المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر غزوة أحد - نهاية الأرب في فنون الأدب - جـ ١٧

[النويري، شهاب الدين]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء السابع عشر

- ‌[تتمة الفن الخامس في التاريخ]

- ‌[تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية]

- ‌[تتمة الباب الأول من القسم الخامس في سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله]

- ‌ذكر غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر أوّل لواء عقده صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر سرية عبيدة بن الحارث بن المطّلب إلى بطن رابغ

- ‌ذكر سريّة سعد بن أبى وقّاص إلى الخرّار

- ‌ذكر غزوة الأبواء

- ‌ذكر غزوة بواط

- ‌ذكر غزوة بدر الأولى

- ‌ذكر غزوة ذى العشيرة

- ‌ذكر سرّية عبد الله بن جحش الأسدى إلى نخلة

- ‌ذكر غزوة بدر الكبرى

- ‌ذكر رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب وخروج قريش إلى بدر

- ‌ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين إلى بدر

- ‌ذكر تسمية من شهد بدرا من المهاجرين والأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر تسمية من استشهد من المسلمين فى غزاة بدر

- ‌ذكر تسمية من قتل من المشركين فى غزوة بدر

- ‌ذكر تسمية من أسر من المشركين فى غزوة بدر

- ‌ذكر خبر أسارى بدر وما كان من فدائهم، ومن منّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (وأطلقه منهم) ، ومن أسلم بسبب ذلك

- ‌ذكر خبر أبى سفيان فى أسر ابنه عمرو بن أبى سفيان وإطلاقه

- ‌ذكر خبر أبى العاص بن الربيع فى فدائه

- ‌ذكر خبر الوليد بن الوليد بن المغيرة

- ‌ذكر من منّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسارى بدر وأطلقه بغير فداء

- ‌ذكر سرية عمير بن عدىّ بن خرشة الخطمىّ إلى عصماء بنت مروان من بنى أميّة بن زيد

- ‌ذكر سريّة سالم بن عمير العمرىّ إلى أبى عفك اليهودىّ

- ‌ذكر غزوة بنى قينقاع

- ‌ذكر غزوة السّويق

- ‌ذكر غزوة قرقرة الكدر ويقال قرارة الكدر وهى غزوة بنى سليم

- ‌ذكر مقتل كعب بن الأشرف اليهودىّ وخبر سريّته

- ‌ذكر غزوة بنى سليم بجران

- ‌ذكر سريّة زيد بن حارثة إلى القردة

- ‌ذكر غزوة أحد

- ‌ذكر تسمية من قتل من المشركين يوم أحد

- ‌ذكر غزوة حمراء الأسد

- ‌ذكر سريّة أبى سلمة بن عبد الأسد المخزومى

- ‌ذكر سريّة عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد الهذلى

- ‌ذكر سرية المنذر بن عمرو السّاعدى إلى بئر معونة

- ‌ذكر سريّة مرثد بن أبى مرثد الغنوى إلى الرّجيع

- ‌ذكر غزوة بنى النّضير

- ‌ذكر قصة برصيصا

- ‌ذكر غزوة بدر الموعد

- ‌ذكر خبر جابر بن عبد الله فى جمله، واستغفار النبىّ صلى الله عليه وسلم لأبيه

- ‌ذكر غزوة دومة الجندل

- ‌ذكر غزوات الخندق، وهى غزوة الأحزاب

- ‌ذكر تسمية من استشهد من المسلمين فى غزوة الخندق ومن قتل من المشركين

- ‌ذكر ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن فى غزوة الخندق وما ورد فى تفسير ذلك

- ‌ذكر غزوة بنى قريظة

- ‌ذكر نزول بنى قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسؤال الأوس فيهم؛ وتحكيم سعد بن معاذ وحكمه فيهم بحكم الله تعالى وقتلهم

- ‌ذكر سرية عبد الله بن عتيك إلى أبى رافع سلّام ابن أبى الحقيق النضرىّ بخيبر

- ‌ذكر سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء، وهم بنو قرط وقريط من بنى كلاب

- ‌ذكر غزوة بنى لحيان بناحية عسفان

- ‌ذكر سرية محمد بن مسلمة إلى بنى ثعلبة بذى القصّة

- ‌ذكر سرية أبى عبيدة بن الجرّاح إلى ذى القصّة

- ‌ذكر سرية زيد بن حارثة إلى بنى سليم بالجموم

- ‌ذكر سرية زيد بن حارثة إلى العيص لعير قريش

- ‌ذكر سرية زيد بن حارثة إلى الطّرف إلى بنى ثعلبة

- ‌ذكر سرية زيد بن حارثة إلى حسمى، وهى وراء وادى القرى

- ‌ذكر سرية على بن أبى طالب رضى الله عنه إلى بنى سعد بن بكر بفدك

- ‌ذكر سريّة زيد بن حارثة إلى وادى القرى وقتل أم قرفة

- ‌ذكر سريّة كرز بن جابر الفهرى إلى العرنيّين

- ‌ذكر سرية عمرو بن أمية الضّمرىّ وسلمة بن أسلم إلى أبى سفيان بن حرب بمكة

- ‌ذكر بيعة الرّضوان

- ‌ذكر هدنة قريش وما وقع فيها من الشروط

- ‌ذكر رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ونزول سورة الفتح

- ‌ذكر خبر أبى بصير ومن لحق به وانضم إليه

- ‌ذكر غزوة خيبر وفتحها وما يتصل بذلك

- ‌ذكر تسمية من استشهد من المسلمين فى غزوة خيبر

- ‌ذكر قسم غنائم خيبر

- ‌ذكر تسمية من قسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتيبة التى خرجت للخمس وما أعطاهم منها

- ‌ذكر خبر الحجاج بن علاط وما أوصله إلى أهل مكة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استوفى أمواله

- ‌ذكر انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خيبر إلى وادى القرى، ونومهم عن صلاة الصبح

- ‌ذكر سريّة عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى تربة

- ‌ذكر سرية أبى بكر الصديق رضى الله عنه إلى بنى كلاب بنجد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شعبان سنة سبع من مهاجره

- ‌ذكر سريّة بشير بن سعد الأنصارى إلى فدك

- ‌ذكر سريّة غالب بن عبد الله الليثى إلى الميفعة

- ‌ذكر سريّة ابن أبى العوجاء السّلمىّ إلى بنى سليم

- ‌ذكر سريّة غالب بن عبد الله الليثىّ إلى بنى الملوح بالكديد

- ‌ذكر سريّة غالب بن عبد الله الّليثى أيضا إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك

