الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عروسا على بنت ملكهم- يعنى صفيّة بنت حيىّ بن أخطب- ولقد افتتح خيبر، وانتثل «1» ما فيها، وصارت له ولأصحابه؛ قال: ما تقول يا حجاج! قلت: إى والله، فاكتم عنى، ولقد أسلمت وما جئت إلا لآخذ ما لى فرقا من أن أغلب عليه، فإذا مضت ثلاث فأظهر أمرك، فهو والله على ما تحب. قال: وسرت حتى إذا كان اليوم الثالث لبس العباس حلّة له، وتخلّق «2» وأخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى الكعبة، فطاف بها، فلما رأوه قالوا: يا أبا الفضل، هذا والله التجلّد لحرّ المصيبة؛ قال: كلا، والله الذى حلفتم به لقد افتتح محمد خيبر وترك عروسا على ابنة ملكهم، وأحرز أموالهم وما فيها، فأصبحت له ولأصحابه. قالوا: من جاءك بهذا الخبر؟ قال: الذى جاءكم بما جاءكم به، ولقد دخل عليكم مسلما فأخذ ماله، وانطلق ليلحق بمحمد وأصحابه فيكون معه؛ قالوا: يا لعباد الله! انفلت عدوّ الله، أما والله لو علمنا لكان لنا وله شأن. ولم يلبثوا أن جاءهم الخبر بذلك.
ذكر انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خيبر إلى وادى القرى، ونومهم عن صلاة الصبح
قالوا: ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر انصرف إلى وادى القرى، فنزل به مع غروب الشمس، ومعه غلام له يقال له: مدعم؛ أهداه إليه رفاعة بن زيد الجذامىّ، فبينا هو يضع رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه سهم غرب «3» فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«كلا والذى نفس محمد بيده إن شملته «4» لتحترق عليه فى النار» . كان غلّها
من فىء المسلمين يوم خيبر، فسمعها رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أصبت شراكين لنعلين لى؛ فقال:«يقدّ لك مثلهما من النار» .
قال أبو بكر أحمد البيهقىّ رحمه الله بسند يرفعه إلى أبى هريرة رضى الله عنه، وساق نحو الحديث فى قتل مدعم، ثم قال: وكانت يهود قد ثوى إليها ناس من العرب، فاستقبلونا بالرّمى حيث نزلنا، ولم نكن على تعبئة، وهم يصيحون من آطامهم، فعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وصفّهم للقتال، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة، وراية إلى الحباب بن المنذر، وراية إلى سهل بن حنيف، وراية إلى عبّاد بن بشر، ثم دعاهم إلى الإسلام، وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم، وحقنوا دماءهم، وحسابهم على الله. فبرز رجل منهم، فبرز إليه الزبير ابن العوام فقتله، ثم برز آخر، فبرز إليه على بن أبى طالب رضى الله عنه فقتله ثم برز آخر، فبرز إليه أبو دجانة الأنصارىّ رضى الله عنه فقتله، حتى قتل منهم اثنا «1» عشر رجلا، كلما قتل رجل منهم دعى من بقى إلى الإسلام. قال: ولقد كانت الصلاة تحضر يومئذ فيصلى بأصحابه، ثم يعود فيدعوهم إلى الله ورسوله، فقاتلهم صلى الله عليه وسلم حتى أمسى، وغدا عليهم فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا بأيديهم، وفتحها عنوة، وغنم أموالهم، وأصابوا أثاثا ومتاعا كثيرا، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادى القرى أربعة أيام، وقسم ما أصاب على أصحابه، وترك الأرض والنخل بأيدى يهود، وعاملهم عليها، فلما بلغ يهود تيماء ما كان من أمر خيبر وفدك ووادى القرى صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجزية،