الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَسنة رَسُوله، فَلَا شَيْء من هَذَا قطّ يجوز التَّعَبُّد وَالْأَخْذ بِهِ إِلَّا قَول الله:{يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله} ، وإليكم البُخَارِيّ وَمُسلمًا خُذُوا مِنْهُمَا هدى رَسُول الله وخلفائه وَأَصْحَابه وَكفى {وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا} ، {اتبعُوا مَا أنزل ربكُم وَلَا تتبعوا من دونه أَوْلِيَاء} .
فصل فِي بدع ومنكرات الخطباء أَيَّام الْجُمُعَات
إِن من أنكر مَا يُنكره الْمُسلم فِي عصرنا هَذَا، أَن الخطباء آلَات صماء تحفظ من الدِّيوَان، ثمَّ تحكي بِدُونِ فهم وَلَا شُعُور، وَلذَلِك لَا ينفعون وَلَا يَنْتَفِعُونَ وَآيَة ذَلِك حلق الخطباء وَالْعُلَمَاء وأئمة الْمَسَاجِد لحاهم ولباسهم الْحَرِير والنظارات الذهبية، وذهابهم إِلَى الْمَسَاجِد هَكَذَا، زاعمين أَنهم قد أخذُوا زينتهم لصَلَاة الْجُمُعَة وغفلوا أَو تغافلوا عَن أَن هَذِه الزِّينَة قد حرمهَا الله عَلَيْهِم على لِسَان نبيه، بل هِيَ زِينَة النسوان، ثمَّ إِذا كَانُوا هم لَا يتعظون بِمَا يدرسون فَكيف يقبل أَو يُؤثر وعظهم ونصحهم وإرشادهم لمن يرشدون {أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون أَنفسكُم وَأَنْتُم تتلون الْكتاب أَفلا تعقلون} أَو مَا سَمِعْتُمْ قَول شُعَيْب لِقَوْمِهِ: وَمَا أُرِيد أَن أخالفكم إِلَى مَا أنهاكم عَنهُ إِن أُرِيد إِلَّا الْإِصْلَاح مَا اسْتَطَعْت) فيا رُعَاة الْمُسلمين تالله إِنَّكُم لمسئولون فاحذروا الْعَذَاب المهين.
وَمن فرط جهل كثير من الخطباء اعتمادهم على قطع من الْخشب يسمونها بغباوتهم سيوفاً، ظنا مِنْهُم أَن الدّين قَامَ بِالسَّيْفِ، بل " كَانَ ( [صلى الله عليه وسلم] ) إِذا خطب فِي الْحَرْب خطب على قَوس، وَإِذا خطب فِي الْجُمُعَة خطب على عَصا قبل اتِّخَاذ الْمِنْبَر " رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَصَححهُ فِي الْجَامِع وَمن التكاسل وَالْجهل وَالتَّقْصِير اعتمادهم على قِرَاءَة مَا فِي الدَّوَاوِين الْقَدِيمَة وَإِن كَانَت لَا توَافق
عصرنا وَلَا حَالنَا بل وَإِن كَانَ فِيهَا مَا يُخَالف الشَّرِيعَة. وقراءتهم للأحاديث الْمَوْضُوعَة والضعيفة الْوَاهِيَة، كأحاديث فضل رَجَب وَنصف شعْبَان وَغَيرهَا، من غير تبيانها للنَّاس. وَهَذَا تَدْلِيس بل وغش للْمُسلمين و " لَيْسَ منا من غش " ذكره فِي الْجَامِع وَصَححهُ و " من غَشنَا فَلَيْسَ منا وَالْمَكْر وَالْخداع فِي النَّار " ذكره فِي الْجَامِع وَضَعفه ومواظبتهم على قِرَاءَة حَدِيث فِي آخر الْخطْبَة الأولى دَائِما بِدعَة، إِذْ صَار عِنْد النَّاس كفرض يُنكرُونَ على تَاركه. ومواظبتهم فِي آخر الْخطْبَة الأولى أَيْضا على حَدِيث " التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ " أَو " ادعو الله وَأَنْتُم موقنون بالإجابة " لَا شكّ أَنه جهل وبدعة. والْحَدِيث الأول ذكره ابْن مَاجَه، وَقَالَ محشيه ذكره صَاحب الزَّوَائِد، وَقَالَ: إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات، ثمَّ ضرب على مَا قَالَ وَأبقى الحَدِيث على الْحَال. قَالَ: وَفِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق أبي عُبَيْدَة ابْن عبد الله بن مَسْعُود عَن أَبِيه رَفعه وَرِجَاله ثِقَات بل حسنه شَيخنَا يَعْنِي لشواهده، وَإِلَّا أَبُو عُبَيْدَة جزم غير وَاحِد بِأَنَّهُ لم يسمع من أَبِيه أهـ.