- ‌ذكر سريّة شجاع بن وهب الأسدىّ إلى بنى عامر بالسّىّ

- ‌ذكر سريّة كعب بن عمير الغفارىّ إلى ذات أطلاح

- ‌ذكر سريّة مؤتة

- ‌ذكر تسمية من استشهد من المسلمين يوم مؤتة

- ‌ذكر سريّة عمرو بن العاص إلى ذات السّلاسل

- ‌ذكر سريّة أبى عبيدة بن الجرّاح، وهى سريّة الخبط

- ‌ذكر سريّة أبى قتادة بن ربعىّ الأنصارىّ إلى خضرة وهى أرض محارب بنجد

- ‌ذكر سريّة أبى قتادة بن ربعىّ الأنصارىّ إلى بطن إضم

- ‌ذكر غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح والسبب الّذى أوجب نقض العهد وفسخ الهدنة

- ‌ذكر خبر حاطب بن أبى بلتعة فى كتابه إلى أهل مكّة، وإعلام الله تعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم بذلك، وأخذه الكتاب، وما أنزل الله عز وجل فى ذلك من القرآن

- ‌ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكّة، ومن جاءه فى طريقه قبل دخوله مكّة

- ‌ذكر مجىء العبّاس بأبى سفيان بن حرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإسلام أبى سفيان، وخبر الفتح

- ‌ذكر دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكّة شرّفها الله تعالى صلحا، ودخول خالد بن الوليد ومن معه من القبائل عنوة

- ‌ذكر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلهم يوم فتح مكّة وسبب ذلك، ومن قتل منهم، ومن نجا بإسلامه

- ‌ذكر إسلام أبى قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب

- ‌ذكر دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، وطوافه بالبيت ودخوله الكعبة، وما فعل بالأصنام

- ‌ذكر سريّة خالد بن الوليد إلى العزّى وهدمها

- ‌ذكر سريّة عمرو بن العاص إلى سواع وكسره

- ‌ذكر سريّة سعد بن زيد الأشهلىّ إلى مناة

- ‌ذكر سريّة خالد بن الوليد إلى بنى جذيمة بن عامر ابن عبد مناة بن كنانة، وهو يوم الغميصاء

- ‌ذكر غزوة حنين، وهى إلى هوازن وثقيف

- ‌ذكر سرية الطّفيل بن عمرو الدّوسىّ إلى ذى الكفّين

- ‌ذكر غزوة الطائف

- ‌ذكر مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة وقسم مغانم حنين، وما أعطاه المؤلّفة

- ‌ذكر قدوم وفد هوازن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسلامهم وردّ السبايا إليهم

- ‌ذكر تسمية من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش وغيرها عند قسم مغانم حنين

- ‌ذكر مقالة الأنصار فى أمر قسم الفىء، وما أجابهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضّاهم به

- ‌ذكر استخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم عتّاب بن أسيد على مكّة ورجوعه إلى المدينة

- ‌ذكر سريّة عيينة بن حصن الفزارىّ إلى بنى تميم

- ‌ذكر خبر الوليد بن عقبة بن أبى معيط مع بنى المصطلق

- ‌ذكر سريّة قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم

- ‌ذكر سريّة الضحّاك بن سفيان الكلابىّ إلى بنى كلاب كانت فى شهر ربيع الأوّل سنة تسع من الهجرة

- ‌ذكر سريّة علقمة بن مجزّز المدلجىّ إلى الحبشة

- ‌ذكر سريّة علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه إلى الفلس صنم طيئ

- ‌ذكر سريّة عكّاشة بن محصن الأسدى إلى الجناب

- ‌ذكر غزوة تبوك

- ‌ذكر سريّة خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك

- ‌ذكر خبر مرور رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر وما قاله لأصحابه

- ‌ذكر أخبار المنافقين وما تكلّموا به فى غزوة تبوك وما أنزل الله عز وجل فيهم من القرآن

- ‌ذكر خبر الثلاثة الذين خلّفوا، وما أنزل فيهم وفى المعذّرين من الأعراب

- ‌ذكر سريّة خالد بن الوليد إلى بنى عبد المدان بنجران

- ‌ذكر سريّة على بن أبى طالب رضى الله عنه إلى اليمن

- ‌ذكر حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره

- ‌ذكر الخطبة التى خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌وأمّا عمره صلى الله عليه وسلم

- ‌وأمّا عمرة القضاء

- ‌[صورة ما جاء فى آخر هذا الجزء بنسخة ا]

- ‌[صورة ما جاء فى آخر هذا الجزء أيضا بنسخة ج]

- ‌فهرس المراجع

- ‌استدراك

الفصل: ‌ذكر غزوة أحد

‌ذكر غزوة أحد

قال محمد بن سعد فى طبقاته: كانت غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا يوم السبت لسبع خلون من شوّال، على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجره صلى الله عليه وسلم.

وقال ابن إسحاق: كانت يوم السبت للنصف من شوّال.

وذلك أن قريشا لما أصيب من أصيب منهم يوم بدر، ورجع من نجا منهم إلى مكة، وجدوا العير التى قدم بها أبو سفيان بن حرب موقوفة فى دار النّدوة، فمشت أشراف قريش إلى أبى سفيان، فقالوا: نحن طيّبوا أنفس أن تجهّزوا بربح هذه «1» العير جيشا إلى محمد؛ فقال أبو سفيان: وأنا أوّل من أجاب إلى ذلك، وبنو عبد مناف معى؛ فباعوها فكانت ألف بعير، والمال خمسين ألف دينار، فسلّم إلى أهل العير رءوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم، وكانوا يربحون فى تجارتهم للدينار دينارا.

قال ابن سعد وغيره: وفيهم نزل قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ «2» )

وبعثت قريش رسلهم إلى العرب يدعونهم «3» إلى نصرهم فأوعبوا «4» وألبوا «5» .

