الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله على نفسي، فتخلف على أخواتك، فتخلف عليهن. فائذن لي يا رسول الله معك، فأذن له، واستأذن رأس النفاق (عبد الله بن أبي) رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج معه فلم يأذن له (1).
الحملة تتحرك
تحركت قوة المدينة المطاردة وغادرت المدينة بعد صلاة الفجر (بقيادة النبي) صلى الله عليه وسلم، وقد استخلف الرسول صلى الله عليه وسلم أميرًا على المدينة ابن أم مكتوم (2).
ركب الرسول صلى الله عليه وسلم فرسه المسمى (بالسكب) وقد تدجج بسلاحه وتقدم يقود الجيش في اتجاه الجنوب مسرعًا لمطاردة أبي سفيان.
وقد أعطى لواء هذه الحملة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو اللواء الذي قاتل المسلمون في ظله يوم أُحد، والذي بقى معقودًا لم يحل من ساريته حتى رجع المسلمون من هذه الحملة ظافرين.
كبت المنافقين واليهود
ولقد استولى الدهش والذهول على اليهود والمنافقين (فعلًا) عندما
(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 49 - 50.
(2)
هو عمرو بن أم مكتوم، ويقال اسمه عبد الله، وعمرو أكثر، وهو ابن قيس بن زائدة بن الأصم وهو قرشي ومن قبيلة بني عامر بن لؤي، وأمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية، وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين، كان ابن أم مكتوم من المهاجرين الأولين قدم المدينة قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة في عامة غزواته يصلي بالناس، ذكر الزبير بن بكار أن ابن أم مكتوم كان يحمل اللواء في معركة القادسية، وأنه استشهد فيها، وفي ابن أم مكتوم أنزل الله تعالى (معاتبًا نبيه) قوله جلّ =
رأوا هذا الجيش الصغير (الذي ظنوه قد هزم وتحطم) يتسابق أفراده (في عزم وتصميم وثبات) إلى حمل السلاح، لمطاردة العدو الذي يظنون أنه قد انتصر على المسلمين وأخضد شوكتهم.
ولقد هالهم أكثر وأدار رؤسهم وأثبت لهم خطأ ظنهم الفاسد، أن رأوا الجرحى من الجيش الإسلامي يتسابقون، هم أيضًا إلى حمل السلاح للاشتراك في الحملة استجابة لنداء الرسول القائد صلى الله عليه وسلم، حيث لم يتخلف من هؤلاء الجرحى عن الخروج مع رسول الله في هذه الحملة، ولا رجل واحد، حتى الذين كانت جراحهم غائرة مثقلة، تحاملوا على أنفسهم وخرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن هؤلاء رجلان من بني عبد الأشهل جرحا جراحات بليغة في معركة أُحد، فقد روى عن أحدهما أنه قال:
شهدت أُحُدًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخ لي، فرجعنا جريحين (1) فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو، قلت لأخي، أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ، والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أيسر جرحًا، فكان أخي إذا غلب حملته عقبة، ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون (2).
= وعلا {عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} (الآية) كما هو مفصل في تفسير سورة (عبس).
(1)
وهذان الجريحان هما عبد الله ورافع ابنا سهيل بن رافع.
(2)
سيرة ابن هشام ج 2 ص 101.
وقد كان من كبار الصحابة الذين اشتركوا في حملة حمراء الأسد، مع الجراح البليغة التي أصيبوا بها في معركة أحد:
1 -
طلحة بن عبيد الله، به أكثر من ستين جرحًا.
2 -
الحارث بن الصمة، به عشر جراحات.
3 -
عبد الرحمن بن عوف، به عشرون جرحًا.
4 -
كعب بن مالك، به أكثر من عشر جراحات.
5 -
أسيد بن حضير، به تسع جراحات.
6 -
عقبة بن (1) عامر، به (أيضًا) تسع جراحات.
كما أن عامة الجيش كانوا من الجرحى، حتى أن قبيلة بني سلمة وحدها جرح من رجالها أربعون، مما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول في هذه القبيلة، لما رأى جرحاها:(اللهم ارحم بني سلمة)(2).
تحركت القوة المطاردة من المدينة (كما قلنا) بعد صلاة الفجر (بقيادة الرسول) صلى الله عليه وسلم وهو (أيضًا) ممن أثخنتهم الجراح في معركة أُحد، وسارت هذه القوة مسرعة في طلب أبي سفيان حتى أدركها المساء في مكان يقال له (حمراء الأسد)(3)، وكان دليل الجيش الإسلامي في هذه الحملة ثابت بن الضحاك (4)، وقد عسكر الرسول صلى الله عليه وسلم، بجيشه في حمراء الأسد.
(1) هو عقبة بن عامر بن نابي السلمي الأنصاري صحابي جليل، شهد إبرام بيعة العقبة وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرًا وأحدًا والخندق وسائر المشاهد، وكان يعلم نفسه بعصابة خضراء في مغفره في الحرب، قتل شهيدًا في اليمامة.
(2)
السيرة الحلبية ج 2 ص 50.
(3)
حمراء الأسد موضع على بعد ثمانية أميال من المدينة.
(4)
هو ثابت بن الضحاك بن خليفة الأوسي الأنصاري صحابي جليل شهد بدرًا ومن الذين =