الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب المرابحة
جاز البيع مرابحة والمساومة أحسن (1)؛ لوجود الكذب في المرابحة. قيل: ويكره للعامة الإكثار منها. ولو باع بربح العشرة أحد عشر زيد عشر الأصل، وبوضيعة كذلك حط جزء من أحد عشر، وللعشرة عشرون فنصف (2) الأصل اتفاقاً، وأربعون فمن كل عشرة ثلاثة أرباعها، وخمسون فمن كل عشرة أربعة أخماسها، وللمائة أربعون، فمن كل عشرة سبعان من أربعة عشرة، وكل مائة خمسون، فالثلث وحسب ثمن ذي عين قائمة وربحه؛ كطرز، وصبغ، وقصر، وكمْد، وخياطة، وفتل، وتطرية، وحمولة لا ربحها. وقيل (3) إن زاد سعره وإلا لم يحسب، ولو رخص في البلد البالي لم يبع حتى يبين ولو أسقط الكراء (4)، واستحسن إن حمله عالما (5) أنه لا يربح فيه، ونفقة رقيق ونحوه لا ربحها، وقيد بأن لا تكون له غلة، فإن كانت أقل حسب ما بقي، وأكثر فله ولا يحسب. وإن أنفق على سقي نخل وعلاجه، أو في عقار وساوت غلته النفقة أو زادت باع مرابحة وإلا حسب فاضل النفقة بلا ربح، ولا يؤثر (6) في ذلك ما اغتله من لبن ولا
(1) في (ق1): (أسلم).
(2)
في (ح1): (بنصف).
(3)
في (ح1): (قيد).
(4)
في (ق1): (الكل).
(5)
قوله: (عالما) ساقط من (ق1).
(6)
في (ح2): (ولا يزيد).
يحسب فيهما نفقته على نفسه مطلقاً؛ كطي، وشدِّ علمٍ عدم احتياجهما لنفقة (1)، وإلا فقيمتهما فقط، ولا كراء بيت أكراه لنفسه لا للمتاع خاصة وإلا فقيمته، وفي جعل السمسار ثلاثة؛ مذهبها لا يحسب فيهما. وقيل (2): إن جرت عادة مثل المبتاع بالشراء لنفسه، وإلا ففي الثمن، ولو كان الثمن عرضاً ولو (3) مقوماً جاز البيع مرابحة على الأصح، وهل مطلقاً، أو إن كان حاضراً عند المشتري؟ تأويلان. وفيها: وإن وهب له الثمن كله بعد النقد (4)
والتفرق جاز البيع مرابحة به، لا إن اشتراها ووهبها لرجل ثم ورثها عنه، أو ورث نصف سلعة وابتاع نصفها حتى يبين، وهل إن تقدم الإرث، أو مطلقاً؟ تأويلان. وبيع نصفها كالجميع؛ لأنه شائع فيما اشترى وفيما ورث. ولو ابتاع عروضاً ثم اقتسماها بَيَّن من باع مرابحة منهما وما وقع في المقاواة لغيره.
وجاز بيعه مرابحة إن بيَّن ما يحسب أو فسر المؤنة؛ كهي بعشرة مثلاً منها صبغ وخياطة كذا والأصل كذا، إلا (5) إن أبهم، فقال: قامت بكذا، أو أبيعها بربح كذا (6)، أو قامت بشدها وطيها بكذا ولم يفصل، وردت إن لم تفت إلا أن يقبلها المبتاع بذلك فيمضي كالفائتة، وقيل: لا يجب البيان ويبينه بعد، وهل هو غش فلا يلزم المشتري وإن حط عنه القدر، أو كذب فيلزمه إن حط (7)؟ تأويلان.
(1) قوله: (لنفقة) ساقط من (ح1).
(2)
في (ح2): (وقيد).
(3)
في (ح1): (أو).
(4)
في (ح1): (البعد) ..
(5)
في (ح2): (لا).
(6)
قوله: (أو أبيعها بربح كذا) ساقط من (ح2).
(7)
قوله: (إن حط) ساقط من (ح1).
ووجب (4) بيان (5) تأجيل وإلا رد، وهل مطلقاً، أو إن لم يرض المشتري به؟ تأويلان.
