المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الثانيفي شرائط الأصل - نفائس الأصول في شرح المحصول - جـ ٨

[القرافي]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل السادس(في الدوران)

- ‌تنبيه:قال النقشواني: الدوران عين التجربة

- ‌سؤال:قال النقشواني: قوله: (غير هذا الوصف لم يكن موجودا قبل، وإلا لتخلف الحكم عن علته): طريقه لا يتوقف على الدوران

- ‌سؤال:قال النقشواني: ما ذكره في هذا الوجه يقتضي أن الحكم حادث

- ‌سؤال:قال: ولأنه في هذا الموضع احتج بالاستصحاب

- ‌سؤال:قال النقشواني: قوله: (بعض الدورانات تفيد الظن؛ فيكون الكل كذلك [للآية]) غير متجه

- ‌تنبيه:قال سراج الدين: علل الشرع معرفات، فجاز أن يكون العدم علة وجزء علة

- ‌الفصل السابع(في السبر والتقسيم)

- ‌سؤال:قال النقشواني: قوله: (الأصل بقاء غير هذا الوصف على العدم) يقتضي أن هذه الطريقة مفتقرة إلى للاستصحاب

- ‌(جوابه)ما تقدم أن القياس وإن افتقر إلى الاستصحاب من هذا الوجه، لكن القياس أقوى منه من وجه آخر

- ‌(سؤال)قال التبريزي: قوله: (لا يبين بالمناسبة؛ لئلا يحتاج إليها فيما يدعيه علة) لا يلزم

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: إذا لم يكن التركيب مجمعا عليه، ينفى التركيب في العلة بأنه على خلاف الأصل

- ‌(سؤال)قال إمام الحرمين في (البرهان): قال القاضي: السبر أقوى الطرق في إثبات العلة

- ‌الفصل الثامن(في الطرد)

- ‌ القرافي: قلت: تقدم الفرق بين الطرد والطردي:

- ‌(سؤال)قال النقشواني: إن أراد أنه يلزم من المقارنة التأثير فممنوع

- ‌(تنبيه)قال سراج الدين على قوله: (لو لم يحصل ظن العلية لما أسند إلى علة، وهو باطل، أو أسند إلى غيره، وهو يقتضي الشعور بالغير).قال: لقائل أن يقول: الإسناد إلى الغير يقتضي الشعور به جملة

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: إثبات العلة بالطرد والعكس اختلف القائلون بدلالته على علية الوصف

- ‌(تنبيه)مثار الخلاف في هذه المواطن ملاحظة أن ما [رده] الصحابة- رضي الله عنهم[رددناه]، وما أعملوه أعملناه

- ‌الفصل التاسع(في تنقيح المناط)

- ‌(تنبيه)أما الحصر فقد يتوصل إليه بعدم الوجدان، ويجري في التعبدات بعد البحث التام

- ‌الفصل العاشر(في الطرق الفاسدة) وهو طريقان

- ‌الفصل الأول(في النقض) وفيه مسائل:

- ‌المسألة الأولى: وجود الوصف مع عدم الحكم يقدح في كونه علة

- ‌(فائدة)الفرق بين النقض، والعكس، والكسر؛ فإن الفقيه محتاج لذلك

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: جوز أكثر الحنفية، ومالك وابن حنبل، تخصيص العلة المستنبطة، ومنعه أكثر الشافعية، وروي المنع عن الشافعي

- ‌المسألة الثانية(في كيفية دفع النقض)

- ‌(سؤال)قال النقشواني: لا ينحصر دفع النقض بما ذكره

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: ما يقع الاحتراز به عن النقض هل يجب ذكره في الدليل

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: اختلفوا في النقض المكسور

- ‌(فائدة)قال أبو يعلى الحنبلي في (العمدة): إذا وقع النقض بتفسير علته بما يدفع النقض بتفسير مطابق للفظ العلة قبل منه

- ‌المسألة الثالثةقال الرازي: وهي مشتملة على فرعين من فروع تخصيص العلة:

- ‌المسألة الرابعةقال الرازي: في أن النقض: إذا كان واردا على سبيل الاستثناء، هل يقدح في العلة أم لا

- ‌المسألة الخامسةفي الكسر

- ‌(فائدة)سمعت الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول: اتفقوا على أنه إذا قطع بانتفاء الحكمة لا يثبت الحكم

- ‌الفصل الثاني(في عدم التأثير)