قال ابن سعد: وكتب العبّاس بن عبد المطلب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر قريش، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن الرّبيع بكتاب

ص: 81

العباس. وأرجف «1» المنافقون واليهود بالمدينة، وخرجت قريش من مكة بحدّها «2» وجدّها وأحابيشها «3» ، ومن تابعها من كنانة وأهل تهامة، وكان عددهم ثلاثة آلاف رجل، فيهم سبعمائة دارع، ومعهم مائتا فرس «4» وثلاثة آلاف بعير، وخرجوا معهم بالظّعن «5» التماس الحفيظة «6» ، وألا يفرّوا، وكان معهم خمس عشرة امرأة، فخرج أبو سفيان ابن حرب- وهو قائد الناس- «7» معهم بهند بنت عتبة، وخرج عكرمة بن أبى جهل بأم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة، وخرج الحارث بن هشام بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة، وخرج صفوان بن أميّة ببرّة «8» بنت مسعود بن عمرو ابن عمير الثّقفيّة، وهى أم عبد الله بن صفوان، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبّه بن الحجّاج، وهى أم عبد الله بن عمرو، وخرج طلحة بن أبى طلحة- عبد الله بن عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار- بسلافة بنت سعد بن شهيد «9» الأنصاريّة، وخرجت خناس بنت مالك بن المضرّب «10»

ص: 82

مع ابنها «1» أبى عزيز بن عمير، وخرجت عمرة بنت علقمة إحدى «2» نساء بنى الحارث ابن عبد مناة.

قال محمد بن إسحاق: ودعا جبير بن مطعم غلاما له حبشيّا، يقال له: وحشىّ، يقذف بحربة له قذف الحبشة، قلّما يخطئ بها، فقال له: اخرج مع الناس، فإن أنت قتلت حمزة عمّ محمد بعمىّ طعيمة بن عدى فأنت عتيق.

فكانت هند بنت عتبة كلّما مرّت بوحشىّ أو مر بها، قالت: ويها «3» أبا دسمة؛ اشف واستشف، وكان وحشىّ يكنى بأبى دسمة.

قال ابن سعد: وشاع خبرهم ومسيرهم فى الناس حتى نزلوا ذا الحليفة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنسا ومؤنسا ابنى فضالة، ليلة الخميس لخمس مضين من شوّال عينين له، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرهم، وأنهم قد خلّوا إبلهم وخيلهم فى الزرع الذى بالعريض «4» حتى تركوه ليس به خضراء، ثم بعث الحباب ابن المنذر [بن الجموح فدخل فيهم «5» ] فخزرهم، وجاءه بعلمهم، وبات سعد بن معاذ وأسيد بن حضير، وسعد بن عبادة، فى عدّة ليلة الجمعة، عليهم السلاح فى المسجد بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرست المدينة حتى أصبحوا، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة كأنّه فى درع حصينة، وكأنّ سيفه ذا الفقار قد انقصم من عند ظبته، وكأن بقرا تذبح، وكأنه مردف كبشا فأخبر بها أصحابه وأوّلها، فقال: أما الدّرع الحصينة فالمدينة، وأما انقصام سيفى

ص: 83

فمصيبة فى نفسى، وأما البقر التى تذبح فقتل فى أصحابى، وأما مردف كبشا، فكبش الكتيبة يقتله [الله «1» ] إن شاء الله: فكان رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يخرج من المدينة لهذه الرؤيا، فأحبّ أن يوافق على «2» رأيه، فاستشار أصحابه فى الخروج، فأشار عبد الله بن أبىّ بن سلول ألا يخرج، وكان ذلك رأى الأكابر من المهاجرين والأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امكثوا فى المدينة، واجعلوا النساء والذرارىّ فى الآطام»

. فقام فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا، فطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى عدوّهم ورغبوا فى الشهادة، وقالوا: اخرج بنا إلى عدوّنا لا يرون أنّا [قد «4» ] جبنّا عنهم وضعفنا. فغلبوا على الأمر، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة بالناس ووعظهم وأمرهم بالجدّ والجهاد «5» ، وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا، وأمرهم بالتّهيؤ لعدوّهم، ففرح الناس بالشخوص، ثم صلّى بالناس العصر، وقد حشدوا، وحضر أهل العوالى «6» ، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته ومعه أبو بكر وعمر، فعمّاه وألبساه «7» ، وصفّ «8» الناس له ينتظرون خروجه، فقال لهم سعد ابن معاذ وأسيد بن حضير: استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج، والأمر ينزل عليه من السماء، فردّوا الأمر إليه. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لبس لأمته «9» ، وأظهر الدرع وحزم وسطها بمنطقة من أدم من حمائل سيفه «10» ، واعتمّ وتقلّد السيف، وألقى التّرس فى ظهره، فندموا جميعا على ما صنعوا، وقالوا:

ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما بدا لك. فقال صلى الله عليه وسلم: لا ينبغى

ص: 84

لنبىّ إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه، فانظروا ما آمركم به فافعلوا وامضوا على اسم الله، فلكم النصر ما صبرتم. ثم دعا بثلاثة أرماح، فعقد ثلاثة ألوية، فدفع لواء المهاجرين إلى على بن أبى طالب، ويقال:

إلى مصعب بن عمير، ودفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير، ودفع لواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر، ويقال: إلى سعد بن عبادة، واستخلف على المدينة عبد الله بن أمّ مكتوم، ثم ركب فرسه وتنكّب «1» القوس وأخذ قناة بيده، والمسلمون عليهم السلاح قد أظهروا الدروع، فيهم مائة دارع، وخرج السّعدان أمامه يعدوان، سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، كل منهما دارع، والناس عن يمينه وشماله، فمضى حتى إذا كان بالشّيخين «2» - وهما أطمان، كان يهودى «3» ويهودية يقومان عليهما يتحدّثان، فلذلك سميّا بالشيخين، وهما فى طرف المدينة- التفت فنظر إلى كتيبة خشناء «4» لها زجل «5» ، فقال: ما هذه؟ قالوا: حلفاء ابن أبىّ من يهود. فقال صلى الله عليه وسلم: لا تستنصروا «6» بأهل الشّرك على أهل الشرك. وعرض من عرض بالشيخين، فردّ من ردّ، وأجاز من أجاز.

قال محمد بن إسحاق: أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سمرة «7» بن جندب الفزارىّ، ورافع بن خديج أحد بنى حارثة، وهما ابنا خمس عشرة سنة، وكان

ص: 85

قد ردّهما، فقيل له: يا رسول الله إن رافعا رام. فأجازه، فقيل له: إن سمرة يصرع رافعا، فأجازه. وردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، والبراء بن عازب، وعمرو بن حزم، وأسيد بن ظهير، ثم أجازهم يوم الخندق، وهم أبناء خمس عشرة سنة. وردّ عرابة ابن أوس وهو الذى يقول فيه الشمّاخ «1» .

إذا ما راية رفعت لمجد

تلقّاها عرابة باليمين

قال ابن سعد: وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشيخين، وكان نازلا فى بنى النّجار، واستعمل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة فى خمسين رجلا، يطيفون بالعسكر، وأدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السّحر، ودليله أبو خيثمة «2» ، فانتهى إلى أحد، فخانت الصلاة، وهو يرى المشركين، فأمر بلالا فأذّن وأقام، فصلّى بأصحابه الصبح صفوفا.

قال ابن إسحاق: ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشّوط «3» بين المدينة وأحد، انخزل عنه عبد الله بن أبىّ بثلث الناس، وقال: أطاعهم وعصانى، ما ندرى علام نقتل أنفسناها هنا أيها الناس! فرجع بمن اتّبعه من قومه من أهل النّفاق، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام، أخو بنى سلمة، يقول: يا قوم،

ص: 86

أذكّركم الله أن تخذلوا «1» قومكم ونبيّكم عند ما حضر عدوّهم؛ قالوا: لو نعلم أنّكم تقاتلون لما أسلمناكم، ولكن لا نرى أنّه يكون قتال. قال: فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم، قال: أبعدكم الله أعداء الله، فيسغنى الله عنكم نبيّه صلى الله عليه وسلم.

قال ابن سعد: انخزل عبد الله بن أبىّ بثلمائة، وبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سبعمائة ومعه فرسه وفرس لأبى بردة بن نيار. وأقبل يصفّ أصحابه ويسوّى الصّفوف على رجليه، وعليه درعان ومغفر «2» وبيضة، وجعل له ميمنة وميسرة، وجعل أحدا وراء ظهره، واستقبل المدينة؛ وجعل عينين «3» - جبلا- عن يساره، وجعل عليه خمسين من الرّماة، واستعمل عليهم «4» عبد الله بن جبير، وقال: قوموا على مصافّكم هذه «5» فاحموا ظهورنا، لا يأتونا من خلفنا، فإن رأيتمونا قد غنمنا، فلا تشركونا، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا.

وأقبل المشركون، وقد صفّوا صفوفهم، واستعملوا على الميمنة خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبى جهل، ولهم مجنّبتان «6» مائتا فرس، وجعلوا على الخيل صفوان بن أميّة، ويقال: عمرو بن العاص. وعلى الرّماة عبد الله بن أبى ربيعة، وكانوا مائة رام، ودفعوا اللّواء إلى طلحة بن أبى طلحة- واسم أبى طلحة عبد الله ابن عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار- فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من

ص: 87

يحمل لواء المشركين؟ فقيل: عبد الدار. فقال: نحن أحقّ بالوفاء منهم، أين مصعب ابن عمير؟ قال: هأنذا؛ قال: خذ اللّواء؛ فأخذه مصعب، فتقدّم به بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن إسحاق: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأخذ هذا السيف بحقّه؟ فقام رجال، فأمسكه عنهم، حتى قام أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بنى ساعدة، فقال: وما حقّه يا رسول الله؟ قال: تضرب به فى العدوّ حتى ينحنى؛ قال:

أنا آخذه يا رسول الله بحقّه. فأعطاه إيّاه. وكان أبو دجانة إذا أعلم بعصابة له حمراء علم الناس أنه سيقاتل، فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه، وجعل يتبختر بين الصّفين.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه: إنها لمشية يبغضها الله ورسوله، إلا فى هذا الموطن.

قال ابن هشام: إن الزّبير بن العوّام قال: وجدت «1» في نفسى حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة، فقلت: والله لأنظرنّ ما يصنع. فاتّبعته، فأخرج عصابة حمراء فعصب بها رأسه. فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت. وجعل يقول:

أنا الذى عاهدنى خليلى

ونحن بالسّفح لدى النّخيل

ألا أقوم الدهر فى الكيّول «2»

أضرب بسيف الله والرّسول

ص: 88

قال الزّبير: فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله. وكان فى المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلا ذفّف «1» عليه، فدعوت الله أن يجمع بينهما، فالتقيا، فاختلفا ضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة، فاتّقاه بدرقته «2» ، وضربه أبو دجانة فقتله، ثم رأيته قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة، ثم عدله عنها، قال الزّبير، فقلت: الله ورسوله أعلم.

قال أبو دجانة: رأيت إنسانا يحمش «3» الناس حمشا، فصمدت له، فلما حملت عليه السيف ولول، فإذا امرأة، فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة.

قالوا: وكان أوّل من أنشب الحرب يوم أحد أبو عامر عبد عمرو «4» بن صيفىّ ابن مالك بن النعمان، أحد بنى ضبيعة بن زيد، وكان قد خرج إلى مكة مباعدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه خمسون غلاما من الأوس، وكان بعد قريشا أن لو قد لقى قومه لم يختلف عليه منهم رجلان، فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر فى الأحابيش وعبدان أهل مكة، فنادى: يا معشر الأوس، أنا أبو عامر. قالوا: فلا أنعم الله بك عينا يا فاسق- وكان فى الجاهلية يسمّى الراهب، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق، كما قدمنا من خبره- قال: فلما سمع ردّهم عليه، قال: لقد أصاب قومى بعدى شرّ. ثم قاتلهم قتالا شديدا، ثم راضخهم «5» بالحجارة فراضخوه، حتى ولّى هو وأصحابه هاربين.

ص: 89

قال: وكان أبو سفيان قد قال لأصحاب اللواء من بنى عبد الدار يحرّضهم بذلك على القتال: يا بنى عبد الدّار، إنكم قد وليتم لواء «1» يوم بدر، فأصابنا ما قد رأيتم، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم، إذا زالت زالوا، فإمّا أن تكفونا لواءنا «2» ، وإمّا أن تخلّوا بيننا وبينه فنكفيكموه؛ فهمّوا به وتواعدوه، وقالوا: نحن نسلم إليك لواءنا؟ ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع! وذلك أراد أبو سفيان.