وعين غبن في عقد وطول زمان وتغير سوق. وقيل: إن كان ينقص [ب/136] أو بارت عليه، وإلا فلا، وركوب ولبس منقصين، أو أنها من تركة، أو غير بلدية، أو جنت عنده جناية، أو تعيبت، أو كان بها فرضيه، أو أخذها من دين له مؤجل، أو على معسر أو ملدٍّ، أو أنها ردَّت له بإقالة، إلا بنقص أو زيادة فلا يجب على المشهور (1) إن باع بما تقايلا به؛ كشراء مؤتنف. وقيل: يجب في الجميع للتهمة، وثالثها: إن تقايلا بعد البيع بأيام وإلا وجب، وعليه أيضاً بيان ولادتها، ولو باع ولدها (2) معها؛ كأن ابتاعها حاملا أو قُرْبَ الوضع على الأصح فيهما، وولادة أمة عنده، وجذ ثمرة أبِّرَتْ، وصوفٍ تمَّ، وما حط عنه من زائف وغيره، أو وهب له إن اعتيد، أو كانت سلعاً فقاسم (3) شريكه فيها، أو وظف على متعدد إن اختلفت صفته، وإلا فثالثها فيها: يجوز من سلم فقط، وقيد إن لم يتجاوز عنه في صفته ولم (4) يكن أحدهما أجود مما في الذمة، وإلا وظف الزائد عليه وعلى سلعة المرابحة، وفي كونه إن لم يبين غشاً أو كذباً قولان. فأما في المثلي فلا يجب؛ كتكميله بشراء (5) من شريكه وتعقب فيهما، وهل هو غش إن لم يبين، أو كذب؟ قولان.
(1) في (ح2): (ولزم).
(2)
في (ح1): (تبيان).
(3)
في (ح2): (المشتري).
(4)
قوله: (ولدها) ساقط من (ق1).
(5)
في (ق1): (يقاسم).
(6)
في (ح2): (وإن لم).
(7)
من قوله: (أو كذباً
…
) ساقط من (ح2).
وليس عليه بيان ما استغل من حيوان وعقار كوطء ثيب، بخلاف افتضاض بكر رائعة، أو تزويج (1)، ولو دفع نقداً عن ثمن نقد، كما لو عقد بعضه فنقد عنها ذهبا أو العكس (2) وباع بما عقد بيَّن، وإن لم يزد على صرف الناس على الأصح، وكذا إن باع ما نقد. وقيل: لا يجب، ولو دفع مقوماً وباع به بيَّن، وكذا بما عقد (3) على الأصح، أو كان الثمن عرضاً مطلقاً. وقيل: لا يجب وتأولت عليه، ولو باعا مرابحة ما اشتراه (4) بثمنين مختلفين كعشرة وخمسة اقتسما الثمن والربح أثلاثاً، لا (5) نصفين على المشهور بوضيعةٍ فكالربح على المنصوص، ومساومة قسم الثمن بينهما نصفين اتفاقا، وللمبتاع الرَّد إن لم يفت إن كذب البائع في ثمن ولو خطأً، إلا أن يحط الكذب وربحه فيلزم على المشهور، وثالثها: إن جاء نادماً متنصلا (6) من ذنبه، وإلا خير المشتري لخبث كسبه (7).
سحنون: ومثله لو باع بنقد ما اشتراه نقداً (8) لأجل، أو واحداً من ثوبين بما ينوبه إن ابتاعهما صفقة، قيل: وهو خلاف لابن القاسم، وخير بائع إن فات في أخذ صحيح وربحه أو قيمتها يوم القبض، وقيل: يوم البيع، وهل خلاف؟ قولان ما لم يجاوز الكذب وربحه، أو ينقص عن الصحيح وربحه (9). وقيل: يتعين (10) الصحيح وربحه، وثالثها:
(1) في (ح1): (تزوج).
(2)
من قوله: (كما لو عقد
…
) مثبت من (ق1).
(3)
من قوله: (على صرف
…
) ساقط من (ق1).
(4)
في (ح2): (اشترياه).
(5)
قوله: (لا) مثبت من (ح2).
(6)
في (ح1): (مبتهلا).
(7)
في (ق1): (مكسبه).
(8)
قوله: (نقداً) مثبت من (ح1).
(9)
قوله: (وربحه) ساقط من (ح1).
(10)
في (ح2): (بتعيين).
