الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأعم، كان مؤثرا، أو معرفا، أو داعيا، أو غير ذلك، [وإضافة] الحكم له تصيره محلا له، فلذلك جعلهما طريقين:
قوله: (لا يلزم من ثبوت الحكم في الفطر ثبوته في كل مفطر):
تقريره: أن الأمور الكلية إذا ثبتت في محل، لا يلزم أن تثبت في كل محل، فلا يلزم من ثبوت الإنسان في بعض البقاع ثبوته في كل بقعة، ولا من ثبوت مفهوم وجوب الوجود في بعض أفراد الموجودات ثبوته في كل موجود، ونظائره لا تعد ولا تحصى.
ويرد عليه أن الحكم إذا ثبت لمعنى كلي، ودل الدليل على أن ذلك المعنى الكلي علة، وجب ثبوت ذلك في جملة صور الكلي.
أما إذا لم يدل الدليل على عليته اقتصرنا على فرد من ذلك الكلي.
ومحل النزاع من القسم الأول، دون الثاني.
(تنبيه)
أما الحصر فقد يتوصل إليه بعدم الوجدان، ويجري في التعبدات بعد البحث التام
، ويجب أن يصدق فيه في المناظرات، أو ينبه على ما لم يطلع عليه؛ فإن القسم الثالث بين تكذيب، وكذب، وكتمان حرام، وشغب مذموم، وقد يحتج عليه باستصحاب العدم، ونفرض المسألة فيه، كما يقول المناظر: لا أفرض الكلام إلا فيما لم يفقد إلا الرؤية مثلا، فإذا هي الفارق
ولا يتجه في مثله أن يقال: إذا فقدت الرؤية فقد طريق العلم بمالية المبيع، ومعرفة اشتماله على الصفات المطلوبة، فإذا ما انحصر الفارق في الرؤية- لأن هذه أمور منشؤها الرؤية- فهي وجود اعتبارها لا معارضاتها وقسيماتها، فقسيم الشيء ما يجاوره لا ما يتضمنه، ومعاني الشيء وصفاته لا تقاسم الشيء.
نعم في مقام الأثر لو اعتمد على نفي المناسبة بالنظر إلى ذاتها، من حيث إنها عبارة عن إحاطة، أشعر الناظر بظاهر سطح الجسم، فهو من باب إيصال جسم بجسم، أو تعلق معنى بعرض، فيقال: إنه ليس من شرط المناسبة أن تنبعث من ذات الشيء، [وتنشأ منه، بل يكفي أن تكون بحيث تلزم منه]، والرؤية كذلك، ومورد تلك المعاني في معرض التنبيه على وجه اعتبار الرؤية، وقد يدل على الحصر بلزوم ثبوت الحكم على تقدير انتفائه، إما بالإجماع، أو القياس، كما نقول في وطء الثيب، ومسألة تفريق الصفقة، والدليل على حصر الفارق في الوطء، وضرر التشقيص: إنه لولاهما للزم جواز الرد؛ لتضمنه دفع ضرر العيب القديم على المشتري من غير إلحاق ضرر أجنبي بالبائع، كما في غيرهما من الصور.
وأما نفي أثره، فله طرق أربعة:
أحدها: بيان أنه من جنس ما عهد عدم الالتفات إليه من الشارع في جنس الأحكام؛ كطول الشخص وقصره، وسواده وبياضه، وخصوص الأزمنة والأمكنة.
الثاني: بيان عدم اعتباره في جنس ذلك الحكم كالذكورة والأنوثة في سراية العتق وصحة البيع، وجواز الرجوع إلى عين المبيع بفلس المشتري.
الثالث: بيان عدم اعتباره في غير ذلك الحكم بإظهار ثبوته بدونه في بعض الصور، فيدل على استقلال ما عداه، أو ثبوته مع وجوده، إن كان من قبيل المانع، وهو الإلغاء.
الرابع: بيان عدم المناسبة.
ويتوجه على طريقة الإلغاء سؤال، وهو أن يقال: تسليم حصر المانع فيه يوجب نفي المانعية عما عدله، ولا يوجب ثبوت وصف المانعية بما هو هو، فيجوز أن يكون مانعا بوصفه الأخص، فلا يلزم إلغاؤه من إلغاء وصفه الأعم، مثاله: إذا صح للشافعي حصر الفارق في مسألة المديون، فليس له إلغاؤه بدين الصداق، وديون الكفارات؛ فإن للحنفي أن يقول: أنا وإن سلمت أن المانع ليس أمرا وراء الدين، لكن لم أسلم أن الدين بمطلقه هو المانع، بل دين الآدميين بوصف خاص، وهذا لا وجود له في صورة الإلغاء.
* * *