المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌القسم الثالثفي تراجيح الأخبار - نفائس الأصول في شرح المحصول - جـ ٨

[القرافي]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل السادس(في الدوران)

- ‌تنبيه:قال النقشواني: الدوران عين التجربة

- ‌سؤال:قال النقشواني: قوله: (غير هذا الوصف لم يكن موجودا قبل، وإلا لتخلف الحكم عن علته): طريقه لا يتوقف على الدوران

- ‌سؤال:قال النقشواني: ما ذكره في هذا الوجه يقتضي أن الحكم حادث

- ‌سؤال:قال: ولأنه في هذا الموضع احتج بالاستصحاب

- ‌سؤال:قال النقشواني: قوله: (بعض الدورانات تفيد الظن؛ فيكون الكل كذلك [للآية]) غير متجه

- ‌تنبيه:قال سراج الدين: علل الشرع معرفات، فجاز أن يكون العدم علة وجزء علة

- ‌الفصل السابع(في السبر والتقسيم)

- ‌سؤال:قال النقشواني: قوله: (الأصل بقاء غير هذا الوصف على العدم) يقتضي أن هذه الطريقة مفتقرة إلى للاستصحاب

- ‌(جوابه)ما تقدم أن القياس وإن افتقر إلى الاستصحاب من هذا الوجه، لكن القياس أقوى منه من وجه آخر

- ‌(سؤال)قال التبريزي: قوله: (لا يبين بالمناسبة؛ لئلا يحتاج إليها فيما يدعيه علة) لا يلزم

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: إذا لم يكن التركيب مجمعا عليه، ينفى التركيب في العلة بأنه على خلاف الأصل

- ‌(سؤال)قال إمام الحرمين في (البرهان): قال القاضي: السبر أقوى الطرق في إثبات العلة

- ‌الفصل الثامن(في الطرد)

- ‌ القرافي: قلت: تقدم الفرق بين الطرد والطردي:

- ‌(سؤال)قال النقشواني: إن أراد أنه يلزم من المقارنة التأثير فممنوع

- ‌(تنبيه)قال سراج الدين على قوله: (لو لم يحصل ظن العلية لما أسند إلى علة، وهو باطل، أو أسند إلى غيره، وهو يقتضي الشعور بالغير).قال: لقائل أن يقول: الإسناد إلى الغير يقتضي الشعور به جملة

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: إثبات العلة بالطرد والعكس اختلف القائلون بدلالته على علية الوصف

- ‌(تنبيه)مثار الخلاف في هذه المواطن ملاحظة أن ما [رده] الصحابة- رضي الله عنهم[رددناه]، وما أعملوه أعملناه

- ‌الفصل التاسع(في تنقيح المناط)

- ‌(تنبيه)أما الحصر فقد يتوصل إليه بعدم الوجدان، ويجري في التعبدات بعد البحث التام

- ‌الفصل العاشر(في الطرق الفاسدة) وهو طريقان

- ‌الفصل الأول(في النقض) وفيه مسائل:

- ‌المسألة الأولى: وجود الوصف مع عدم الحكم يقدح في كونه علة

- ‌(فائدة)الفرق بين النقض، والعكس، والكسر؛ فإن الفقيه محتاج لذلك

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: جوز أكثر الحنفية، ومالك وابن حنبل، تخصيص العلة المستنبطة، ومنعه أكثر الشافعية، وروي المنع عن الشافعي

- ‌المسألة الثانية(في كيفية دفع النقض)

- ‌(سؤال)قال النقشواني: لا ينحصر دفع النقض بما ذكره

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: ما يقع الاحتراز به عن النقض هل يجب ذكره في الدليل

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: اختلفوا في النقض المكسور

- ‌(فائدة)قال أبو يعلى الحنبلي في (العمدة): إذا وقع النقض بتفسير علته بما يدفع النقض بتفسير مطابق للفظ العلة قبل منه

- ‌المسألة الثالثةقال الرازي: وهي مشتملة على فرعين من فروع تخصيص العلة:

- ‌المسألة الرابعةقال الرازي: في أن النقض: إذا كان واردا على سبيل الاستثناء، هل يقدح في العلة أم لا

- ‌المسألة الخامسةفي الكسر

- ‌(فائدة)سمعت الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول: اتفقوا على أنه إذا قطع بانتفاء الحكمة لا يثبت الحكم

- ‌الفصل الثاني(في عدم التأثير)

