الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال ابن رجب: (وكان ابن عقيل كثير التعظيم للإمام أحمد وأصحابه، والرد على مخالفيهم)
(1)
.
وقال ابن عقيل لما اتُّهِم الحنابلة بالتجسيم: (ينبغي لهؤلاء الجماعة أن يسألوا عن صاحبنا؟ فإذا أجمعوا على حفظه لأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله، إلا ما كان للرأي فيه مدخل من الحوادث الفقهية، فنحن على مذهب ذلك الرجل الذي أجمعوا على تعديله، على أنهم على مذهب قوم أجمعنا على سلامتهم من البدعة، فإن وافقوا على أننا على مذهبه فقد أجمعوا على سلامتنا معه؛ لأن متبع السليم سليم)
(2)
.
بل إن ابن عقيل من كبار أئمة الحنابلة وأقواله وترجيحاته معتبرة في المذهب الحنبلي.
ومع قوة حب ابن عقيل لمذهبه، وتعظيمه لإمامه وأصحابه، إلا أنه يتكلم كثيراً بلسان الاجتهاد والترجيح واتباع الدليل الذي يظهر له، ويقول:(الواجب اتباع الدليل لا اتباع أحمد)
(3)
. ويقول ابن رجب: (وله مسائل كثيرة ينفرد بها، ويخالف فيها المذهب)
(4)
.
وقال ابن عقيل: (إنما المذهب ما نصره دليله)
(5)
.
المطلب الثاني نقله للإجماع:
الإجماع: هو اتفاق علماء العصر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من أمور الدين
(6)
.
ولا ريب أن نقل الإجماع لا يكون إلا ممن تضلع في العلم واستقرأ وتتبع أقوال العلماء، وقد كان لابن عقيل نصيب من هذا النقل، ومن الأمثلة على هذا ما يلي:
- قوله تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12)} [الأعراف:12].
(1)
ذيل طبقات الحنابلة 1/ 156.
(2)
ذيل طبقات الحنابلة 1/ 150.
(3)
ذيل طبقات الحنابلة 1/ 157.
(4)
ينظر: ذيل طبقات الحنابلة 1/ 157، فقد ذكر عدداً من المسائل التي تفرد بها.
(5)
الفنون 1/ 237.
(6)
ينظر: روضة الناظر 1/ 331.
قال ابن عقيل: (فأثبت أمره له بالسجود، ولم يقع منه السجود، وقد أجمع المسلمون على أنه عالم بامتناعه قبل وقوع الامتناع منه اهـ)
(1)
.
قال ابن عقيل: (يعني: حتى يبذلوها، وينزلوا على حكمنا فيها؛ للإجماع بأن السيف يرتفع عنهم قبل العطاء وبعد الإلزام اهـ)
(2)
.
- قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة:2]، {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا} [الجمعة:10].
قال ابن عقيل: (وذلك لا يعطي عندي مذهباً في مسألتنا
(3)
؛ لأن المختلفين في هذه المسألة مجمعون على أن هذه الآيات للإباحة والإطلاقِ بحسب دلالة الإجماع اهـ)
(4)
.
- قوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:6].
قال ابن عقيل: (اقتضى ذلك أن البوائن الحوامل لا نفقة عليهن، وعلى هذا لغة العرب لا نعرف سوى ذلك اهـ)
(5)
.
- قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115].
(1)
الواضح 3/ 188.
(2)
التذكرة ص 324.
(3)
أي مسألة: هل الأمر بعد الحظر للوجوب أو غيره؟.
(4)
الواضح 2/ 524، الجدل ص 3.
(5)
الواضح 3/ 272.