الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الأول اهتمامه بمعاني المفردات والحروف، ومرجع الضمائر:
القرآن الكريم نزل بأفصح لغة، وهي اللغة العربية، ومن هنا كان من وسائل التفسير عند العلماء الأخذ بما دلت عليه لغة العرب؛ لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين.
قال شيخ الإسلام: (ويُرجَع - يعني: في تفسير القرآن - إلى لغة القرآن، أو السنة، أو لغة العرب، ومن تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعاً فلا حرج عليه، ويحرم بمجرد الرأي، وقال ابن عباس: التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله)
(1)
.
ويلاحظ ملاحظة بيِّنة اهتمام ابن عقيل بمعاني المفردات ومعاني الحروف ومرجع الضمائر، ولا شك أن هذا من الأهمية بمكان، وقد أفرد له العلماء مؤلفات مستقلة وهي المسماة: بـ كلمات القرآن، أو غريب القرآن ونحوها، وهناك من أفرد لمعاني الحروف أيضاً مؤلفاً
(2)
، وبعضهم أفرد لها باباً مستقلاً ضمن مصنفاتهم، كأهل اللغة
(3)
، وأهل الأصول
(4)
، وبعض من ألف في القرآن وعلومه
(5)
، ولم يغفلها أغلب المفسرين.
وكذلك مرجع الضمير فله أثر كبير في إيضاح المعنى وتيسير الفهم والتدبر، وقد نال حظاً وافراً من بحوث العلماء، وبيان القواعد في استعمالاته والترجيح بين احتمالاته
(6)
.
(1)
مقدمة التفسير مع الحاشية ص 116.
(2)
مثل كتاب: رصف المباني في شرح حروف المعاني لأحمد بن عبدالنور المالقي، وكتاب الجنى الداني في حروف المعاني للحسن بن قاسم المرادي، وغيرها.
(3)
ينظر: مغني اللبيب ص 21 وما بعدها.
(4)
ينظر: العدة لأبي يعلى 1/ 208 وما بعدها.
(5)
ينظر: تأويل مشكل القرآن ص 278 وما بعدها، البرهان للزركشي 4/ 175، الإتقان 2/ 410.
(6)
ينظر: قواعد الترجيح عند المفسرين 2/ 583، قواعد التفسير 1/ 398.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والمعتني بغريبه - يعني: تفسير القرآن - لا بد له من معرفة الحروف
…
) إلى أن قال: (ومنه: معرفة ما وضع له الضمير، وما يعود عليه)
(1)
.
وقد أكثر ابن عقيل من هذا - كما سيأتي - مما يدل على تضلعه في اللغة ومعرفته لما دق من المعاني.
ومن الأمثلة المستنبطة من كلام ابن عقيل ما يلي:
- قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87)} [يونس:87].
قال ابن عقيل: (قبلة: جهة للطاعات ومستقبلاً لله سبحانه في العبادات)
(2)
.
- قوله تعالى: {قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ} [هود:91].
قال ابن عقيل: (أي: لا نفهم)
(3)
.
- قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ} [النحل:9].
قال ابن عقيل: (الجور: هو الميل عن الحق، وتقول العرب: جار السهم، إذا مال)
(4)
.
- قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف:50].
قال ابن عقيل: (يعني: خرج؛ فهذا حد الفسق أصلاً في اللغة اهـ)
(5)
.
- قوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء:79].
قال ابن عقيل: (زيادة في عملك، وهي في الشرع: ما في فعله ثواب، ولا يلام تاركه، وقيل: ما رُغِّب فيه مما لا يقبح تركه اهـ)
(6)
.
(1)
مقدمة التفسير مع الحاشية ص 143.
(2)
الفنون 1/ 283.
(3)
الواضح 1/ 7.
(4)
الواضح 1/ 150.
(5)
الواضح 1/ 148.
(6)
الواضح 1/ 132.
- قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء:2].
قال ابن عقيل: (أي: مع أموالكم اهـ)
(1)
.
- قوله تعالى: {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (46)} [يونس:46].
قال ابن عقيل: ({ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ} بمعنى: والله شهيد على فعلهم حال فعلهم لا مرتباً على فعلهم، ويحتمل أن تكون على أصلها للتراخي بكون شهود الباري متراخياً عن وفاته صلى الله عليه وسلم؛ فإنه قال: {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (46)} [يونس:46] اهـ)
(2)
.
- قوله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرٍ اللَّهِ} [الرعد:11].
قال ابن عقيل: (من أمر الله، مكان بأمر الله)
(3)
.
- قوله تعالى: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} [هود:14].
قال ابن عقيل: (أي: أنزل من علم الله اهـ)
(4)
.
- قوله تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5)} [الزلزلة:5].
قال ابن عقيل: (يعني: إليها اهـ)
(5)
.
- قوله تعالى: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80)} [الكهف:80].
قال ابن عقيل: ({فَخَشِينَا} [الكهف:80] يرجع إلى الخضر، وأنه لما اطلع على ما يكون منه، خشي أن يبلغ فيكفر، ويكفِّر أبويه)
(6)
.
(1)
الواضح 1/ 120.
(2)
الواضح 1/ 116، 3/ 302.
(3)
الواضح 1/ 122.
(4)
الواضح 1/ 122.
(5)
الواضح 1/ 122.
(6)
الواضح 2/ 381.
- قوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78)} [الأنبياء:78].
قال ابن عقيل: (إنما أراد به: حكم الأنبياء كلهم، ويحتمل: أنه أراد داود وسليمان والمحكوم له اهـ)
(1)
.
- قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [النور:4 - 5].
قال ابن عقيل: (الاستثناء يعود إلى جميعها، فكأنه يقول بمقتضى الظاهر: فلا تجلدوهم، واقبلوا شهادتهم، ولا تفسقوهم إلا أن الحد استوفي بدليل انفرد به)
(2)
.
- قوله تعالى: {قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15)} [الشعراء:15].
قال ابن عقيل: (المراد بها: موسى وهارون وفرعون، مستمعون ما تقولا ويقال لكما)
(3)
.
- قوله تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55)} [الزخرف:55].
قال ابن عقيل: (قوله: {آسَفُونَا} [الزخرف:55] يرجع إلى موسى بدليل قوله: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [الأعراف:150] اهـ)
(4)
.
(1)
الواضح 3/ 430.
(2)
الواضح 3/ 490، وينظر: الفنون 2/ 573.
(3)
الواضح 3/ 430.
(4)
الواضح 2/ 381.