الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة آل عمران
قال تعالى: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39)} [آل عمران: 39].
19/ 1 - قال ابن عقيل: (الحصور: الذي لا حاجة له في هذا الشأن
(1)
اهـ)
(2)
.
الدراسة:
فسر ابن عقيل الحصور في هذه الآية بالذي لا حاجة له في النكاح، وهو قول قتادة، والسدي، والحسن
(3)
، وهو القول الأول.
القول الثاني: أنه لم يكن له ما يأتي به النساء، روي عن سعيد بن المسيب
(4)
.
القول الثالث: أنه الذي لا ينزل ماء، روي عن ابن عباس، والضحاك
(5)
.
القول الرابع: أنه كان يمنع نفسه من شهواتها
(6)
.
ويجمع هذه الأقوال: أن الحصور الممتنع من جماع النساء إما من العِنَّة، وإما من العفة والاجتهاد في إزالة الشهوة، والثاني أظهر في الآية، لأنه بذلك يستحق المحمدة
(7)
.
(1)
يعني في النكاح.
(2)
ينظر: الفنون 2/ 482.
(3)
ينظر: جامع البيان 5/ 280 وما بعدها.
(4)
ينظر: جامع البيان 5/ 378، وأخرجه الحاكم مرفوعاً 4/ 273 (7618) من حديث عمرو رضي الله عنه، ولكن لا يصح المرفوع، قال ابن أبي حاتم:(قال أبي: لا يرفعون هذا الحديث) العلل 2/ 140 (1913).
(5)
ينظر: جامع البيان 5/ 280.
(6)
ينظر: معاني القرآن للنحاس 1/ 392، النكت والعيون 1/ 390، زاد المسير 1/ 311.
(7)
ينظر: المفردات ص 135.
قال القاضي عياض
(1)
: (اعلم أن ثناء الله على يحيى بأنه حصور ليس كما قال بعضهم: إنه كان هيوباً، أو لا ذكر له، بل قد أنكر هذا حذاق المفسرين، ونقاد العلماء، وقالوا: هذه نقيصة وعيب ولا تليق بالأنبياء، وإنما هو معصوم من الذنوب، أي: لا يأتيها، كأنه حصر عنها، وقيل: مانعاً نفسه من الشهوات. وقيل: ليست له شهوة في النساء.
وقد بان لك من هذا أن عدم القدرة على النكاح نقص، وإنما الفضل في كونها موجودة ثم قَمْعُها: إما بمجاهدة كعيسى، أو بكفاية من الله عز وجل كيحيى عليه السلام
…
والمقصود أن مدح يحيى بأنه حصور ليس أنه لا يأتي النساء، بل معناه كما قاله هو وغيره: إنه معصوم من الفواحش والقاذورات، ولا يمنع ذلك من تزويجه بالنساء الحلال وغشيانهن وإيلادهن، بل قد يفهم وجود النسل له من دعاء زكريا المتقدم حيث قال:{رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} [آل عمران:38]، كأنه قال: ولداً له ذرية ونسل وعقب، والله سبحانه وتعالى أعلم)
(2)
.
(1)
هو الإمام الحافظ أبو الفضل عياض بن موسى بن عمرون اليحصِبي الأندلسي ثم السبتي المالكي، ولي القضاء، وأكثر من التواليف ومن كتبه: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، مات سنة 544 هـ، له ترجمة في: سير أعلام النبلاء 20/ 212، طبقات الداوودي 2/ 21.
(2)
الشفا 1/ 116، وينظر: تفسير ابن كثير 2/ 705.
فالخلاصة: أن معنى الحصور الممتنع عن جماع النساء، وهذا لا نزاع فيه، إنما خلاف العلماء في السبب الذي منعه من جماع النساء، ولا يخفى أن دلالة السياق إرادة المدح، ولا يكون كذلك إلا إذا كان تركاً للشهوات مع قدرته عليها، ولذا قال أبو حيان بعد ذكر أقوال المفسرين:(والذي يقتضيه مقام يحيى عليه السلام، أنه كان يمنع نفسه من شهوات الدنيا، من النساء وغيرهن، ولعل ترك النساء زهادة فيهن كان شرعهم إذ ذاك)
(1)
.
والله تعالى أعلم.
قال تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52)} [آل عمران:52].
20/ 2 - قال ابن عقيل: ({مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} أي: مع الله اهـ)
(2)
.
