها إذا وصلت مكة ستدفع له مكافأة نقدية ذهبية كبيرة، ثم قادها العبد القاتل المغتال، إلى حيث صرع أسد الله وأسد رسوله، فعمدت (في وحشية وقسوة) إلى بطن حمزة فبقرتها ثم انتزعت كبده وأخذت تتشفى بالنظر إليها والدم ينساب من بين أصابعها التي أرعشها الغيظ الجاهلي والحنق الوثني، وكانت هند نذرت (في الجاهلية) إن قدرت على حمزة لتأكلن من كبده، ولذلك قضمتها وأخذت تلوكها لتبتلعها ولكنها لم تستسغها فلفظتها (2).
ويقول بعض المؤرخين إن هندا انتزعت أحشاء الشهيد حمزة وجعلت
(1) تقدمت ترجمته في أول هذا الكتاب.
(2)
السيرة الحلبية ج 2 ص 37.