الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البيت ومعظما لحرمته. فخرج حتى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها، فحمله بين يديه، ثم أجاره حتى بلّغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما فرغ عثمان من الرسالة قال له: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف؛ فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عثمان قتل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا نبرح حتّى نناجز القوم» . ودعا الناس إلى البيعة.
ذكر بيعة الرّضوان
كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، قال الثعلبىّ: وكانت سمرة «1» . قال:
وكان سبب هذه البيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن عثمان بن عفّان قتل قال: «لا نبرح حتى نناجز القوم» ؛ ودعا الناس إلى البيعة، قال: فكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت. وقال عبد الله ابن مغفّل: كنت قائما على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم وبيدى غصن من السّمرة أذبّ عنه وهو يبايع الناس، فلم يبايعهم على الموت وإنما بايعهم على ألا يفرّوا. قال جابر بن عبد الله: فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا الجدّ بن قيس أخو بنى سلمة، لكأنى أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته، مستترا بها عن الناس.
وكان أول من بايع بيعة الرضوان رجل من بنى أسد يقال له: [أبو «2» ] سنان ابن وهب. ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذى ذكروا من أمر عثمان باطل. واختلف فى عدد أهل بيعة الرضوان، وهو مبنىّ على الاختلاف فى عدد
أصحاب عمرة الحديبية كما تقدم، لم يتخلف منهم إلا الجدّ بن قيس، قالوا:
ولما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بايع لعثمان، فضرب بإحدى يديه على الأخرى. روى أن رجلا جاء إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما، فسأله عن عثمان رضى الله عنه، أكان شهد بدرا؟ قال: لا؛ قال: أكان شهد بيعة الرضوان؟ قال: لا؛ قال: فكان من الذين تولّوا يوم التقى الجمعان؟ قال:
نعم. قال: فانطلق الرجل؛ فقيل لعبد الله بن عمر: إن هذا يرى أنك قد عبته، قال: علىّ به؛ فأتى به فقال: أمّا بدر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضرب له بسهمه [وأجره «1» ] ؛ وأما بيعة الرضوان فقد بايع له رسول الله صلى الله عليه وسلم فيد رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من يد عثمان، وأما الذين تولّوا يوم التقى الجمعان فقد عفا الله عنهم، فاجهد علىّ جهدك «2» .
وأنزل الله عز وجل فى الّذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه البيعة قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)
. قال الكلبىّ: معناه نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا من البيعة. وقال ابن كيسان:
قوة الله ونصرته فوق قوّتهم ونصرتهم. ثم قال تعالى: (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)
وهو الجنة. وقوله تعالى فى السورة أيضا: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ)
من الصدق والوفاء (فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) .
قيل: فتح خيبر؛ روى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة» .