الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة المؤلف
الحمد لله والصلاة والسلام عل رسوله الأمين، محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الأبطال الميامين الذين قال الله تعالى في حقهم - ثناء عليهم - {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ} .
وبعد، لقد منَّ الله علينا في مثل هذا الشهر المبارك من السنة الماضية (1382 هـ) فأصدرنا كتاب (غزوة بدر الكبرى وهو الكتاب الأول من سلسلة (معارك الإسلام الفاصلة) التي اعتزمنا بعون الله تعالى إصدارها تباعًا لنضع بين يدي هذا الجيل (وخاصة الشباب الناشئ) صفحات رائعة وضاءة مشرقة من تاريخ هذه الأمة الإسلامية المجيدة .. صفحات تحالف على طمسها وعقد العزم على مسخها أعداء من الداخل وخصوم من الخارج فافتقدها الطالب المسلم في فصل المدرسة ومدرج الكلية، وحيل بينه وبين العثور على هذه الصفحات (بأسلوب وآخر) حتى في غير المدرسة والكلية، فنشأَ جاهلًا (كل الجهل) بتاريخ دينه القويم وأخبار صفوة أمته المجيدة.
وتلك أغلى أمنية تتحقق للعدوّ الحريص على محو الإسلام وإلغاء شخصية الأمة الإسلامية.
إننا (بعون الله تعالى، وفي محاولة نرجو أن تكون موفقة لخدمة التاريخ الإسلامي) نضع الآن بين يديك أيها القاريء الكريم هذا الكتاب (غزوة أُحد) وهو الكتاب الثاني من سلسلة كتاباتنا عن (معارك الإسلام الفاصلة).
وإنك سترى في هذا الكتاب تفاصيل معركة رهيبة خاضها الرسول القائد صلى الله عليه وسلم بنفسه وأصيب فيها بجراحات بليغة، كما تعرضت فيها حياته الغالية للخطر، كما فقد صلى الله عليه وسلم في هذه المعركة الطاحنة، ساعده الأيمن فارس الفرسان وبطل الأبطال عمه (حمزة بن عبد المطلب) رضي الله عنه.
لقد صهر الله (في وقائع هذه المعركة الرهيبة) صحابة محمد والمنتسبين إلى دينه كما يصهر التبر في بوتقته (1) الحامية لنفي الخبث عنه وتصفيته:
نعم لقد ذاق محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم (في هذه المعركة) حلاوة النصر ثم تجرعوا مرارة الهزيمة، كما أخذوا دروسًا قاسية من عواقب العصيان المريرة ومخالفة الخطط المرسومة للمعارك.
(1) البوتقة، الوعاء الذي يذيب الصائغ فيه المعدن.
(2)
آل عمران: 138.
لقد كانت معركة أُحُد (بحق) سلسلة من الامتحانات القاسية، سبّبتها مفاجآت مثيرة وتحوّلات ومباغتات مذهلة غير منتظرة، امتحن الله بها صفوة هذه الأمة في مختبر المصائب والنكبات، فابتلاها بأنواع من القتل والجرح والاندحار، ليختبرها (وهو الأَعلم بها):
ولقد ظهرت في معركة أُحُد أنواع من البطولات الإسلامية وضروب من التضحية والبذل والفداء. لم تشهد الدنيا لما مثيلًا، كما سيرى القاريء تفاصيل ذلك في هذا الكتاب.
وإنها لدروس في الصدق والإيمان بالله والوفاء بالعهد والإخلاص للعقيدة والتضحية في سبيل المبدإ، سجلها (في هذه المعركة) أولئك الأجداد البررة، دروس جديرة بأن يعيها الأحفاد ويترسموا خطاها ويهتدوا بهديها، إذا ما كانوا راغبين (حقًّا) في تحقيق الخير لهذه الأُمة وتوفير الأمن والرخاء والسعادة والعزة والاستقرار لها.
إن التاريخ (دائمًا) مرآة تنعكس فيها حقيقة كل أمة ويظهر فيها واقع كل جيل.
وكل أُمة واعية لها ماض مجيد، فإن رجال الحكم المخلصين فيها، وقادة الفكر وأساطين العلم الأُمناء، يحرصون دائمًا على نشر هذا الماضي وتجسيده تجسيدًا كاملًا، أمام أجيالها، فيعملون على تغذية عقول الشباب (وخاصة المثقف منهم والعسكريين) بأخبار ذلك الماضي المجيد في كل وجبة من وجبات غذائهھم الفكري والثقافي لتواكبهھم صور ذلك
(1) آل عمران: 141.
الماضي المجيد المشرق في جميع مراحل تكوينهم العقلي والروحي والثقافي والعسكري.
