الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال آخر
عقبان روع والسروج وكورها
…
وليوث حرب والقنا آجام
وبدور تمّ والشوائك في الوغى
…
هالاتها والسابرىّ غمام
جادوا بممنوع التلاد وجوّدوا
…
ضربا تخدّ به الطّلا والهام
وتجاورت أسيافهم وجيادهم
…
فالأرض تمطر والسماء تغام
وقال آخر
قوم، شراب سيوفهم ورماحهم
…
فى كلّ معترك دم الأشراف
رجعت إليهم خيلهم بمعاشر
…
كلّ لكلّ جسيم أمر كاف
يتحنّنون إلى لقاء عدوّهم
…
كتحنّن الألّاف للألّاف
ويباشرون ظبا السيوف بأنفس
…
أمضى وأقطع من ظبا الأسياف
وقال ابن حيّوس
إن ترد خبر حالهم عن قريب
…
فأتهم يوم نائل أو نزال
تلق بيض الوجوه سود مثار النقع،
…
خضر الأكناف حمر النصال
ومما قيل في الصبر والإقدام
قال الله عزوجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تتمنّوا لقاء العدوّ وسلوا الله العافية فاذا لقيتموهم فاثبتوا وأكثروا من ذكر الله وإن جلبوا وضجّوا فعليكم بالصمت» .
ومن كلام علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه: ربّ حياة، سببها التعرّض للموت، وربّ منيّة، سبّبها طلب الحياة.
وقالوا: أجمع كلمة قيلت في الصبر قول بعضهم: الصبر مطيّة النصر.
وقال آخر: الصبر مطيّة لا تكبو، وإن عنف عليه الزمان.
وقال آخر: الصبر شرية «1» ، تثمر أرية «2» .
وقيل للمهلّب بن أبى صفرة: إنك لتلقى نفسك في المهالك، فقال: إن لم آت الموت مسترسلا، أتانى مستعجلا، إنى لست آتى الموت من حبّه، وإنما آتيه من بغضه، وتمثّل بقول الحصين بن الحمام
تأخّرت أستبقى الحياة فلم أجد
…
لنفسى حياة مثل أن أتقدّما
وهى قصيدة مشهورة منها
فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا
…
ولكن على أقدامنا تقطر الدّما
نفلّق هاما من كرام أعزّة
…
علينا، وهم كانوا أعقّ وأظلما
ولما رأينا الصبر قد حيل دونه
…
وإن كان يوما ذا كواكب مظلما
صبرنا، وكان الصبر منا سجية
…
بأسيافنا يقطعن كفّا ومعصما
ولما رأيت الودّ ليس بنافعى
…
عمدت الى الأمر الذى كان أحزما
فلست بمبتاع الحياة بسبّة
…
ولا مرتق من خشية الموت سلّما
وقالت العرب: الشجاعة وقاية، والجبن مقتلة. وكذلك: إن من يقتل مدبرا، أكثر ممن يقتل مقبلا.
وقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه لخالد بن الوليد: احرص على الموت، توهب لك الحياة.
وقالت الحكماء: استقبال الموت، خير من استدباره.
وقال العلوىّ
محرّمة أكفال خيلى على القنا
…
ودامية لبّاتها ونحورها
حرام على أرماحنا طعن مدبر
…
وتندقّ منها في الصدور صدورها
وقال أبو تمّام
قلّوا ولكنّهم طابوا فأنجدهم
…
جيش من الصبر لا يحصى له عدد
اذا رأوا للمنايا عارضا لبسوا
…
من اليقين دروعا مالها زرد
ناوا عن المصرح الأدنى فليس لهم
…
إلا السيوف على أعدائهم مدد
وما زالت العرب يتمادحون بالموت قعصا، ويتسابّون بالموت على الفراش، ويقولون فيه: مات فلان حتف أنفه، وأوّل من قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومدح أعرابىّ قوما فقال
يقتحمون الحرب كأنما
…
يلقونها بنفوس أعدائهم
وقال عبد الله بن الزبير لما بلغه قتل أخيه مصعب: إن يقتل فقد قتل أخوه وأبوه وعمه، إنا والله لا نموت حتفا ولكن قعصا بأطراف الرماح، وموتا تحت ظلال السيوف، وقال السموءل بن عادياء
وما مات منا سيّد في فراشه
…
ولا ظلّ منا حيث كان قتيل
تسيل على حدّ الظّباة نفوسنا
…
وليست على غير الظّباة تسيل
وقال أيضا آخر
وإنا لتستحلى المنايا نفوسنا
…
ونترك أخرى مرّة ما نذوقها
وقال علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه يوم صفّين، وقد قيل له: أتقائل أهل الشام بالغداة، وتظهر بالعشىّ في إزار ورداء؟ فقال: أبا لموت تخوّفوننى؟ فو الله ما أبالى، أسقطت على الموت، أم سقط الموت علىّ؛ وقال لابنه الحسن: لا تدعونّ أحدا الى المبارزة، وإن دعيت اليها فأجب، فانّ الداعى اليها باغ، وللباغى مصرع. وقال رضى الله عنه
بقية السيف أنمى عددا
يريد أن السيف اذا أسرع في أهل بيت كثر عددهم ونمى.