- ‌(فائدة)قال الإمام في (البرهان): قال الجدليون: عدم التأثير في الوصف، وعدم التأثير في الأصل

- ‌(سؤال)قال النقشواني: ما ذكره في العلل الشرعية لا يرد على من يعلل بنفس الحكمة

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: العكس إنما يلزم عند اتحاد العلة، وقد أجمعوا على جواز تعددها في الشرع

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: العكس لغة: رد أول الأمر إلى آخره، وآخره إلى أوله

- ‌الفصل الثالث"في القلب" وفيه مسائل:

- ‌ المسألة الأولى: في حقيقته

- ‌سؤال"قال النقشوانى: ما ذكره في القلب معارضة في حكم المسألة

- ‌تنبيه"زاد التبريزي فقال: يشترط في القلب الرد إلى أقل المعلل

- ‌فائدة"قال الباجي في "الفصول": "لا يصح قلب القلب

- ‌فائدة"قال سيف الدين: القلب قلبان:

- ‌الفصل الرابع"في القول بالموجب

- ‌سؤال""القلب" و"القول بالموجب" معارضة في الحكم، لا قدح في العلة

- ‌الفصل الخامس"في الفرق

- ‌الباب الثالثفيما يظن أنه من مفسدات العلة، مع أنه ليس كذلك

- ‌تنبيه"زاد سراج الدين فقال: الاقتصار على المشترك، وإن كان جائزا، لكنه غير لازم

- ‌المسألة الرابعةقال الرازي: يجوز التعليل بالعدم؛ خلافا لبعض الفقهاء

- ‌سؤال"قال النقشواني: قوله- هاهنا-: "يجوز التعليل بالعدم_ يناقضه ما تقدم له:

- ‌تنبيه"زاد التبريزي قال: "لا يجوز التعليل بالعدم" خلافا للمصنف

- ‌المسألة الخامسةقال الرازي: للمانعين من التعليل بالعدم: أن يمنعوا من التعليل بالأوصاف الإضافية

- ‌تنبيه"زاد التبريزي فقال: ليس من فروع المنع من التعليل بالعدم امتناع التعليل بالأوصاف الإضافية

- ‌المسألة السادسةقال الرازي: تعليل الحكم الشرعي جائز؛ خلافا لبعضهم

- ‌سؤال"كيف يتصور في الأحكام الشرعية التقدم والتأخر مع أنها كلها قديمة

- ‌جوابه"أن المراد تكامل شروط التعلق

- ‌تنبيه"زاد التبريزي فقال: نحن نعلل جواز الانتفاع، وصحة البيع، ووجوب الزكاة، ونفقة المملوك بالملك، وهو حكم شرعي

- ‌المسألة السابعةقال الرازي: يجوز التعليل بالأوصاف العرفية

- ‌المسألة الثامنةقال الرازي: يجوز بالتعليل بالوصف المركب عند الأكثرين، وقال قوم: لا يجوز

- ‌تنبيه"زاد سراج الدين فقال على قوله: "إن العدم ليس علة ثبوتية دفعا للتسلسل": لقائل أن يقول: في هذين الجوابين نظر نبهنا عليه فيما تقدم

- ‌المسألة التاسعةقال الرازى: اتفقوا على أنه لا يجوز التعليل بالاسم

- ‌المسألة العاشرةقال الرازى: مذهب الشافعي- رضي الله عنه: أنه يجوز التعليل بالعلة القاصرة؛ وهو قول أكثر المتكلمين

- ‌(سؤال)قال النقشواني: قوله: (تكشف عن المنع من القياس) لا يتم

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين فقال على قوله: (حكم الشيء حكم مثله؛ لأن عليته إنما هي باعتبار تلك الصفات الحاصلة)

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: الخلاف في القاصرة إذا لم تكن منصوصة

- ‌المسألة الحادية عشرةقال الرازي: الحق أنه لا يجوز التعليل بالصفات المقدرة؛ خلافا لبعض الفقهاء العصريين

- ‌(سؤال)قال النقشواني: الملك في العرف، والشرع

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين فقال: لقائل أن يقول: لما فسرت الوجوب بتعلق الخطاب، وقد اعترفت أول الكتاب بحدوثه- افتقر إلى سبب حادث

- ‌المسألة الثانية عشرةقال الرازي: ها هنا أبحاث:

