المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الإلحاد في الحرم المكي أو المدني من الكبائر - الجامع الصحيح للسنن والمسانيد - جـ ٥

[صهيب عبد الجبار]

فهرس الكتاب

- ‌الِابْتِدَاعُ فِي الدِّينِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌اتِّخَاذُ المْسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الْحُكْمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الشَّفَاعَةُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌التَّبَرُّءُ مِنَ الْإسْلَامِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللهِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌جَوَازُ الْحَلِفِ بِصِفِاتِ اللهِ عز وجل

- ‌الْجِدَالُ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌تَكْفِيرُ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الْخُرُوجُ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌إخْفَارُ ذِمَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمِينَ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌إِشْهَارُ السِّلَاحِ فِي وَجْهِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الْغَدْرُ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الْإخْلَافُ بِالْوَعْدِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الْقَتْلُ غِيلةً مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الِانْتِحَارُ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌بُغْضُ آلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْكَبَائِر

- ‌سَبُّ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الرِّبَا مِنَ الْكَبَائِر

- ‌قَطْعُ الرَّحِمِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌التَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌اللِّوَاطُ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الزِّنَا مِنَ الْكَبَائِر

- ‌شُرْبُ الْخَمْرِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌اَلِاسْتِمَاعُ لِلْمَعَازِفِ الْمُحَرَّمَةِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الْمُجَاهَرَةُ بَالْمَعْصِيَةِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌اَلْإلْحَادُ فِي الْحَرَم الْمَكِّيِّ أَوِ الْمَدَنِيِّ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌قَطْعِ شَجَرِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ الرَّطْب مِنَ الْكَبَائِر

- ‌التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌تَصْوِيرُ ذَوَاتُ الْأَرْوَاحِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌التَّرْخِيصُ في لُعَبِ الْأَطْفَال

- ‌إظْهَارُ الصَّلَاحِ أَمَامَ النَّاسِ وَارْتِكَابُ الْمُحَرَّمَاتِ فِي غِيَابِهِمْ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌كَوْنُ الْمَرْءِ ذَا وَجْهَينِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَعَدَمُ إتْيَانِهِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإتْيَانِهِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌تَرْكُ اَلْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الْأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌عَدَمُ الِاسْتِنْزَاهِ مِنَ الْبَوْل مِنَ الْكَبَائِر

- ‌عَدَمُ إسْبَاغِ الْوُضُوءِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌تَرْكُ الصَّلَاةِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌تَرْكُ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ مُتَعَمِّدًا مِنَ الْكَبَائِر

- ‌التَّخَلُّفُ عَنِ الْجُمُعَةِ بِدُونِ عُذْرٍ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌السّرْعَةُ الْمُخِلَّةُ بِفَرائِضِ الصَّلَاةِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مِنَ الْكَبَائِر

- ‌تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌تَرْكُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌مَنْعُ الزَّكَاةِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الشُّحُّ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الْإفْطَارُ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌صَوْمُ الدَّهْرِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌عَدَمُ دَفْعِ الْمَهْرِ لِلزَّوْجَةِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌إِتْيَانُ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا مِنَ الْكَبَائِر

- ‌إِتْيَانُ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ الْحَائِضَ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌إتْيَانُ الرِّجُلِ أَمَتَهُ الْحَامِلَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌عَدَمُ الْعَدْلِ بَيْنَ الزَّوْجَات مِنَ الْكَبَائِر

- ‌تَرْكُ الْإنْفَاقِ عَلَى مَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الدَّيَاثَةُ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَلَّلُ لَهُ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌انْتِفَاءُ الرَّجُلِ مِنْ وَلَدِهِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌التَّبَرُّءُ مِنَ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الطَّعْنُ فِي الْأنْسَابِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌عَدَمُ تَمْكِينِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا مِنْ نَفْسِهَا مِنَ الْكَبَائِر

- ‌إنْكَارُ الْمَرْأَةِ إِحْسَانَ زَوْجِهَا مِنَ الْكَبَائِر

- ‌عِصْيَانُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا مِنَ الْكَبَائِر

- ‌طَلَبُ الْمَرْأَةِ اَلطَّلَاقَ مِنَ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌تَبَرُّجُ الْمَرْأَةِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الْوَشْمُ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌النَّمْصُ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌وَصْلُ الشَّعْر مِنَ الْكَبَائِر