- ‌(فائدة)قال الإمام في (البرهان): قال الجدليون: عدم التأثير في الوصف، وعدم التأثير في الأصل

- ‌(سؤال)قال النقشواني: ما ذكره في العلل الشرعية لا يرد على من يعلل بنفس الحكمة

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: العكس إنما يلزم عند اتحاد العلة، وقد أجمعوا على جواز تعددها في الشرع

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: العكس لغة: رد أول الأمر إلى آخره، وآخره إلى أوله

- ‌الفصل الثالث"في القلب" وفيه مسائل:

- ‌ المسألة الأولى: في حقيقته

- ‌سؤال"قال النقشوانى: ما ذكره في القلب معارضة في حكم المسألة

- ‌تنبيه"زاد التبريزي فقال: يشترط في القلب الرد إلى أقل المعلل

- ‌فائدة"قال الباجي في "الفصول": "لا يصح قلب القلب

- ‌فائدة"قال سيف الدين: القلب قلبان:

- ‌الفصل الرابع"في القول بالموجب

- ‌سؤال""القلب" و"القول بالموجب" معارضة في الحكم، لا قدح في العلة

- ‌الفصل الخامس"في الفرق

- ‌الباب الثالثفيما يظن أنه من مفسدات العلة، مع أنه ليس كذلك

- ‌تنبيه"زاد سراج الدين فقال: الاقتصار على المشترك، وإن كان جائزا، لكنه غير لازم

- ‌المسألة الرابعةقال الرازي: يجوز التعليل بالعدم؛ خلافا لبعض الفقهاء

- ‌سؤال"قال النقشواني: قوله- هاهنا-: "يجوز التعليل بالعدم_ يناقضه ما تقدم له:

- ‌تنبيه"زاد التبريزي قال: "لا يجوز التعليل بالعدم" خلافا للمصنف

- ‌المسألة الخامسةقال الرازي: للمانعين من التعليل بالعدم: أن يمنعوا من التعليل بالأوصاف الإضافية

- ‌تنبيه"زاد التبريزي فقال: ليس من فروع المنع من التعليل بالعدم امتناع التعليل بالأوصاف الإضافية

- ‌المسألة السادسةقال الرازي: تعليل الحكم الشرعي جائز؛ خلافا لبعضهم

- ‌سؤال"كيف يتصور في الأحكام الشرعية التقدم والتأخر مع أنها كلها قديمة

- ‌جوابه"أن المراد تكامل شروط التعلق

- ‌تنبيه"زاد التبريزي فقال: نحن نعلل جواز الانتفاع، وصحة البيع، ووجوب الزكاة، ونفقة المملوك بالملك، وهو حكم شرعي

- ‌المسألة السابعةقال الرازي: يجوز التعليل بالأوصاف العرفية

- ‌المسألة الثامنةقال الرازي: يجوز بالتعليل بالوصف المركب عند الأكثرين، وقال قوم: لا يجوز

- ‌تنبيه"زاد سراج الدين فقال على قوله: "إن العدم ليس علة ثبوتية دفعا للتسلسل": لقائل أن يقول: في هذين الجوابين نظر نبهنا عليه فيما تقدم

- ‌المسألة التاسعةقال الرازى: اتفقوا على أنه لا يجوز التعليل بالاسم

- ‌المسألة العاشرةقال الرازى: مذهب الشافعي- رضي الله عنه: أنه يجوز التعليل بالعلة القاصرة؛ وهو قول أكثر المتكلمين

- ‌(سؤال)قال النقشواني: قوله: (تكشف عن المنع من القياس) لا يتم

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين فقال على قوله: (حكم الشيء حكم مثله؛ لأن عليته إنما هي باعتبار تلك الصفات الحاصلة)

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: الخلاف في القاصرة إذا لم تكن منصوصة

- ‌المسألة الحادية عشرةقال الرازي: الحق أنه لا يجوز التعليل بالصفات المقدرة؛ خلافا لبعض الفقهاء العصريين

- ‌(سؤال)قال النقشواني: الملك في العرف، والشرع

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين فقال: لقائل أن يقول: لما فسرت الوجوب بتعلق الخطاب، وقد اعترفت أول الكتاب بحدوثه- افتقر إلى سبب حادث

- ‌المسألة الثانية عشرةقال الرازي: ها هنا أبحاث:

- ‌(سؤال)قال النقشواني: لم يبين أن العلة واحدة بالنوع، أو بالشخص

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: اختلفوا في العلة الواحدة الشرعية، هل يكون لها حكمان شرعيان

- ‌المسألة الثالثة عشرةقال الرازي: قد يستدل بذات العلة على الحكم، وقد يستدل بعلية العلة على الحكم

- ‌(سؤال)قال النقشواني: كلامه متناقض

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين فقال: لقائل أن يقول: صدق قولنا: القتل سبب لوجوب القصاص لا يتوقف على وجوب القصاص

- ‌المسألة الرابعة عشرةقال الرازي: تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي لا يتوقف على بيان ثبوت المقتضي لذلك الحكم

- ‌القسم الثالثفي المباحث المتعلقة بالحكم والأصل والفرع

- ‌الباب الأول في مباحث الحكم:

- ‌الباب الثانيفي شرائط الأصل

- ‌الباب الثالث"في الفرع

- ‌الكلام في التعادل والترجيح

- ‌القسم الأولفي التعادل

- ‌القسم الثاني(في مقدمات الترجيح)

- ‌القسم الثالثفي تراجيح الأخبار

- ‌(سؤال)قال النقشواني: دعواه الندرة في علو الإسناد ليست على الإطلاق

- ‌القول في التراجيح الراجعة إلى حال ورود الخبر

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: رواية متقدم الإسلام مقدمة لقوة أصالته في الإسلام

- ‌القول في التراجيح الراجعة إلى اللفظ

- ‌القول في التراجيح الراجعة إلى الحكم

- ‌ القرافي: قوله: (لو جعلنا المبقى متقدما على الناقل، لكان واردا حيث لا يحتاج إليه):

- ‌(فائدة)قال بعض العلماء: في الأحكام يقدم الحظر؛ لأن النهي يعتمد المفاسد

- ‌القول في الترجيحات الحاصلةبالأمور الخارجة

- ‌تنبيه"تقدم رواية أهل الحرمين وبعض المفهومات على بعض، فليطالع من هناك

الفصل: ‌الباب الثانيفي شرائط الأصل

‌الباب الثاني

في شرائط الأصل

قال الرازي: أعلم: أن الحكم في المقيس عليه: إما أن يكون على وفق قياس الأصول، أو على خلاف قياس الأصول، فلنذكر حكم كل واحد من هذين القسمين، ثم نذكر ما ظن أنه شرط في هذا الباب، مع أنه ليس بشرط.

القسم الأول

في شرائط الأصل، إذا كان حكمه على وفق قياس الأصول، وهي ستة:

الأول: ثبوت حكم الأصل؛ لأن القياس عبارة: عن تشبيه الفرع بالأصل في الحكم، وذلك لا يمكن إلا بعد ثبوت الحكم في الأصل.

الثاني: أن يكون الطريق إلى معرفة ذلك الحكم سمعيا، وهو ظاهر على مذهبنا: أن جميع الأحكام لا تعرف إلا بالسمع، أما على مذهب من يثبت هذه الأحكام عقلا، فقد احتجوا عليه؛ بأنه لو كان ذلك الطريق عقليا، لكانت معرفة ثبوت الحكم في الفرع عقلية، فكان القياس عقليا، لا سمعيا.

وهذا ضعيف؛ لأن ثبوت الحكم في الفرع يتوقف على ثبوت الحكم في الأصل، وعلى كون ذلك الحكم معللا بالوصف الفلاني، وعلى حصول ذلك الوصف في الفرع، فبتقدير أن تكون معرفة الأول عقلية: يحتمل أن تكون المعرفتان الباقيتان سميعتين؛ وحينئذ: لا يمكن معرفة حكم الفرع إلا بمقدمات سمعية، والمبني على السمعي سمعي فيكون ثبوت الحكم في الفرع سمعيا.

ص: 3619

الثالث: ألا يكون طريق ثبوت الحكم في الأصل هو القياس؛ لأن العلة التي يلحق بها الأصل القريب بالأصل البعيد: إما أن تكون هي التي بها يلحق الفرع بالأصل القريب، أو غيرها:

فإن كان الأول: أمكن رد الفرع إلى الأصل البعيد، فيكون دخول الأصل القريب لغوا.

وإن كان الثاني: لزم تعليل حكم الأصل القريب بعلتين؛ وهو محال.

وأما ثانيا: فلأنه لا يمكننا إثبات الحكم في الأصل القريب إلا بأن يتوصل إليه بالعلة الموجودة في الأصل البعيد، ومتى توصلنا إلى ثبوته بتلك العلة، امتنع تعليله بالعلة الموجودة في الفرع؛ لأن تلك العلة إنما عرفت بعد أن عرف تعليل الحكم بعلة أخرى، ومتى عرف ذلك، كانت العلة الثانية عديمة الأثر؛ فيكون التعليل بها ممتنعا.