- ‌(سؤال)قال النقشواني: لم يبين أن العلة واحدة بالنوع، أو بالشخص

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: اختلفوا في العلة الواحدة الشرعية، هل يكون لها حكمان شرعيان

- ‌المسألة الثالثة عشرةقال الرازي: قد يستدل بذات العلة على الحكم، وقد يستدل بعلية العلة على الحكم

- ‌(سؤال)قال النقشواني: كلامه متناقض

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين فقال: لقائل أن يقول: صدق قولنا: القتل سبب لوجوب القصاص لا يتوقف على وجوب القصاص

- ‌المسألة الرابعة عشرةقال الرازي: تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي لا يتوقف على بيان ثبوت المقتضي لذلك الحكم

- ‌القسم الثالثفي المباحث المتعلقة بالحكم والأصل والفرع

- ‌الباب الأول في مباحث الحكم:

- ‌الباب الثانيفي شرائط الأصل

- ‌الباب الثالث"في الفرع

- ‌الكلام في التعادل والترجيح

- ‌القسم الأولفي التعادل

- ‌القسم الثاني(في مقدمات الترجيح)

- ‌القسم الثالثفي تراجيح الأخبار

- ‌(سؤال)قال النقشواني: دعواه الندرة في علو الإسناد ليست على الإطلاق

- ‌القول في التراجيح الراجعة إلى حال ورود الخبر

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: رواية متقدم الإسلام مقدمة لقوة أصالته في الإسلام

- ‌القول في التراجيح الراجعة إلى اللفظ

- ‌القول في التراجيح الراجعة إلى الحكم

- ‌ القرافي: قوله: (لو جعلنا المبقى متقدما على الناقل، لكان واردا حيث لا يحتاج إليه):

- ‌(فائدة)قال بعض العلماء: في الأحكام يقدم الحظر؛ لأن النهي يعتمد المفاسد

- ‌القول في الترجيحات الحاصلةبالأمور الخارجة

- ‌تنبيه"تقدم رواية أهل الحرمين وبعض المفهومات على بعض، فليطالع من هناك

الفصل: ‌القسم الثالثفي تراجيح الأخبار

‌القسم الثالث

في تراجيح الأخبار

قال الرازي: ترجيح الخبر: إما أن يكون بكيفية إسناده أو بوقت وروده، أو بلفظه، أو بحكمه، أو بأمر خارج عن ذلك:

القول في التراجيح الحاصلة في الإسلام

واعلم: أن الترجيح إما أن يقع بكثرة الرواة؛ أو بأحوالهم:

أما الواقع بكثرة الرواة: فمن وجهين:

أحدهما: أن الخبر الذي رواته أكثر راجح على الذي لا يكون كذلك، وقد تقدم بيانه.

الثاني: أن يكون أحدهما أعلى إسنادا؛ فإنه مهما كانت الرواة أقل، كان احتمال الكذب والغلط أقل، ومهما كان ذلك أقل، كان احتمال الصحة أظهر، وإذا كان أظهر، وجب العمل به.

فعلو الإسناد راجح من هذا الوجه؛ لكنه مرجوح من وجه أخر، وهو كونه نادرا.

أما التراجيح الحاصلة بأحوال الرواة، فهي: إما العلم، أو الورع، أو الذكاء، أو الشهرة، أو زمان الرواية، أو كيفية الرواية:

أما التراجيح الحاصلة بالعلم، فهي على وجوه:

ص: 3701

أحدها: أن رواية الفقيه راجحة على رواية غير الفقيه.

وقال قوم: هذا الترجيح؛ إنما يعتبر في خبرين مرويين بالمعنى؛ أما المروي باللفظ، فلا.

والحق أنه يقع به الترجيح مطلقا؛ لأن الفقيه يميز بين ما يجوز، وبيم ما لا يجوز، فإن حضر المجلس، وسمع كلاما لا يجوز إجراؤه على ظاهره، بحث عنه، وسأل عن مقدمته، وسبب وروده؛ فحينئذ: يطلع على الأمر الذي يزول به الإشكال.

أما من لم يكن عالما: فإنه لا يميز بين ما يجوز، وبين ما لا يجوز فينقل القدر الذي سمعه، وربما يكون ذلك القدر وحده سببا للضلال.

وثانيها: إذا كان أحدهما أفقه من الآخر، كانت رواية الأفقه راجحة؛ لأن الوثوق باحتراز الأفقه عن ذلك الاحتمال المذكور أتم من الوثوق باحتراز الأضعف منه.