قال: ولما التقى الناس، ودنا بعضهم من بعض، قامت هند بنت عتبة فى النّسوة اللاتى معها، وأخذن الدّفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرّضنهم، فقالت هند فيما تقول:

ويها بنى عبد الدار

ويها حماة الأدبار

ضربا بكلّ بتار «3»

وقالت أيضا:

نحن بنات طارق «4»

نمشى على النّمارق «5»

إن تقبلوا نعانق

أو تدبروا نفارق

فراق غير وامق «6»

ص: 90

قال. وكان شعار المسلمين يوم أحد. أمت، أمت. ودنا القوم بعضهم من بعض، والرّماة يرشقون خيل المشركين بالنّبل، فتولّى «1» هوارب، فبرز طلحة ابن أبى طلحة، صاحب لواء المشركين، وقال: من يبارز؟ فبرز له على بن أبى طالب، فالتقيا بين الصفّين، فبدره علىّ بضربة على رأسه حتى فلق هامته، فوقع وهو كبش الكتيبة، فسرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وكبّر، وكبّر المسلمون، وشدّوا على كتائب المشركين يضربونهم حتى نغضت «2» صفوفهم، ثم حمل لواء المشركين عثمان بن أبى طلحة، وجعل يرتجز وهو أمام النّسوة:

إنّ على أهل اللواء حقّا

أن يخضبوا الصّعدة أو تندقّا «3»

فحمل عليه حمزة بن عبد المطلب، فضربه بالسيف على كاهله فقطع يده وكتفه حتى انتهى إلى مؤتزره، وبدا سحره «4» ، ثم رجع حمزة وهو يقول: أنا ابن ساقى الحجيج. فحمل اللواء أبو سعد بن أبى طلحة، فرماه سعد بن أبى وقّاص فأصاب حنجرته، فأدلع «5» لسانه إدلاع الكلب، فقتله. ثم حمله مسافع بن طلحة بن أبى طلحة، فرماه عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح، فقتله. ثم حمله كلاب بن طلحة ابن أبى طلحة، فقتله الزّبير بن العوّام. ثم حمله الجلاس بن طلحة بن أبى طلحة فقتله طلحة بن عبيد الله. ثم حمله أرطاة بن شرحبيل، فقتله علىّ بن أبى طالب.

ص: 91

ثم حمله شريح بن قاسط «1» ، فقتل. ثم حمله صؤاب غلامهم «2» ، وهو حبشىّ، فقاتل يومئذ حتى قطعت يده، فاعتنق اللواء حتى قتل عليه، وهو يقول: اللهمّ هل أعذرت، واختلف فى قاتله، فقيل: قتله سعد بن أبى وقّاص، وقيل: على بن أبى طالب، وقيل: قتله قزمان على الأصح.

قال: فلما قتل أصحاب اللواء صار ملقى، حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثيّة فدفعته لقريش، فلاثوا «3» به. ثم انكشف المشركون وانهزموا لا يلوون على شىء، ونساؤهم يدعون بالويل، وتبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاءوا حتى أجهضوهم «4» عن العسكر، ووقعوا ينهبون العسكر، ويأخذون ما فيه من الغنائم.

قال ابن إسحاق بسند يرفعه إلى الزّبير بن العوّام، أنه قال: والله لقد رأيتنى أنظر إلى خدم هند وصواحبها مشمّرات هوارب، ما دون أخذهنّ قليل ولا كثير.

قال ابن سعد: وتكلّم الرّماة الذين على الجبل واختلفوا بينهم، وثبت أميرهم عبد الله بن جبير فى نفر يسير دون العشرة، وقال: لا أجاوز أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووعظ أصحابه وذكّرهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا:

لم يرد رسول الله هذا، قد انهزم المشركون، فما مقامنا هاهنا؟ فانطلقوا يتبعون العسكر ينتهبون معهم، وتركوا الجبل. فنظر خالد بن الوليد إلى خلوّ الجبل وقلة أهله،

ص: 92

فكرّ بالخيل، وتبعه عكرمة بن أبى جهل، فحملوا «1» على المسلمين، واستدارت رحاهم، وحالت الريح فصارت دبورا، وكانت قبل ذلك صبا، ونادى إبليس- لعنه الله-: إن محمدا قد قتل. واختلط المسلمون فصاروا يقتتلون «2» على غير شعار، ويضرب بعضهم بعضا، ما يشعرون به من العجلة والدهش، وقتل مصعب ابن عمير، فأخذ اللواء ملك فى صورة مصعب، وحضرت الملائكة يومئذ ولم تقاتل، ونادى المشركون بشعارهم: يا للعزّى يا لهبل «3» . فقتل من أكرمه الله بالشهادة من المسلمين، حتى خلص العدوّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثبت صلى الله عليه وسلم معه «4» عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلا، سبعة من المهاجرين، فيهم أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، وسبعة «5» من الأنصار. ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوسه حتى اندقّت سيتها «6» ، فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده، ثم ذبّ بالحجارة. وكسرت يومئذ رباعيته «7» صلى الله عليه وسلم، وكلمت شفته، وشجّ فى وجهه، وجرح فى وجنته، وكسرت البيضة على رأسه، فسال الدم على وجهه، فجعل يمسحه ويقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم، وهو يدعوهم إلى ربّهم؟

فأنزل الله تعالى فى ذلك: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ «8» ) .

ص: 93

وروى أبو محمد عبد الملك بن هشام بسنده إلى أبى سعيد الخدرى: أن عتبة بن أبى وقّاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، فكسر رباعيته اليمنى السّفلى، وجرح شفته السفلى، وأن عبد الله بن شهاب الزّهرىّ شجّه فى جبهته، وأن ابن قمئة جرح وجنته، فدخل حلقتان من حلق المغفر فى وجنته، ووقع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حفرة من الحفر التى عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون، فأخذ على بن أبى طالب بيده، ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما، ومصّ مالك بن سنان أبو أبى سعيد الخدرىّ، الدّم من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم [ثم «1» ] ازدرده، فقال صلى الله عليه وسلم: من مسّ دمه دمى لم تمسّه النار.

قال ابن إسحاق بسند يرفعه إلى محمود بن عمرو: لما غشى القوم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من رجل يشترى لنا نفسه؟ فقام زياد بن السّكن [فى خمسة من الأنصار، وبعضهم يقول: إنما هو عمارة بن يزيد بن السكن «2» ] .