الرابع: ألا يكون الدليل الدال على حكم الأصل دالا بعينه على حكم الفرع، وإلا لم يكن جعل أحدهما أصلا، والآخر فرعا- أولى من العكس.

الخامس: لابد وأن يظهر كون ذلك الأصل معللا بوصف معتبر؛ لأن رد الفرع إليه لا يصح إلا بهذه الواسطة.

السادس: قالوا: يجب ألا يكون حكم الأصل متأخرا عن حكم الفرع؛ وهو كقياس الوضوء على التيمم في وجوب النية؛ لأن التعبد بالتيمم، إنما ورد بعد الهجرة.

ص: 3620

والحق أن يقال: لو لم يوجب على حكم الفرع دليل إلا ذلك القياس، لم يجز تقدم الفرع على الأصل؛ لأن قبل هذا الأصل لزم أن يقال:"كان هذا الحكم حاصلا من غير دليل، وهو تكليف ما لا يطاق، أو ما كان حاصلا ألبتة، فيكون ذلك كالنسخ" وأما إن وجد قبل ذلك دليل آخر سوى القياس بدل على ذلك الحكم فجائز؛ فإن ترادف الأدلة على المدلول الواحد جائز.

الباب الثاني

في شرائط الأصل

القسم الأول

قال القرافي: قوله: "متى عرف الحكم بعلة أخرى كانت العلة الثانية عدمية الأثر؛ فيكون التعليل بها ممتنعا":

قلنا: اجتماع المعرفات بعد تقدم بعضها غير ممتنع، لاسيما والعلة الأخرى تشهد لها المناسبة والاقتران.

"فائدة"

قال القاضي عبد الوهاب المالكي في "الملخص": قال جماعة: يجوز القياس على فرع الأصل بعلته الأولى، أو بعلة، كقياس الذرة على الأرز المقيس على البر؛ لأن العلة إن كانت واحدة فقد حصل أصلان بتخير القياس بينهما للأرز والبر، قالوا: ولأن الحكم إذا ثبت في الأرز بعلة البر صار أصلا في نفسه أمكن أن يوجد فيه علة أخرى بينه وبين [الذرة] يقاس عليها الذرة، وتكون العلة الأولى كالنص يقع التعبد به بغيرها في الذرة.

وقال أبو الخطاب الحنبلي في "التمهيد" وأبو يعلى الحنبلي في "العمدة":

مذهب الحنابلة جواز القياس على الفرع.

ص: 3621

القسم الثاني

قال الرازي: إذا كان الحكم في المقيس عليه على خلاف قياس الأصول.

فقال قوم من الشافعية والحنفية: يجوز القياس عليه مطلقا، وقال الكرخي: لا يجوز إلا لإحدى خلال ثلاث:

إحداها: أن يكون قد نص على علة ذلك الحكم؛ لأن النص كالتصريح بوجوب القياس عليه.

وثانيها: أن تجمع الأمة على تعليله، وإن اختلفوا في تعليله؛ فا يجوز القياس عليه.

وثالثها: أن يكون القياس عليه موافقا للقياس على أصول أخرى.

والحق أن يقال: ما ورد بخلاف قياس الأصول: إما أن يكون دليلا مقطوعا به، أو غير مقطوع به:

فإن كان مقطوعا به، كان أصلا بنفسه؛ لأن مرادنا بالأصل في هذا الموضع هذا، فكان القياس عليه كالقياس على غيره؛ فوجب أن يرجح المجتهد بين القياسين.

يؤكده أنه إذا لم يمنع العموم من قياس يخصه فأولى ألا يكون القياس على العموم مانعا من قياس يخالفه؛ لأن العموم أقوى من القياس على العموم.

احتج الخصم: بأن الخبر يخرج من القياس ما ورد فيه، وما عداه باق على قياس الأصول.

والجواب: أنه إذا أخرج ما ورد فيه، ودلت أمارة على عليته- اقتضى إخراج ما شاركه في تلك العلة، ثم ليس بأن لا يخرج لشبهه بالأصول أولى من أن يخرج لشبهه بالمنصوص عليه.

ص: 3622

أما إذا كان غير مقطوع به، فإما أن تكون علة حكمه منصوصة، أو لا تكون منصوصة: فإن لم تكن منصوصة، ولا كان القياس عليه أقوى من القياس على الأصول، فلا شبهة في أن القياس على الأصول أولى من القياس عليه؛ لأن القياس على ما طريق حكمه معلوم- أولى من القياس على ما طريق حكمه غير معلوم.

وإن كانت منصوصة، فالأقرب أنه يتسوي القياسان؛ لأن القياس على الأصول يختص بأن طريق حكمه معلوم، وإن كانت علة حكمه غير معلومة، وهذا القياس طريق حكمه مظنون، وعلته معلومة؛ فكل واحد منهما قد اختص بحظ من القوة.

القسم الثاني

قال القرافي: قوله: "إذا لم يمنع العموم من قياس يخصصه، فأولى ألا يكون القياس على العموم مانعا من قياس يخالفه":

قلنا: القياس إذا خصص العموم لم يكن فيه مخالفة أصل شرعي، بل القياس بين المراد من عموم، ولم يبطل مرادا.

أما القياس على العموم الموافق للأصول إذا عارضه قياس على رخصة مخالفة [للأصول]، ينبغي أن يكون القياس على ما هو على وفق الأصول مانعا من القياس على حكم نص الرخصة [لكونه] أقعد بالشريعة، وليس من باب الأول لهذا الفرق.

ص: 3623

القسم الثالث

فيما جعل شرطا في هذا الباب، مع أنه ليس بشرط، وهو ثلاثة:

الأول: زعم عثمان البتى: أنه لا يقاس على الأصل، حتى تقوم الدلالة على جواز القياس عليه، وهو باطل من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن عموم قوله تعالى: {فاعتبروا} [الحشر: 2] ينفي هذا الشرط.

وثانيها: أنا إذا ظننا كون الحكم في الأصل معللا بوصف، ثم علمنا، أو ظننا حصوله في الفرع- حصل ظن أن حكم الفرع مثل حكم الأصل؛ والعمل بالظن واجب.

وثالثها: أن الصحابة حين استعلموا القياس في مسألة الحرام والجد وغيرهما، لم يعتبروا هذا الشرط.

الثاني: زعم بشر المريسي: "أن شرط الأصل انعقاد الإجماع على كون حكمه معللا، أو ثبوت النص على عين تلك العلة" وعندنا: أن هذا الشرط غير معتبر؛ والدليل عليه الوجوه الثلاثة المذكورة.

الثالث: قال قوم: الأصل المحصور بالعدد لا يجوز القياس عليه؛ حتى قالوا في قوله- عليه الصلاة والسلام: "خمس يقتلن في الحل والحرم" لا يقاس عليه، والحق: جوازه؛ للوجوه الثلاثة.

ص: 3624

واحتجوا: بأن تخصيص ذلك العدد بالذكر يدل على نفي الحكم عما عداه، وأيضا: جواز القياس عليه يبطل ذلك الحصر.

والجواب: يبطل ذلك بجواز القياس على الأشياء الستة؛ في تحريم ربا الفضل؛ وهذا أيضا دليل في أول المسألة.

القسم الثالث

قال القرافي: قوله: "الصحابة- رضوان الله عليهم- استعملوا هذا القياس في مسألة الحرام والجد، ولم يعتبروا هذا الشرط":

تقريره: أن عثمان البتى يشترط إذا كان القياس في النكاح- مثلا- أن يدل الدليل على جواز القياس خصوص النكاح، أو الطلاق أن يدل دليل لذلك، والصحابة- رضوان الله عليهم- اختلفوا في مسألة الحرام:

فمنهم من ألحقه باليمين بالله تعالى- فأوجب فيه كفارة يمين؛ شبها له بالامتناع الناشئ عن اليمين. ومنهم من جعله تشبيها بالتحريم الناشئ، عن الطلاق فيما إذا قال: أنت حرام، أو الحرام يلزمني، وقاسوا الجد على ابن الابن، ويرد عليه أن المعلوم أن الصحابة قاسوا في هذه المواطن،

ص: 3625

أما أن الشرط المذكور حاصل أم لا؟ فلم يدل عليه دليل، فلعلهم اعتبروا هذا الشرط، وهو حاصل، فلم قلتم: إن الأمر ليس كذلك؟.

قوله: "تخصص الشيء بالذكر يدل على نفي الحكم عما ما عداه، ولأنه يبطل فائدة الحصر".

قلنا: هذا اعتماد على المفهوم، والقياس راجح عليه.

***

ص: 3626