يلزم المشتري القيمة يوم القبض ما لم يزد على الكذب وربحه، أو ينقص (1) عن الصحيح وربحه، ولو هلك بيد البائع، فهل يضمنه، أو المبتاع؟ قولان. ويفوت بحوالة سوق، وهل باتفاق؟ طريقان، ورد مثل المثلي في موضع القيمة، ولو غلط بنقص وأتى من رقم الثوب أو من حاله ما يصدقه (2) وحلف عليه أو أثبته أو صدقه المشتري؛ فعليه ما تبين (3) وربحه أو يرد، فإن فات خير بين الصحيح وربحه أو قيمته ما لم ينقص عن الغلط وربحه [أ/137] وتقويمها يوم القبض. وقيل: يوم البيع، وهل هو (4) منصوص فيها، أو مخرج مما قبلها؟ خلاف. ولو رقم على ثوب أكثر من ثمنه وباع بالصحيح موهماً به أنه غلط؛ فهو غش وخديعة يخير مشتريه (5) بين التمسك ولا شيء له، أو يرده ويأخذ ثمنه، فإن فات فعليه الأقل من الثمن الذي بيع به والقيمة دون ربح، وهل يفوت بحوالة سوق؟ قولان.
ومدلس المرابحة كغيرها، ولو اجتمع كذب وغش؛ كاشترائه (6) بخمسة ورقم عليه عشرة، وقال: بسبعة؛ فللمبتاع الإمساك أو الرد. ولو حط الكذب لأجل الغش، فإن فات بنماءٍ أو نقص فقيامه بالغش خير له، فتلزمه القيمة يوم القبض إن نقصت عن الخمسة، فإن زادت اتفق الكذب والغش، ويغرم القيمة دون ربح ما لم يجاوز (7) الكذب وربحه وعيبٌ وغش؛ كأن رقم عليه أكثر من ثمنه وباع بالصحيح ثم وجد عيبٌ، فله
(1) في (ح2): (ينقض).
(2)
في (ح1): (يصدق).
(3)
في (ح2): (بين) وفي (ق1)(يتبين).
(4)
قوله: (هو) مثبت من (ح2).
(5)
في (ق1): (المشتري).
(6)
في (ح1): (كأن اشتراه).
(7)
في (ح2): (يتجاوز).
الرد إن لم تفت بنماء أو نقص، وإلا فله التمسك ثم يبدأ بالعيب فيحط قدره من الثمن، ثم يرجع إلى الغش فله القيمة فقط معيبا، وتغير سوقه فوت من جهة الغش على قول، فله الرد بالعيب حينئذ أو يرضى ويطالب بالغش فيدفع القيمة إن نقصت عن الثمن، وهل يقوم معيباً؟ قولان.
فلو فات ببيع طالب بالغش فقط، وبعيب مفسد فله الرد وما نقص عنده أو التمسك، ويرجع بأرش العيب وربحه أو يرضى به ويطالب بالغش، وبفوات عينه ونحوه فله قيمة العيب وربحه، أو يرضى ويرجع بالغش ويدفع القيمة إن نقصت عن الثمن، وعيب وكذب كأن اشترى بخمسة، وقال: بسبعة، ثم وجد عيباً؛ فله الرد بالعيب مع القيام ولو حط الكذب، فإن فات بنماءٍ أو نقص، فهل يبرأ بإسقاط الكذب وربحه ثم يحط العيب من الثمن الصحيح، أو بإسقاط العيب من الثمن الصحيح والسقيم؟ قولان.
وفات بحوالة سوق في الكذب لا في العيب على رواية ابن القاسم، فله الرد بالعيب والتمسك فيخير بائعه بين حط الكذب وربحه، وأخذ القيمة ما لم ينقص عن قيمة الصحيح أو يزد على السقيم، وهل يقوم معيباً؟ قولان، فإن فات ببيع طالب بالكذب فقط، وبعيب طالب بأيهما شاء؛ فيخير بين رده وما نقص عنده، أو يرجع بقيمة العيب وربحه، أو يرضى ويطالب بالكذب، وبفوات عينه ونحوه فله أخذ قيمة العيب وربحه، أو يطالب بالكذب (1) فتلزمه القيمة ما لم يزد أو ينقص على ما سبق، وكذب وغش وعيب، فإن فات بنماء أو نقصٍ؛ فعلى أن الكذب يسقط حكماً كالعيب يبدأ بإسقاط الكذب وربحه، ثم يقوم المبيع صحيحاً ثم معيباً فيسقط ما نقصه بالعيب، ثم يقوم
(1) من قوله: (وبفوات عينه
…
) ساقط من (ح1).
