الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بنو رئاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«اللهم اجبر مصيبتهم» . قال:
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبايا والأموال فجمعت، وحدرت إلى الجعرانة، وعليها مسعود بن عمرو الغفارىّ، فوقف بها بالجعرانة حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة الطائف وهم فى حظائرهم يستظلّون بها من الشمس، ثم قسمها صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، على ما نذكره إن شاء الله تعالى.
ذكر سرية الطّفيل بن عمرو الدّوسىّ إلى ذى الكفّين
بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شوّال سنة ثمان عند منصرفه من غزوة حنين، وتوجّهه إلى الطائف ليهدم ذا الكفّين صنم عمرو بن حممة الدّوسىّ، وأمره أن يستمدّ قومه ويأتيه بالطائف، فخرج سريعا إلى قومه، فهدم ذا الكفّين وجعل يحشّ النار فى وجهه ويقول:
يا ذا الكفّين لست من عبّادكا
…
ميلادنا أقدم من ميلادكا
إنى حششت «1» النار فى فؤادكا
وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعا، فوافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام، وقدم الطفيل معه بدبّابة «2» ومنجنيق.
ذكر غزوة الطائف
غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شوّال سنة ثمان من مهاجره، وذلك أنه لمّا انهزمت هوازن وثقيف يوم حنين، وجمعت السبايا والغنائم، سار رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين يريد الطائف، وقدّم خالد بن الوليد على مقدّمته،
وقد كانت ثقيف رمّوا حصنهم، وأدخلوا فيه ما يصلحهم لسنة، فلما انهزموا من أوطاس، دخلوا حصنهم وأغلقوه عليهم وتهيئوا للقتال، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلك على نخلة اليمانيّة، ثم على قرن، ثم على المليح، ثم على بحرة الرّغاء من ليّة «1» ، فابتنى بها مسجدا يصلّى فيه.
قال ابن إسحاق: وأقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ببحرة الرّغاء حين نزلها بدم، وهو أوّل دم أقيد به فى الإسلام رجل من بنى أسد قتل رجلا من هذيل فقتل به؛ قال: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بليّة بحصن مالك ابن عوف، فهدم، ثم سلك فى طريق يقال لها: الضّيفة، فسأل عن اسمها. فقال:
«ما اسم هذه الطريق» ؟ فقالوا: الضّيقة، فقال:«بل هى اليسرى» ، ثم خرج منها على نخب «2» حتى نزل تحت سدرة يقال لها: الصادرة، قريبا من مال رجل من ثقيف، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:«إمّا أن تخرج وإمّا أن نخرّب عليك حائطك» ؛ فأبى أن يخرج، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخرابه؛ ثم مضى حتى نزل قريبا من حصن الطائف وعسكر هناك، فرموا المسلمين بالنّبل رميا شديدا حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة، وقتل منهم اثنا عشر رجلا.
قال ابن إسحاق: وهم «3» سعيد بن سعيد بن العاص، وعرفطة بن جناب، حليف لهم من أسد بن الغوث.
وعبد «4» الله بن أبى بكر الصدّيق رضى الله عنهما، رمى فاندمل جرحه، ثم انتقض «5» بعد ذلك فمات منه فى خلافة أبيه.
ومن بنى مخزوم عبد الله بن أبى أميّة بن المغيرة.
ومن بنى كعب عبد الله بن عامر بن ربيعة، حليف لهم.
ومن بنى سعد بن ليث جليحة بن عبد الله.
ومن الأنصار ثابت بن الجذع، والحارث بن سهل بن أبى صعصعة، والمنذر بن عبد الله، ورقيم بن ثابت بن ثعلبة الأوسىّ.
قال: فارتفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع مسجد الطائف اليوم، وكان معه صلى الله عليه وسلم من نسائه أم سلمة وزينب، فضرب لهما قبّتين.
وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر يوما، ويقال: خمسة عشر يوما، ونصب عليهم المنجنيق، ورمى عليهم به، وأهل الطائف أوّل من رمى بالمنجنيق فى الإسلام.
قال ابن إسحاق: حتى إذا كان يوم الشّدخة «1» دخل نفر من المسلمين تحت دبّابة، ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنّبل، فقتل منهم رجال، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعنابهم وتحريقها، فقطع المسلمون قطعا ذريعا، ثم سألوه أن يدعها لله وللرحم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إنى أدعها لله وللرّحم» ، وندى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أيّما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حرّ» ؛ فخرج منهم بضعة عشر رجلا، منهم: أبو بكرة، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفع كلّ رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه، فشقّ ذلك على أهل الطائف، ولم يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى فتح الطائف، فاستشار نوفل بن معاوية الدّيلىّ، فقال:«ما ترى» ؟ فقال:
ثعلب فى حجر، إن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضررك.
قال محمد بن إسحاق: وبلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبى بكر رضى الله عنه: «يا أبا بكر؛ إنى رأيت أنّى أهديت لى قعبة مملوءة زبدا، فنقرها ديك فهراق ما فيها» ؛ فقال أبو بكر: ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا لا أرى ذلك» .
قال: ثم إن خويلة بنت حكيم بن أميّة السّلميّة، وهى امرأة عثمان بن مظعون قالت: يا رسول الله، [أعطنى «1» ] إن فتح الله عليك الطائف حلىّ بادية بنت غيلان ابن سلمة، أو حلىّ الفارعة بنت عقيل، وكانتا من أحلى نساء قريش. قال: فذكر؟؟ لى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: «وإن كان لم يؤذن لى فى ثقيف يا خويلة» ؟
فخرجت خويلة فذكرت ذلك لعمر بن الخطّاب رضى الله عنه، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما حديث حدّثتنيه خويلة فزعمت أنك قد قلته؟؛ قال:«قد قلته» . قال: أو ما أذن فيهم يا رسول الله؟
قال: «لا» ، قال: أفلا أؤذّن بالرحيل؟ قال: «بلى» قال: فأذّن عمر فى الناس بالرحيل؛ فضجّ الناس من ذلك، وقالوا: نرحل ولم تفتح علينا الطائف؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاغدوا على القتال» ؛ فغدوا، فأصابت المسلمين جراحات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إنا قافلون إن شاء الله» ؛ فسرّوا بذلك وأذعنوا، وجعلوا يرتحلون ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك، وقال لهم:«قولوا لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ؛ فلما ارتحلوا واستقلوا قال: «قولوا آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون» ؛ وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ادع على ثقيف؛ فقال:«اللهم اهد ثقيفا وأت بهم» .