المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى - الشامل في فقه الإمام مالك - جـ ١

[بهرام الدميري]

فهرس الكتاب

- ‌[باب الطهارة]

- ‌[قضاء الحاجة]

- ‌باب الوضوء

- ‌[نواقض الوضوء]

- ‌بابُ الغُسْلِ

- ‌بابُ المسحِ على الخُفَّيْنِ

- ‌صِفَةُ المَسْحِ

- ‌بابُ التَّيَمُّمِ

- ‌بابُ الحَيْضِ

- ‌كتاب الصلاة

- ‌بابُ الأَذَانِ

- ‌[شروط الصلاة]

- ‌[فرائض الصلاة]

- ‌فصل الفوائت

- ‌فصل السهو

- ‌[صلاة الجماعة]

- ‌[شروط الإمام]

- ‌[استخلاف الإمام]

- ‌[صلاة السفر]

- ‌باب في صلاة الجمعة

- ‌باب في صلاة الخوف

- ‌باب في صلاة العيدين

- ‌باب صلاة الكسوف

- ‌باب صلاة الاستسقاء

- ‌فصل صلاة النوافل

- ‌باب سجود التلاوة

- ‌باب صلاة الجنازة

- ‌باب الزكاة

- ‌المعدن

- ‌الركاز

- ‌[زكاة الأنعام]

- ‌فصل زكاة الحرث

- ‌[مصارف الزكاة]

- ‌باب زكاة الفطر

- ‌باب الصيام

- ‌باب الاعتكاف

- ‌باب الحج

- ‌[محرمات الإحرام]

- ‌[الإحصار]

- ‌باب الصيد

- ‌باب الذبائح

- ‌باب الأضحية

- ‌باب العقيقة

- ‌باب الأيمان

- ‌باب النذر

- ‌باب الجهاد

- ‌[الجزية]

- ‌[المسابقة]

- ‌[خصائص النبي]

- ‌باب النكاح

- ‌[المحرمات من النكاح]

- ‌[خيار العيب]

- ‌[الزوجة المعتقة]

- ‌[تنازع الزوجين]

- ‌[الصداق]

- ‌[نكاح الشغار]

- ‌[نكاح التفويض]

- ‌[الاختلاف في قبض الصداق]

- ‌[الوليمة]

- ‌[القسم بين الزوجات]

- ‌[النكاح الفاسد]

- ‌[المتعة]

- ‌باب الخلع

- ‌[الطلاق]

- ‌[أركان الطلاق]

- ‌[التفويض]

- ‌[الرجعة]

- ‌باب الإيلاء

- ‌باب الظهار

- ‌باب اللعان

- ‌باب العدة

- ‌[الاستبراء]

- ‌[زوجة المفقود]

- ‌[سكنى المطلقة]

- ‌[المحرم من الرضاع]

- ‌باب النفقة

- ‌[الحضانة]

- ‌باب المرابحة

- ‌باب السَّلم

- ‌باب الرهن

- ‌[باب التفليس]

- ‌باب الحجر

- ‌باب الصلح

- ‌باب الْحَوَالَة

- ‌باب الضمان

الفصل: بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى

بسم الله الرحمن الرحيم

صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله.

قال الشيخ الإمام العالم العلامة، فريد عصره، ترجمان الفقهاء، ورئيس النبهاء قاضي الجماعة بالديار المصرية بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض الدَّمِيرِيّ الدِّمْيَاطِيّ المالكي رحمه الله ورضي عنه-:

[باب الطهارة]

الماء المطلق: وهو الباقي على خلقته أو في حكمِه - طَهورٌ يَرْفَعُ الحَدَثَ وحُكْمَ الخَبَثِ.

وإن جُمِع من ندىً، أو كان سُؤْرَ بهيمةٍ، أو حائضٍ أو جُنُبٍ، أو فَضَلَ عنهما مِن وضوءٍ أو غسلٍ، أو جامداً فذَابَ ولو مِلْحاً في غيرِ محلِّه، وثالثُها: إن كان بغيرِ علاجٍ وإلا فكالطعامِ.

