الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويُستحبُّ له غَسْلُ ذَكَرِه قَبْلَ عَوْدِه للجِماعِ، ووضوؤه قَبْلَ نَوْمٍ، ولا يَجِبُ، خلافاً لابنِ حبيبٍ (1) ولحائضٍ (2) رَأَتِ الطُّهْرَ لا قَبْلَه عَلَى المَشهُورِ.
مالكٌ: ولا يَنْقُضُه بَوْلٌ ولا غيرُه (3)، إلا الجماعُ.
ولا يُؤْمَرُ عاجِزٌ بتيممٍ، وقال ابن حبيب: يُؤمر. بناءً على أنه للنشاطِ أو لتحصيلِ طهارةٍ.
وتَمْنَعُ الجنابةُ ما مَنَعَه الأَصْغَرُ، والقراءةَ عَلَى المَشهُورِ، إلا كآيَةٍ للتعوذِ ونحوِه، وأجاز مالكٌ مَرَّةً قراءةَ القليلِ، ومرةً - في المختصر - والكثيرِ، وضُعِّفَ (4). ودخولَ مسجدٍ على المعروفِ، ولو كان مجتازاً على الأَشْهَرِ ككافِرِ أَذِنَ له مُسْلِمٌ.
بابُ المسحِ على الخُفَّيْنِ
مَسْحُ الخفينِ رُخْصَةٌ لا عَزِيمَةٌ على الأصحِّ، لِرَجُلٍ وامرأةٍ - وإِنْ مستحاضةً - سَفَراً وحَضَراً، وإليه رَجَعَ، وعنه: لا يَمْسَحُ المقيمُ (5) ولا حَدَّ عَلَى المَشهُورِ، وروى ابنُ نافعٍ: للمقيمِ مِن الجمعةِ لِمِثْلِها. قيل: استحباباً لغُسْلِ الجمعةِ فهو وفاقٌ. وروى أشهب: للمسافرِ ثلاثةُ أيامٍ، واقتصر. ونُسِبَ لمالكٍ: يومٌ وليلةٌ للمقيمِ.
(1) قال ابن حبيب في الواضحة: "الوضوء للجنب عند النوم لازم، لا يسع تركه، ولغير الجنب مستحب مرغوب فيه والرجل والمرأة في ذلك سواء، والجنب من الوطء، ومن الاحتلام بغير وطء في ذلك سواء". انظر: الواضحة، لابن حبيب، ص:202.
(2)
في (ح1، ح2): (كالحائض).
(3)
قال ابن حبيب في الواضحة: "من توضأ لنومه وهو جنب ثم احتاج إلى البول فقام فبال فلا وضوء عليه ووضوؤه الأول يجزيه، وكذلك قال مالك". انظر: الواضحة، لابن حبيب، ص:205.
(4)
قال ابن حبيب في الواضحة، ص: 213، حاكياً قول مالك:"لا بأس أن يقرأ الجنب الآية والآيات اليسيرة من القرآن على جهة التعوذ، إذا أخذ مضجعه أو ارتاع على جهة التلاوة. ثم قال مالك: ولقد حرصت أن أجد في قراءة الجنب رخصة فما وجدتها".
(5)
انظر: المدونة: 1/ 142.
وشَرْطُهُ أَنْ يَكونَ جِلْداً طاهراً مَخْرُوزاً (1) ساتراً محلَّ الفرضِ يُمْكِنُ تَتَابعُ المشي فيه، وأَنْ يُلْبَسَ على طهارةٍ بالماء كاملةٍ بلا تَرَفُّهٍ وعصيانٍ بسفرِه أو لبسِه.
ولا يُمْسَحُ على جوربٍ، وشبهِه، إلا أَنْ يُجَلَّدَ ظاهرُه وباطنُه، وهو الجُرْمُوقُ، وقيل: لا يَمْسَحُ عليه مُطْلَقاً، وقيل: الجُرْمُوقُ خُفٌّ فوق خُفٍّ. وقيل: خُفٌّ غليظٌ (2) لا ساقَ له. وقيل: له ساقٌ. وفي المسح عليهما قولان.
ولا على غيرِ طاهرٍ كجلدِ ميتةٍ، وإِنْ دُبِغَ عَلَى المَشهُورِ، ولا على غيرِ ساترٍ على الأصحِّ، وقيل: يُمسحُ عليه ويُغسل ما ظَهَرَ مِن الرِّجْلِ. وروي: الكراهةُ.
ولا على واسعٍ ومقطوعٍ دُونَ الكعبين.
والخَرْقُ قَدْرُ ثُلُثِ القَدَمِ فأكثرَ، وإن بِشَكٍّ كالمُنْفَتِحِ (3) إلا الثقبَ اليسيرَ جِدّاً، وقال العراقيون: إِنْ تَعَذَّرَ دوامُ المشي فيه لم يَمْسَحْ (4)، وقُيِّدَ بذوي المروءات (5).
ابنُ القاسم: ولو مَسَحَ على الخُفِّ وصلى، ثم انخَرَقَ خَرْقاً لا يُمْسَحُ عليه - نَزَعَه مكانَه وغَسَلَ رجليه. وعليه فلو انْخَرَقَ في الصلاةِ قَطَعَها. ولا على لُبْسٍ بغيرِ طهارةٍ، أو بطهارةِ تيممٍ خلافاً لأصبغ. يُريدُ إذا لَبِسَه قَبْلَ الصلاة لا بَعْدَها لانتقاض الطهارة (6).
ولا يَمْسَحُ إذا لَبِسَه قبلَ كمالِ الطهارةِ، كمُنَكَّسٍ عَلَى المَشهُورِ، أو غَسَلَ رِجْلاً فَأَدْخَلَها قَبْلَ غَسْلَ الأُخْرَى حتى يَخْلَعَ الأُولَى، ويَلْبَسَها بَعْدَ كمالِ الطهارةِ. وقال مطرّفٌ: يَمْسَحُ.
(1) المخروز: المخيط، انظر: تاج العروس، مادة خرز.
(2)
قوله: (غليظ) ليس في (ح1، ح2).
(3)
قوله: (كالمنفتح) ليس في (ق2).
(4)
انظر: التلقين، للقاضي عبد الوهاب، ص:73.
(5)
في (ق1): (المروءة).
(6)
من قوله: (تيمم خلافا لأصبغ) ليس في (ق1).
ولا لابِسٌ لترفُّهٍ كحناءٍ أو لينامَ، وفيها: ويُكْرَهُ (1). وشُهِّرَا معاً، وقال أصبغ: يجزئه.
ولا عاصٍ بسَفَرِه ولُبْسِه كالمُحْرِمِ على المنصوصِ، وفي الخُفِّ المغصوبِ قولان.
ويُمسحُ على الخفِّ فوق الخفِّ على المشهور، وقيل: إِنْ مَسَحَ الأسْفَلَيْنِ قبل لُبْسِ الأَعْلَيَيْنِ - مَسَحَ عليهما اتفاقاً، ويمسحُ [8/أ] على الأسفلين إن نزع الأعليين مكانَه، فإِنْ تَطاوَلَ أَعادَ وضوءَه كالخُفِّ مع الرِّجْلَيْنِ، ورُوي: يُعيد مُطْلَقاً. وقيل: لا يُعيد، ويَغسلُ الرِّجلين ويَمْسَحُ الأسفلين.
ويَبْنِي الناسي مُطْلَقاً، فلو نَزع إحدى الأعليين أو إحدى الفَرْدَتَيْنِ مِنْ خُفٍّ واحدٍ، فثالثُها لابنِ القاسم: يَمْسَحُ على الباقي في الأُولى، ويخلعُه في الثانيةِ. فإنْ عَسُرَ وضاق الوقتُ، فقيل: يَتيمم. وقيل: يَمْسَحُ على الفردةِ (2)، ويغسلُ الرِّجْلَ الأُخرى. وقيل: يُمَزِّقُه. وقيل: إِنْ قَلَّ ثمنُه، وإلا مَسَحَه. ابنُ القاسم: فإن لَبِسَ الفردةَ (3) التي نَزَعَها ثم أَحْدَثَ - مَسَحَ عليهما معاً.
سحنون: ويَمْسَحُ على المَهَامِيزِ (4) ويُزِيلُ الطينَ ونحوَه عن الخُفِّ.
ويُكره: غسلُه، وتَكْرَارُه، وتَتَبُّعُ (5) غُضُونِه (6) على الأصح. ابنُ حبيبٍ: ولو نوى بغسلِه المسحَ أجزأَه. ولو غَسَلَ طِيناً منه بِنِيَّةٍ أَنْ يَمْسَحَ عليه بَعْدُ ثُمَّ نسي المسحَ لم يُجْزِئْهُ، وأعاد صلاتَه.
(1) قال في المدونة: سألت مالكاً عن المرأة تخضب رجليها بالحناء وهي على وضوء فتلبس خفيها لتمسح عليهما إذا أحدثت أو نامت أو انتقض وضوءها؟ قال: لا يعجبني ذلك:
…
فإن كان رجل على وضوء فأراد أن ينام أو يبول؟ فقال: ألبس خفي كيما إذا أحدثت مسحت عليهما قال: سألت مالكا عن هذا في النوم فقال: هذا لا خير فيه والبول عندي مثله) انظر: المدونة: 1/ 142.
(2)
في (ق1): (المفردة).
(3)
في (ق1): (المفردة).
(4)
المِهْمازُ: حديدة تكون في مؤخر خُف الرائض. انظر: لسان العرب: 5/ 425.
(5)
في (ق1): (ويتبع).
(6)
الغُضُون: مكاسِرُ الجلد في الجَبين والنَّصِيلِ. انظر: لسان العرب، لابن منظور: 13/ 134.