إن نظر الأحفاد (بتمعن وتفهم) في تاريخ الأجداد الملئ بروائع المجد والفخار والزاخر بأخبار البطولة والثبات على العقيدة لهو من أكبر العوامل التي تنشط في نفوس الشباب المسلم عناصر طلب المعالي، وتحفزهم على التخلق بأخلاق أولئك الأساطين البررة (الذين نحّوا القياصرة والأكاسرة عن مقبض قيادات العالم فقادوا الدنيا قيادة حازمة حكيمة عادلة) وتحبّب إليهم التمسك بالمبادئ التي بنى عليها أولئك الأجداد دعائم مجد الأُمة الإِسلامية الذي كان ولا يزال حديث الدنيا.
إننا مرة أُخرى نهيب بالحكام المخلصين لشعوبهم، الصادقين في إيمانهم بدينهم، ونأْمل من قادة الفكر وأساتذة التربية في الأُمة الإسلامية (وخاصة العربية منها) أن يعملوا - جادين - على رفع الحظر الذي وضعه خصوم الإسلام على تدريس التاريخ الإِسلامي تدريسًا يفي بالغرض المطلوب ويحقق الثمرة المرجوة، أيام تسلطهم (فكريًا وسياسيًا) على أكثر أقطار عالمنا الإسلامي.
إن شبابنا المثقف لا يزال (حتى هذه اللحظة) يعاني نقصًا كبيرًا ويحس بفراغ هائل في معلوماته عن التاريخ الإسلامي، وتلك إحدى ركائز الانحراف الذي يشاهد في كثير من المثقفين عصريًا، الذين كان مصدر انحرافهم هذا، افتتانهم بكل ما هو أجنبي.
لقد ارتكبت في حق التاريخ الإِسلامي (منذ بداية هذا القرن) ولا تزال تُرتَكَب حتى هذه اللحظة، جنايتان كبيرتان، ارتكبهما فريقان من أَبناء الأُمة الإسلامية نفسها.
فريق جعل من نفسه (باسم العلم) أداة طمس وتشويه للتاريخ الإسلامي، حيث عمل (بحكم منصبه القيادي في المدرسة والجامعة) على حرمان الطالب المسلم من معرفة أي شيء مفيد عن التاريخ الإسلامي بل إن هذا الفريق لم يكتف بهذا العمل التخريبي، فقد حشى أذهان تاريخ أُمتهم، وزحم مخيلاتهم بصور بطولات رجال لا يمتون إلى دينهم أو وطنهم بأية صلة، وبهذا (وكما يريد الأجنبي المستعمر) قطعت الصلة بين الشباب المسلم (المثقف عصريًا) وبين تاريخ دينه القويم وماضي الأماجد من قادة أمته وأبطالها (1).
وفريق وهم الرجعيون (وهذا هو التعبير الصحيح للرجعية) يتكلمون بلغتنا، بل وينتسبون إلى ديننا، أرادوا أن يرجعوا بنا إلى ما قبل بزوغ شمس الإسلام. فتخطوا مروج التاريخ الإسلامي الزاهرة، الفوّاحة بعبير المجد الصحيح وشذا العزة الحقيقية، واجتازوا مناطق إشراقات هذا التاريخ المجيد مغمضين أعينهم، ثم انحدروا إلى زوايا التاريخ المظلمة، حيث امتزجت خزايا أي جهل بحماقات أبي لهب واختلطت مباذل كيلوباترا بخرافات أبي الهول! .
فقد أراد هذا الفريق أن يجعل من نعرات تلك العهود السوداء المظلمة (عهود الجاهلية الأولى) مذهبًا حديثًا أو دينًا جديدًا تسير عليه (في حياتها) أمة محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه.
لقد تجاهل هذا الفريق (عن قصد وإصرار) التاريخ الإسلامي، وعمل (ما سنحت له الفرصة) على إلغائه ومحوه من ذهن الطالب المسلم،
(1) انظر مقدمة كتابنا - غزوة بدر الكبرى.
واستبعاد مادة هذا التاريخ من جميع وجبات الفكر والثقافة، عند تقديم هذه الوجبات لتغذية عقل الطالب المسلم، ابتداءً من أول فصل في المدرسة حتى آخر مرحلة في الجامعة.
بل إن هذا الفريق لم يكتف بهذا، فقد سطا على التاريخ الإسلامي (كما يسطو اللصوص وقطاع الطرق) فجرَّد جيده من كل ما يزينه من روائع أمجاد المسلمين وأخبار بطولات الفاتحين ويواقيت أفكار العلماء الصالحين، ثم ألقى بها في جيد تاريخ جثة شوهاء، هي العصبية المقيتة والعنصرية الضيقة البغيضة.