الدراسة:
فسر ابن عقيل [إلى] في هذه الآية بمعنى: [مع]، وهو قول الجماعة كما قال ابن الجوزي
(3)
، وروي عن السدي، وابن جريج
(4)
، وغيرهم، و [إلى] تقارب معنى [مع] في اللغة، وذلك إذا ضممت شيئاً إلى آخر
(5)
، كقوله تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء:2] أي: مع
(6)
.
(1)
ينظر: البحر المحيط 2/ 448.
(2)
ينظر: الواضح 1/ 120.
(3)
ينظر: زاد المسير 1/ 320.
(4)
جامع البيان 5/ 437.
(5)
ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 416، لسان العرب 14/ 238، القاموس المحيط 1/ 1738.
(6)
الجامع لأحكام القرآن 4/ 62.
وقد حسّن هذا المعنى الطبري حيث يقول: (وإنما حسن أن يقال: {إِلَى اللَّهِ} بمعنى: مع الله؛ لأن من شأن العرب إذا ضموا الشيء إلى غيره، ثم أرادوا الخبر عنهما بضم أحدهما مع الآخر إذا ضم إليه، جعلوا مكان [مع] [إلى] أحياناً)
(1)
.
والقول الثاني:
أن [إلى] على حقيقتها
(2)
، واختلفوا في التقدير:
فقال مجاهد في معنى من أنصاري إلى الله، أي:(من يتبعني إلى الله)
(3)
.
وقال الحسن: (معناه من أنصاري في السبيل إلى الله)
(4)
.
وقيل: متعلق بمحذوف حالاً من الياء، أي: من أنصاري حال كوني ذاهباً إلى الله ملتجئاً إليه
(5)
.
وقيل: إن أنصاري مضمن معنى الضم؛ لتبقى [إلى] على بابها، أي من يضم نصره إلى نصر الله
(6)
.
(1)
جامع البيان 5/ 436.
(2)
قال القرطبي بعد ذكر أقوال من قال هي على بابها: (وهو الجيد) 4/ 63.
(3)
ينظر: فتح الباري 8/ 641، الدر المنثور 2/ 223.
(4)
ينظر: النكت والعيون 1/ 395، الجامع لأحكام القرآن 4/ 62.
(5)
ينظر: الكشاف 1/ 393، التسهيل 1/ 146، تفسير أبي السعود 1/ 373، تفسير القاسمي 2/ 322، إعراب القرآن الكريم وبيانه لدرويش 1/ 446.
(6)
ينظر: النكت والعيون 1/ 395، التحرير والتنوير 3/ 255، وينظر أيضاً: المراجع السابقة.
والذي يظهر لي أنه لا اختلاف بين هذه الأقوال في معنى الآية إجمالاً فـ[إلى] تأتي في اللغة بمعنى [مع]
(1)
، كقولهم:(الذود إلى الذود إبل)
(2)
، وكل الأقوال ترجع إلى ما يشمله معنى النصر من إعلان الدين والدعوة إليه إذ لا بد لحصول النصر من تحصيل سببه كما هي سنة الله، قال سبحانه:{إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} [محمد:7]، ولذا فالقول بأن [إلى] بمعنى المعية يفيد الإعانة على النصر، وكذا من جعل [إلى] على بابها وضمن النصر معنى الضم، ومثله من علق [إلى] ومجرورها بمحذوف، وقول الحسن ومجاهد لا يخرج عن معنى ما سبق، فقد قال تعالى:{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)} [يوسف:108]، فالاتباع يكون بالانضمام والمعية في الطريق نفسه وهو الدعوة إلى الله تعالى، ولذلك لم يأت الحواريون بـ[إلى] في قولهم:{قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} [آل عمران:52]
(3)
. والله تعالى أعلم.
(1)
ينظر: مغني اللبيب ص 86. وذكر هذه الآية مثالاً لإتيان [إلى] بمعنى [مع].
(2)
أي: أن القليل مع القليل كثير، ينظر: مجمع الأمثال 1/ 353.
(3)
ينظر: التحرير والتنوير 3/ 255.
21/ 3 - قال ابن عقيل: (نبه بأداء القنطار على أداء الدينار، ونبه بنفي الدينار على نفي أداء القنطار اهـ)
(1)
.
الدراسة:
أشار ابن عقيل في كلامه حول هذه الآية إلى مسألة التنبيه والأولى، فإثبات الأمانة على الأعلى دلالة على الأمانة على الأدنى، ونفيها على الأدنى دلالة على نفيها على الأعلى.