بالغش فله دفع القيمة (1) دون ربح ما لم يجاوز الباقي، فإن فاتَ [ب/137] ببيع فقيامه بالغش (2) أفضل له من الكذب، وبحوالة سوق فله الرد بالعيب أو يرضى به، ويقوَّم بالغش فيدفع القيمة إن نقصت عن الثمن، أو بعيب مفسد فله الرد وما نقص عنده، أو يمسك ويرجع بقيمة العيب وربحه، أو يرضى به ويقوم بالغش، وبفوات عينه ونحوه (3) فله أن يرجع بالعيب وربحه، أو يرضى به ويقوم بالغش.
فصل
يندرج بناءٌ وشَجَرٌ في بيع أرض كهي فيهما، لا مأبور ومنعقد في نخل وشجر على الأصح، إلا بشرط؛ كخلفة قصيل، وقرط، وقضب. والْإِبَارُ: التذكير، وقيل: شق الطلع. وجاز لبائع شرط ما لم يؤبر على الأصح وشهر المنع. ولو أبَّر الأكثر تبعه الأقل على الأصح، والشطر وما قاربه فله حكمه وغيره لمشتريه (4)، وقيل: جميعه. وقال ابْنُ الْقَاسِمِ: يقال لبائعه أسلم مبيعه (5) وإلا فسخ، ولو رضي مشتريه بنصفه؛ فإن ظهر بعض الثمرة فقط، فروي: أنها للبائع، وروي: أنه (6) لا يجوز إلا أن يشترطها المبتاع. وقيل: إن تناصفا أو تقاربا والمؤبر على حدة؛ فهو للبائع وغيره للمبتاع، وإن كان شائعاً فسخ البيع إن لم يسلم البائع الثمن (7). وقيل: مطلقاً إلا أن يكون المبتاع قد اشترطها. وقيل: للبائع. وقيل:
(1) في (ح1): (قيمته).
(2)
في (ح1): (بالغبن).
(3)
قوله: (ونحوه) ساقط من (ح1).
(4)
في (ح2): (للمشتري).
(5)
في (ق1): (جميعه).
(6)
قوله: (أنه) مثبت من (ح2).
(7)
في (ق1): (الثمرة).
للمبتاع. وقيل: يمنع البيع إلا أن يرضى بإسلامها أو يرضى (1) المبتاع بتركها. قيل: وبه القضاء، وحيث حكم بها للبائع فلكليهما السقي ما لم يضرَّ بالآخر، وهو على البائع على الأصح حتى يسلم الأصول لمشتريها، ويتبع الأقل الأكثر في تأبير وشقٍ، واجتماع ضأن ومعز في زكاة شاة (2) مترددة بينهما، وسيح ونضح في زكاة زرع، وإدارة واحتكار في زكاة مال، وبياض وسواد في مساقاة، وزكاة فطر من غالب عيش، وإذا نبت (3) جل الغرس فللغارس الجميع، والأقل فلا شيء له، وقيل: بقدره، وإذا أطعم جله سقط عنه العمل، أو الأقل فعليه دون رب المال، وقيل: بينهما. وإذا جد المساقي (4) الجل سقط عنه السقي، أو حيز (5) ذلك في هبة ولد صغير، أو حبس عليه صح الجميع.
وإذا استحق الأقل أو تعيب لا يرد ورجع بقدره، فإن بيع (6) ما لا يؤبر وفيه طلع تبلح (7) وبلغ مبلغ الإبار في غيره؛ فثمره في عامه لبائعه إلا بشرطٍ (8)، فإن لم يبلغ ذلك فهو للمبتاع، ولا يندرج في أرض مأبور زرع، وفي غيره روايتان، وإباره خروجه (9) منها على المشهور. وروي: إفراكه. وروي: برازه (10)، ومنع (11) اشتراط (12) بعض ما أبر منه أو من نخل
(1) قوله: (بإسلامها أو يرضى) ساقط من (ح1).
(2)
في (ح2): (بشياه)، وفي (ق1):(بشاة).
(3)
في (ح2): (ثبت).
(4)
في (ح2): (الساقي).
(5)
في (ح1): (جبر).
(6)
في (ق1): (باع).
(7)
في (ح1): (تفلح).
(8)
في (ق1): (إلا أن يشترطه).
(9)
في (ح1): (ظهوره).
(10)
في (ح2): (انداره)، وفي (ق1):(بواره).
(11)
في (ح1): (وروي).
(12)
في (ح1): (اشتراء).
على المشهور، أو كان الزرع فدادين فاشترط واحد منها. وقيل: يجوز. ولا ما دفن بها من كنز وحجارة ونحوها على الأصح، وقيد (1) إن جهل ربه، فإن علم أنه للبائع أو لمن ورثه عنه فهو له اتفاقاً وله نقض البيع، ولو وقع في حظ أحد الورثة فلغيره نقض القسم، واندرج فيها معدن وحجرٌ خلق بها، وفي دارٍ شجرٌ، وبابٌ ورفٌّ، وطاقة، وسُلَّم سُمِّرَ لا غير [أ/138] مسمر إلا بشرط. وقيل: وغير المسمر. وفي اندراج المطحنة أو سفلها فقط قولان.
ولو كان بالدار أزيار (2) لا يسعها الباب، أو كان البعير صغيراً فكبر، فقيل: تكسر ويذبح. وقيل: يهدم الباب ويبنى إن لم يحصل عيب، وإلا قيل: للمبتاع ادفع له قيمة الأزيار، فإن أبى، قيل: للبائع ابنِ واعطه قيمة العيب، فإن أبى تركا حتى يصطلحا. وقيل: على المبتاع إخراجها إن علم بها أو وقع الشراء على أنها على البائع، وإن لم يعلم وكان الهدم يسيراً هدم وأصلح، ولا يندرج مال عبد دون شرط بخلاف ثياب مهنته، وهل يوفى لبائع شرطها لنفسه وصح، أو يبطل؟ قولان، وبكل منهما مضت الفتوى، وعلى الأخير فيبطل الشرط دون البيع؛ كمن ابتاع أرضاً بزرع أخضر على أن الزكاة على البائع، أو أمة على ترك المواضعة أو ترك العهدة، أو شرط ما لا غرض فيه ولا مالية، أو ابتاع ثمرة على ألا جائحة، أو قال: إن لم تأت بالثمن إلى كذا وإلا فلا بيع، وقيل: يفسد البيع أيضاً في هاتين. وقيل: يصح مع الشرط إلا في الأخيرة، فلو قال: أبيعك على إن جئتني بالثمن فالبيع بيني وبينك؛ فسخ الشرط وعجل النقد.
(1) في (ح2): (وقيل).
(2)
في (ح2): (زيار).
وصح بيع ثمر ونحوه إن بدا صلاحه ولم يستثر (1)؛ كبزر كتَّان مجرداً عن أصله، ومنع قبله على التبقية؛ كأن سكتا على المشهور، وهما تأويلان، فإن شرط الضمان على البائع ولم ينقد جاز، فإن وقع ممنوعاً فسخ وضمنه بائعه إن لم يجد، فإن جذه المبتاع رطباً رد قيمته يوم جذه، وتمراً رده بعينه إن لم يفت وإلا رد مثله، وقيل: قيمته، وصح مطلقاً إن بيع مع أصله، وكذا على القطع إن كان منتفعا به واحتيج له وإن (2) لم يتمالئ عليه، أو ابتاعه مع أصله؛ كَمَالِ عبدٍ بعد رقبته على المشهور فيهما، وثالثها: يصح بحدثان العقد لا إن بعد كعشرين يوماً. ورابعها: بشرط (3) في التمرة فقط، ولو ابتاع الخلفة بعد أصلها، أو الزرع الأخضر بعد أرضه صح (4) على الأصح إن بقيت الرقاب بيده ولم يجز أصل الخلفة، فلو جزَّه أو خرج العبد أو النخل أو الأرض من ملكه ثم أراد شراء توابعها منع اتفاقاً، ولو وقع بيع التمرة أو الزرع قبل الصلاح على القطع ثم ابتاع الأرض أو الشجر وأبقاه ثم استحق الأصل؛ فسخ بيع الزرع والتمرة.