- ‌صَبْغُ الشَّعْرِ بِاللَّوْنِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌مَنْعُ الْمَرْأَةِ طِفِلَهَا مِنْ لَبَنِهَا بِلَا عُذْرٍ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌اسْتِحْمَامُ النِّسَاءِ فِي الْحَمَّامَاتِ الْعَامَّةِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌تَشَبُّهُ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ، وَتَشَبُّهُ النِّسَاءِ بِالرِّجَال مِنَ الْكَبَائِر

- ‌لِبْسُ الذُّكُورِ الذَّهَبَ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْإنَاثِ الذَّهَبَ الْمُحَلَّقَ

- ‌لُبْسُ الذُّكُورِ الْحَرِيرَ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الشُّرْبُ فِي آنِيَةِ الذَهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الْكَذِبُ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌أَقْسَامُ الْكَذِب

- ‌الْكَذِبُ عَلَى الله

- ‌الْكَذِبُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌الْكَذِبُ فِي الرُّؤْيَا

- ‌الْكَذِبُ عَلَى النَّاس

- ‌الْكَذِبُ فِي الْحَدِيث

- ‌قَوْلُ الزُّور

- ‌التَّشَبُّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ

- ‌قَذْفُ الْمُحْصِنَاتِ

- ‌الِافْتِرَاءُ عَلَى الْمُؤْمِنِ

- ‌الْكَذِبُ فِي الْمُزَاحِ

- ‌اللَّعْنُ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌سَبُّ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌سَبُّ الصَّحَابَةِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الْغِيبَةُ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌الْإفْسَادُ بَيْنَ النَّاسِ (النَّمِيمَة) مِنَ الْكَبَائِر

- ‌إنْفَاقُ السِّلْعَةِ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ مِنَ الْكَبَائِر

- ‌النِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ مِنَ الْكَبَائِر

الفصل: ‌الإلحاد في الحرم المكي أو المدني من الكبائر

‌

‌اَلْإلْحَادُ فِي الْحَرَم الْمَكِّيِّ أَوِ الْمَدَنِيِّ مِنَ الْكَبَائِر

(1)

(حم)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (2) قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَمَّ فِيهِ بِإِلْحَادٍ وَهُوَ بِعَدَنِ أَبْيَنَ (3) لَأَذَاقَهُ اللهُ عز وجل عَذَابًا أَلِيمًا. (4)

(1) الإلحاد: الظُلْم والعُدْوان، وأصل الإلْحاد: المَيْل والعُدول عن الشيء.

(2)

[الحج/25]

(3)

عدن أبين: مدينة في اليمن.

(4)

(حم) 4071 ، (ش) 14093 ، (ك) 3461 ، وقال الأرنؤوط: إسناده حسن.

ص: 211

(خ م س د)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:(سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ ، فَقَالَ: " هُنَّ تِسْعٌ ")(1)(قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ ، قَالَ: " الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وفي رواية: (وَتَعَلُّمُ السِّحْرِ)(2) وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ (3) وَقَذْفُ الْمُحْصِنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ (4)) (5)(وَالشُّحُّ)(6)(وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ ، وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ")(7)

(1)(د) 2874

(2)

(حب) 6559 ، (ك) 1447، صححه الألباني في الإرواء: 2198، 2238، وصَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 1341، 2801 ، وصحيح موارد الظمآن: 661

(3)

التَّوَلِّي يَوْم الزَّحْف: الْفِرَار عَنْ الْقِتَالِ يَوْمَ اِزْدِحَامِ الطَّائِفَتَيْنِ.

(4)

الْمُرَاد بِالْمُحْصَنَاتِ هُنَا: الْعَفَائِف، وَبِالْغَافِلَاتِ: الْغَافِلَاتِ عَنْ الْفَوَاحِشِ وَمَا قُذِفْنَ بِهِ ، وَقَدْ وَرَدَ الْإِحْصَانُ فِي الشَّرْعِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَام: الْعِفَّة، وَالْإِسْلَام، وَالنِّكَاح، وَالتَّزْوِيج، وَالْحُرِّيَّة. شرح النووي (1/ 192)

(5)

(خ) 2615 ، (م) 89

(6)

(س) 3671

(7)

(د) 2875

ص: 212

(حم)، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:(أَتَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو رضي الله عنهما ابْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ ، إِيَّاكَ وَالْإِلْحَادَ فِي حَرَمِ اللهِ ، فَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " يُحِلُّهَا - يَعْنِي مَكَّةَ - وَيَحُلُّ بِهِ - يَعْنِي الْحَرَمَ الْمَكِّيّ- رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، لَوْ وُزِنَتْ ذُنُوبُهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ (1)) (2)(لَرَجَحَتْ ")(3) وفي رواية: (" يُلْحَدُ بِمَكَّةَ كَبْشٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ، عَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ أَوْزَارِ النَّاسِ ")(4)(فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَانْظُرْ أَنْ لَا تَكُونَ هُوَ يَا ابْنَ عَمْرٍو (5) فَإِنَّكَ قَدْ قَرَأتَ الْكُتُبَ ، وَصَحِبْتَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ هَذَا وَجْهِي إِلَى الشَّامِ مُجَاهِدًا) (6).

