المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ومما قيل في الصبر والإقدام - نهاية الأرب في فنون الأدب - جـ ٣

[النويري، شهاب الدين]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثالث

- ‌القسم الثانى من الفن الثانى في الأمثال المشهورة

- ‌الباب الأوّل من هذا القسم (فى الأمثال)

- ‌وأوّل ما نبدأ به من ذلك ما تمثّل به من أقوال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ومن كلام أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه

- ‌ومن كلام عمر بن الخطاب رضى الله عنه

- ‌ومن كلام عثمان بن عفان رضى الله عنه

- ‌ومن كلام علىّ بن أبى طالب كرم الله وجهه

- ‌ومن كلام عبد الله بن عباس رضى الله عنهما

- ‌ومن أمثال العرب ما نقلته من كتاب «الأمثال» للميدانىّ

- ‌حرف الهمزة

- ‌حرف الباء

- ‌حرف التاء

- ‌حرف الثاء

- ‌حرف الجيم

- ‌حرف الحاء

- ‌حرف الخاء

- ‌حرف الدال

- ‌حرف الذال

- ‌حرف الراء

- ‌حرف الزاى

- ‌حرف السين

- ‌حرف الشين

- ‌حرف الصاد

- ‌حرف الضاد

- ‌حرف الطاء

- ‌حرف الظاء

- ‌حرف العين

- ‌حرف الغين

- ‌حرف الفاء

- ‌حرف القاف

- ‌حرف الكاف

- ‌حرف اللام

- ‌حرف الميم

- ‌حرف النون

- ‌حرف الهاء

- ‌حرف الواو

- ‌ما جاء في ما أوّله (لا)

- ‌حرف الياء

- ‌ومما يتمثل به من أشعار الجاهلية

- ‌امرؤ القيس بن حجر:

- ‌زهير بن أبى سلمى

- ‌النابغة الذّبيانى:

- ‌طرفة بن العبد

- ‌أوس بن حجر

- ‌بشر بن أبى خازم

- ‌المتلمس

- ‌الأفوه الأودىّ

- ‌تميم بن أبى مقبل

- ‌حميد بن ثور

- ‌عدى بن زيد

- ‌الأسود بن يعفر

- ‌علقمة بن عبدة

- ‌عمرو بن كلثوم

- ‌الحارث بن حلّزة

- ‌حاتم الطائىّ

- ‌المرقّش الأصغر

- ‌النمر بن تولب

- ‌مهلهل بن ربيعة، واسمه عدىّ

- ‌طفيل الغنوىّ

- ‌عروة بن الورد

- ‌الأعشى:

- ‌لقيط بن معبد

- ‌تأبط شرّا:

- ‌المثقّب العبدىّ

- ‌الممرّق العبدىّ

- ‌أفنون التغلبىّ

- ‌الأضبط بن قريع السّعدىّ

- ‌سويد بن أبى كاهل

- ‌ومما يتمثل به من أشعار المخضرمين

- ‌منهم لبيد بن ربيعة

- ‌كعب بن زهير

- ‌النابغة الجعدىّ:

- ‌أميّة بن أبى الصّلت الثقفى

- ‌حسّان بن ثابت

- ‌الحطيئة:

- ‌متمم بن نويرة

- ‌أبو ذؤيب الهذلىّ

- ‌الخنساء:

- ‌عمرو بن معديكرب

- ‌معن بن أوس

- ‌زياد بن زيد

- ‌أيمن بن خزيم بن فاتك الأسدىّ

- ‌ومما يتمثل به من أشعار المتقدّمين في صدر الإسلام

- ‌القطامىّ:

- ‌الطّرمّاح بن حكيم بن الحكم

- ‌الكميت بن زيد الأسدىّ

- ‌المساور بن هند

- ‌عدىّ بن الرقاع

- ‌الفرزدق

- ‌جرير:

- ‌الأخطل:

- ‌الصّلتان العبدىّ

- ‌كثيّر عزة:

- ‌جميل

- ‌عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة

- ‌ومما يتمثّل به من أشعار المحدثين

- ‌منهم إبراهيم بن هرمة

- ‌بشّار بن برد

- ‌أبو العتاهية

- ‌سلم بن عمرو الخاسر:

- ‌صالح بن عبد القدّوس

- ‌ابن ميّادة:

- ‌أبو نواس الحسن بن هانئ

- ‌أبو عيينة المهلّبىّ

- ‌عبد الله بن أبى عتبة المهلّبى

- ‌العبّاس بن الأحنف

- ‌مسلم بن الوليد:

- ‌منصور النمرىّ:

- ‌العتّابىّ:

- ‌أشجع السّلمىّ:

- ‌الجرهمىّ

- ‌محمود الورّاق:

- ‌محمود بن حازم الباهلىّ

- ‌السّموءل بن عادياء

- ‌محمد بن أبى زرعة الدّمشقى

- ‌أبو الشيص:

- ‌علىّ بن جبلة بن عبد الرحمن الأنبارىّ

- ‌اللجلاج الحارثىّ

- ‌عبد الصمد بن المعذّل

- ‌الحمدونىّ

- ‌العتبى

- ‌أبو سعيد المخزومى:

- ‌دعبل بن علىّ الخزاعىّ:

- ‌إسحاق بن إبراهيم الموصلىّ

- ‌المؤمل بن أميل

- ‌إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول مولى يزيد بن المهلّب يكنى أبا إسحاق

- ‌أبو علىّ البصير:

- ‌سعيد بن حميد

- ‌علىّ بن الجهم

- ‌ابن أبى فنن:

- ‌يزيد بن محمد المهلبىّ

- ‌عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير

- ‌أحمد بن أبى طاهر

- ‌أبو تمام حبيب بن أوس الطائى

- ‌أبو عبادة البحترىّ

- ‌ابن الرومىّ

- ‌عبد الله بن المعتزّ

- ‌عبيد بن عبد الله بن طاهر

- ‌ابن طباطبا العلوىّ:

- ‌منصور الفقيه المقرىء

- ‌ابن بسّام:

- ‌جحظة:

- ‌الصنوبرىّ

- ‌أبو الفتح كشاجم:

- ‌ومما يتمثّل به من أشعار المولّدين:

- ‌منهم أبو فراس الحمدانىّ

- ‌أبو الطيب المتنبّى يقول

- ‌السرىّ بن أحمد بن السرىّ الموصلىّ

- ‌أبو بكر محمّد بن هاشم الخالدىّ

- ‌أبو عثمان سعيد بن هاشم الخالدىّ [أخوه]

- ‌الخبّاز البلدىّ:

- ‌أبو إسحاق الصابىء

- ‌عبد العزيز عمر بن نباته

- ‌ابن لنكك البصرىّ:

- ‌أبو الحسن عبد الله بن محمد بن محمد السلامىّ

- ‌أبو الفرج الببّغا

- ‌ابن سكّرة الهاشمىّ:

- ‌ابن الحجّاج:

- ‌أبو الحسن الموسوىّ النقيب:

- ‌أبو طالب المأمونىّ

- ‌ابن العميد:

- ‌الصاحب بن عبّاد:

- ‌الحسن بن علىّ بن عبد العزيز القاضى

- ‌أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمىّ

- ‌بديع الزمان أبو الفضل الهمذانىّ، أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد

- ‌إسماعيل الناشىء

- ‌أبو الفتح علىّ بن محمد البستىّ

- ‌الباب الثانى من القسم الثانى من الفن الثانى فى أوابد العرب

- ‌البحيرة:

- ‌الوصيلة:

- ‌السائبة:

- ‌الحامى:

- ‌الأزلام:

- ‌الميسر:

- ‌ومنها: نكاح المقت:

- ‌ومنها: رمى البعرة:

- ‌ومنها: ذبح العتائر:

- ‌ومنها: حبس البلايا:

- ‌ومنها: إغلاق الظهر:

- ‌ومنها: التعمية والتفقئة:

- ‌ومنها: بكاء المقتول:

- ‌ومنها: رمى السنّ في الشمس:

- ‌ومنها: خضاب النحر:

- ‌ومنها: التصفيق:

- ‌ومنها: جز النواصى

- ‌ومنها: كىّ السليم عن الجرب:

- ‌ومنها: ضرب الثور:

- ‌ومنها: كعب الأرنب:

- ‌ومنها: حيض السّمرة:

- ‌ومنها: الطارف والمطروف:

- ‌ومنها: وطء المقاليت:

- ‌ومنها: تعليق الحلى على السليم:

- ‌ومنها: ذهاب الخدر:

- ‌ومنها: الحلأ:

- ‌ومنها: التعشير:

- ‌ومنها: عقد الرّتم:

- ‌ومنها: دائرة المهقوع:

- ‌ومنها: شقّ الرداء والبرقع:

- ‌ومنها: نوء السماك:

- ‌ومنها: النسيء:

- ‌ومنها: وأد البنات:

- ‌الباب الثالث من القسم الثانى من الفن الثانى فى‌‌ أخبار الكهنةويتصل به الزجر والفأل والطّيرة والفراسة والذكاء

- ‌ أخبار الكهنة

- ‌فمن أخبار الكهنة، خبر سطيح الكاهن

- ‌ومن أخبارهم:

- ‌ومنها

- ‌ومنها

- ‌ومنها:

- ‌الزّجر

- ‌الفأل والطّيرة

- ‌الفراسة والذكاء

- ‌الباب الرابع من القسم الثانى من الفن الثانى فى الكنايات والتعريض

- ‌الباب الخامس من القسم الثانى من الفن الثانى فى الألغاز والأحاجىّ

- ‌ومما يتصل بهذا الباب مسائل العويص

- ‌القسم الثالث من الفنّ الثانى فى المدح، والهجو، والمجون، والفكاهات، والملح، والخمر، والمعاقرة، والنّدمان، والقيان، ووصف آلات الطّرب

- ‌الباب الأوّل من هذا القسم فى المدح

- ‌فأمّا حقيقية المدح

- ‌ذكر ما قيل في الافتخار

- ‌ذكر ما قيل في الجود والكرم وأخبار الكرام

- ‌ذكر من انتهى اليهم الجود في الجاهلية وذكر شىء من أخبارهم

- ‌ذكر ما قيل في الإعطاء قبل السؤال

- ‌ذكر ما قيل في الشجاعة والصبر والإقدام

- ‌ومما قيل في الصبر والإقدام

- ‌ذكر ما قيل في وفور العقل

- ‌ذكر ما قيل في حدّ العقل وماهيّته وما وصف به

- ‌ذكر ما قيل في الصدق

- ‌ذكر ما قيل في الوفاء والمحافظة والأمانة

- ‌ذكر ما قيل في التواضع

- ‌ذكر ما قيل في القناعة والنزاهة

- ‌ذكر ما قيل في الشكر والثناء

- ‌ذكر ما قيل في الوعد والإنجاز

- ‌ذكر ما قيل في الشفاعة

- ‌ذكر ما قيل في الاعتذار والاستعطاف

- ‌الباب الثانى من القسم الثالث من الفن الثانى فى الهجاء

- ‌ذكر ما قيل في الهجاء ومن يستحقه

- ‌ومما قيل في الهجاء من النظم

- ‌ومما هجى به أهل الوقت على الإطلاق، فمن ذلك قول أبى هلال العسكرىّ

- ‌ومما قيل في هجاء بعض العشيرة ومدح بعضهم

- ‌ذكر ما قيل في الحسد

- ‌ومما قيل من الشعر في تفضيل المحسود ومدحه، وهجاء الحاسد وذمّه

- ‌ذكر ما قيل في السّعاية والبغى والغيبة والنّميمة

- ‌ومما قيل في الغيبة والنّميمة

- ‌ذكر ما قيل في البخل واللؤم

- ‌ومن أخبار البخلاء:

- ‌احتجاج البخلاء وتحسينهم للبخل على قبحه

- ‌ذكر ما قيل في التطفيل ويتصل به أخبار الأكلة والمؤاكلة

- ‌ذكر آداب الأكل والمؤاكلة

- ‌ذكر الاقتصاد في المطاعم والعفّة عنها

- ‌ذكر أخبار الأكلة

- ‌ذكر ما قيل في الجبن والفرار

- ‌ومن أخبار الفرّارين الذين حسّنوا الفرار على قبحه

- ‌ذكر ما قيل في الحمق والجهل

- ‌ذكر ما قيل في الكذب

- ‌ذكر ما قيل في الغدر والخيانة

- ‌ذكر أخبار أهل الغدر وغدراتهم المشهورة

- ‌ذكر ما قيل في الكبر والعجب

- ‌ومما هجى به أهل التكبّر

- ‌ذكر ما قيل في الحرص والطمع

- ‌ذكر ما قيل في الوعد والمطل

- ‌ذكر ما قيل في العىّ والحصر

الفصل: ‌ومما قيل في الصبر والإقدام

وقال آخر

عقبان روع والسروج وكورها

وليوث حرب والقنا آجام

وبدور تمّ والشوائك في الوغى

هالاتها والسابرىّ غمام

جادوا بممنوع التلاد وجوّدوا

ضربا تخدّ به الطّلا والهام

وتجاورت أسيافهم وجيادهم

فالأرض تمطر والسماء تغام

وقال آخر

قوم، شراب سيوفهم ورماحهم

فى كلّ معترك دم الأشراف

رجعت إليهم خيلهم بمعاشر

كلّ لكلّ جسيم أمر كاف

يتحنّنون إلى لقاء عدوّهم

كتحنّن الألّاف للألّاف

ويباشرون ظبا السيوف بأنفس

أمضى وأقطع من ظبا الأسياف

وقال ابن حيّوس

إن ترد خبر حالهم عن قريب

فأتهم يوم نائل أو نزال

تلق بيض الوجوه سود مثار النقع،

خضر الأكناف حمر النصال

‌ومما قيل في الصبر والإقدام

قال الله عزوجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تتمنّوا لقاء العدوّ وسلوا الله العافية فاذا لقيتموهم فاثبتوا وأكثروا من ذكر الله وإن جلبوا وضجّوا فعليكم بالصمت» .

ص: 223

ومن كلام علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه: ربّ حياة، سببها التعرّض للموت، وربّ منيّة، سبّبها طلب الحياة.

وقالوا: أجمع كلمة قيلت في الصبر قول بعضهم: الصبر مطيّة النصر.

وقال آخر: الصبر مطيّة لا تكبو، وإن عنف عليه الزمان.

وقال آخر: الصبر شرية «1» ، تثمر أرية «2» .

وقيل للمهلّب بن أبى صفرة: إنك لتلقى نفسك في المهالك، فقال: إن لم آت الموت مسترسلا، أتانى مستعجلا، إنى لست آتى الموت من حبّه، وإنما آتيه من بغضه، وتمثّل بقول الحصين بن الحمام

تأخّرت أستبقى الحياة فلم أجد

لنفسى حياة مثل أن أتقدّما

وهى قصيدة مشهورة منها

فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا

ولكن على أقدامنا تقطر الدّما

نفلّق هاما من كرام أعزّة

علينا، وهم كانوا أعقّ وأظلما

ولما رأينا الصبر قد حيل دونه

وإن كان يوما ذا كواكب مظلما

صبرنا، وكان الصبر منا سجية

بأسيافنا يقطعن كفّا ومعصما

ولما رأيت الودّ ليس بنافعى

عمدت الى الأمر الذى كان أحزما

فلست بمبتاع الحياة بسبّة

ولا مرتق من خشية الموت سلّما

وقالت العرب: الشجاعة وقاية، والجبن مقتلة. وكذلك: إن من يقتل مدبرا، أكثر ممن يقتل مقبلا.

وقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه لخالد بن الوليد: احرص على الموت، توهب لك الحياة.

ص: 224

وقالت الحكماء: استقبال الموت، خير من استدباره.