فقاتلوا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا رجلا يقتلون دونه، حتى كان آخرهم زياد أو عمارة، فقاتل حتى أثبتته الجراحة. ثم فاءت فئة المسلمين فأجهضوهم عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدنوه منى. فأدنوه منه، فوسّده قدمه، فمات، وخدّه على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: وقاتلت أمّ عمارة نسيبة بنت كعب المازنيّة يومئذ، فحدّثت وقد سئلت عن خبرها، فقالت: خرجت أوّل النهار أنظر ما يصنع الناس، ومعى سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدولة والرّيح للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أباشر القتال وأذبّ عنه بالسيف، حتى خلصت الجراحة إلىّ. وكان على عاتقها جرح أجوف له غور،

ص: 94

فقيل لها: من أصابك بهذا؟ فقالت: ابن قمئة «1» ، أقمأه «2» الله، لما ولّى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول: دلّونى على محمد، فلا نجوت إن نجا، فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضر بنى هذه الضربة، ولقد ضربته على ذلك ضربات «3» ، ولكنّ عدوّ الله كان عليه درعان.

قال ابن إسحاق: وترّس دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو دجانة بنفسه، يقع النّبل فى ظهره وهو منحن عليه، حتى كثر فيه النّبل. ورمى سعد ابن أبى وقّاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال سعد: فلقد رأيته يناولنى النبل ويقول: ارم فداك أبى وأمّى، حتى إنه ليناولنى السهم ما له من نصل، فيقول: ارم به. قال: وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان، حتى وقعت على وجنته، فردّها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فكانت أحسن عينيه وأحدّهما. قال: وانتهى أنس بن النضر عمّ أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله فى رجال من المهاجرين والأنصار، قد «4» ألقوا بأيديهم، فقال:

ما يجلسكم؟ فقالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل. قال أنس بن مالك: لقد وجدنا به سبعين ضربة؛ وأصيب عبد الرحمن بن عوف فى فمه فهتم، وجرح عشرين جراحة أو أكثر، فأصابه بعضها فى رجله فعرج.

ص: 95

قال ابن إسحاق: وكان أوّل من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة، وقول الناس: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كعب بن مالك، قال كعب:

عرفت عينيه تزهران تحت «1» المغفر، فناديت بأعلى صوتى: يا معشر المسلمين، أبشروا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأشار إلىّ: أن أنصت، قال: فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا [به] ونهض معهم نحو الشّعب، معه أبو بكر، وعمر، وعلىّ، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوّام، والحارث بن الصّمة، ورهط من المسلمين، فلما أسند «2» رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الشعب أدركه أبىّ بن خلف، وهو يقول: أين محمد؟ لا نجوت إن نجا، فقال القوم:

يا رسول الله، أيعطف عليه رجال منّا؟ قال رسول الله: دعوه. فلما دنا تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصّمة، قال: فلما أخذها انتفض ما انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعراء «3» عن ظهر البعير إذا انتفض بها، ثم استقبله فطعنه بها طعنة فى عنقه تدأدأ»

منها عن فرسه مرارا؛ وكان أبىّ بن خلف قبل ذلك يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: إنّ عندى العود- فرسا- أعلفه كل يوم فرقا «5» من ذرة أقتلك عليه. فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أنا أقتلك إن شاء الله. فلما رجع إلى قريش، وقد خدشه فى عنقه خدشا غير كبير، فاحتقن الدّم فيه، فقال: قتلنى والله محمد؛ قالوا: ذهب والله فؤادك! والله إن بك

ص: 96

بأس؛ قال: إنه قد قال لى بمكة: أنا أقتلك، [والله «1» ] لو بصق علىّ لقتلنى. فمات عدوّ الله بسرف «2» وهم قافلون إلى مكة، وفى ذلك يقول حسان بن ثابت:

لقد ورث الضّلالة عن أبيه

أبىّ يوم بارزه الرسول

أتيت إليه تحمل رمّ عظم

وتوعده وأنت به جهول «3»

وقد قتلت بنو النّجار منكم

أميّة إذ يغوّث: يا عقيل «4»

وتبّ ابنا ربيعة إذ أطاعا

أبا جهل، لأمّهما الهبول «5»

وأفلت حارث لما شغلنا

بأسر القوم، أسرته قليل

وقال حسان أيضا فيه:

ألا من مبلغ عنّى أبيّا

فقد ألقيت فى سحق السعير «6»

تمنّى بالضّلالة من بعيد

وتقسم أن قدرت مع النّذور

تمنّيك الأمانى من بعيد

وقول الكفر يرجع فى غرور

فقد لاقيت طعنة ذى حفاظ

كريم البيت ليس بذى فجور «7»

له فضل على الأحياء طرّا

إذا نابت ملمّات الأمور

قال: ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشّعب خرج علىّ بن أبى طالب حتى ملأ درقته «8» من الماء، فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرب منه، فوجد له ريحا، فعافه وغسل عن وجهه الدّم.

ص: 97

قال: وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشّعب، معه أولئك النّفر من أصحابه، إذ علّت عالية من قريش الجبل، وكان على تلك الخيل خالد بن الوليد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهمّ [إنه «1» ] لا ينبغى لهم أن يعلونا! فقاتل عمر بن الخطاب ورهط من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل. ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها، وقد كان بدّن «2» وظاهر بين درعين، فلم يستطع، فجلس تحته طلحة بن عبيد الله، فنهض به حتى استوى عليها «3» .

قال ابن هشام: وصلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر يوم أحد قاعدا من الجراح التى أصابته، وصلّى المسلمون خلفه قعودا.

قال ابن إسحاق: ولما أراد القوم الانصراف أشرف أبو سفيان على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته: أنعمت «4» فعال، إن الحرب سجال، يوم بيوم بدر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا عمر فأجبه، فقل: الله أعلى وأجلّ، لا سواء «5» ، قتلانا فى الجنّة، وقتلاكم فى النار؛ فقال له أبو سفيان: هلمّ إلىّ يا عمر؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: ايته فانظر ما شأنه؛ فأتاه، فقال له أبو سفيان:

ص: 98

أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمدا؟ قال عمر: اللهمّ لا، وإنه ليسمع كلامك الآن، قال: أنت أصدق عندى من ابن قمئة وأبرّ- لقول ابن قمئة لهم:

إنى قتلت محمدا- قال: واسم ابن قمئة عبد الله.

وروى البخارى عن البراء قال: وأشرف أبو سفيان فقال: أفى القوم محمد؟

فقال: لا تجيبوه، قال: أفى القوم ابن أبى قحافة؟ قال: لا تجيبوه، قال:

أفى القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا. فلم يملك عمر- رضوان الله عليه- نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله، أبقى الله لك ما يخزيك. قال أبو سفيان: أعل هبل «1» ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم:

أجيبوه، فقالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجلّ، قال أبو سفيان:

لنا العزّى «2» ولا عزّى لكم، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أجيبوه، قالوا:

ما تقول؟ قال قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم؛ قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، وتجدون مثلة لم آمر [بها «3» ] ولم تسؤنى.

قال ابن سعد: ثم نادى أبو سفيان عند انصرافه: إن موعدكم بدر العام القابل.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه: قل له: نعم هو بيننا وبينك موعد. ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب فقال:

اخرج فى آثار القوم، فانظر ماذا يصنعون، وماذا يريدون، فإن كانوا قد جنبوا «4» الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم

ص: 99

يريدون المدينة، والذى نفسى بيده لئن أرادوها لأسيرنّ إليهم فيها، ثم لأناجزنّهم «1» . قال علىّ: فخرجت فى آثارهم فرأيتهم قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل، وتوجهوا إلى مكّة.

ذكر خبر «2» مقتل حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه، وما فعلته هند بنت عتبة، وما قالته من الشعر، وما أجيبت به كان حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه، قد قتل من ذكرنا من المشركين آنفا، ومرّ به سباع بن عبد العزّى الغبشانىّ، وكان يكنى بأبى نيار، فقال له حمزة:

هلّم إلىّ يابن مقطّعة البضور «3» - وكانت أمّة أم أنمار مولاة شريق بن عمر بن وهب الثقفىّ، وكانت ختّانة بمكة- فلما التقيا ضربه حمزة فقتله. فقال وحشىّ غلام جبير بن مطعم: والله إنى لأنظر إلى حمزة يهدّ الناس بسيفه هدّا ما يقوم له شىء، فو الله إنى لأتهيّأ أريده، وأستتر منه بشجرة أو بحجر ليدنو منى، إذ تقدمنى إليه سباع، فلما رآه حمزة قال له ما قال، فضربه حمزة فقتله، فهززت حربتى حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه، فوقعت فى ثنّته «4» ، حتى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء «5» نحوى فغلب، فتركته وإيّاها حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتى، ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه، فلم يكن لى بغيره حاجة، إنما قتلته لأعتق.

قال ابن إسحاق: ووقفت هند بنت عتبة والنسوة اللاتى معها يمثّلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجد «6» عن الآذان والآنف، حتى

ص: 100

اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم قلائد وخدما «1» ، وأعطت قلائدها وخدمها وقرطها وحشيّا، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تسطع أن تسيغها، فلفظتها، ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها، ثم قالت:

نحن جزيناكم بيوم بدر

والحرب بعد الحرب ذات سعر

ما كان عن عتبة لى من صبر

ولا أخى وعمّه وبكرى

شفيت نفسى وقضيت وترى «2»

شفيت وحشىّ غليل صدرى

فشكر وحشىّ علىّ عمرى

حتى ترمّ أعظمى فى قبرى «3»

فأجابتها هند بنت أثاثة بن عبّاد بن المطلب «4» فقالت:

خزيت فى بدر وبعد بدر

يا بنت وقّاع عظيم الكفر «5»

صبّحك الله غداة الفجر

بالهاشميّين الطّوال الزّهر

بكل قطّاع حسام يفرى

حمزة ليثى وعلىّ صقرى «6»

إذ رام شيب وأبوك غدرى

فخضّبا منه ضواحى النّحر «7»

ونذرك السّوء فشرّ نذر

وقالت هند غير ذلك من الشعر وأجيبت بمثله، وتركنا ذلك اختصارا.

ص: 101

قال ابن إسحاق: ومرّ الحليس بن زبّان «1» أخو بنى الحارث بن عبد مناة، وهو يومئذ سيد الأحابيش بأبى سفيان، وهو يضرب فى شدق حمزة بزجّ الرمح، ويقول: ذق عقق «2» . فقال الحليس: يا بنى كنانة، هذا سيّد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحما «3» ؛ قال: ويحك! اكتمها عنّى، فإنها كانت زلة. قال ولما فرغ الناس لقتلاهم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة، فوجده ببطن الوادى قد بقر بطنه عن كبده، وجدع أنفه وأذناه. فقال حين رآه:

لولا أن تحزن صفيّة وتكون ستّة من بعدى لتركتك حتى تكون فى بطون السّباع وحواصل الطير، ولئن أظهرنى الله على قريش فى موطن من المواطن لأمثّلن بثلاثين رجلا منهم، فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمّه ما فعل، قالوا: والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثّلن بهم مثلة لم يمثّلها أحد من العرب. فأنزل الله تعالى قوله: (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ، وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ «4» )

قال: فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصبر. ونهى عن المثل «5» .

ص: 102

قال ابن هشام: ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة قال: لن أصاب بمثلك أبدا! ما وقفت موقفا قطّ أغيظ إلىّ من هذا! ثم قال: جاءنى جبريل عليه السلام فأخبر أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب فى أهل السموات السبع:

حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله. قال ابن إسحاق يرفعه إلى ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة فسجّى «1» ببرد، ثم صلّى عليه وكبّر سبع تكبيرات، ثم أتى بالقتلى يوضعون إلى حمزة، فصلّى عليهم وعليه معهم، حتى صلّى عليه ثنتين وسبعين صلاة «2» . قالت: وأقبلت صفيّة بنت عبد المطلب لتنظر إلى أخيها حمزة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزّبير ابن العوام: القها فارجعها لا ترى ما بأخيها. فقال [لها «3» ] : يا أمّاه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعى، فقالت: ولم؟ وقد بلغنى أنه قد مثّل بأخى، وذلك فى الله عز وجل، فما أرضانى «4» أنا بما كان من ذلك! لأحتسبنّ ولأصبرنّ «5» إن شاء الله تعالى. فلما جاء الزبير إلى رسول الله [صلى الله عليه وسلم «6» ] وأخبره بذلك قال: خلّ سبيلها، فأتته، فنظرت إليه، وصلّت عليه، واسترجعت، واستغفرت له، ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن. قال: واحتمل ناس [من المسلمين «7» ] قتلاهم إلى المدينة، فدفنوهم بها. ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقال: ادفنوهم حيث صرعوا.

ص: 103

ذكر [تسمية «1» ] من استشهد من المسلمين يوم أحد

قال ابن إسحاق: استشهد من المسلمين يوم أحد سبعون رجلا، كان منهم من المهاجرين من بنى هاشم: حمزة بن عبد المطلب، رضى الله عنه، وقد تقدم خبر مقتله. ومن بنى أمية: عبد الله بن جحش، حليف لهم من بنى أسد بن خزيمة «2» قتله أبو الحكم «3» بن الأخنس بن شريق. ومن بنى عبد الدار بن قصىّ: مصعب ابن عمير، قتله عبد الله بن قمئة الليثىّ. ومن بنى مخزوم بن يقظة: شمّاس بن عثمان قتله [أبىّ «4» ] بن خلف.

لم يذكر ابن إسحاق غير هؤلاء الأربعة.

وقال محمد بن سعد فى طبقات الكبرى: وعبد الله، وعبد الرحمن، ابنا الهبيب، من بنى سعد بن ليث، ووهب بن قابوس المزنىّ، وابن أخيه الحارث بن عقبة ابن قابوس. وزاد الثعلبى سعدا مولى عتبة، ولم يذكر الأربعة الذين ذكرهم ابن سعد، بل عدّ المهاجرين خمسة.

واستشهد من الأنصار، من بنى عبد الأشهل اثنا عشر رجلا، وهم:

عمرو بن معاذ بن النّعمان أخو سعد، والحارث بن أنس بن رافع «5» ، وعمارة بن زياد بن السّكن، وسلمة بن ثابت بن وقش، وأخوه عمرو بن ثابت، وأبوهما ثابت، ورفاعة [بن «6» ] وقش، واليمان أبو حذيفة بن اليمان، واسمه حسيل بن

ص: 104

جابر، أصابه المسلمون فى المعركة ولا يدرون، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه «1» ، فتصدّق ابنه حذيفة بديته على المسلمين، وصيفىّ بن قيظى، [وخباب ابن قيظى «2» ] ، وعبّاد بن سهل، والحارث بن أوس بن معاذ.

ومن أهل راتج «3» ثلاثة نفر، وهم: إياس بن أوس بن عتيك، وعبيد بن التيّهان، ويقال: عتيك بن التيّهان. وحبيب بن زيد بن تيم. ومن بنى ظفر:

يزيد «4» بن حاطب بن أميّة بن رافع. ومن بنى عمرو بن عوف، رجلان، وهما:

أبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد، وحنظلة بن أبى عامر بن صيفىّ بن النعمان، وهو غسيل الملائكة، وكان قد التقى هو وأبو سفيان، فلما استعلاه حنظلة رآه شدّاد بن الأسود فقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صاحبكم لتغسله الملائكة. فسألوا أهله: ما شأنه؟ فسئلت صاحبته فقالت:

خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لذلك غسّلته الملائكة. وقال شدّاد بن الأسود حين قتل حنظلة:

لأحمينّ صاحبى ونفسى

بطعنة مثل شعاع الشمس

ومن بنى عبيد بن زيد «5» : أنيس بن قتادة. ومن بنى ثعلبة بن عمرو ابن عوف رجلان، وهما: أبو حيّة «6» بن عمرو بن ثابت، وعبد الله بن جبير

ص: 105

ابن النّعمان، وهو أمير الرّماة. ومن بنى السلّم بن امرئ القيس بن مالك:

خيثمة أبو سعد بن خيثمة. ومن حلفائهم من بنى العجلان: عبد الله بن سلمة. ومن بنى معاوية بن مالك رجلان، وهما: سبيع بن حاطب بن الحارث، ويقال: سويبق «1» بن الحارث. ومالك بن نميلة، حليف لهم من مزينة.

ومن بنى النّجار ثم «2» من بنى سواد بن مالك خمسة نفر، وهم: عمرو بن قيس بن زيد بن سواد، وابنه قيس بن عمرو، وثابت بن عمرو بن زيد، وعامر بن مخلّد، ومالك بن إياس. ومن بنى مبذول رجلان، وهما: أبو هبيرة بن الحارث ابن علقمة، وعمرو بن مطرف «3» بن علقمة. ومن بنى عمرو بن مالك بن النجار رجلان، وهما: أوس بن ثابت بن المنذر، وهو أخو حسان، وإياس بن عدىّ.

ومن بنى عدىّ بن النجار رجل واحد، وهو: أنس بن النّضر بن ضمضم بن زيد ابن حرام بن جندب بن عامر بن عدىّ بن النجّار، وقد تقدّم خبره. ومن بنى مازن بن النجّار رجلان، وهما: قيس بن مخلّد، وكيسان عبدلهم. ومن بنى دينار بن النجار رجلان، وهما: سليم بن الحارث، ونعمان بن عبد عمرو. ومن بنى الحارث بن الخزرج ثلاثة نفر، وهم: خارجة بن زيد بن أبى زهير، وسعد ابن الربيع بن عمرو بن أبى زهير- حكى محمد بن سعد فى طبقاته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد: من رجل ينظر ما فعل سعد بن الربيع، أفى الأحياء هو أم فى الأموات؟ فقال رجل من الأنصار: أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل، فنظر فوجده جريحا فى القتلى وبه رمق «4» ، قال الأنصارىّ:

ص: 106

فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنى أن أنظر أفى الأحياء أنت أم فى الأموات؟ قال: أنا فى الأموات، فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنى السلام، وقل له: إن سعد بن الربيع يقول: جزاك الله عنا خير ما جزى نبيّا عن أمته، وأبلغ قومك عنى السلام، وقل لهم: إن سعد بن الربيع يقول لكم:

إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيّكم وفيكم عين تطرف «1» . قال الأنصارى:

ثم لم أبرح حتى مات؛ فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره.

وأوس بن الأرقم بن زيد، من بنى الأبجر، وهم بنو خدرة، ثلاثة نفر، وهم: مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبد [بن «2» ] الأبجر، وهو أبو أبى سعيد الخدرىّ، وسعيد بن سويد بن قيس بن عامر بن عبّاد بن الأبجر، وعتبة بن ربيع ابن رافع بن معاوية. ومن بنى ساعدة بن كعب بن الخزرج رجلان، وهما:

ثعلبة بن سعد بن مالك بن خالد، وثقيف «3» بن فروة بن البدىّ. ومن بنى طريف، رهط سعد بن عبادة رجلان، وهما: عبد الله بن عمرو بن وهب، وضمرة حليف لهم من جهينة. ومن بنى عوف بن الخزرج خمسة نفر، وهم: نوفل ابن عبد الله، وعبّاس بن عبادة بن نضلة، ونعمان «4» بن مالك بن ثعلبة، والمجذّر ابن زياد، حليف لهم من بلىّ، وعبادة بن الحسحاس. ومن بنى الحبلى، رفاعة

ص: 107