الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذلك. فهو قد يتوقع أن تأتي نهاية العالم في أيام المسيح: قبل أن يكون رسله قد أكملوا التبشير في مدن إسرائيل (10: 23)، وقبل أن يدرك الموت بعض معاصري المسيح والذين استمعوا إلى تعاليمه (16: 28) وقبل أن يكون ذلك الجيل الذي عاصر المسيح وتلاميذه قد فني (24: 34) .
ومن الواضح كما يقول جون فنتون في ص 21- " أن شيئا من هذا لم يحدث كما توقعه متى ".
2-
ثم تأتي خاتمة الإنجيل التي يشك فيها العلماء ويعتبرونها دخيلة.
فهي تنسب للمسيح قوله لتلاميذه: " اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس (28: 19) ".
ويرجع هذا الشك- كما يقول أدولف هرنك - وهو من أكبر علماء التاريخ الكنسي، إلى الآتي:
أ- " لم يرد إلا في الأطوار المتأخرة من التعاليم المسيحية ما يتكلم عن المسيح وهو يلقي مواعظ ويعطي تعليمات بعد أن أقيم من الأموات، وأن بولس لا يعلم شيئا عن هذا ".
ب- " إن صيغة التثليث هذه غريب ذكرها على لسان المسيح، ولم يكن لها نفوذ في عصر الرسل، وهو الشيء الذي كانت تبقى جديرة به، لو أنها صدرت عن المسيح شخصيا "(1) .
3-
إنجيل لوقا:
يبدأ بمقدمة ألقت كثيرا من الضوء على ما كان يحدث في صدر المسيحية، وخاصة فيما يتعلق بتأليف الأناجيل، فهو يقول:
(1) أدولف هرنك: ج1- ص79.
" إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخذاما للكلمة. رأيت أنا أيضا إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس. لتعرف صحة الكلام الذي علمت به "(1: 1-4) .
ومن هذه المقدمة يتضح جملة أمور لا بد من التسليم بها:
1-
أن لوقا يكتب رسالة شخصية إلى ثاوفيلس، وأن هذه الرسالة تكتب على التوالي حسبما تتوفر لها إمكانيات الكتابة من وقت ومعلومات.
2-
وأن هذا العمل قام به لوقا بدافع شخصي بحت بغية أن تصل المعلومات التي علم بها إلى صديقه. ولم يدع الرجل في رسالته أنه كتبها بإلهام أو مسوقا من الروح القدس، بل إنه يقرر صراحة أن معلوماته جاءت نتيجة لاجتهاده الشخصي لأنه تتبع كل شيء من الأول بتدقيق.
3-
كذلك يقرر لوقا أن كثيرين قد أخذوا في تأليف أناجيل.
4-
وأخيرا يعترف لوقا بأنه لم ير المسيح ولم يكن من تلاميذه، لكنه كتب رسالته بناء على المعلومات التي تسلمها من الذين عاينوا المسيح وكانوا في خدمته. ومن المعلوم أن سفر أعمال الرسل- وهو أطول أسفار العهد الجديد- هو الجزء الثاني من رسالة لوقا إلى ثاوفيلس.
ولقد حاول العلماء معرفة ثاوفيلس هذا، لكن جهودهم لم تصل إلى نتيجة محددة.
يقول فريدريك جرانت: " لم نخطر بمن يكون ثاوفيلس هذا، قد يمكن افتراضه موظفا رومانيا. . كذلك لم نخطر بمن أولئك الكثيرين الذين أخذوا في تأليف قصص مماثلة. . ورغم أن الموضوع لا يتعدى مجرد احتمالات غير مؤكدة فليس من المتعذر أن يكون مؤلف إنجيل لوقا قد جمع مادته في فلسطين أو
سوريا مبكرا في الفترة 70- 80 م، ثم ربطه بالجزء الأكبر من إنجيل مرقس في وقت ما من السبعينات ثم أصدر إنجيله حوالي عام 80 أو 85 م. وبعد ذلك بحوالي خمس سنوات فإنه ذيل كتابه الأصلي برسالة ثانية نعرفها الآن باسم أعمال الرسل. . ثم نشر مصنفه في حوالي عام 95 م " (1) .
ومن أقوال العلماء في كتابات لوقا:
" إن سفر أعمال الرسل يوجد به كثير من النقاط التي تتعارض تعارضا تاما مع التعاليم المذكورة في رسائل بولس، ومن غير المعقول إذن أن تكون هذه قد سطرها شخص له معرفة مباشرة ببولس ورحلاته التبشيرية (التي تحدث عنها تفصيلا سفر أعمال الرسل حتى أن هذا السفر يسمى أحيانا سفر أعمال بولس. .) . ومن النادر ذكر لوقا كشخصية بارزة في سجلات التاريخ للقرن الأول من المسيحية "(2) .
مشاكل إنجيل لوقا:
1-
" يعاني نص إنجيل لوقا من التغييرات التي تعاني منها الكتب الأخرى للعهد الجديد، إلا أن النص الغربي للإنجيل وسفر أعمال الرسل يعاني من اختلافات كثيرة بالإضافة أو الحذف عما في النصوص الأخرى لذات الإنجيل، مثل النص السكندري والنص البيزنطي "(3) .
2-
" ثم هناك المشكلة الحادة التي نتجت عن اختلاف نسب المسيح كما
(1) فريدريك جرانت: ص 121، 127، 128.
(2)
جورج كيرد: ص 15، 16، 17.
(3)
جورج كيرد: ص 32-33.