الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الحج
104/ 1 - قال ابن عقيل في قوله تعالى: (فَصْلٌ في الوجوب، وأصله في اللغة السقوط، يقال: وجبت الحائط إذا سقط، وهو معنى قوله تعالى: {وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} اهـ)
(1)
.
الدراسة:
في كلام ابن عقيل مسألتان:
المسألة الأولى:
أبان ابن عقيل أن أصل الوجوب في اللغة: السقوط، وهو الذي تدل عليه مادته
(2)
.
قال ابن فارس: (الواو والجيم والباء: أصل واحد، يدل على سقوط الشيء ووقوعه ثم يتفرع)
(3)
.
ومنه قولهم: وجب الحائط وجبة، إذا سقط ووقع.
وقال الجوهري: (وجب الشيء، أي: لزم)
(4)
.
ومنه قولهم: وجب البيع، إذا لزم.
فالواجب في اللغة: الساقط واللازم
(5)
، ويحدد ذلك سياق الكلام.
المسألة الثانية:
معنى وجبت جنوبها في هذه الآية:
فسرها ابن عقيل بسقوطها، وعلى هذا التفسير عامة المفسرين
(6)
.
(1)
الواضح 1/ 124.
(2)
ينظر: بصائر ذوي التمييز 5/ 160.
(3)
معجم مقاييس اللغة 6/ 89.
(4)
الصحاح 1/ 205.
(5)
ينظر: لسان العرب 1/ 793، التسهيل 1/ 38.
(6)
ينظر: تفسير السمرقندي 2/ 460، تفسير البيضاوي 4/ 127، تفسير السمعاني 3/ 440، الكشاف 3/ 159، التفسير الكبير 23/ 32، الجامع لأحكام القرآن 12/ 63.
قال الطبري: ({فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحج:36] يقول: فإذا سقطت فوقعت جنوبها إلى الأرض بعد النحر .. ) ثم قال: (
…
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل)
(1)
.
ومن أقوالهم ما يلي:
قال الزجاج: ({وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحج:36] أي: سقطت إلى الأرض)
(2)
.
وقال الراغب: (وجبت الشمس: إذا غابت، كقولهم: سقطت ووقعت، ومنه قوله تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحج:36])
(3)
.
وقال البغوي: (يعني: سقطت بعد النحر؛ فوقعت جنوبها على الأرض)
(4)
.
وفي تفسير الوجوب هنا بالسقوط فائدتان:
الأولى: أن الإبل تنحر قائمة؛ لأن السقوط لا يكون إلا من قيام.
الثانية: أن فيه دليلاً لمن قصر البدن في الإبل، وقال: لا تطلق على البقر لأن البقر تذبح مضجعة ولا تنحر من قيام. والله أعلم.
(1)
جامع البيان 16/ 560، وينظر أيضاً: تفسير ابن كثير 5/ 2391.
(2)
معاني القرآن وإعرابه 3/ 428، وينظر: ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن ص 370، الوجيز 2/ 734.
(3)
المفردات ص 583.
(4)
معالم التنزيل 3/ 243.