الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِيمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ يُخْتَلَفُ فِيهِ انْتَهَى. وَكَثِيرًا مَا يَقُولُ اللَّخْمِيُّ: يُخْتَلَفُ فِي كَذَا وَيَكُونُ مُقَابِلَ الْمَنْصُوصِ فِي الْمَسْأَلَةِ تَخْرِيجٌ أَوْ اخْتِيَارٌ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ أُخْرَى) مِنْهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ لَمَّا ذَكَرَ شُرُوحَ الرِّسَالَةِ وَأَمَّا الْجُزُولِيُّ وَابْنُ عُمَرَ، وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا فَلَيْسَ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِمْ بِتَأْلِيفٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَقْيِيدٌ قَيَّدَهُ الطَّلَبَةُ زَمَنَ إقْرَائِهِ فَهُوَ يَهْدِي وَلَا يُعْتَمَدُ وَقَدْ سَمِعْت أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ أَفْتَى بِأَنَّ مَنْ أَفْتَى مِنْ التَّقَايِيدِ يُؤَدَّبُ انْتَهَى. وَيُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا إذَا ذَكَرَا نَقْلًا يُخَالِفُ نُصُوصَ الْمَذْهَبِ وَقَوَاعِدَهُ فَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَقَدْ جَاءَ أَنْ يُؤْمَرُوا بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ أَنْ يَنْبَغِي مِنْ أَلْفَاظِ الِاسْتِحْبَابِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ غَازِيٍّ فِي نَظْمِ نَظَائِرِ الرِّسَالَةِ وَقَالَهُ غَيْرُهُ وَلِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ فِي تَأْدِيبِ شَاهِدِ الزُّورِ إذَا تَابَ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَانْظُرْهُ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ أَنْ لَا بَأْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِبَاحَةِ وَأَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ: لَا بَأْسَ فِيمَا كَانَ فِعْلُهُ مُبَاحًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ) نَقِيضُ الْمَنْدُوبِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلسُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبِّ وَالنَّافِلَةِ مَرْجُوحٌ مَطْلُوبُ التَّرْكِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مَا ذُكِرَ مَطْلُوبًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ مَطْلُوبًا وَنَقِيضُهُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ بِالْكَرَاهَةِ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ وَهُمْ الْأَكْثَرُ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِصِدْقِ حَدِّ الْمَكْرُوهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَتَفَاوَتُ عَلَى قَدْرِ تَفَاوُتِ الطَّلَبِ وَيُحْمَلُ مَا يَقَعُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ نَفْيِ الْكَرَاهَةِ فِي بَعْضِ صُوَرِ مَا ذُكِرَ عَلَى نَفْيِ الْكَرَاهَةِ الشَّدِيدَةِ لَا مُطْلَقِ الْكَرَاهَةِ لِمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الطِّرَازِ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ: وَتَرْكُ الْأَحْسَنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مَكْرُوهٌ، وَمِنْهُمْ مِنْ يُفَصِّلُ فَيَجْعَلُ نَقِيضَ مَا تَأَكَّدَ طَلَبُهُ مَكْرُوهًا وَنَقِيضَ مَا لَمْ يَتَأَكَّدْ طَلَبُهُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَهُوَ اصْطِلَاحٌ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَابْنِ الْفَاكِهَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَإِذَا عُلِمَ الْمُرَادُ فَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَلِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ التَّفْصِيلُ أَيْضًا لَكِنْ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ أَنَّ مَا طُلِبَ تَرْكُهُ بِنَهْيٍ مَخْصُوصٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَمَا طُلِبَ تَرْكُهُ بِنَهْيٍ غَيْرِ مَخْصُوصٍ وَهُوَ النَّهْيُ عَنْ تَرْكِ الْمَنْدُوبَاتِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى.
[فَائِدَةٌ فِي تَفْسِيرِ اصْطِلَاحِ الْعُتْبِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ]
(فَائِدَةٌ) فِي تَفْسِيرِ اصْطِلَاحِ الْعُتْبِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَقَوْلِهِ فِي رَسْمِ الْقِبْلَةِ مَثَلًا وَرَسْمِ حَبْلِ الْحَبْلَةِ وَرَسْمِ سَلَفٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعُتْبِيَّ رحمه الله لَمَّا جَمَعَ الْأَسْمِعَةَ سَمَاعَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَسَمَاعَ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ وَسَمَاعَ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَغَيْرِهِ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَسَحْنُونٍ وَمُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ وَزُونَانٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَأَصْبَغَ وَأَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ جَمَعَ كُلَّ سَمَاعٍ فِي دَفَاتِرَ وَأَجْزَاءٍ عَلَى حِدَةٍ.