والمسخّنُ بالنارِ كغيرِه، وكذلك المُشَمَّسُ، وقيل: يَكونُ كالاغتسالِ برَاكِدٍ، وقال ابْنُ الْقَاسِمِ: لا بأس به إن غَسَلَ الأذى قَبْلَه، أو لم يَغْسِلْه وكان الماءُ (1) كثيراً، ولا يَضُرُّ تغيرٌ بمجاورةِ جِيفَةٍ (2) أو دُهْنٍ لم يُمَازِجْ، أو بِطُولِ مُكْثٍ أو بمُتَوَلِّدٍ منه (3) كطُحْلُبٍ، وقيل: يُكره إن وُجِد غيرُه، أو بما لا يَنْفَكُّ عنه غالباً كتُرَابٍ وزِرْنِيخٍ جَرَى هو عليهما، أو برائحةِ إناءٍ بقَطِرَانٍ (4) في بادِيَةٍ، أو بمَطْرُوحٍ ولو قصداً من كترابٍ ومَغْرَةٍ (5) وكِبْرِيتٍ عَلَى المَشهُورِ، وكمِلْحٍ، وصُوِّبَ غيرُه، وفي الاتفاقِ على التأثيرِ فيما صُنِعَ منه (6) تَرَدُّدٌ (7)، وإن

(1) قوله: (الماء) ليس في (ق2).

(2)

في (ح1، ح2): (مجاورة بجيفة).

(3)

في (ق1): (عنه).

(4)

في (ح1، ح2): (وعاء مقطرن).

(5)

المَغَرَةُ والمَغْرَةُ: طِينٌ أَحمرُ يُصْبَغُ به، لسان العرب: 5/ 181.

(6)

في (ق1): (التأثير بفيه).

(7)

المؤلف هنا يستعمل نفس اصطلاحات شيخه الشيخ خليل بن إسحاق في مختصره.

ص: 43

شكّ في تأثير المغيِّرِ لم يَضُرَّ؛ ككثيرٍ بنجسٍ لم يُغَيِّرْهُ، وفي المُبَخَّرِ بالمُصْطَكَى (1) وغيرِها قولان، والظاهرُ التأثيرُ كمتغيرٍ بما يُفارِقُه غالباً مِن طاهرٍ أو نَجِسٍ، وحكمُه كمغَيِّرِه، ولا عبرةَ بريحٍ عند عبدِ الملك (2)، وقُبِلَ (3) خبرُ واحدٍ بَيَّنَ (4) وجهَ النجاسةِ، أو اتَّفَقَا مذهباً، وإلا فَتَرْكُه أَحْسَنُ، وجَعْلُ الماءِ على النجاسةِ - أو هي فيه - سواءٌ.

وفيما تغيّر بورقِ شجرٍ أو تِبْنٍ قولان؛ والأحسن جوازُه ببادِيَةٍ، وجاء في ماءِ غَدِيرٍ (5) تغيّر برَوْثِ ماشيةٍ: ما يُعجبني ولا أُحَرِّمُهُ (6). قيل (7): والمعروفُ تجنُّبُه كمُتَغَيِّرٍ بحَبْلِ سَانِيَةٍ (8)، أو إناءٍ جديدٍ، وقيل: إن ظَهر تغيّرُه، وإلا فطهورٌ. وفي جَعْلِ مخالِطٍ وَافَقَ صِفَةَ الماءِ مخالِفاً نظرٌ، وفي طهوريةِ ماء جُعل في فَمٍ قولان لابن القاسم وغيرِه، لا إن ظَهر تغيُّرُه.

وإن زال تغيّرُ النجسِ لا بكثرِة مطلَقٍ لم تَزُلْ على الأحسنِ، وإِنْ يَكُ في الماء شيءٌ من الطعام (9) ونحوِه أَثَّرَ إن تَغَيَّرَ، كجِلْدٍ طال مكثُه فيه، لا إن أُخرج (10) ناجزاً.

(1) المُصْطَكَى من العُلُوكِ، جمع عِلْكٍ، وهو كاللُّبان يُمْضَغُ فلا يَنْمَاعُ، لسان العرب، لابن منظور: 10/ 455، و10/ 468.

(2)

قال ابن حبيب في الواضحة (أطروحة جامعية، ص:184):"فأما إن تغير ريحُه واللونُ صافٍ والطعمُ طعمُ الماء فليس ذلك بشيء".

(3)

في (ح2): (يقبل).

(4)

في (ح1، ح2): (عين).

(5)

الغديرُ ما تَرَكَه السَّيْلُ، ومثلُه ما تَرَكه النِّيلُ في محلٍّ منخفضٍ، ويُسمى في عُرف أهلِ مصرَ بِرْكَةً، بتصرف من منح الجليل: 1/ 36.

(6)

جاء في مواهب الجليل: 1/ 86: "وقد روي عن مالك أنه قال: ما يعجبني أن يتوضأ به، من غير أن أحرمه".

(7)

ساقط من (ق1).

(8)

قال الدردير في الشرح الكبير: 1/ 39: "أي ساقية أو دلو ونحوه من كل وعاء يُخرج به الماء، إذا كان من غير أجزاءِ الارض كخُوصٍ أو حَلْفَاءَ، فإن كان مِن أجزائِها فلا يَضُرُّ التغيرُ به".