فصارت بطولة خالد بن الوليد وشجاعة سعد بن أبي وقاص وفروسية علي بن أبي طالب وعدل عمر بن الخطاب وغيرهم من عظماء الإسلام وقادته (وحي روائع حياة النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم) يمط لسانه بها هذا الفريق (لا للاستشهاد بها على عظمة الإسلام وأصالة عقيدته وترغيب الناس فيه والدعوة إليه باعتباره المصدر الوحيد الذي كوَّن هؤلاء الأبطال وصنع هؤلاء العظماء الذين حشوا فم التاريخ بذكراهم العاطرة) وإنما لصدّ الناس عن هذا الدين، والدعاية لهذه العصبية الكريهة والعنصرية الضيقة المقيتة، على اعتبار أن ما حققه هؤلاء العظماء والقادة هو جانب مشرق من جوانب تاريخ هذه العصبية المقيتة والعنصرية الضيقة وثمرة من ثمرات جهادها، وباعتبار أن هؤلاء العظماء والقادة هم مؤسسو هذه العصبية اللادينية ومشيدي أركان هذه العنصرية اللاأخلاقية، وتلك لعمر الحق أحط أنواع السرقة والاختلاس.
ودليلنا على ذلك، هو أن هذا الفريق يتجاهل الإسلام ولا يشير إليه، لا من قريب، ولا من بعيد، عندما يمط لسانه ويتشدق بعظمة
أبطال وقادة الإسلام هؤلاء، بل إن هذا الفريق لتتمعر وجوههم ويعلوها الاكفهرار فيهمهمون همهمة السحرة ويزمزمون زمزمة المشعوذين ويلوون رؤوسهم عندما يجابههم أحد بالقول بأن عليًّا وسعدًا وخالدًا وعمرًا وطارقًا وصلاح الدين وغيرهم من أبطال هذه الأمة وقادتها المظفرين، لم يتربعوا على القمة في تاريخ الخالدين إلا بعد أن اتخذوا من الإسلام دينًا ودولة وخلقًا ومعاملة وسيفًا وكتابًا وفكرًا وسياسة، وأن تجاهل الإسلام وإخراجه من الحساب (عن قصد مبيت) عند الإشادة بهؤلاء الأبطال والقادة هو من العقوق المشين وغمط الحق وتزوير التاريخ، لأن بطولة هؤلاء الأبطال وأمجاد أولئك القادة مرتبطة بالإسلام ارتباط الجسد بالروح، فلولا الإسلام، ما كان لهؤلاء القادة والأبطال ذكر في دنيا المجد والبطولة والفخار.
فقد كان كثير من هؤلاء الأبطال موجودين قبل الإسلام فما هي حصيلتهم من المجد والبطولة والسمو يوم ذاك؟ ؟ .
لا شيء
…
إذن .. فلتخرس تلك الأصوات المحمومة التي تحاول أن تجعل من هؤلاء القادة والعظماء الميامين، أبطالا وطنيين صنعتهم خصائص العنصر ومزايا الدم، متجاهلة دور الإسلام الرئيسي وفعالية زخم عقيدته البناءة في تكوين هؤلاء العظماء والقادة وبناء كل ما سجلوه لهذه الأُمة من مسجد وفخار وذكرى عاطرة.
إن وقوف هذا الفريق (المنتسب إلى الإسلام) من الإسلام وتاريخه هذا الموقف ليس فيه أية خدمة لهذه الأمة أو هذا الوطن.
وإنما فيه الخدمة (كل الخدمة) لخصوم هذه الأمة وأعداء هذا
الوطن، من شيوعيين حاقدين وصليبيين مستعمرين، الذين لا يثلج صدورهم ويغمر نفوسهم بالبهجة والسرور شيء مثل أن يروا أبناء الإسلام (وفي وطن الإسلام) يتولون بأنفسهم محاربة هذا الدين وخنق صوته ومحو معالم تاريخه وإهالة التراب على كنوز هذا التاريخ الغالية الثمينة.
فهذه غاية ما يبتغي هؤلاء الأعداء وأقصى ما يتمنون.
فمحاربة الإسلام ومصادرة تاريخه لمنعه (بأيدى أبنائه) من الظهور في مقررات التدريس في فصل المدرسة ومدرج الكلية، يسهّل لهؤلاء الأعداء (على اختلافهم في المقاصد والغايات) نشر مذاهبهم الهدامة وثقافاتهم المخربة المنحلة بين طلبة هذه الأمة.