(1) الثقلين: الإنس والجن.

(2)

(حم) 7043 ، انظر الصَّحِيحَة: 2462

(3)

(حم) 6200 ، انظر الصحيحة: 3108

(4)

(حم) 461 ، انظر الصحيحة تحت حديث: 2462

(5)

لأن ابن عمرٍو أيضا اسمه عبد الله. ع

(6)

(حم) 7043

ص: 213

(خ د حم)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قَالَ:(لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " كُفُّوا السِّلَاحَ ، إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَنِي بَكْرٍ ، فَأَذِنَ لَهُمْ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ قَالَ: كُفُّوا السِّلَاحَ " ، فَلَقِيَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي بَكْرٍ مِنْ غَدٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، فَقَتَلَهُ ، " فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ خَطِيبًا)(1)(عَلَى دَرَجِ الْكَعْبَةِ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ)(2) وَ (كَبَّرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ ، صَدَقَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ (3) أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأثُرَةٍ (4) كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُذْكَرُ وَتُدْعَى مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ (5) إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ ، وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ (6)) (7) (أَلَا إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُهُمَا لِأَهْلِهِمَا كَمَا كَانَا) (8) (وَإِنَّ أَعْدَى النَّاسِ عَلَى اللهِ) (9) وفي رواية:(أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللهِ)(10)

وفي رواية: (أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ (11)) (12) وفي رواية: مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ (13)(وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ (14) وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ (15)) (16) وفي رواية: (" مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ (17) ") (18)

(1)(حم) 6681 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.

(2)

(جة) 2628 ، (س) 4799 ، (د) 4549 ، (حم) 6681

(3)

أَيْ: مِنْ غَيْر قِتَالٍ مِنْ الْآدَمِيِّينَ ، بِأَنْ أَرْسَلَ رِيحًا وَجُنُودًا ، وَهُمْ أَحْزَابٌ اِجْتَمَعُوا يَوْم الْخَنْدَق. عون المعبود - (ج 10 / ص 70)

(4)

الْمَأثَرَة: مَا يُؤْثَرُ وَيُذْكَرُ مِنْ مَكَارِمِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّة وَمَفَاخِرِهِمْ. عون المعبود - (ج 10 / ص 70)

(5)

أَيْ: بَاطِل وَسَاقِط.

(6)

(سِدَانَة الْبَيْت): خِدْمَتُهُ وَالْقِيَامُ بِأَمْرِهِ ، أَيْ: فَهُمَا بَاقِيَانِ عَلَى مَا كَانَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَكَانَتْ الْحِجَابَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي بَنِي عَبْد الدَّار ، وَالسِّقَايَة فِي بَنِي هَاشِم ، فَأَقَرَّهُمَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَصَارَ بَنُو شَيْبَة يَحْجُبُونَ الْبَيْت ، وَبَنُو الْعَبَّاسِ يَسْقُونَ الْحَجِيج. عون المعبود - (ج 10 / ص 70)

(7)

(د) 4547 ، (س) 4799 ، (جة) 2628

(8)

(جة) 2628

(9)

(حم) 6681

(10)

(حم) 6757 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.

(11)

الْمُرَاد بِالْإِلْحَادِ: فِعْلُ الْكَبِيرَة، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ سِيَاقِ الْآيَةِ ، فَإِنَّ الْإِتْيَان بِالْجُمْلَةِ الإسْمِيَّة فِي قَوْله {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} يُفِيدُ ثُبُوتَ الْإِلْحَاِد وَدَوَامَهُ، وَالتَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ ، أَيْ: مَنْ يَكُونُ إِلْحَادُهُ عَظِيمًا ، وَالله أَعْلَمُ. فتح الباري (ج 19 / ص 323)

(12)

(خ) 6488

(13)

(حم) 6681 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.

(14)

أَيْ: يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ عِنْد شَخْصٍ ، فَيَطْلُبُهُ مِنْ غَيْرِهِ ، مِمَّنْ لَا يَكُون لَهُ فِيهِ مُشَارَكَةٌ ، كَوَالِدِهِ ، أَوْ وَلَدِه ، أَوْ قَرِيبِهِ.