وقال العلوىّ

محرّمة أكفال خيلى على القنا

ودامية لبّاتها ونحورها

حرام على أرماحنا طعن مدبر

وتندقّ منها في الصدور صدورها

وقال أبو تمّام

قلّوا ولكنّهم طابوا فأنجدهم

جيش من الصبر لا يحصى له عدد

اذا رأوا للمنايا عارضا لبسوا

من اليقين دروعا مالها زرد

ناوا عن المصرح الأدنى فليس لهم

إلا السيوف على أعدائهم مدد

وما زالت العرب يتمادحون بالموت قعصا، ويتسابّون بالموت على الفراش، ويقولون فيه: مات فلان حتف أنفه، وأوّل من قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومدح أعرابىّ قوما فقال

يقتحمون الحرب كأنما

يلقونها بنفوس أعدائهم

وقال عبد الله بن الزبير لما بلغه قتل أخيه مصعب: إن يقتل فقد قتل أخوه وأبوه وعمه، إنا والله لا نموت حتفا ولكن قعصا بأطراف الرماح، وموتا تحت ظلال السيوف، وقال السموءل بن عادياء

وما مات منا سيّد في فراشه

ولا ظلّ منا حيث كان قتيل

تسيل على حدّ الظّباة نفوسنا

وليست على غير الظّباة تسيل

وقال أيضا آخر

وإنا لتستحلى المنايا نفوسنا

ونترك أخرى مرّة ما نذوقها

ص: 225

وقال علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه يوم صفّين، وقد قيل له: أتقائل أهل الشام بالغداة، وتظهر بالعشىّ في إزار ورداء؟ فقال: أبا لموت تخوّفوننى؟ فو الله ما أبالى، أسقطت على الموت، أم سقط الموت علىّ؛ وقال لابنه الحسن: لا تدعونّ أحدا الى المبارزة، وإن دعيت اليها فأجب، فانّ الداعى اليها باغ، وللباغى مصرع. وقال رضى الله عنه

بقية السيف أنمى عددا

يريد أن السيف اذا أسرع في أهل بيت كثر عددهم ونمى.

وقال ابن عباس رضى الله عنه: عقمت النساء أن تأتى بمثل علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، لعهدى به يوم صفّين، وعلى رأسه عمامة بيضاء، وهو يقف على شرذمة شرذمة من الناس، يحضّهم على القتال، حتى انتهى الىّ، وأنا في كنف من الناس، وفي أغيلمة من بنى عبد المطّلب، فقال: يا معشر المسلمين، تجلببوا السكينة، وكلّموا اللأمة، وأقلقوا السيوف في الأغماد، وكافحوا بالظّبا، وصلوا السيوف بالخطا، فإنكم بعين الله، ومع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاودوا الكرّ، واستحيوا من الفرّ، فإنه عار في الأعقاب، ونار في الحساب، وطيبوا على الحياة أنفسا، وسيروا الى الموت سيرا سجحا «1» ، ودونكم هذا الرواق الأعظم، فاصبروا، فإن الشيطان راكب صعدته، قدّموا للوثبة رجلا، وأخّروا للنكوص أخرى، فصمدا صمدا، حتى يبلغ الحقّ أجله، والله معكم، ولن تترككم اعمالكم؛ ثم صدر عنا، وهو يقرأ (قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) .