(9)

في (ح2): (طعام) بدون تعريف.

(10)

في (ق1): (خرج).

ص: 44

وكُرِهَ مستعمَلٌ في حَدَثٍ [1/ب] إن وَجَدَ غيرَه، وقيل: مُطْلَقاً، وفيها: لا خيرَ فيه (1)، وفي مِثْلِ حِيَاضِ الدوابِّ لا بأسَ به، وقيل: غيرُ طهورٍ، وقيل: يُجمع بينه وبين تيممٍ لصلاةٍ. والقليلُ كآنيةِ وضوءٍ أو غسلٍ بنجاسةٍ لم تُغَيِّرْهُ - طَهورٌ بكراهةٍ عَلَى المَشهُورِ، وثالثُها: نجسٌ، وقال ابن القاسم: يَتيممُ ويتركه، فإن توضأ به وصلى - أَعَادَ بوقتٍ، وقيل: مشكوكٌ يَتوضأ ويَتيمم لصلاةٍ، وقيل: يتيمم ثم يتوضأ لصلاتين، فإن أَحْدَثَ بَعْدُ فَلِصَلاةٍ اتِّفاقاً. وفيها: في بئرٍ قليلةِ الماءِ، وبيدِه نجاسةٌ - يحتال (2)، أي: بآنيةٍ أو خِرْقَةٍ أو فِيهِ (3)، ووَقَفَ ابن القاسم إِنْ لم يَجِدْ، وخَرَّجَ الخلافَ مِن قليلٍ بنجاسةٍ.

وإذا مات حيوانُ بَرٍّ ذو نَفْسٍ سائلةٍ برَاكِدٍ ولم يَتَغَيَّرْ - نُزِحَ بِقَدْرِ الماءِ والمَيْتَةِ استحباباً، وروي وجوباً، وهو ظاهرُها في (4) مَوَاجِلِ (5) بَرْقَةَ (6). ويَتنجس ما صُنع منه مِن عجينٍ وطعامٍ، سحنون: ويَنْجُسُ بولُ ماشيةٍ تشربهُ. فإن تَغَيَّرَ وَجَبَ نَزْحُ جميعِه، كَأْنْ وَقَعَ ميتاً فغيّره، وإلا فلا، وقيل: يُستحب.

وسؤرُ مُسْتَعْمِلِ النجاسةِ إِنْ رُئِيتْ بِفِيهِ حينَ استعمالِه عُمِلَ عليها، وإن لم تُرَ وشَقَّ التحرزُ منه كهِرٍّ وفَأْرٍ - اغْتُفِرَ، وإِنْ لم يَشُقَّ - كسَبُعٍ وطيرٍ مُخَلًّى - فمشهورُها طرحُ ماءٍ، لا

(1) المدونة1/ 114.

(2)

المدونة 1/ 133.

(3)

وفي المدونة: 1/ 133: "سألت مالكاً عن البئر القليلة الماء أو ما أشبه ذلك يأتيها الجنب وليس معه ما يغرف به وفي يديه قذر؟ قال: يحتال لذلك حتى يغسل يده ثم يغرف منها فيغتسل".

(4)

في (ح1، ح2): (ظاهر ما في).

(5)

المواجل: جمع ماجل، وهو شبهُ حوضٌ يستنقع فيه الماء.

(6)

في المدونة: 1/ 131:"سئل مالك عن مواجل أرض برقة تقع فيه الدابة فتموت فيه؟ قال: لا يتوضأ به ولا يشرب منه قال: ولا بأس أن تسقى منه الماشية".

ص: 45

طعامٍ، وهي جاريةٌ في سُؤْرِ ذِمِّيٍّ وما أَدْخَلَ يدَه فيه، وسؤرِ شاربِ خمرٍ وشبهِه، وقيل (1): يُتوضأ بفَضْلِ شَرَابِ الذِّمِّيِّ لا ما أَدخل يدَه فيه (2).

وفي سؤر الكلب، ثالثُها: طهارتُه مِن البدويِّ دُونَ غيرِه.

