الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصا على تعريف المسلمين بمدى العبء الواجب تحمله، يروي البخاري بسنده أن خباب بن الأرت جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده، وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت: ألا تدعو الله، فقعد، وهو محمر وجهه، فقال:"لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط حديد ما دون عظامه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه"2.
وبهذا التوجيه النبوي للجماعة المؤمنة الأولى ظهرت قوية صامدة محتسبة..
وعليها وعلى أمثالها وجدت الأمة الإسلامية، وتحقق للإسلام والمسلمين الكرامة والحرية.
1 سورة الصافات الآيات 171-177.
2 الرحيق المختوم ص117.
ثانيا: تحرير الأرقاء:
كان أغلب من يعذب هم الأرقاء الذين أسلموا عند سادتهم؛ ولذا هدى الله أبا بكر رضي الله عنه إلى تحرير من استطاع تحريره، وبارك رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله.
من ذلك أن أبا بكر رضي الله عنه مر على بلال رضي الله عنه وهو يعذب، فقال لأمية بن خلف: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ حتى متى؟
قال له: أنت الذي أفسدته فأنقذه مما ترى.
فقال أبو بكر: أفعل، عندي غلام أسود أجلد منه، وأقوى، على دينك، أعطيكه به
فقال أبو بكر: هو لك، فأعطاه أبو بكر الصديق رضي الله عنه غلامه ذلك وأخذ بلالا فأعتقه، ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ست رقاب، بلال سابعهم، وهم: عامر بن فهيرة -شهد بدرا" وأحدا" وقتل يوم بئر معونة شهيدا- وأم عبيس، وزنيرة، وقد أصيب بصرها حين أعتقها، فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى، فقالت: كذبوا وبيت الله ما تضر اللات والعزى وما تنفعان، فرد الله بصرها، وأعتق النهدية وبنتها وكانتا لامرأة من بني عبد الدار، فمر بهما وقد بعثتهما سيدتهما بطحين لها، وهي تقول: والله لا أعتقكما أبدا.
فقال أبو بكر رضي الله عنه: حل يا أم فلان.
فقالت: حل، أنت أفسدتهما فأعتقهما.
قال: فبكم هما؟
قالت: بكذا وكذا.
قال: قد أخذتهما وهما حرتان، أرجعا إليها طحينها.
قالتا: أونفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها.
قال: وذلك إن شئتما.
ومر بجارية من بني مؤمل "حي من بني عدي بن كعب" وكانت مسلمة، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه يعذبها لتترك الإسلام، وهو يؤمئذ مشرك، وكان يضربها، حتى إذا مل قال: إني أعتذر إليك، إني لم أتركك إلا ملالة، فتقول: كذلك فعل الله بك، فابتاعها أبو بكر فأعتقها1.
وقد عاتب أبو قحافة والد أبي بكر ولده فيما فعله؛ لأنه رأى أن أبا بكر ينفق ماله في تحرير الضعفاء الذين لا ينفعونه، ولا يدفعون ضرا عنه "كما يتصور"..
وهنا قال له أبو بكر: يا أبتِ، إني لم أفعل ذلك إلا الله.
1 البداية والنهاية ج3 ص52.