وثالثها: إذا كان أحدهما عالما بالعربية، كانت روايته راجحة على من لا يكون كذلك؛ لأن الواقف على اللسان يمكنه من التحفظ من مواضع الزلل، ما لا يقدر عليه غير العالم به.

ويمكن أن يقال: بل هو مرجوح؛ لأن الواقف على اللسان يعتمد على معرفته؛ فلا يبالغ في الحفظ؛ اعتمادا على خاطره والجاهل باللسان يكون خائفا، فيبالغ في الحفظ.

ورابعها: رواية الأعلم بالعربية راجحة على رواية العالم بها؛ والوجه ما تقدم في الأفقه.

ص: 3702

وخامسها: أن يكون أحدهما صاحب الواقعة في ما يروي، فيكون خبره راجحا؛ ولهذا أوجبنا الغسل بالتقاء الختانين؛ بحديث عائشة- رضي الله عنها في ذلك، ورجحناه على رواية غيرها عن النبي صلى الله عليه وسلم:(الماء من الماء) لأن عائشة كانت أشد علما بذلك.

ورجح الشافعي رواية أبي رافع، على رواية ابن عباس في تزويج ميمونة؛ لأن أبا رافع كان السفير في ذلك؛ فكان أعرف بالقصة.

وسادسها: رواية من مجالسته للعلماء أكثر، أرجح.

وسابعها: رواية من مجالسته للمحدثين أكثر، أرجح.

وثامنها: أن يكون طريق إحدى الروايتين أقوى؛ وذلك إذا روى ما يقل اللبس؛ كما إذا روى أنه شاهد زيدا ببغداد وقت السحر، والآخر يروي أنه شاهده وقت الظهر بالبصرة؛ فطريق هذا أظهر، والاشتباه على الأول أكثر.

أما التراجيح الحاصلة بالورع، فهي على وجوه:

أحدها: رواية من ظهرت عدالته بالاختبار- راجحة على رواية مستور الحال عند من يقبلها.

وثانيها: رواية من عرفت عدالته بالاختبار- أولى من رواية من عرفت عدالته بالتزكية؛ إذ ليس الخبر كالمعاينة.

وثالثها: رواية من عرفت عدالته بتزكية جمع كثير- أولى من رواية من عرفت عدالته بتزكية جمع قليل.

ورابعها: رواية من عرفت عدالته بتزكية من كان أكثر بحثا في أحوال الناس، واطلاعا عليها- أولى من رواية من عرفت عدالته بتزكية من لم يكن كذلك.

ص: 3703

وخامسها: رواية من عرفت عدالته بتزكية الأعلم الأورع أولى من رواية من عرفت عدالته بتزكية العالم الورع.

وسادسها: رواية من عرفت عدالته بتزكية المعدل؛ مع ذكر أسباب العدالة- أولى من رواية من زكاه المعدل، بدون ذكر أسباب العدالة.

وسابعها: المزكى، إذا زكى الراوي، فإن عمل بخبره، كانت روايته راجحة على ما إذا زكاه، وروى خبره.

وثامنها: رواية العدل الذي لا يكون صاحب البدعة- أولى من رواية العدل المبتدع، سواء كانت تلك البدعة كفرا في التأويل، أو لم تكن.

أما التراجيح الحاصلة بسبب الذكاء، فهي على وجوه:

أحدها: رواية الأكثر تيقظا، والأقل نسيانا- راجحة على رواية من لا يكون كذلك.

وثانيها: إذا كان أحدهما أشد ضبطا؛ لكنه أكثر نسيانا، والآخر يكون أضعف ضبطا؛ لكنه أقل نسيانا، ولم تكن قلة الضبط، وكثرة النسيان، بحيث تمنع من قبول خبره؛ على ما بينا في الأخبار- فالأقرب التعارض.

وثالثها: أن يكون أحدهما أقوى حفظ لألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم من غيره؛ فإن الحجة بالحقيقة ليست إلا في كلام الرسول- عليه الصلاة والسلام.

ورابعها: أن يجزم أحدهما صلى الله عليه وسلم، ويقول الآخر:(كذا قال فيما أظن).

وخامسها: أن يكون الراوي قد اختلط عقله في بعض الأوقات، ثم لا يعرف أنه روى هذا الخبر حال سلامة العقل، أو حال اختلاطه.