ورابعُها: مِن المأذونِ في اتخاذِه واستُظْهِرَ، قال مالك: ومَن توضأ به وصلى أجزأه (3)، وعنه: لا يُعجبني ابتداءُ الوضوءِ به إِنْ قَلَّ، ولا بأسَ بلُعابِه يُصيبُ الثوبَ (4). ونُدِبَ غَسْلُ إناءِ ماءٍ لا طعامٍ على الأظهر، ولا حوض من ولوغه (5) - وروي وجوبُه، ولا يختص بمنهيٍّ عن اتخاذِه على الأصحِّ، لا إِنْ أَدخل يدَه أو رِجْلَه فيه - عِنْدَ قَصْدِ الاستعمالِ عَلَى المَشهُور سَبْعاً، وإِنْ تَعَدَّدَ، تَعَبُّداً عَلَى المَشهُورِ فيهما، وقيل: لقذارتِه، وقيل: لنجاستِه، والسَّبْعُ تَعَبُّدٌ، وقيل: لتشديدِ المَنْعِ، بلا نِيَّةٍ ولا تَتْرِيبٍ.

ويُؤْكَلُ طعامٌ، ويُراقُ ماءٌ عَلَى المَشهُورِ، وقيل: وطعامٌ، وقيل: لا يُراقان. ولا يُلْحَقُ به الخنزيرُ، ورُوِيَ: يُلْحَقُ به، فتدخلُ السباعُ لاستعمالِ النجاسةِ.

فصل

والجمادُ مما ليس مِن حيوانٍ إلا المسكرَ طاهرٌ ككُلِّ حَيٍّ (6)، وقال عبد الملك بنجاسة الكلب والخنزير، ونحوُه لسحنون، وعنه في المنهيِّ عن اتخاذِه فقط.

(1) في (ح1، ح2): (وروي).

(2)

في المدونة: 1/ 122: "قال مالك: لا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بما أدخل يده فيه".

(3)

انظر المدونة: 1/ 115.

(4)

انظر المدونة: 1/ 115، وانظر الواضحة، لابن حبيب ص:176.

(5)

في (ح2): (لا طعامٍ، ولا حوض من ولوغه على الأظهر).

(6)

بعده في (ح2): (على المعروف).

ص: 46

ودَمْعُ الحَيِّ ولعابُه ومخاطُه وبيضُه - ولو أَكَلَ نَجِساً - طاهرٌ، وكذا عَرَقُه خِلافاً لسحنون.

وميتةُ البحرِ طاهرةٌ، ولو كانت مما تَعِيشُ بِبَرٍّ كسرطان وضفدع وسلحفاة عَلَى المَشهُورِ، خلافاً لابن نافع، وكذا ما لا نَفْسَ له سائلةً كعقربٍ وزنبورٍ خلافاً لسحنون، والمذكى وجزؤه - ولو جلداً مِنْ غيرِ خنزيرٍ، وقيل: مُطْلَقاً غير خنزير - طاهرٌ، كصوفٍ ووَبَرٍ وزُغْبٍ ورِيشٍ وشعرٍ إِنْ جُزَّ، ولو مِنْ مَيْتَةٍ (1)، وقيل: نجسٌ مِن خنزيرٍ، وقيل: وكلبٍ، ولبنُ الآدميِّ الحيِّ (2) طاهرٌ كمباحٍ، ولو أَكَلَ [2/أ] نجاسةً على المشهورِ، ومِن الخنزيرِ نجسٌ، ومن غيرِهما كلحمِه، وقيل: طاهرٌ، وقيل: يُكْرَهُ مِن مُحَرَّمٍ.

وبولُ المباحِ ورَوْثُه طاهران إن لم يأكل نجاسةً، وقال أشهب: مُطْلَقاً كَدَمٍ لم يُسْفَحْ. وقيل: نجسٌ.

والصفراءُ والبلغمُ طاهران كمرارةِ مباحٍ، ومِسْكٍ وفَارَتِه (3) وما تَحَجَّرَ مِن خمرٍ وشبهِه، أو صار خَلًّا وإِنْ بعلاجٍ على الأصَحِّ. وثالثُها: الكراهة، وزرعٍ سُقي بنجسٍ على المنصوص، وقيءٍ بحالِ طعامٍ. وميتُ البرّ (4) ذو النفس السائلة - نجسٌ، ولو قملة عَلَى المَشهُور (5)، وفي البراغيث قولان، وقيل بنجاستهما إن كان فيهما دمٌ، وإلا فلا.

والظاهرُ طهارةُ الآدميِّ كقولِ سحنون وابن القصار خلافاً لابن شعبان وابن القاسم، وقيل: يَنْجُسُ الكافرُ فقط.

(1) في (ح2): (وشعر ولو ميتة إن جز)، وفي (ق1):(وشعر ولو من ميتة إن جزّ).

(2)

بعده في (ق1): (مطلقاً).

(3)

فارةُ المِسْكِ: هي وعاؤه الذي يكون المسكُ فيه مِن الحيوان المخصوص، شرح الخرشي: 1/ 173.

(4)

في (ح2): (وميتة البر).

(5)

قوله: (على المشهور) ليس في (ح2).