قال ابن عقيل: (وهذا مما لا خلاف فيه بين جمهور أهل العلم إلا ما شذ عن بعض أهل الظاهر)
(2)
.
وفي القرآن نهى الله عن التأفيف في حق الأبوين، ونبه بذلك على ما هو أكثر منه من الأذايا، وقوله تعالى:{وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77)} [النساء:77]، فذكر القليل تنبيهاً على الكثير.
وأمثلة هذا في السنة كثير منها: نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التضحية بالعوراء
(3)
، تنبيهاً على النهي عن التضحية بالعمياء.
ومما يؤيد هذا القول:
(1)
ينظر: الواضح 2/ 42، 3/ 258.
(2)
الواضح 3/ 258، وينظر: الإحكام للآمدي 3/ 67، شرح الكوكب المنير 3/ 483، البحر المحيط للزركشي 5/ 147، الفصول في الأصول 1/ 290، المحلى لابن حزم 11/ 265.
(3)
كما في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أربع لا يجزن: العوراء البين عورها .. " الحديث أخرجه الترمذي في كتاب الأضاحي باب ما لا يجوز من الأضاحي (1497) والنسائي في كتاب الضحايا باب ما نهى عنه من الأضاحي العوراء (4369) 7/ 153، وقال أحمد ما أحسنه من حديث وصححه ابن حبان 13/ 240 والحاكم 4/ 251 وذكر له شواهد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح 4/ 73.
1 -
أن هذا ظاهر من لغة العرب، وقد وضعت هذه الألفاظ للمبالغة في التأكيد للحكم في محل السكوت، وأنها أفصح من التصريح بالحكم في محل السكوت، ولهذا فإنهم إذا قصدوا المبالغة في كون أحد الفرسين سابقاً للآخر، قالوا:(هذا لا يلحق غبار هذا الفرس) وكان هذا ذلك عندهم أبلغ من قولهم: (هذا الفرس سابق لهذا الفرس)
(1)
.
2 -
أن العبد المنهي عن إعطاء زيد حبة، لا يحسن به أن يستفهم من سيده الناهي له؛ فهل أعطيه قيراطاً لما في القيراط من الحبات؟.
3 -
أن هذا مما يتساوى في فهمه النساء والسُّوَقة، ولا يقف على المتميزين من أهل اللغة ولا أرباب الاستنباط
(2)
.
قال القرطبي: (ومن حفظ الكثير وأداه فالقليل أولى، ومن خان في اليسير أو منعه فذلك في الكثير أكثر)
(3)
.
وقال ابن كثير: (فإن منهم {مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} [آل عمران:75]، أي: من المال {يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} أي: وما دونه بطريق الأولى أن يؤديه إليك {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} أي: بالمطالبة والملازمة والإلحاح في استخلاص حقك، وإذا كان هذا صنيعه في الدينار فما فوقه أولى أن لا يؤديه)
(4)
.
(1)
ينظر: الإحكام للآمدي 3/ 68.
(2)
ينظر: الواضح 3/ 259.
(3)
الجامع لأحكام القرآن 4/ 116.
(4)
تفسير ابن كثير 2/ 722.
وقال الثعالبي
(1)
: (وعدم تأدية ما فوق الدينار من قوله تعالى: {بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران:75]، وهو من قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى، والأعلى على الأدنى؛ فلذلك كان الحكم في المسكوت أولى، وإنما يكون ذلك إذا عرف المقصود من الحكم، وانه أشد مناسبة في المسكوت)
(2)
.
وبعد هذا فقد ظهر لي أن الصواب ما ذهب إليه جمهور العلماء لقوة الأدلة الدالة على صحة قولهم ووضوحها. والله تعالى أعلم.
22/ 4 - قال ابن عقيل: ({وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} والمشاورة لا تكون في الوحي، ولا فيما يرد من الله سبحانه، فلم يبق إلا فيما يحكم فيه من طريق الاجتهاد اهـ)
(3)
.
الدراسة:
فسر ابن عقيل المشاورة في الآية من خلال إخراجه ما لا يدخل فيها أنها في كل ما يحكم فيه النبي صلى الله عليه وسلم من طريق الاجتهاد، فمحل البحث إذن: هل يدخل في الشورى كل اجتهاداته صلى الله عليه وسلم أو لا؟.
فأقول: اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو من حالين:
(1)
هو أبو زيد عبدالرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي الجزائري المالكي اختصر تفسير ابن عطية في جزأين وصنف التفسير المسمى بالجواهر الحسان في تفسير القرآن، مات سنة 875 هـ، له ترجمة في: طبقات الأدنه وي ص 342.
