الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلى الهمج «1» - وهو ماء بين خيبر وفدك، وبين فدك والمدينة ست ليال- فوجدوا به رجلا فسألوه عن القوم فقال: أخبركم على أن تؤمّنونى؟ فأمّنوه فدلّهم، فأغاروا عليهم فأخذوا خمسمائة بعير وألفى شاة، وهربت بنو سعد بالظّعن ورأسهم وبربن عليم، فعزل علىّ رضى الله عنه صفىّ «2» رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لقوحا تدعى الحفدة»
، ثم عزل الخمس وقسم الغنائم على أصحابه، وقدم المدينة ولم يلق كيدا.
ذكر سريّة زيد بن حارثة إلى وادى القرى وقتل أم قرفة
كانت هذه السرية فى شهر رمضان سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن زيد بن حارثة خرج فى تجارة إلى الشام، ومعه بضائع لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان دون وادى القرى لقيه ناس من فزارة من بنى بدر، فضربوه وضربوا أصحابه وأخذوا ما كان معهم، ثم استبلّ «4» زيد بن حارثة، وقدم على النبى صلى الله عليه وسلم، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم. حكاه محمد بن سعد فى طبقاته.
وقال محمد بن إسحاق: إن الذى أصاب زيد بن حارثة كان عند غزوة وادى القرى، فإنه أصيب بها ناس من أصحابه، وارتثّ «5» زيد من بين القتلى، ولعل هذه السرية هى التى كانت فى شهر رجب من السنة.
قال ابن سعد: فخرج زيد بن حارثة بمن معه فكمنوا النهار وساروا الليل، ونذرت «1» بهم بنو بدر، ثم صبّحهم زيد وأصحابه وكبّروا وأحاطوا بالحاضر «2» ، وأخذوا أم قرفة، وهى فاطمة بنت ربيعة بن بدر، وابنتها جارية بنت مالك بن حذيفة ابن بدر، فكان الذى أخذ الجارية سلمة بن الأكوع، فوهبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فوهبها صلى الله عليه وسلم لحزن بن أبى وهب، قال: وعمد قيس ابن المحسّر إلى أم قرفة، وهى عجوز كبيرة، فربط بين رجليها حبلا، ثم ربطها بين بعيرين ثم زجرهما فذهبا فقطّعاها «3» ، وقتل النعمان وعبد الله ابنا مسعدة بن حكمة بن مالك ابن بدر، وقدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك، فقرع باب النبى صلى الله عليه وسلم فقام إليه عريانا يجر ثوبه حتى اعتنقه وقبله، وسأله فأخبره بما ظفّره الله به.
ذكر سريّة عبد الله بن رواحة إلى أسير «4» بن رزام «5» اليهودىّ بخيبر
كانت هذه السريّة فى شوال سنة ستّ من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه لما قتل أبو رافع سلّام بن أبى الحقيق كما ذكرنا أمرت يهود عليها أسير بن رزام، فسار فى غطفان وغيرهم يجمعهم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجه عبد الله بن رواحة فى ثلاثة نفر من المسلمين فى شهر رمضان سرا
فسأل عن خبره وغرّته «1» ، فأخبر بذلك، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، فانتدب له ثلاثون رجلا، فبعث عليهم عبد الله بن رواحة فقدموا على أسير فقالوا له: نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له؛ قال: نعم، ولى منكم مثل ذلك؛ قالوا: نعم؛ فقالوا له:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا إليك لتخرج إليه فيستعملك على خيبر ويحسن إليك. فطمع أسير فى ذلك، فخرج وخرج معه ثلاثون رجلا من اليهود، مع كل رجل رديف «2» من المسلمين، حتى إذا كانوا بقرقرة «3» ثبار ندم أسير، قال عبد الله ابن أنيس- وكان فى السريّة: فأهوى بيده إلى سيفى، ففطنت له ودفعت بعيرى فقلت: غدرا أى عدوّ الله! فعل ذلك مرتين، فنزلت فسبقت القوم حتى انفردت إلى أسير فضربته بالسيف، فأندرت «4» عامة فخذه وساقه، وسقط عن بعيره وبيده مخرش «5» من شوحط «6» ، فضربنى به فشجّنى مأمومة «7» ، وملنا على أصحابه فقتلناهم كلهم غير رجل واحد أعجزنا شدّا، ولم يصب من المسلمين أحد، ثم أقبلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدّثناه الحديث، فقال: قد نجاكم الله من القوم الظالمين.
وتفل صلى الله عليه وسلم على شجّة عبد الله بن أنيس فلم تقح ولم تؤذه.