ص: 47

والخمرُ ونحوُه نَجَسٌ خلافاً لابنِ لبابة وابن الحداد.

والبيض المَذِرُ (1) نجسٌ كالخارج منه ومِن اللبن بعد موتِ أمِّه، كقيءٍ تَغَيَّرَ عن هيئةِ طعامٍ، وقال اللخمي: إِنْ شابَهَ أحدَ أوصافِ العَذِرَةِ. ورمادُ النجسِ مثلُه، وخرّج مِن لبن الجَلَّالَةِ وبيضِها طهارتُه، وهل دُخَانُه كذلك أو طاهرٌ؟ خلافٌ، والفَخَّارُ المطبوخُ بالنجاسةِ نَجِسٌ ولو غُسِلَ، وقيل: إلا أن يُغْلَى فيه ماءٌ - كقُدُورِ المجوس - وصُوِّبَ، وإِنْ جُعل فيه غَوَّاصٌ كخمرٍ لم يَطْهُرْ عَلَى المَشهُورِ.

والبولُ والعَذِرَةُ من المُحَرَّمِ نَجَسٌ، كعذرةِ آدميٍّ، وكذا بولُه، وإن صغيراً عَلَى المَشهُورِ، وقيل: إِنْ أَكَلَ طعاماً، وعن ابن وهب: يُنْضَحُ مِن صبيٍّ ويُغسل مِن صبيةٍ.

وبولُ المكروهِ ورَوْثُه نَجَسٌ، وقيل: مكروه. وفيها: يُغسل ما أصاب بولُ فأرٍ (2). وفي نجاسةِ بولِ الوَطْوَاطِ - أو إلحاقِه بالفأرِ - قولان.

والعَظْمُ والقَرْنُ والسِّنُّ والظّلْفُ والظُّفْرُ ونَابُ الفيلِ المُنْفَصِلُ من حَيٍّ أو ميتٍ نَجَسٌ عَلَى المَشهُورِ، وقال ابن وهب: طاهر. وقيل: إِنْ صُلِقَ. وقيل: بطهارةِ الطَّرْفِ لا الأصلِ. ولقَصَبَةِ رِيشٍ حُكْمُ القَرْنِ. وفيها: يُكْرَهُ الادِّهَانُ في نَابِ الفِيلِ والمَشْطُ بها والتجارةُ فيه (3).

والدمُ المسفوحُ نجسٌ، ولو مِن سَمَكٍ عَلَى المَشهُورِ (4) خلافاً للقابسي، والقيحُ والصديدُ والسوداءُ نَجَسٌ، وكذا دَمُ ذبابٍ وقُرَادٍ، وقيل: طاهرٌ (5).

(1) البيض المذر بذال معجمة مكسورة، وهو ما عَفِنَ أو صار دما أو مُضْغَةً أو فَرْخًا ميتا، الشرح الكبير للدردير: 1/ 50.

(2)

المدونة: 1/ 115: "هل يغسل بول الفأرة يصيب الثوب؟ قال: نعم".

(3)

المدونة: 1/ 183.

(4)

المدونة: 1/ 128.

(5)

بعده في (ح2): (بخلاف البَلْغَمِ والصفراءِ ومرارةِ ما يُؤْكَلُ لحمُه فإنّها طاهرةٌ).

ص: 48

ومذيٌ ووديٌ نَجَسٌ (1) وكذا المنيُّ، فقيل: لأصلِه. وقيل: لمجرى البول، وعليهما منيُّ مباحٍ ومكروهٍ.

وجلدُ الخنزيرِ نجسٌ مُطْلَقاً، وكذا جِلْدُ ميتةٍ لم يُدْبَغْ، وإلا فطهارتُه مُقّيدةٌ - عَلَى المَشهُور - باستعمالِه في يابسٍ وماءٍ فقط، ولا يُباع ولا يُصلى به ولا عليه، وقيل: طاهرٌ. وقيل: مِن غيرِ الدوابِّ. وقيل: مما يؤكل لحمُه من الأنعام والوَحْشِ. وقيل: من الأنعام فقط. وقيل: نجسٌ.

وفيها تَوَقَّفَ عن الْكَيْمَخْتِ (2)(3). وقيل: يجوز مُطْلَقاً. وقيل: في السيف خاصة.

وما خرج من السبيلين مِن رطوبةٍ نجسٌ، مالكٌ: ولا يُسقى النباتُ نجساً. اللخميُّ: وعليه فلا يُؤكل حتى يَطول مكثُه وتَتغير أعراضُه. وفيها: جوازُ عَلْفِ النحلِ بعسلٍ نجسٍ (4). خلافاً لابن الماجشون، ولا يُؤكل وفاقاً، وقيل: لا يُسقى النجسُ لما يُؤكل مِن المواشي [2/ب] وما يُسْرِعُ

قَلْعُهُ مِن الخُضَرِ. ويُسْقَى لغيرِ مأكولٍ، وزرعٍ ونخلٍ.