وفيها: وإنما يجوز بيع القصيل، والقرط (5)، والقضب إذا بلغ أن يرعى أو يجز للعلف، وتشترط خلفته إن لم تختلف، أو جزة أو جزتين إن لم يشترط تركه حتى يصير حبًّا، وقيل: إنما يجوز اشتراط الخلفة في بلد السقي لا المطر، وإذا لم تشترط فإنما له الجزة الأولى، وإلا فله ما أخلف، ويمنع بيعه قبل أن يبلغ الرعي والحصاد على التبقية حتى يحبب أو يترك شهراً، إلا أن يبدأ الآن في قصيله (6) فيتأخر شهراً، وكفى بدوُّ صلاح بعض
(1) في (ق1): (يستثن).
(2)
قوله: (إن) مثبت من (ح1).
(3)
قوله: (بشرط) مثبت من (ح2).
(4)
قوله: (صح) ساقط من (ح1).
(5)
في (ح1): (القرض).
(6)
في (ح2): (تقصيله)، وفي (ق1):(قصه).
حائط في جنسه ولو بعض صنف من أصْنَافٍ، وفي مجاوره على الأصح [ب/138] إن تلاحق طيبه. وقيل: وفي حوائط البلد. وقيل: لا يجوز حتى يعمه الزهو. وقيل: أو أكثر (3) لا بطن ثان، تأول على المشهور، وقيد إن طاب الثاني قبل انقضاء الأول، وإلا منع اتفاقاً، إلا أن يكون يسيراً تبعا فيجوز، وقيل: يمنع، وبدو الصلاح في الثمر زهوها وظهور الحلاوة فيها وتهيؤها للنضج، وفي التين والعنب والزيتون ميل أسوده للسواد وأبيضه للبياض، وفي البقل ونحوه كقثاء وفقوس إطعامه، وفي اللفت والفجل والثوم والبصل استقلال ورقه والانتفاع به دون فساد في قلعه، وفي قصب السكر طيبه دون فساد في كسره، وفي الحنطة ونحوها والقطاني يبسها، فإن بيعت قبله وبعد الإفراك على السكت كره (4) ومضى بالقبض على المأول. وقيل: يفسخ. وقيل: يفوت باليبس. وقيل: بالعقد. وفي ذي النور انفتاحه (5)، وفي القصيل والقرط والقضب بلوغ رعيه، وهل هو في البطيخ الأصفر أو تهيؤه للتبطخ؟ قولان.
وللمبتاع بطون ما يخلف كوردٍ وقثاء، ومنع بكشهر، ولزم ضرب الأجل في كموز، وجاز اشتراط خلفته سنتين، وقيل: سنة واحدة.
فصل
أرخص لمعرٍ وقائم مقامه في أخذ ما وهبه من ثمر حائطه ببيع أو هبة من معرٍ أو قائم مقامه إن كانت مما ييبس ويدَّخر ولو من غير ثمر وعنب على المشهور؛ كتين (1) وزيتون ولوز لا غير مدَّخر على المشهور كموز، ووقعت بلفظ العرية لا بغيرها على المشهور وبدا
(1) في (ح2): (أكثره).
(2)
قوله: (كره) ساقط من (ح1).
(3)
في (ح2): (بانفتاحه).
(4)
قوله: (كتين) ساقط من (ح2).
صلاحها، وبخرصها عن مالك وبغيره، ونوعها لا من غيره ولو تراضيا عليه بعد الأجل على الأصح، وثالثها: إن دفع الأدنى لم يجز كالأعلى إلا لقصد معروف فيجوز، وفي الذمة لا في حائط بعينه، فلو شرطه فسخ، وقيل: يبطل الشرط ويبقى في الذمة وللجذاذ، فلو شرط التعجيل بطل، فإن جذه رطباً رد مثله إن وجد وإلا فقيمته، ولو عجله دون شرط جاز، وعليه فلو (1) مات قبل يبسها أخذ من تركته خرصها تمراً لحلولها بموته، ولا يجبر المعري على أخذ الخرص قبل الأجل على الأصوب، وخمسة أوسق فأقل، وقيل: أقل. ولو أعرى جماعة كلَّ حائطه أو بعضه، أو من حوائطه في بلد أو (2) بلدان جاز له شراء خمسة أوسق فأقل من كل واحد، وفي منع ما زاد من متعددة (3) لواحد. ثالثها: إن كان (4) بلفظ واحد وإلا جاز؛ كما لو أعراهم وسقين وسقين حتى زاد على خمسة أوسق، وإليه رجع بعد أن توقف، ولكل من الشركاء شراء (5) خمسة أوسق فأقل من جملة ما أعروه. وقيل: وذلك (6) لا يجوز لأحدهم دون بقيتهم، ومنع زائد عليه معه بعين على الأصح، وهل هي لدفع الضرر فلا يشترى بعضها، أو للرفق فيشترى، أو لهما معاً وهو المشهور؟ أقوال.
