الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل التاسع
(في تنقيح المناط)
قال الرازي: قال الغزالي- رحمه الله: إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه قد يكون باستخراج الجامع، وقد يكون بإلغاء الفارق، وهو أن يقال: لا فرق بين الأصل والفرع إلا كذا وكذا، وذلك لا تأثير له في الحكم ألبتة، فيلزم اشتراك الفرع والأصل في ذلك الحكم، وهذا هو الذي يسميه أصحاب أبي حنيفة- رحمه الله بالاستدلال، ويفرقون بينه وبين الناس.
واعلم: أن هذا يمكن إيراده على وجهين:
الأول: أن يقال: هذا الحكم لابد له من مؤثر، وذلك المؤثر: إما القدر المشترك بين الأصل والفرع، أو القدر الذي امتاز به الأصل عن الفرع:
والثاني: باطل؛ لأن الفارق ملغى فثبت أن المشترك هو العلة فيلزم من حصوله في الفرع ثبوت الحكم، فهذا طريق جيد، إلا أنه استخراج العلة بطريق السبر؛ لأنا قلنا: حكم الأصل لابد له من علة، وهي: إما جهة الاشتراك، أو جهة الامتياز، والثاني باطل؛ فتعين الأول.
وجهة الاشتراك حاصلة في الفرع، فعلة الحكم حاصلة في الفرع؛ فيلزم تحقق الحكم في الفرع، فهذا هو طريقة السبر والتقسيم من غير تفاوت أصلا.
وثانيهما: أن يقال: هذا الحكم لابد له من محل، ولا يمكن أن يكون ما به الامتياز جزءا من محل هذا الحكم، فالمحل هو القدر المشترك، فإذا كان ذلك المحل حاصلا في الفرع، وجب ثبوت الحكم فيه؛ مثل أن يقال: ما به امتاز
الإفطار بالأكل عن الإفطار بالوقاع ملغى، فمحل الحكم هو المفطر، فأينما حصل المفطر، وجب حصول الحكم.
وهذا الوجه ضعيف؛ لأنه لا يلزم من ثبوت الحكم في المفطر ثبوته في كل مفطر؛ فإنه إذا صدق أن هذا الرجل طويل، صدق أن الرجل طويل؛ لأن الرجل جزء من هذا الرجل، ومتى حصل المركب، حصل المفرد، ثم لم يلزم من صدق قولنا:(الرجل طويل) قولنا: (كل رجل طويل)، فكذا هاهنا.
الفصل التاسع
في تنقيح المناط
قال القرافي: قلت: قد تقدم الفرق بين تنقيح المناط، وتحقيق المناط، وتخريج المناط، والخلاف في الاصطلاح عليها.
قوله: (هذه الطريقة ترجع للسبر والتقسيم):
قلنا: بينهما فرق.
إنكم- هاهنا- أشرتم إلى المشترك بما هو مشترك، ولم تعينوه باسم يخصه.
وفي باب السبر نعين الأوصاف بأسماء تخصها، فنقول: العلة في الربا إما: الطعم، أو الكيل، أو الجنس، أو المال، والكل باطل إلا الطعم.
غير أن هذه الطريقة وإن فارقت طريق السبر فهي مغايرة- أيضا- لتنقيح المناط؛ لأن طريق تنقيح المناط ليس فيها إلا إلغاء الفارق من غير تعرض لمشترك ألبتة، ولا لعلة، وهاهنا وقع التعرض لتلك العلة إجمالا.
قوله: (هذا الحكم لابد له من محل):
تقريره: أن المحل أعم من المؤثر؛ لأنا نريد به ما يناط له الحكم على الوجه