وكان معاوية بن أبى سفيان يتمثل يوم صفّين بهذه الأبيات

أبت لى شميتى وأبى بلائى

وأخذى الحمد بالثمن الربيح

ص: 226

وإقدامى على المكروه نفسى

وضربى هامة البطل المشيج

وقولى كلّما جشأت لنفسى

مكانك تحمدى أو تستريحى

لأدفع عن مآثر صالحات

وأحمى بعد عن عرض صحيح

وقال قطرىّ بن الفجاءة أمير الخوارج

وقولى كلّما جشأت لنفسى

من الأبطال ويحك لا تراعى

فإنك لو سألت بقاء يوم

على الأجل الذى لك لم تطاعى

فصبرا في مجال الموت صبرا

فما نيل الخلود بمستطاع

سبيل الموت غاية كلّ حىّ

وداعيه لأهل الأرض داعى

وقال عبد الله بن رواحة الأنصارىّ

يا نفس إن لم تقتلى تموتى

إن تسلمى اليوم فلا تفوتى

أو تبتلى فطالما عوفيت

هذى حياض الموت قد صليت

وما تمنّيت فقد لقيت

إن تفعلى فعلهما هديت

وإن تولّيت فقد شقيت

يريد بقوله

فإن تفعلى فعلهما هديت

فعل زيد بن حارثة، وجعفر بن أبى طالب رضى الله عنهما؛ وكانا قتلا في ذلك اليوم بموته. وكان علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، يخرج كلّ يوم بصفّين حتى يقف بين الصفين وينشد

من أىّ يومىّ من الموت أفرّ

يوم لا يقدر أم يوم قدر

فيوم لا يقدر لا أرهبه

ثمّ من المقدور لا ينجو الحذر

ص: 227

ومثله قول جرير من قصيدة أولها

هاج الفراق لقلبك المهتاج

منها

قل للجبان إذا تأخر سرجه

ما أنت من شرك المنية ناجى

وقالت امرأة من عبد القيس

أبوا أن يفرّوا والقنا في نحورهم

ولم يبتغوا من خشية الموت سلّما

ولو أنهم فرّوا لكانوا أعزّة

ولكن رأوا صبرا على الموت أكرما

وقال حبيب بن أوس الطائىّ

فأثبت في مستنقع الموت رجله

وقال لها من تحت أخمصك الحشر

وقد كان فوت الموت سهلا فردّه

عليه الحفاظ المرّ والخلق الوعر

غدا غدوة والحمد نسج ردائه

فلم ينصرف إلا وأكفانه الأجر

تردّى ثياب الموت حمرا فما أتى

لها الليل إلا وهى من سندس خضر

وقال

قوم اذا لبسوا الحديد حسبتهم

لم يحسبوا أن المنيّة تخلق

أنظر بحيث ترى السيوف لوامعا

أبدا وفوق رءوسهم تتألّق

وقال الببغاء

يسعى الى الموت والقنا قصد

وخيله بالرءوس تنتعل

كأنه واثق بأنّ له

عمرا مقيما وما له أجل

وقال كعب بن مالك

نصل السيوف اذا قصرن بخطونا

قدما ونلحقها اذا لم تلحق

ص: 228

ومثله لبعض بنى قيس بن ثعلبة

لو كان في الألف منا واحد فدعوا

من فارس؟ خالهم إياه يعنونا

إذا الكماة تنحّوا أن يصيبهم

حدّ الظباة وصلناها بأيدينا

ومثله قول الآخر

إذا قصرت أسيافنا كان وصلها

خطانا الى أعدائنا فنقارب

ومثله قول ودّاك بن ثميل المازنىّ

مقاديم وصّالون في الرّوع خطوهم

بكلّ رقيق الشّفرتين يمانى

اذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم

لأية حرب أم بأىّ مكان

وقال أبو تمّام في سعة الخطو

خطو، ترى الصارم الهندىّ منتصرا

به، من المازن الخطّىّ منتصفا

وقال آخر

كأنّ سيوفه صيغت عقودا

تجول على الترائب والنحور

وسمر رماحه جعلت هموما

فما يخطرن إلا في ضمير

وأجود ما قاله محدّث في الصبر قول ابن الرومىّ

أرى الصبر محمودا وعنه مذاهب

فكيف اذا ما لم يكن عنه مذهب؟

هناك يحقّ الصبر، والصبر واجب

وما كان منه كالضرورة أوجب

فشدّ امرؤ بالصبر كفّا فإنه

له عصمة، أسبابها لا تقضّب

هو المهرب المنجى لمن أحدقت به

مكاره دهر ليس منهنّ مهرب

لبوس جمال جنّة من شماتة

شفاء أسى يثنى به ويثوّب

ص: 229