فلو أعراه كل الحائط وهو خمسة أوسق فأقل؛ فله شراؤه أو [أ/139] بعضه بالخرص وتوقف فيه مرة، ولو باع المعري ثمرته دون أصلها أو بالعكس جاز لمالك الثمرة شراء العرية بالخرص على ما مر قبل، وعلى القول بالرفق يجوز له شراء عريته، ولو بعد بيع أصله وثمرته، وشراؤها (7) على وجه البيع جائز ولو كثرت وإن لغير معريها.
(1) قوله: (فلو) مثبت من (ح2).
(2)
قوله: (بلد أو) ساقط من (ح1).
(3)
في (ح2): (متعدد).
(4)
في (ح2): (فات).
(5)
قوله: (شراء) مثبت من (ح2).
(6)
قوله: (وذلك) مثبت من (ح1).
(7)
في (ح2): (شراؤهما).
قيل: ومشهور (2) قول مالك: قصر جواز بيعها من ربها بخرصها، وعنه المنع بالخرص لا بغيره، والجواز مطلقاً على الجذ، ولك شراء ثمرة أصل لرجل في حائطك كالعرية إن قصدت المعروف. وفيها: وإن كان لدفع ضرر دخوله فلا يعجبني وأراه من بيع التمر بالرطب؛ لأنه لم يعره شيئا، ولمن ابتاع عريته من حائط بخرصها بيع جميع الحائط رطباً، وليس للمعري طلبه بالخرص قبل الجذاذ، وهو في الذمة لا في حائط معين، وبطلت بموت معريها قبل حوزها، وهل هو قبض الرقاب، أو مع طلوع ثمرتها كالهبة والصدقة؟ تأويلان. وقال أشهب: إبارها أو قبض رقبتها. وعن ابن القاسم: طيبها وعلى معريها زكاتها وسقيها لا واهبها على الأصح فيهما، وتكمل إن نقصت من ثمرة الحائط أعراه (3) جزءاً شائعاً أو معيناً أو جميع الحائط، وقيل: على رب الحائط مطلقا (4). وقيل: على الآخر مطلقا. ورابعها: على من كانت بيده وولي القيام بها. وخامسها: السقي على رب الحائط والزكاة على رب الثمرة. وقال أشهب: على المعري كالهبة إلا أن يعريه بعد الزهو.
فصل
ضمن بائع جائحة مقتات وذي نور كثمرة بقيت ليكمل طيبها اتفاقاً، أو بيعت على الجذ، لا إن كمل كعنب طاب على الأصح فيهما، ولا ما ييبس من ثمر أو حب اتفاقاً إن أفردت بالبيع وألحق بها أصلها لا عكسه، أو معه باتفاق فيهما إن بيعت قبل بدو صلاحها، وإلا فعلى المشهور. وثالثها: إن كانت يسيرة وإلا ففيها الجائحة، وعلى المعري جائحة عرية إن باعها ولو لمعريها خلافاً لأشهب. وقيل: إن كانت نخلة معينة أو نخلات وبيعت بخرصها، فإن أعراه أوسقاً فلا جائحة فيها، ولو بيعت بغير خرصها فحكم
(1) في (ح1): (ومشهورها).
(2)
في (ح2): (أعراها).
(3)
من قوله: (وقيل: على رب
…
) ساقط من (ح1).
البيع، ولا جائحة في مهر خلافاً لعبد الملك وصوب، ولو اشترط (1) مكري الدار أو الأرض ثمرة بها لم تطب وهي تبع؛ جاز ولا جائحة فيها على الأصح، كأن كانت مزهية (2) وهي دون الثلث فأصيبت، أو أكثر فأصيب دون ثلثها، ولو اشترط عدم الجائحة بطل الشرط. وقيل: والبيع. وقيل: بجوازهما. وقيل: يخير البائع بين إسقاط الشرط وتكون المصيبة منه، أو يرد البيع وله في الفوت الأكثر من القيمة أو الثمن.
