الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوصف؛ لأنه انتقال) لا يتجه، ولو فتح هذا الباب تعذر إيراد النقد؛ لأن المستدل لا يعجز عن مثل هذا، ولو بالمكاثرة.
ولأنه معارض بأن للمعترض أن يمنع الوصف في صورة الفرع، ويطالب بالدليل، فإذا قام الدليل كان انتقالا.
قال: ولئن قال المستدل: ألتزم تمام القياس، ومن جملته بيان الوصف في الفرع.
قلنا: والمعترض التزم إيراد النقض، ومن جملته إبداء العلة في النقض، بل لو أخذ المستدل قيدا في العلة موجودا في الفرع دون النقض، فأراد المعترض إبداء وصف آخر في النقض يقوم مقام ذلك القيد، لا يقبل عند من لا يعلل بنفس الحكمة، وهو الحق؛ لأن الحكمة إنما انضبطت بهذا الوصف مع هذا القيد لا بقيد لآخر، ويقبل عند من يعلل بالحكمة؛ لأن المقتضى هو نوع تلك الحكمة، ولا مدخل لخصوص الوصف في ذلك.
وأما إذا تمسك المعترض بغير ما تمسك به المستدل في وجود الوصف في الفرع، فلا نزاع في قبوله، وهو نقض على العلة بأقوى الطرق، وليس بانتقال.
(تنبيه)
قال التبريزي: ما يقع الاحتراز به عن النقض هل يجب ذكره في الدليل
؟ كقولنا: مقتضى الدليل كذا، غير أنا خالفناه لكذا.
قيل: يجب؛ لأن التعريف يتوقف على المجموع.
وقيل: لا يجب؛ لأن الحكم لا يستند إليه، والأمر فيه اصطلاحي.
والدليل قد يكون مجملا، وقد يكون منفصلا، نفيا أو إثباتا، فهي أربعة أقسام:
ونعني بالمجمل المطلق، كقولنا: يجب القصاص بالمثقل، ويصح بيع الغائب، ويقتل المسلم الذمي.
والإثبات المجمل لا يناقضه النفي المفصل، [والمفصل من النفي أو الإثبات لا يناقضه المفصل] من الطرف الآخر.
قلت: تفسيره المجمل بالمطلق غير مطابق أيضا؛ لأن المجمل ما فيه لبس، وما ذكره لا لبس فيه، بل هذه كلها مفصلات، فغير عبارته، وما سلم من سؤال.
وقال سراج الدين: إثبات الحكم إن كان في صورة معينة، فهو المفصل، وإلا فالمجمل.
ونفى الحكم عن كل صورة نفي مجمل، أو عن بعضها مفصل.
وأنت تعرف أي الأربعة تناقض أيها.
قلت: وقوله هذا قصد به موافقة المصنف في عبارته غير موفية؛ لأن قوله: (إثبات الحكم في صورة معينة) هو المفصل، وإلا فالمجمل: فيه تلفيف وإجمال؛ لأنه يريد بالمجمل صورة ما كيف كانت كما قاله (المحصول)، وعبارته يندرج تحتها الثبوت في كل صورة، والثبوت في صورة غير معينة، فأطلق في موضع التفصيل.
وقوله: (وأنت تعلم أي هذه الأربعة تناقض أيها) - يريد ما تقرر غير مرة أن القضايا أربعة:
موجبة كلية.
وسالبة كلية.