وكثيرُ الطعام المائعُ تؤثر فيه النجاسةُ وإن قَلَّتْ عَلَى المَشهُورِ، فيُطْرَحُ كجامدٍ إن أَمكن سريانُها فيه لطولِ مكثٍ ونحوِه، وإلا طُرِحَ ما سَرَتْ فيه خاصةً، والمشهورُ نجاسةُ بيضٍ صُلِقَ مع نجسٍ أو بماء نجس، وعدمُ طهارةِ لحمٍ طُبِخَ وزيتونٍ مُلّحَ بماءٍ (5) نجسٍ، وثالثُها: إن طُبِخَ أو مُلِّحَ به أَوَّلا لم يَطهر، وأفتى ابن اللباد بجوازِ تطهيرِ الزيتِ النجسِ

(1) قوله: (نجس) مثبت من (ح2).

(2)

قال في المدونة: 1/ 183: "ووقفنا مالكاً على الكيمخت فكان يأبى الجواب فيه، ورأيتُ تركَه أحبَّ إليه غيرَ مرةٍ ولا مرتين".

(3)

والكيمخت- بفتح الكاف - وهو جلد الحمار أو الفرس أو البغل الميت، من الشرح الكبير للدردير: 1/ 56.

(4)

المدونة: 1/ 131.

(5)

قوله: (بماء) ليس في (ح1).

ص: 49

ونحوِه، وعَلَى المَشهُور يُنتفع به في غيرِ مسجدٍ وأَكْلٍ، ولا يجوز استعمالُ شحمِ ميتةٍ وعذرةٍ على الأشهر (1).

وحَرُمَ - ولو لامرأةٍ - استعمالُ إناءِ نقدٍ اتفاقاً واقتناؤُه على الأصحِّ، قال الباجي: لو حَرُمَ لمُنِعَ بيعُه (2)، وفيها: الجواز. ورُدّ بأن عينه تُملك إجماعاً فصحّ بيعُه.

ويَحرم الاستئجارُ عليه، ولا غُرْمَ على من أتلف صَوْغَه على الأوَّلِ لا الثاني. وفي إناءِ الجوهر قولان، ولو غُشي ذهبٌ ونحوُه برصاصٍ ونحوِه أو مُوِّه رصاصٌ ونحوُه بذهبٍ ونحوِه فقولان، والأصحُّ في مضببٍ وذي حَلْقَةٍ - كمِرْآةٍ - المنعُ، وعن مالك: لا يُعجبني الشربُ فيه ولا النظرُ فيها.

ويَحرم على الذَّكَرِ استعمالُ حَلْيِ ذهبٍ أو فضةٍ إلا في اتخاذِ أنفٍ، أو رَبْطِ سِنٍّ لعُذْرٍ، وخاتمِ فضةٍ - لا ما بعضه ذهبٌ وإِنْ قَلَّ - وتحليةِ (3) مصحف مُطْلَقاً، وفِضَّةٍ في سَيْفٍ، وكذلك ذهبٌ عَلَى المَشهُورِ، وفي تحليةِ باقي آلةِ الحربِ ومنطقةٍ - المشهورُ المنعُ، وثالثها: يَجوز فيما يُطاعِنُ به ويُضارِبُ دون ما يُتَّقَى به ويُتَحَرَّزُ.

ويجوز للنساء لباسُ الحَلْيِ مُطْلَقاً ولو نعلا وما يَتخذنه لشعورِهن، وأزرارِ ثيابِهن، فما في معنى اللباس، لا مكحلةٌ ومجمرةٌ وقُفْلُ صندوقٍ وسريرٌ ومقلمةٌ.

(1) في (ق1): (المشهور).

(2)

المنتقى للباجي، كتاب الزكاة، ما لا زكاة فيه من التبر والحلي والعنبر: 3/ 156، ونصه:"وقال الشافعي: يجوز اتخاذه ولا يجوز استعماله. ومسائلُ أصحابنا تقتضي ذلك؛ لأنهم يجوزون بيع أواني الذهب والفضة في غير مسألة من المدونة، ولو لم يجز اتخاذها لوجب فسخ البيع فيها".

(3)

في (ح1، ح2): (حلية).

ص: 50

واختُلف في إزالةِ النجاسةِ، فقال ابنُ القصار وصاحبُ التلقين: واجبة مُطْلَقاً (1)، وعلى الخلافِ في الشرطية تُنَزَّلُ الإعادةُ، وفي شرح الرسالة: سنةٌ والإعادةُ كتارِكِ السُّنَنِ. وقال اللخمي وغيره: ثلاثةٌ، الوجوبُ للمدونة مع ذُكْرٍ وقدرةٍ لأمره بالإعادة معهما مُطْلَقاً، لا مع نسيانٍ وعجزٍ، لقوله: يُعِيدُ بوقتٍ (2)، وشَهَّرَه غيرُ واحد.

وهل إعادة الظُّهْرَيْنِ للاصفرار؟ وشهّر، أو للغروب؟ أو المضطرُ للغروبِ وغيرُه للاصفرارِ؟ أقوالٌ، وعَلَى المَشهُور: يُعيد العشاءين في الليلِ كلِّه.

والوجوبُ مُطْلَقاً؛ لأن ابن وهب رَوى: يُعيد أبداً وإن كان ناسياً. والسُنيّةُ؛ لقول أشهب: تُستحب إعادتُه في الوقت ولو عمداً. وقال ابن رشد: المشهورُ مِن قولِ ابنِ القاسمِ عن مالك أنها سنةٌ لا فرضٌ (3)، وقيل: مستحبة، وقيل: قولان، بالوجوب والسنية.

فلو رآها مصلٍّ في ثوبه - ولم يَضِقِ الوقتُ - ففيها: قَطَعَ وابتدأَ الفرضَ بإقامةٍ (4)، وهل مُطْلَقاً أو مع الطول؟ تأويلان، مطرف: وإن لم يُمكن نزعُه ابتدَأَ. ولعبد الملك: يَتمادى ويُعيد [3/أ] بوقتٍ. وإلا نَزَعه وتمادى على القولين، ومثلُه لو رآها تحت قدميه فتحوَّلَ عنها، ولو كانت أسفلَ نعلِه خَلَعَها وتَمادى وصَحَّتْ. سحنونٌ: ولو سقطتْ على مصلٍّ ثم وقعتْ عنه ابْتَدَأَ. ولو رآها في صلاةٍ فنسي (5) وتمادى - بطلت على الأصح، وأما قَبْلَها فيُعيد بوقتٍ كمَن لم يَرَها، ولو سالتْ قرحةٌ أو نَكَأَها - تمادى إِنْ قَلَّتْ، ولو كانت

(1) انظر التلقين، ص:93.

(2)

قال في تهذيب المدونة: 1/ 199: "ومن صلى وفي جسمِه نجاسةٌ أو بثوبٍ نجسٍ، أو عليه، أو لغيرِ القبلة أو على موضعٍ نجسٍ قد أصابه بولٌ فجفَّ - كانت النجاسةُ في موضعِ جبهتِه أو أنفه أو غيره - أعاد في الوقت".

(3)

انظر مسائل ابن رشد: 1/ 485.

(4)

قال في تهذيب المدونة: 1/ 188: "ومن ذكر أنه في ثوبه، أو رآه - فإنه ينزعه، ويبتدئ الفريضة بإقامة".

(5)

في (ق1): (ثم نسي).

ص: 51

لا تَكُفّ وتَمْصُلُ بنفسِها تمادى مُطْلَقا ودَرَأَها بخرقةٍ، وهي على طرفِ حصير لا تماسُّ - لا تَضُرُّ على الأصح، بخلاف طرفِ عمامةٍ، وقيل: إِنْ تحرَّكَتْ (1).

وعُفِيَ عما يَشُقُّ التحرزُ منه كجرحٍ يَمْصُلُ، ودُمَّلٍ بثوبٍ وجَسَدٍ، واستُحِبَّ إن تفاحشَ إلا في الصلاةِ، لا ما يُنكأ فإنه يُغسلُ، وثوبِ مرضِعٍ وجسدِها إن اجتَهَدَتْ، واستُحِبَّ لها ثوبٌ للصلاةِ، وحدثِ مستنكِحٍ، وعَرَقِ محلٍّ يُصيب ثوباً، وبَلَلِ باسُورٍ، وعما أصاب يدَه برَدِّها إِنْ كَثُرَ الرَّدُّ، وأَثَرِ مَخْرَجَيْهِ ودَمِ براغيثَ، فإِنْ تَفاحشَ استُحبَّ (2) وقيل: يَجِبُ. وسيفٍ صقيلٍ وشبهِه يُمْسَحُ، وقيل: مُطْلَقاً لإِفْسَادِه، وقيل: لانتفائِها مِن دمٍ مباحٍ، وبولِ فَرَسٍ لِغَازٍ بأرضِ حربٍ إن لم يَجِدْ مَن يُمْسِكُه، وليَتَّقِهِ جهدَه في بَلَدِ الإسلامِ، وخفٍّ ونَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَابَّةٍ وبولِها إن دَلَكَهُمَا ورَجَعَ إليه للعملِ، وثالثُها: لابنِ حبيب العفوُ عن الخفِّ خاصَّةً، وفي الرِّجْلِ مُجَرَّدَةً، ثالثها: إن كان لعذرٍ فكالخُفِّ لا غيرهما، فيخلعُه ماسحٌ عادِمُ ماءٍ ويَتَيَمَّمُ، وعن بولِ دابّةٍ بزرعٍ حِينَ دَرْسِه كأثرِ ذبابٍ مِن عَذِرَةٍ وساقطٍ على مارٍّ إن لم يَتيقن نجاستَه (3).

وإِنْ سَأَلَ - صُدِّقَ المسلمُ، وعن يسيرِ دَمٍ مُطْلَقاً لا بولٍ وغيرِه، وعن مالكٍ: يُعفى عَمَّا تطايَرَ منه كرؤوسِ الإِبَرِ (4)، وعنه: يسيرُ الحيضِ ككثيرِه. وقيل: ودمُ الميتةِ، وهل

(1) بعده في (ح2): (بحركته).

(2)

من قوله: (وأثر) ليس في (ح2).

(3)

في (ح1): (نجاسة).

(4)

المدونة: 1/ 128.

ص: 52

يَسارَتُه (1) بالعُرْفِ (2) أَوْ لا؟، وعلى الثاني فقَدْرُ خِنْصِرٍ يسيرٌ، وما فوقَ درهمٍ كثيرٌ، وفيما بينهما خلافٌ، وفيها: يُؤمر بغسله ما لم يَرَه في الصلاة (3).

والقيحُ والصديدُ كالدَّمِ عَلَى المَشهُورِ، وقيل: كالبولِ، وعن موضعِ حجامةٍ مُسِحَ، فإذا بَرِئَ غَسَلَه، وإلّا أعادَ بِوَقْتٍ، وهل إن نَسِيَ، أو مُطْلَقاً؟ تأويلان. وعن طينِ مطرٍ وماءٍ مستنقِعٍ في طُرُقٍ، وإن كان فيه عذرةٌ، وقال: ما زالت الطُّرُقُ وهذا فيها (4)، وكان الصحابةُ يخوضون طينَ المطر ويُصلون ولا يغسلونه، لا إِنْ كانت قائمةَ العَيْنِ أو غالبةً، وظاهرُها العفوُ.

وإذا مَرَّتْ رِجْلٌ مُبْتَلَّةٌ بِنَجَسٍ جَفَّ - طَهُرَتْ بما بَعْدَه، كذيلِ امرأةٍ مُطالٍ للسَّتْرِ، لا رطبٍ عَلَى المَشهُورِ، ويُغسل مَرْهَمٌ نجسٌ خلافاً لعبد الملك، ولا يَكفي مَجُّ الريقِ فينقطعُ الدَّمُ على الأصح، واغتُفر اليسيرُ، وكُرِهَ لمن في ثوبِه نَجَسٌ أن يَمَصَّهُ بِفِيهِ ويَمُجَّهُ.

ولا تُزال النجاسةُ إلا بغسلِها بمطلَقٍ وما في معناه، وقيل: وبالمضافِ. ولا نيّةَ على الأصحِّ، فلو بَقِيَ طعمُها لم يَطهر، وكذا لونٌ وريحٌ لم يَعْسُرْ [3/ب] قَلْعُهما، وإلا طَهُرَ، ولو زال جِرْمُها بغير مطلقٍ لم يَنْجُسْ مُلاقِي محلِّها عندَ الأكثرِ، وغُسَالتُها المتغيرةُ نَجِسَةٌ، وغيرُ المتغيرةِ طاهرةٌ، ولا يَلْزَمُ عصرُ الثوبِ؛ لأنَّ بللَه جزءُ المنفصلِ الطاهرِ، ويُغسلُ محلُّها (5) إِنْ عُرِفَ، وإلا فجميعُ ما شُكَّ فيه كَكُمَّيْهِ عَلَى المَشهُورِ إن لم يَضِقِ الوقتُ ووَجَدَ ماءً يَعُمُّه، وإلا تحرَّى محلَّها كالثوبين.

(1) في (ق2): (يسيره).

(2)

بعده في (ح1): (والأكثر على خلافه).

(3)

في المدونة بمعناه: 1/ 129.

(4)

المدونة: 1/ 129.

(5)

في (ق1): (موضعها).

ص: 53