الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الاصمعىّ: هم قوم كان لهم وعاء من أدم فتشنّن فجعلوا له طبقا فوافقه فقيل:
وافق شنّ طبقه، ورواه أبو عبيدة في كتابه، وقال ابن الكلبىّ: طبقة: قبيلة من إياد كانت لا تطاق فأوقعت بها شنّ بن أفصى بن دعمىّ فانتصفت منها وأصابت فيها فضربتا مثلا وأنشد
لقيت شنّ إيادا بالقنا
…
طبقا، وافق شنّ طبقه
وقولهم: «وجدت الناس اخبر تقله» أصله اخبر الناس تقلهم: يضرب فى ذمّ الناس وسوء معاشرتهم.
وقولهم: «ولود الوعد عاقر الإنجاز» : يضرب لمن يكثر وعده ويقلّ نقده.
وقولهم: «ودّع مالا مودعه» لأنه إذا استودعه غيره فقد ودّعه وغرّر به ولعله لا يرجع اليه.
وقولهم: «ومورد الجهل وبىء المنهل» : يضرب في النّهى عن استعمال الجهل.
ما جاء في ما أوّله (لا)
قولهم: «لا مخبأ لعطر بعد عروس» ويقال: «لا عطر بعد عروس» أوّل من قاله امرأة من عذرة، يقال لها: أسماء بنت عبد الله، وكان لها زوج من بنى عمّها يقال له: عروس، فمات عنها، فتزوّجها رجل من قومها يقال له نوفل، وكان أعسر أبخر بخيلا ذميما، فلما دخل بها قال: ضمّى إليك عطرك، فقالت: لا عطر بعد عروس، فذهبت مثلا، ويقال: إن رجلا تزوّج امرأة، فلما أهديت إليه
وجدها تفلة فقال لها: أين الطّيب؟ فقالت: خبّأته، فقال لها: لا مخبأ لعطر بعد عروس: يضرب مثلا لمن لا يدّخر عنه نفيس.
وقولهم: «لا يلدغ «1» المؤمن من حجر مرّتين» : يضرب لمن أصيب ونكب مرّة بعد أخرى، يقال هذا من امثال النبىّ صلى الله عليه وسلم قاله لأبى عزّة الشاعر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أسره يوم بدر فمنّ عليه وأطلقه ثم أتاه يوم أحد فأسره، فقال: منّ علىّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين» أى لو كنت مؤمنا لم تعد لقتالنا.
وقولهم: «لا أطلب أثرا بعد عين» أوّل من قاله مالك بن عمرو العامرى «2» ، وكان من حديثه أن بعض ملوك غسّان كان يطلب في بنى عامر ذحلا فأخذ منهم مالكا وسماك ابنى عمرو العامرىّ فاحتبسهما زمانا ثم دعا بهما، فقال لهما: إنى قاتل أحدكم فأيكما أقتل؟ فجعل كلّ واحد منهما يقول: اقتلنى مكان أخى، فقتل سماكا وخلّى سبيل مالك، فقال سماك حين ظنّ أنه مقتول فأقسم لو قتلوا مالكا، لكنت لهم حيّة راصده
برأس سبيل على مرقب
…
ويوما على طرق وارده
فأمّ سماك فلا تجزعى
…
فللموت ما تلد الوالده
وانصرف مالك إلى قومه فأقام فيهم زمانا ثم إنّ ركبا مرّوا وواحد منهم يتغنّى بقول سماك
فأقسم لو قتلوا مالكا
فسمعته أمّ سماك، فقالت: يا مالك، قبح الله الحياة بعد سماك، اخرج في الطلب فخرج فلقى قاتل أخيه يسير في ناس من قومه فقال:
من أحسّ لى الجمل الأحمر، فقالوا له وقد عرفوه: يا مالك اكفف ولك مائة من الإبل، فقال: لا أطلب أثرا بعد عين، فذهبت مثلا.
وقولهم: «لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا» أصله في الحرباء: يضرب لمن لا يدع حاجة إلا سأل أخرى.
وقولهم: «لا ماءك أبقيت، ولا حرك أنقيت» ويروى: ولا درنك؛ اصله أنّ رجلا كان في سفر ومعه امرأته، وكانت عاركا فطهرت وكان معها ماء يسير فاغتسلت به فنفد ولم يكفها لغسلها فعطشا فقال هذا القول فسار مثلا، وقيل: إنّ الذى قاله الضبّ بن أروى الكلاعىّ قاله لامرأته عمرة بنت سبيع؛ قال الفرزدق
وكنت كذات الحيض لم تبق ماءها
…
ولا هى من ماء العذابة طاهر
وقولهم: «لا ناقتى في هذا ولا جملى» المثل للحارث بن عبّاد حين قتل جسّاس بن مرّة كليبا وحاجت الحرب بين الفريقين واعتزلهما الحارث؛ قال الراعى
وما هجرتك حتى قلت معلنة
…
لا ناقة لى في هذا ولا جمل
يضرب عند التبرؤ من الظلم والإساءة.
وقولهم: «لا ينتطح فيها عنزان» قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقولهم: «لا ينبت البقلة، إلا الحقلة» الحقلة: القراح، أى لا يلد الوالد.
إلا مثله: ويضرب مثلا للكلمة الخسيسة تخرج من الرجل الخسيس.
وقولهم: «لا تدخل بين العصا ولحائها» : يضرب في المتخالّين المتصافيين.
وقولهم: «لا يحزنك دم هراقه أهله» قال هذا المثل جذيمة: يضرب لمن يوقع نفسه فيما لا مخلص له منه.