(2)
تفسير الثعالبي 3/ 462.
(3)
الواضح 5/ 398.
الحال الأولى: اجتهاده صلى الله عليه وسلم في أمور الدنيا، فهذا جائز وواقع إجماعاً
(1)
.
قال الطوفي: (ولا أحسب أحداً ينازع في الجواز عقلاً)
(2)
.
ومن أمثلة وقوعه: ما كان من عزمه على ترك تلقيح ثمار المدينة
(3)
، فهذا إذن يدخل في ما يشاور به صلى الله عليه وسلم.
الحال الثانية: اجتهاده صلى الله عليه وسلم في أمور الشرع التي لا نص فيها، وفيه اختلاف:
(1)
قاله ابن مفلح كما نسبه له في شرح الكوكب المنير 4/ 474، وحكاه سليم الرازي وابن حزم، كما ذكر الشوكاني في إرشاد الفحول 2/ 304، وينظر: الإحكام لابن حزم 4/ 495.
(2)
شرح مختصر روضة الناظر 3/ 594.
(3)
أخرجه مسلم في كتاب الفضائل باب وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا على سبيل الرأي (2362) من حديث رافع وأنس رضي الله عنهم.
القول الأول: الجواز، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وجماعة
(1)
، وعليه فأمور الشرع مما يشاور به صلى الله عليه وسلم، واستدلوا عليه بظاهر قوله تعالى:{فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (2)} [الحشر:2]، وقوله تعالى:{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران:159] وطريق الاعتبار والمشاورة الاجتهاد، وقالوا بأن الله خاطبه كما خاطب عباده وضرب له الأمثال وأمره بالتدبر والاعتبار وهو أجل المتفكرين في آيات الله وأعظم المعتبرين لها
(2)
، واستدلوا أيضًا: بوقوعه، ومن ذلك أنه استشار في أسرى بدر فأشار أبو بكر بالفداء وعمر بالقتل
(3)
، وبأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن ينزل ببدر دون الماء قال له الحباب بن المنذر
(4)
: (يا رسول الله أبوحي فعلت أو برأي؟ قال: برأي يا حباب، قلت: فإن الرأي أن تجعل الماء خلفك؛ فإن لجأت لجأت إليه، فقبل ذلك مني)
(5)
.
(1)
ينظر: نهاية السول 3/ 237، البرهان 2/ 887، المعتمد 2/ 240، الإحكام للآمدي 4/ 165، المنخول من تعليقات الأصول ص 577، روضة الناظر 2/ 409، التمهيد لأبي الخطاب 3/ 412.
(2)
ينظر: إرشاد الفحول 2/ 305.
(3)
أخرجه مسلم في كتاب الجهاد وسير أعلام النبلاء باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم (1763) من حديث ابن عباس عن عمر رضي الله عنهما.
(4)
هو الحُباب بن المنذر بن الجموح، وكان يقال له ذا الرأي، توفي في خلافة عمر رضي الله عنه، له ترجمة في: الإصابة 1/ 316، أسد الغابة 1/ 436.
(5)
رواه الحاكم في المستدرك 3/ 427 (5801)، واشتهر في كتب السير، ينظر: المنتظم 3/ 103، زاد المعاد 3/ 156.
القول الثاني: عدم الجواز، وهو مذهب أكثر الأشاعرة
(1)
، والمعتزلة
(2)
.
ويمكن أن يستدل لهم: بقوله تعالى: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} [الأنعام:50]، ولا حجة لهم في الآية لأنها في المنصوص عليه، والاجتهاد المراد معنا فيما لا نص فيه وهو غاية ما في الوسع.
(1)
الأشاعرة: فرقة تنتسب إلى أبي الحسن علي بن موسى الأشعري ولقي أتباعاً وشهرة، واتخذوا الدلائل العقلية والكلامية وسيلة لإثبات العقيدة وحقائق الدين، ومن أبرز أئمتهم: أبو بكر الباقلاني، والجويني، والغزالي، والفخر الرازي، ينظر: الملل والنحل للشهرستاني 1/ 74، موسوعة الأديان الميسرة 1/ 83.
(2)
ينظر: الإحكام للآمدي 4/ 165، الإحكام لابن حزم 4/ 495، البرهان 2/ 887، شرح مختصر روضة الناظر 3/ 593، نهاية السول 4/ 529، المعتمد 2/ 240، آراء المعتزلة الأصولية ص 569.