لأن الأمة (أية أمة) إذا ألغت شخصيتها، بنفض يدها من عقيدها التي هي مصدر تكوين هذه الشخصية، وتنكرها وتجاهلها لتاريخها الذي يمد هذه الشخصية بطاقات الحيوية والاستقلال الذاتي، فإنها ولا شك تضطر للبحث عن (عقيدة جديدة) لتكوين شخصيتها الجديدة وصيغ هذه الشخصية بلون العقيدة الجديدة، لأن أية أمة لا يمكن أن تكون لها شخصيتها المستقلة إلا في إطار عقيدة تستظل بظلها وتهتف باسمها.
ثم إنه لا بد لهذه الأمة (بعد تنكرها لتاريخها ومحوها لمعالمه) من النظر في تاريخ أبطال وقادة وساسة ومفكرين يكونون مثلها الأعلى وقدوتها في كثير من شؤونها، ولابد - والحال هذه - من أن تتجه إلى خارج محيطها وتفتش في غير تاريخها بحثًا عن هؤلاء القادة والأبطال والساسة والمفكرين.
وهذا هو الذي حداث بالفعل (داخل الوطن الإسلامي الكبير) لكثير من الشعوب التي ألغت شخصيتها الإسلامية المتمثلة في إسلامها (كدين ودولة وخلق ومعاملة وتاريخ وعقيدة).
فقد شهدت مناطق كثيرة من هذا الوطن الكبير فيوضات مختلفة من المذاهب الأجنبية المستوردة والأفكار الدخيلة المستهجنة والعقائد الغريبة المستنكرة، حاول مستوردوها أن يبنوا (في ظلها) لأنفسهم ولشعوبهم شخصية جديدة مستقلة بعد إلغاء شخصيتهم الإسلامية.
ولكنهم فشلوا في محاولاتهم هذه فشلًا ذريعًا، فصاروا كالغراب الذي حاول تقليد الحمام في مشيته فصار يتخبط (بعد أن ألغى مشيته الأصلية) فلا هو احتفظ بمشيته الطبيعية التي هي جزء من تكوينه ولا هو أجاد مشية الحمام، وإنما بقى حائرًا متخبطًا بين بين.
وما نعانيه هذه الأقطار (التي ألغت شخصيتها الإسلامية وننكرت لتاريخها الإسلامي وأهالت التراب عليه) من قلق واضطراب وعدم استقرار في شتى نواحيها، ليس له سبب إلا أن قادتها ومفكريها المسئولين حاولوا أن يكونوا لها شخصية جديدة، قوامها مزيج من مذاهب وعقائد وأفكار عريبة دخيلة، ترفضها طبيعة هذه الشعوب ولا تنسجم معها في قليل أو كثير.
وإن اليوم المشهود الذي تبدأ فيه هذه الأمة سيرها في الطريق المستقيم، طريق الموحدة والتكاتف والعزة والاستقرار هو اليوم الذي تعود فيه هذه الامة إلى إطار بشخصيتها الإسلامية الحقيقية التي قوامها عقيدة القرآن، وترى عنها أثواب كل الشخصيات الأجنبية الدخيلة
المستعارة، التي قوامها عقائد ومذاهب وأفكار هي أساس الشخصية الإسلامية على طرفي نقيض، وتفتح صفحات تاريخها الإسلامي المجيد لتنتشر موجات نوره الساطع في فصل المدرسة ومدرج الكلية ومقعد النادي وثكنة الجيش، لينظر فيه الطالب بوعي وتبصر وفهم وإدراك ليستخلص من روائع هذا التاريخ ما يكون له حافزًا ومشجعًا على التمسك بالمبادئ القويمة والعقائد البناءة المستقيمة التي صنعت أولئك الأفذاذ من الأبطال والقادة والمفكرين الذين قامت على كواهلهم دعائم هذا التاريخ المشرق الشامخ الذي لا يزال فم الدنيا محشوًا بذكراه العاطرة، وفي مقدمتهم الأبطال الأوائل من صفوة هذه الأمة (المهاجرون والأنصار) الذين خاضوا (بضراوة يمدها زخر الإيمان) معركة المصير هذه - معركة أحُد - التي هي موضوع كتابنا هذا، والتي نرجو أن نكون (بوضع تفاصيل هذه المعركة بين يدي الشباب المؤمن بربه ودينه والمعتز بتاريخه) قد أدّينا بعض ما يجب علينا نحو ديننا وأمتنا وتاريخنا.
والله أسأل أن يمدنا بعونه وتوفيقه وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه تعالى، وأن يجنب أعمالنا عيوب السمعة والرياء المحبطة إنه سميع مجيب، {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (1).
رمضان المبارك 1383 هـ - فبراير 1964 م.
مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية.
محمد أحمد باشميل
(1) الجاثية: 36.