الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الرابعة
قال الرازي: في أن النقض: إذا كان واردا على سبيل الاستثناء، هل يقدح في العلة أم لا
؟.
قال قوم: إنه لا يقدح، سواء كانت العلة معلومة، أو مظنونة:
أما المعلومة: فلأنا نعلم أن من لم يقدم على جناية لا يؤاخذ بضمانها، ثم هذا لا ينتقض بضرب الدية على العاقلة، وأما المظنونة: فكالتعليل بالطعم؛ فإنه لا ينتقض بمسألة العرايا؛ فإنها وردت على سبيل الاستثناء رخصة.
واعلم أنا إنما نعلم ورود النقض على سبيل الاستثناء، إذا كان لازما على جميع المذاهب؛ مثل مسألة العرايا؛ فإنها لازمة على جميع العلل؛ كالقوت، والكيل، والمال، والطعم.
وإنما قلنا: (إن الوارد مورد الاستثناء لا يقدح في العلة) لأن الإجماع لما انعقد على أن حرمة الربا لا تعلل إلا بأحد هذه الأمور الأربعة، ومسألة العرايا واردة عليها أربعتها، فكانت هذه المسألة واردة على علة قطعنا بصحتها؛ والنقض لا يقدح في
مثل هذه العلة، وأما أنه، هل يجب الاحتراز عنه في اللفظ، فقد اختلفوا فيه، والأولى الاحتراز منه.
المسألة الرابعة
النقض الوارد على سبيل الاستثناء
قال القرافي: قوله: (نعلم أن من لم يقدم على الجناية لا يؤاخذ بضمانها، فلا ينتقض بضرب الدية على العاقلة):
قلنا: هذا على التحقيق ليس نقضا بل عكس، والعكس غير وارد؛ لأن علل الشرع يخلف بعضها بعضا، فإبداء الحكم مع عدم العلة لا يرد، وهذا كذلك؛ لأن الجناية سبب الضمان توجب الضمان بدون الجناية، والعلة- هاهنا- الرفق بالجاني، وضبطا للدية؛ لأنها بكثرتها تجحف بالجاني، وهو لم يعص الله- تعالى- لأنه مخطئ، والمخطئ غير عاص، فإن أخذت منه أجحفت به، وإن عجز عنها ضاعت الدية بالإعسار، فهذه علة أخرى غير الجناية، وليست من باب النص، بل من باب العكس.
* * *