وقال ابن عباس رضى الله عنه: عقمت النساء أن تأتى بمثل علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، لعهدى به يوم صفّين، وعلى رأسه عمامة بيضاء، وهو يقف على شرذمة شرذمة من الناس، يحضّهم على القتال، حتى انتهى الىّ، وأنا في كنف من الناس، وفي أغيلمة من بنى عبد المطّلب، فقال: يا معشر المسلمين، تجلببوا السكينة، وكلّموا اللأمة، وأقلقوا السيوف في الأغماد، وكافحوا بالظّبا، وصلوا السيوف بالخطا، فإنكم بعين الله، ومع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاودوا الكرّ، واستحيوا من الفرّ، فإنه عار في الأعقاب، ونار في الحساب، وطيبوا على الحياة أنفسا، وسيروا الى الموت سيرا سجحا «1» ، ودونكم هذا الرواق الأعظم، فاصبروا، فإن الشيطان راكب صعدته، قدّموا للوثبة رجلا، وأخّروا للنكوص أخرى، فصمدا صمدا، حتى يبلغ الحقّ أجله، والله معكم، ولن تترككم اعمالكم؛ ثم صدر عنا، وهو يقرأ (قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) .
وكان معاوية بن أبى سفيان يتمثل يوم صفّين بهذه الأبيات
أبت لى شميتى وأبى بلائى
…
وأخذى الحمد بالثمن الربيح
وإقدامى على المكروه نفسى
…
وضربى هامة البطل المشيج
وقولى كلّما جشأت لنفسى
…
مكانك تحمدى أو تستريحى
لأدفع عن مآثر صالحات
…
وأحمى بعد عن عرض صحيح
وقال قطرىّ بن الفجاءة أمير الخوارج
وقولى كلّما جشأت لنفسى
…
من الأبطال ويحك لا تراعى
فإنك لو سألت بقاء يوم
…
على الأجل الذى لك لم تطاعى
فصبرا في مجال الموت صبرا
…
فما نيل الخلود بمستطاع
سبيل الموت غاية كلّ حىّ
…
وداعيه لأهل الأرض داعى
وقال عبد الله بن رواحة الأنصارىّ
يا نفس إن لم تقتلى تموتى
…
إن تسلمى اليوم فلا تفوتى
أو تبتلى فطالما عوفيت
…
هذى حياض الموت قد صليت
وما تمنّيت فقد لقيت
…
إن تفعلى فعلهما هديت
وإن تولّيت فقد شقيت
يريد بقوله
فإن تفعلى فعلهما هديت
فعل زيد بن حارثة، وجعفر بن أبى طالب رضى الله عنهما؛ وكانا قتلا في ذلك اليوم بموته. وكان علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، يخرج كلّ يوم بصفّين حتى يقف بين الصفين وينشد
من أىّ يومىّ من الموت أفرّ
…
يوم لا يقدر أم يوم قدر
فيوم لا يقدر لا أرهبه
…
ثمّ من المقدور لا ينجو الحذر
ومثله قول جرير من قصيدة أولها
هاج الفراق لقلبك المهتاج
منها
قل للجبان إذا تأخر سرجه
…
ما أنت من شرك المنية ناجى
وقالت امرأة من عبد القيس
أبوا أن يفرّوا والقنا في نحورهم
…
ولم يبتغوا من خشية الموت سلّما
ولو أنهم فرّوا لكانوا أعزّة
…
ولكن رأوا صبرا على الموت أكرما
وقال حبيب بن أوس الطائىّ
فأثبت في مستنقع الموت رجله
…
وقال لها من تحت أخمصك الحشر
وقد كان فوت الموت سهلا فردّه
…
عليه الحفاظ المرّ والخلق الوعر
غدا غدوة والحمد نسج ردائه
…
فلم ينصرف إلا وأكفانه الأجر
تردّى ثياب الموت حمرا فما أتى
…
لها الليل إلا وهى من سندس خضر
وقال
قوم اذا لبسوا الحديد حسبتهم
…
لم يحسبوا أن المنيّة تخلق
أنظر بحيث ترى السيوف لوامعا
…
أبدا وفوق رءوسهم تتألّق
وقال الببغاء
يسعى الى الموت والقنا قصد
…
وخيله بالرءوس تنتعل
كأنه واثق بأنّ له
…
عمرا مقيما وما له أجل
وقال كعب بن مالك
نصل السيوف اذا قصرن بخطونا
…
قدما ونلحقها اذا لم تلحق
ومثله لبعض بنى قيس بن ثعلبة
لو كان في الألف منا واحد فدعوا
…
من فارس؟ خالهم إياه يعنونا
إذا الكماة تنحّوا أن يصيبهم
…
حدّ الظباة وصلناها بأيدينا
ومثله قول الآخر
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها
…
خطانا الى أعدائنا فنقارب
ومثله قول ودّاك بن ثميل المازنىّ
مقاديم وصّالون في الرّوع خطوهم
…
بكلّ رقيق الشّفرتين يمانى
اذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم
…
لأية حرب أم بأىّ مكان
وقال أبو تمّام في سعة الخطو
خطو، ترى الصارم الهندىّ منتصرا
…
به، من المازن الخطّىّ منتصفا
وقال آخر
كأنّ سيوفه صيغت عقودا
…
تجول على الترائب والنحور
وسمر رماحه جعلت هموما
…
فما يخطرن إلا في ضمير
وأجود ما قاله محدّث في الصبر قول ابن الرومىّ
أرى الصبر محمودا وعنه مذاهب
…
فكيف اذا ما لم يكن عنه مذهب؟
هناك يحقّ الصبر، والصبر واجب
…
وما كان منه كالضرورة أوجب
فشدّ امرؤ بالصبر كفّا فإنه
…
له عصمة، أسبابها لا تقضّب
هو المهرب المنجى لمن أحدقت به
…
مكاره دهر ليس منهنّ مهرب
لبوس جمال جنّة من شماتة
…
شفاء أسى يثنى به ويثوّب