ص: 3704

وسادسها: إذا كان أحدهما حفظ لفظ الحديث، والآخر عول على المكتوب، فالأول أولى؛ لأنه أبعد عن الشبهة، وفيه احتمال.

أما التراجيح الحاصلة بسبب شهرة الراوي، فأمور:

أحدها: أن يكون من كبار الصحابة؛ لأن دينه، لما منعه عن الكذب، فكذا منصبه العالي يمنعه عنه؛ ولذلك كان علي- رضي الله عنه يحلف الرواة، وكان يقبل رواية الصديق من غير التحليف.

وثانيها: صاحب الاسمين مرجوح بالنسبة إلى صاحب الاسم الواحد.

وثالثها: رواية معروف النسب راجحة على رواية مجهول النسب.

ورابعها: أن يكون في رواة أحد الخبرين رجال تلتبس أسمائهم بأسماء قوم ضعفاء، ويصعب التمييز؛ فيرجح عليه الخبر الذي لا يكون كذلك.

أما التراجيح الراجعة إلى زمان الرواية، فأمور:

أحدها: إذا كان قد اتفق لأحدهما رواية الحديث في زمان الصبا، وغير زمان الصبا- فروايته مرجوحة بالنسبة إلى رواية من لم يرو إلا في زمان البلوغ.

وثانيها: إذا كان أحدهما قد تحمل الحديث في الزمانين، ولم يرو إلا في حالة البلوغ، فهو مرجوح بالنسبة إلى من لم يتحمل، ولم يرو إلا في الكبر.

وثالثها: من احتمل فيه هذان الوجهان كان مرجوحا بالنسبة إلى من لم يوجد ذلك فيه.

أما التراجيح العائدة على كيفية الرواية، فأمور.

ص: 3705

أحدها: أن يقع الخلاف في أحدهما: أنه موقوف على الراوي، أو مرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فالمتفق على كونه مرفوعا أولى.

وثانيها: أن يكون أحد الخبرين منسوبا إليه قولا، والآخر اجتهادا؛ بأن يروي أنه وقع ذلك في مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه.

فالأول أولى؛ لأنه أقل احتمالا.

وثالثها: أن يذكر أحدهما سبب نزول ذلك الحكم، ولم يذكره الآخر، فيكون الأول راجحا؛ لأنه يدل على أنه كان له من الاهتمام بمعرفة ذلك الحكم ما لم يكن للآخر.

ورابعها: أن يروي أحدهما الخبر بلفظه، والآخر بمعناه، أو يحتمل أن يكون قد رواه بمعناه، فالأول أولى.

وخامسها: أن يروي أحدهما حديثا يعضد الحديث الأول، فيترجح على ما لا يكون كذلك.

وسادسها: إذا أنكر راوي الأصل، فقد ذكرنا فيه تفصيلا، وكيف كان، فهو مرجوح بالنسبة إلى ما لا يكون كذلك.

وسابعها: لو قبلنا المرسل، فإذا أرسل أحدهما، وأسند الآخر، فعندنا المسند أولى.

وقال عيسى بن أبان: المرسل أولى.

وقال القاضي عبد الجبار: يستويان.

لنا: أنه إذا أرسل، فعدالته معلومة لرجل واحد، وهو الذي يروي عنه، وإذا

ص: 3706

أسند، صارت عدالته معلومة للكل؛ لأنه يكون كل واحد متمكنا من البحث عن أسباب جرحه وعدالته، ولا شك أن من لم تظهر عدالته إلا لرجل واحد يكون مرجوحا بالنسبة إلى من ظهرت عدالته لكل أحد؛ لاحتمال أن يكون قد خفي حال الرجل على إنسان واحد؛ ولكن يبعد أن يخفى حاله على الكل؛ فثبت أن المسند أولى.

احتج المخالف بأمرين:

الأول: أن الثقة لا يقول: (قال الرسول ذلك) فيحكم عليه بالتحليل والتحريم، ويشهد به إلا وهو قاطع، أو كالقاطع بذلك؛ بخلاف ما إذا أسند الحديث، وذكر الواسطة؛ فإنه لم يحكم على ذلك الخبر بالصحة، فلم يزد على حكاية أن فلانا زعم أن الرسول- عليه الصلاة والسلام قال ذلك؛ فكان الأول أقوى.

الثاني: روي أن الحسن قال: (إذا حدثني أربعة نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث، تركتهم وقلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم).

فأخبر عن نفسه أنه لا يستجيز هذا الإطلاق إلا عند فرط الوثوق.

والجواب عن الأول: أن قول الراوي: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) لا يمكن إجراؤه على ظاهره؛ لأنه يقتضي الجزم بصحة خبر الواحد، وهو جهل، وغير جائز؛ فوجب حمله على أن المراد منه:(أني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) وإذا كان كذلك، كان الإسناد أولى من الإرسال؛ لأن في الإسناد يحصل ظن العدالة للكل، وفي الإرسال لا يحصل ذلك الظن إلا للواحد، وهذا هو الجواب بعينه عن الوجه الثاني.

ص: 3707

فرعان:

الأول: لو صح رجحان (المرسل) على (المسند) فإنما يصح لو قال الراوي:

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أما إذا لم يقل ذلك، بل قال:(عن النبي صلى الله عليه وسلم) فالأظهر أنه لا يترجح؛ لأنه في معنى قوله: (روي عن الرسول).

الثاني: رجح قوم بالحرية والذكورة؛ قياسا على الشهادة، وفيه احتمال.

[القسم الثالث]

القول في الترجيح بالسند

قال القرافي: قوله: (صاحب الاسم مقدم على صاحب الاسمين):

تقريره: أن صاحب الاسمين يقرب اشتباهه بغيره ممن ليس بعدل بأن يكون هنالك غير عدل يسمى بأحد اسميه، فتقع الراوية عن ذلك الذي ليس بعدل، فيظن السامع أن هذا العدل.

فإذا كان اسمه واحدا، قل احتمال اللبس.

وكلما كثرت الأسماء، كثر احتمال اللبس.

قوله: (رواية معلوم النسب مقدمةّ):

تقريره: أن معلوم النسب يذكر نسبه مع اسمه، فيقوى تمييزه، ومجهول النسب يقتصر على اسمه، فيضعف تمييزه، ويقرب اللبس منه.

أما إذا اقتصر على اسم المشهور دون نسبه بطل هذا الترجيح، وبقى أن يقال: مجهول النسب ربما وقع في ذكر نسبه مع اسمه تلبس يوجب إيهام غيره ممن ليس بعدل، فكان نوعا من الخلل سلم عنه معلوم النسب.

قوله: (قول الراوي: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم لا يمكن إجراؤه على ظاهره؛ لأنه يقتضي الجزم بصحة خبر الواحد، وهو جهل):

ص: 3708

قلنا: لا نسلم أنه يقتضي الجزم؛ فإن قوله: قال رسول الله- عليه السلام يقتضي إسناد القول لرسول الله- عليه السلام والإسناد أعم من كونه مع الجزم أو بدون، كما تقدم أول الكتاب تقسيم حكم الذهن بأمر على أمر إلى العلم والظن وغيرهما، والدال على الأعم غير دال على الأخص، ثم إن هذا مشترك في السند؛ فإنه لا يحصل الجزم؛ لأنه خبر واحد، وعدالة الرواة غير معلومة، والمستفاد من الظن ظن، فكلاهما على هذا التقدير محتاج للتأويل، بل قد يجزم مع الإرسال أكثر بأن يكون الراوي المسكوت عنه أقوى عدالة عنده من الراوي المصرح باسمه؛ لأن الكلام هاهنا في الراوي لا في السامع، والراوي يعلم حال المرسل عنه، كما يعلم المسند حال المسند عنه.

قوله: (رجح قوم بالحرية والذكورة قياسا على الشهادة):

قال: وفيه احتمال.

تقريره: أن باب الشهادة أشد؛ لقوة احتمال العداوة فيه للمشهود عليه باطنا، ونحن لا نعلم، وعداوة الخلق إلى يوم القيامة في رواية الحديث في غاية الندور، فلذلك احتيط في الشهادة بالعدد وغيره.

ومع هذا الفرق ينقطع الإلحاق أو يقال: إنما ذكرت هذه الأوصاف في معرض الترجيح لا معنى الشرطية، وهي أوصاف كمال؛ لأن الحرية توجب شرف النفس، [فيبعد] عن الكذب، والذكورة مظنة وفور العقل، ووفور العقل مظنة التثبت وعدم الغلط.

فكانت هذه الأوصاف مرجحة.

وهذا متجه أكثر من الأول.

(سؤال)

قال النقشواني: بقى قسم في الإسناد لم يتعرض له، وهو كيفية الإسناد.

ص: 3709