الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدراسة:
فسر ابن عقيل [الباء] بـ[من] في هذه الآية وهو مستعمل في معاني الباء عند أهل اللغة
(1)
، وقد سبق ذكر أقوال العلماء في معناها في مثل هذه الآية عند قوله تعالى:{عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6)} [الإنسان:6]
(2)
.
سورة القدر
قال تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} [القدر:4].
148/ 1 - قال ابن عقيل: (قوله تعالى: {مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4)} أي: بكل أمر اهـ)
(3)
.
الدراسة:
فسر ابن عقيل [من] في هذه الآية بـ[الباء] فيكون معنى الآية: أن الملائكة والروح تنزل فيها بإذن الله بكل أمر.
وهو ما فسرها به ابن قتيبة
(4)
، والواحدي
(5)
، والبغوي
(6)
، وغيرهم
(7)
.
قال ابن الجوزي: (قال المفسرون: يتنزلون بكل أمر قضاه الله في تلك السنة إلى قابل)
(8)
.
(1)
ينظر: تأويل مشكل القرآن ص 301، العدة 1/ 211، المفردات ص 44، مغني اللبيب ص 114، لسان العرب 1/ 487.
(2)
ينظر: ص 551.
(3)
الواضح 1/ 122.
(4)
تأويل مشكل القرآن ص 301.
(5)
الوجيز 2/ 1219.
(6)
معالم التنزيل 4/ 479.
(7)
ينظر: البرهان للزركشي 4/ 420.
(8)
زاد المسير 8/ 299.
و [من] تأتي بمعنى [الباء] في القرآن وغيره
(1)
كما سبقت الإشارة إلى شيء من ذلك عند قوله تعالى: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرٍ اللَّهِ} [الرعد:11]
(2)
، أي: بأمر الله. وهذه مثلها
(3)
، وتقول العرب: ضربته من السيف، أي: بالسيف
(4)
. وهذا من سعة اللغة العربية في استعمال حروف الصفات مكان بعض خصوصاً إذا كان لاستعماله زيادة معنى أو تنبيه على أمر أو نحو ذلك.
والذي أراه في هذه الآية أن استعمال [من] بدلاً من [الباء] هو مراعاة عدم تتكرار [الباء] في كلمتين متتاليتين، فيكون في الكلام ثقلاً، وذلك أن الباء سبقت في قوله تعالى:{بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} [القدر:4]، فناسب استخدام حرف آخر يحمل نفس المعنى، وهذا من إعجاز القرآن المتضمن فصاحة أسلوبه وسلامة ألفاظه.
ويجوز أن تكون [من] بيانية كما قال ابن عاشور: (و [مِن] في قوله: {مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} يجوز أن تكون بيانية تُبَيِّن الإذن من قوله: {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ}، أي: بإذن ربهم الذي هو في كل أمر)
(5)
.
ويجوز أن تكون [من] للتعليل، ولذلك فسر بعض العلماء هذه الآية بقولهم: من كل أمر، أي: لكل أمر
(6)
، أو من أجل كل أمر
(7)
.
قال الزمخشري: ({مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} أي: تتنزل من أجل كل أمر قضاه الله لتلك السنة إلى قابل)
(8)
.
ومثله قال أبو حيان
(9)
.
(1)
ينظر: الجنى الداني ص 314، مغني اللبيب 316.
(2)
ينظر: ص 335.
(3)
ينظر: معالم التنزيل 4/ 479، التحرير والتنوير 30/ 464.
(4)
ينظر: الجنى الداني ص 314.
(5)
التحرير والتنوير 30/ 464.
(6)
ينظر: تفسير السمعاني 6/ 262.
(7)
ينظر: التفسير الكبير 32/ 35، تفسير أبي السعود 6/ 453، التحرير والتنوير 30/ 464، معجم حروف المعاني في القرآن الكريم 3/ 1103.
(8)
الكشاف 4/ 787.
(9)
ينظر: البحر المحيط 8/ 497.