ثُمَّ جَعَلَ لِكُلِّ دَفْتَرٍ تَرْجَمَةً يُعْرَفُ بِهَا وَهِيَ أَوَّلُ ذَلِكَ الدَّفْتَرِ فَدَفْتَرٌ أَوَّلُهُ الْكَلَامُ عَلَى الْقِبْلَةِ وَآخَرُ أَوَّلُهُ حَبْلُ الْحَبْلَةِ وَآخَرُ أَوَّلُهُ جَاعَ فَبَاعَ امْرَأَتَهُ وَآخَرُ أَخَذَ يَشْرَبُ خَمْرًا وَنَحْوُ ذَلِكَ فَيَجْعَلُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي فِي أَوَّلِهِ لَقَبًا لَهُ وَفِي كُلِّ دَفْتَرٍ مِنْ هَذِهِ الدَّفَاتِرِ مَسَائِلُ مُخْتَلِطَةٌ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ فَلَمَّا رَتَّبَ الْعُتَيْبَةَ عَلَى أَبْوَابِ الْفِقْهِ جَمَعَ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ مَا فِي هَذِهِ الدَّفَاتِرِ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِذَلِكَ الْكِتَابِ فَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى كِتَابِ الطَّهَارَةِ مَثَلًا جَمَعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ كُلِّهَا وَيَبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا كَانَ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ بِمَا كَانَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ ثُمَّ بِمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ ثُمَّ بِمَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ثُمَّ بِمَا فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ ثُمَّ بِمَا فِي سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ بِمَا فِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ.
ثُمَّ بِمَا فِي سَمَاعِ زُونَانٍ وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ ثُمَّ بِمَا فِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ أَصْبَغَ ثُمَّ بِمَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ فِي سَمَاعِ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَةً تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الْكِتَابِ أَسْقَطَ ذَلِكَ السَّمَاعَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ كُلَّ سَمَاعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمِعَةِ فِي أَجْزَاءٍ وَدَفَاتِرَ فَإِذَا نَقَلَ مَسْأَلَةً مِنْ دَفْتَرٍ عَيَّنَ ذَلِكَ الدَّفْتَرَ الَّذِي
نَقَلَهَا مِنْهُ لِيَعْلَمَ مِنْ أَيِّ دَفْتَرٍ نَقَلَهَا إذَا أَرَادَ مُرَاجَعَتَهَا وَاطِّلَاعَهُ عَلَيْهَا فِي مَحِلِّهَا فَيَقْصِدُ الدَّفْتَرَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَيُعَلِّمَهُ بِتَرْجَمَتِهِ. نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ سَيِّدِي الشَّيْخِ عُمَرَ الْبِسَاطِيِّ قَالَ: نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّكْرُورِيِّ قَالَ: نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ بَعْضِ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ مَكْتُوبًا أَثَرُهُ نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ مَنْ قَالَ: هَكَذَا سَمِعْت هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ شَيْخِنَا الْقَلْشَانِيِّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ شَيْخِهِ عِيسَى الْغُبْرِينِيِّ رحمه الله وَكُنْت أَسْمَعُ مِنْ وَالِدِي قَرِيبًا مِنْهُ، وَيَقُولُ: فَتَكُونُ الْأَسْمِعَةُ كَالْأَبْوَابِ لِلْكِتَابِ وَالرُّسُومُ الَّتِي هِيَ التَّرَاجِمُ بِمَنْزِلَةِ الْفُصُولِ لِلْأَبْوَابِ وَأُقَرِّبُ إلَى الْعَزْوِ وَإِلَى الْكَشْفِ مَا عُيِّنَ فِيهِ الرَّسْمُ وَفِي أَيْ سَمَاعٍ هُوَ مِنْ أَيِّ كِتَابٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَاَللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ مَنْ كَتَبَهُ أَوْ قَرَأَهُ أَوْ حَصَّلَهُ أَوْ سَعَى فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَاَللَّهُ يَعْصِمُنَا مِنْ الزَّلَلِ وَيُوَفِّقُنَا لِصَالِحِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ)
ش: قَدَّمَ الِاسْمَ الْكَرِيمَ؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْمَعْمُولِ يُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ وَالْحَصْرَ أَيْ لَا أَسْأَلُ إلَّا اللَّهَ وَكَرَّرَ الِاسْمَ الْكَرِيمَ وَالسُّؤَالَ ثَانِيًا تَلَذُّذًا بِذِكْرِهِ وَرَغْبَةً فِي إجَابَةِ دُعَائِهِ وَأَتَى بِلَفْظِ الْخَبَرِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْوَاقِعِ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِإِجَابَتِهِ وَالْعِصْمَةُ بِكَسْرِ الْعِينِ الْمُهْمَلَةِ الْمَنْعُ وَالْحِفْظُ وَقَالَ الْأَبِيُّ: الْعِصْمَةُ عَدَمُ خَلْقِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ بِهَا مُقَيَّدَةً انْتَهَى. فَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الزَّلَلِ وَالزَّلَلُ بِفَتْحِ الزَّايِ وَاللَّامِ الْخَطَأُ وَالتَّوْفِيقُ التَّيْسِيرُ لِلْخَيْرِ وَعِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ خَلْقُ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّاعَةِ وَضِدُّهُ الْخِذْلَانُ وَهُوَ خَلْقُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ
ص (ثُمَّ اعْتَذَرَ لِذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْ التَّقْصِيرِ الْوَاقِعِ فِي هَذَا الْكِتَابِ)
ش: يَقُولُ رحمه الله: أُبْدِي عُذْرِي وَأُظْهِرُهُ لِأَصْحَابِ الْعُقُولِ الصَّحِيحَةِ وَالْأَفْهَامِ السَّلِيمَةِ مِنْ التَّقْصِيرِ الَّذِي وَقَعَ مِنِّي فِي هَذَا الْكِتَابِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَخَطْبٌ جَسِيمٌ لَا يُقْدَرُ عَلَى مِثْلِهِ إلَّا بِإِمْدَادٍ إلَهِيٍّ وَتَوْفِيقٍ رَبَّانِيٍّ فَيَغْتَفِرُونَ لِي مَا لَعَلَّهُ يُوجَدُ فِيهِ مِنْ الْهَفَوَاتِ لِمَا فَتَحَ اللَّهُ بِهِ فِيهِ مِنْ الْفُرُوعِ الْغَرِيبَةِ وَالْمَسَائِلِ الْمُهِمَّاتِ فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ.