وَقِيلَ: الْمُرَاد: مَنْ يُرِيدُ بَقَاءَ سِيرَةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، أَوْ إِشَاعَتَهَا ، أَوْ تَنْفِيذَهَا.

وَسُنَّةُ الْجَاهِلِيَّة: اِسْم جِنْس ، يَعُمُّ جَمِيعَ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَمِدُونَهُ مِنْ أَخْذِ الْجَارِ بِجَارِهِ ، وَالْحَلِيفِ بِحَلِيفِهِ ، وَنَحْو ذَلِكَ. (فتح)(19/ 323)

(15)

الْمُرَاد: مَنْ يُبَالِغُ فِي الطَّلَبِ ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْعَزْمَ الْمُصَمَّمَ يُؤَاخَذُ بِهِ. فتح الباري (ج 19 / ص 323)

(16)

(خ) 6488

(17)

أَيْ: يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ عِنْدَ شَخْصٍ ، فَيَطْلُبُهُ مِنْ غَيْرِه ، مِمَّنْ لَا يَكُونُ لَهُ فِيهِ مُشَارَكَة ، كَوَالِدِهِ ، أَوْ وَلَده ، أَوْ قَرِيبه. فتح الباري (ج 19 / ص 323)

(18)

(حم) 6933 ، 6681 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن

ص: 214

(م حم)، وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" أَهْوَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ:)(1)(الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا ، أَوْ آوَى مُحْدِثًا (2) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (3)(لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا (4) ") (5)

الشرح (6)

(1)(م) 479 - (1375)

(2)

أَيْ: مَنْ أَتَى فِيهَا إِثْمًا ، أَوْ آوَى مَنْ أَتَاهُ ، وَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَحَمَاهُ. النووي (5/ 31)

(فَمَنْ أَحْدَثَ) أَيْ: أَظْهَرَ.

(حَدَثًا) أَيْ: مُخَالِفًا لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم كَمَنْ اِبْتَدَعَ بِهَا بِدْعَة. عون المعبود - (ج 4 / ص 418)

(3)

(م) 469 - (1371)

(4)

الصَّرْف: الْفَرِيضَة، وَالْعَدْل: النَّافِلَة. (النووي - ج 5 / ص 31)

(5)

(حم) 10816 ، (م) 469 - (1371)

(6)

اسْتَدَلُّوا بِهَذَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِر؛ لِأَنَّ اللَّعْنَة لَا تَكُون إِلَّا فِي كَبِيرَة وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الله تَعَالَى يَلْعَنُهُ، وَكَذَا يَلْعَنُهُ الْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعُونَ، وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي إِبْعَادِه عَنْ رَحْمَةِ الله تَعَالَى، فَإِنَّ اللَّعْنَ فِي اللُّغَةِ هُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ ، وَالْمُرَادُ بِاللَّعْنِ هُنَا: الْعَذَاب الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ عَلَى ذَنْبه، وَالطَّرْدُ عَنْ الْجَنَّةِ أَوَّلَ الْأَمْر، وَلَيْسَتْ هِيَ كَلَعْنَةِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ يُبْعَدُونَ مِنْ رَحْمَةِ الله تَعَالَى كُلَّ الْإِبْعَاد. وَالله أَعْلَم. شرح النووي (ج 5 / ص 31)

ص: 215

(حم)، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَدِمَ أَمِيرٌ مِنْ أُمَرَاءِ الْفِتْنَةِ الْمَدِينَةَ ، وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ ، فَقِيلَ لِجَابِرٍ: لَوْ تَنَحَّيْتَ عَنْهُ ، فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ ، فَنُكِّبَ ، فَقَالَ: تَعِسَ مَنْ أَخَافَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ابْنَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا: يَا أَبَتِ ، وَكَيْفَ أَخَافَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ مَاتَ؟ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، فَقَدْ أَخَافَ مَا بَيْنَ جَنْبَيَّ "(1)

وفي رواية (2): "مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظُلْمًا أَخَافَهُ اللهُ ، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا "

(1)(حم) 14860 ، (ش) 33094 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 5978، والصَّحِيحَة: 2304 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح.

(2)

(حم) 16606 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 5977 ، والصَّحِيحَة: 2671 وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

ص: 216

(طس)، وَعَنْ السَّائِبِ بن خَلادٍ (1) رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " اللَّهُمَّ مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَأَخَافَهُمْ فَأَخِفْهُ ، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا "(2)

(1) هو: السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري الخزرجي، أبو سهلة المدني ، صحابي ، الوفاة: 71 هـ ، روى له: د ت س جة.

(2)

(طس) 3589 ، الصَّحِيحَة: 351 ، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 1214

ص: 217