والْحَدِيث الثَّانِي ذكره فِي الْجَامِع وَسكت عَنهُ وَقَالَ شَارِحه صَحِيح لغيرَه، وَلَكِن قَالَ فِي أَسْنَى المطالب: فِيهِ صَالح الْمزي مُنكر الحَدِيث قَالَه البُخَارِيّ. وَقَالَ أَحْمد: صَاحب قصَص أهـ.
وَقَالَ ابْن طَاهِر الْمَقْدِسِي فِي تَذكرته: رَوَاهُ صَالح بن بشر الْمزي هُوَ مَتْرُوك قلت: والمتروك لَا تحل رِوَايَته إِذْ هُوَ والموضوع سَوَاء. ومواظبتهم فِي آخر الأولى أَيْضا بعد الحَدِيث على لَفْظَة: أَو كَمَا قَالَ، جهل وتقليد مَذْمُوم. أما إِذا شكّ أَو اشْتبهَ عَلَيْهِ لفظ الحَدِيث فَلَا بَأْس بهَا. وقراءتهم سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاثًا أثْنَاء الْجُلُوس بَين الْخطْبَتَيْنِ جهل بِالسنةِ وبدعة لما رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه فَقَالَ:(بَاب السُّكُوت فِي الْقعدَة بَين الْخطْبَتَيْنِ) ثمَّ سَاق بالسند إِلَى جَابر
ابْن سَمُرَة أَنه قَالَ: " رَأَيْت رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] يخْطب يَوْم الْجُمُعَة قَائِما ثمَّ يقْعد قعدة لَا يتَكَلَّم. ثمَّ يقوم فيخطب خطْبَة أُخْرَى، فَمن حَدثكُمْ أَن رَسُول الله ( [صلى الله عليه وسلم] ) كَانَ يخْطب قَاعِدا فقد كذب " وَالْعجب كُله مِمَّن يثبتون هَذِه الْمُخَالفَة الْبَيِّنَة فِي مؤلفاتهم فتموت بهَا السّنَن وتحيا الْبدع فَاتَّقُوا الله وَتَسْمِيَة الْخطْبَة الثَّانِيَة بِخطْبَة النَّعْت بِدعَة وَجعلهَا عَارِية عَن الْوَعْظ والإرشادات والتذكير وَالتَّرْغِيب والترهيب وَالْأَمر وَالنَّهْي - بل صَلَاة على النَّبِي وَدُعَاء للسُّلْطَان بِدعَة، والخطب النَّبَوِيَّة لَيست كَذَلِك، والتزام ختم الثَّانِيَة بِآيَة. {اذْكروا الله يذكركم} أَو {إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان} بِدعَة، وَقد كَانَت الْخطب تختم فِي الْقُرُون الأولى بقَوْلهمْ:" أَقُول قولي هَذَا واستغفر الله لي وَلكم "، وافتتاحهم خطبتي الْعِيدَيْنِ الأولى بِالتَّكْبِيرِ تسعا، وَالثَّانيَِة بِالتَّكْبِيرِ سبعا، وختمها بِآيَة {دَعوَاهُم فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وتحيتهم فِيهَا سَلام} بِدعَة. إِذْ لم يحفظ عَنهُ ( [صلى الله عليه وسلم] ) قطعا وَلَا عَن خلفائه وَلَا أَصْحَابه أَنهم افتتحوا خطب الْعِيد بِالتَّكْبِيرِ وَمن ادّعى ذَلِك طالبناه بِالدَّلِيلِ، بل قد روى ابْن مَاجَه أَنه ( [صلى الله عليه وسلم] ) كَانَ يكبر بَين أَضْعَاف الْخطْبَة يكثر التَّكْبِير فِي خطْبَة الْعِيدَيْنِ، وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف.
وقصة الْيَتِيم الَّتِي تقْرَأ على المنابر أَيَّام الأعياد وفيهَا: وجده ( [صلى الله عليه وسلم] ) يبكي يَوْم الْعِيد فَقَالَ لَهُ: " أَيهَا الصَّبِي مَالك تبْكي؟ " فَقَالَ لَهُ: دَعْنِي فَإِن أبي مَاتَ فِي الْغَزْو مَعَ رَسُول الله، وَلَيْسَ لي طَعَام وَلَا شراب، فَأخذ بِيَدِهِ وَقَالَ:" أما ترْضى أَن أكون لَك أَبَا وَعَائِشَة أما " الخ. وَقد فتشت عَلَيْهَا كثيرا فِي الْكتب فَلم أَجدهَا إِلَّا فِي كتاب التُّحْفَة المرضية، وَهُوَ قد حوى من الخرافات والأكاذيب والترهات شَيْئا كثيرا، وَقد جعلهَا الرويني فِي ديوانه خطْبَة لعيد الْفطر فاحذروا الْكَذِب على رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] فَوق المنابر ونقيقهم على المنابر بِقصَّة إِبْرَاهِيم وَولده عليهما السلام، وَأَنه وضع السكين على عُنُقه فَلم تقطع كذب