ص (وَأَسْأَلُ بِلِسَانِ التَّضَرُّعِ وَالْخُشُوعِ وَخِطَابِ التَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ أَنْ يَنْظُرُوا بِعَيْنِ الرِّضَا وَالصَّوَابِ فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ كَمَّلُوهُ، وَمِنْ خَطَأٍ أَصْلَحُوهُ فَقَلَّمَا يَخْلُصُ مُصَنِّفٌ مِنْ الْهَفَوَاتِ أَوْ يَنْجُو مُؤَلِّفٌ مِنْ الْعَثَرَاتِ)
ش: بَالَغَ رحمه الله فِي التَّوَاضُعِ وَالتَّلَطُّفِ وَأَتَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَهِيَ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى فَإِنَّ التَّضَرُّعَ هُوَ التَّذَلُّلُ وَالْخُشُوعُ هُوَ الْخُضُوعُ وَأَضَافَ اللِّسَانَ إلَى التَّضَرُّعِ وَالْخُضُوعِ لِكَوْنِهِمَا يَنْشَآنِ عَنْهُ وَكَذَلِكَ خِطَابُ التَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ وَقَوْلُهُ بِعَيْنِ الرِّضَا وَالصَّوَابِ أَيْ لَا بِعَيْنِ الْغَضَبِ وَالسُّخْطِ وَالتَّعَصُّبِ وَلَا بِعَيْنِ الْمَحَبَّةِ الْمُخْرِجَةِ عَنْ الصَّوَابِ ثُمَّ أَذِنَ لِمَنْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ وَتَأَمَّلَ بِعَيْنِ الرِّضَا وَالصَّوَابِ أَنْ يُكْمِلُوا مَا فِيهِ مِنْ نَقْصٍ وَيُصْلِحُوا مَا فِيهِ مِنْ خَطَأٍ بَعْدَ تَحَقُّقِ ذَلِكَ وَالْفَحْصِ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ أَوْ مِنْ جِهَةِ التَّرَاكِيبِ الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهُ رحمه الله قَدْ يَسْتَعْمِلُ لِشِدَّةِ الِاخْتِصَارِ مَا لَا يَجُوزُ إلَّا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ فَقَوْلُهُ: كَمَّلُوهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَقَوْلُهُ: أَصْلَحُوهُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْهَفَوَاتُ الزَّلَّاتُ وَكَذَا الْعَثَرَاتُ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَلَقَدْ صَدَقَ رحمه الله قَلَّمَا يَخْلُصُ مُصَنِّفٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَهُمْ الْعُذْرُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْجَوَادَ قَدْ يَكْبُو وَالصَّارِمَ قَدْ يَنْبُو
، وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْجَى سَجَايَاهُ كُلُّهَا
…
كَفَى الْمَرْءَ نُبْلًا أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهُ
وَاقْتَضَبَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله هَذَا الْكَلَامَ مِنْ آخِرِ وَجِيزِ ابْنِ غَلَّابٍ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْفُرَاتِ وَنَصِّ مَا حُكِيَ عَنْهُ ثُمَّ اعْتَذَرَ لِذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْ التَّقْصِيرِ الْوَاقِعِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَأَقُولُ مَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَأَنْشَدَهُ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ
فَعَفْوًا جَمِيلًا عَنْ خَطَئِي فَإِنَّنِي
…
أَقُولُ كَمَا قَدْ قَالَ مَنْ كَانَ شَاكِيًا
فَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ
…
وَلَكِنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَا