الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع
"في القول بالموجب
"
قال الرازي: وحده تسليم ما جعله المستدل موجب العلة، مع استبقاء الخلاف، وهو يقع في جانب النفي على وجه، وفي جانب الإثبات على وجه آخر.
أمال في جانب النفى: فإذا كان المطلوب نفى الحكم، واللازم من دليل المعلل كون شيء معين غير موجب لذلك الحكم؛ كما لو قال الشافعي في المثقل:"التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص؛ كالتفاوت في المتوسل إليه" فيقول السائل: "إن التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص؛ فلم لا يمتنع وجوب القصاص بسبب آخر؟ ".
ثم إن المستدل لو بين بعد ذلك: أنه يلزم من تسليم ذلك الحكم تسليم محل النزاع، كان مقطعا أيضا؛ لأنه ظهر أنه ما ذكر الدليل به، بل ذكر أحدا أجزاء الدليل.
وأما في جانب الثبوت: فكما لو كان المطلوب إثبات الحكم في الفرع، واللازم من دليل المعلل ثبوته في صورة ما من الجنس؛ كما لو قال في وجوب الزكاة في الخيل:"حيوان تجوز المسابقة عليه، فيجب فيه الزكاة؛ قياسا على الإبل" فقال: "أقول بموجبه: أنه تجب فيه زكاة التجارة، والخلاف واقع في زكاة العين، ومقتضى دليلك: وجوب أصل الزكاة".
الفصل الرابع
القول بالموجب
قال: "وحده: تسليم ما جعله المستدل موجب علته، مع استبقاء الخلاف":
تقريره: أن القول بالموجب معناه: التزام صحة مقتضى ما ذكره المستدل، كان علة، أو نصا، كما لو قال: الزكاة واجبة في الحلي؛ لقوله تعالى: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1]
فيقول المعترض: أقول بموجبه؛ لأن موجب هذا اللفظ "التوحيد"، ولا يلزم من تسليمه وجوب الزكاة في الحلى. هذا في النص.
ومثاله في العلل: قول المستدل: عبادة؛ فتكون معتبرة في الاعتكاف، كالأذكار.
فيقول الشافعي: أسلم موجب هذه العلة، والصوم عندي معتبر على وجه الندب، وهو يوفى معنى الاعتبار، وإنما النزاع في الشرطية على وجه اللزوم.
قوله: "التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص، كالتفاوت في المتوسل إليه":
تقريره: أن الحنفي لا يوجب القصاص في المثقل، ويوجبه بالمحدد، والمحدد والمثقل وسيلتان لزهوق الروح.
وواثق الحنفي الشافعي أن قتل الصغير، والكبير، والشريف، والوضيع، سواء في وجوب القصاص، فقاس الشافعي الاختلاف في الوسيلتين على الخلاف بين المقتولين، في عدم اقتضاء أحدهما نفى القصاص.
قوله: "التفاوت في الوسيلة لا يمنع [وجوب القصاص]، فلم قلتم إنه لا يمنع [وجوب القصاص] بسبب آخر؟ ":
تقريره: أن قول الشافعي: "هذا التفاوت لا يوجب عدم القصاص"، كقولنا: شرب الماء لا يوجب عدم القصاص، وكذلك التنفس في الهواء، ونظائره كثيرة.