والجائحة: ما لا يمكن دفعه من سماوي وجيش. وقيل: بسماوي فقط لا سارق على المشهور. وقيل: والسارق. وقيل: إن لم يعرف، وإلا تبعه المشتري مليًّا أو غيره، وما أصابها من جراد، أو نار، أو سموم، أو برد (3)، أو غرق (4)[ب/139]، أو مطر، أو طين غالب، أو دود، أو عفن، أو سقوط بكريح قبل كمال طيبها؛ ففيه الجائحة على المشهور إن نقصت قيمتها. وقيل: إن شاء رد أو تمسك ولا شيء له، ولو كسر الريح أصول الشجر فجائحة، وتوضع لعطش وإن قلت على الأظهر، وثالثها: إن اشتري الماء للسقي وإلا فكغيره، ولو اشترط عدم السقي؛ ففي كون الجائحة منه أو من المبتاع قولان.
وتوضع من مُغَيَّبِ الأصل مطلقاً؛ كبصل، وثوم، أو جزر، وفجل (5)، ولفت على الأصح. وثالثها: إن بلغ الثلث. ورابعها: إن كان له قدر وضع وإلا فلا، ومن بقول وقصب سكر أو غيره وإن قلت على الأصح. وثالثها: كالثمار، ومن زعفران وريحان وقرط وقضب مطلقاً وألحقت بالبقول، ومن ورق توت مطلقا. وقيل: كالثمار، وكذا لو
(1) في (ح2): (اشترى).
(2)
في (ح2): (مرعية).
(3)
في (ق1): (غزو).
(4)
قوله: (أو غرق) مثبت من (ح1).
(5)
قوله: (وفجل) ساقط من (ح1).
مات دود الحرير جملة، وشبهه بمن اكترى (1) حماماً ونحوه فانجلى (2) أهل بلده فله الفسخ، قيل: ولو اشترى ثمرة فهرب أهل البلد لفتنة (3) فإن مصيبتها من بائعها، وهل المقاثي والموز كالثمار، أو البقل؟ قولان. ولو اشترط بقاء ما لم يَبْدُ صلاحه ففيه الجائحة وإن قَلَّتْ، والمعتبر في غير ذلك ثلث المكيلة لا ثلث القيمة على الأصح، فيحط من ثمنه قدر قيمته وإن قَلَّتْ من قيمة باقيه. وفي الجواهر: إن كان نوعاً واحداً وكان يحبس أوله على آخره؛ كثمر وعنب وشبههما اعتبر ثلث الثمرة.
حكى القاضي أبو الوليد: أن المذهب لا يختلف في ذلك، وإن كان مما لا يحبس أوله على آخره؛ كالقثاء، والبطيخ، والخوخ، والتفاح، ونحو ذلك؛ اعتبر ثلث الثمرة عند ابن القاسم. وعند أشهب: ثلث القيمة، ولو أصيب من صنف من أصناف ثلث مكيلة الجميع فعلى القولين، فإن كان مقتاتاً فأجيح منها بطن أو أكثر قدر ثلث نباتها ثم جنى الباقي؛ قوم كل بطن في زمنه لا يوم البيع ولا يوم الجائحة، ولا يستعجل بالتقويم فيما بقي من البطون الآن على ما جرت به عادتها، بل يستأني حتى يجني جميع بطونها على الأصح، وإلا صوب (4)، والثلث كثير في جائحة، وحمل عاقلة ومعاقلة، وقليل في وصية، وتصرف (5) ذات زوج لم تقصد ضرراً وإلا فقولان، واستثنى ما بيع من ثمرة وصبرة
(1) في (ح2): (أكرى).
(2)
في (ح2): (فأجلي).
(3)
في (ح2): (لكفتنة).
(4)
في (ح2): (أو الأصوب).
(5)
بعدها في (ح1): (في).
وحلية قدر ثلث المحلى تباع بجنسها، وكذا عند أشهب طعام استحق منه ثلثه، أو نقص في الشراء، أو أرطال استثنيت من شاة ودالية في دار مكتراة وتوقف فيه مرة، ولزم المبتاع بعد وضع الجائحة ما بقي وإن قلَّ، فإن أصيب بعض الأجناس وضعت جائحته إن بلغت قيمته ثلث قيمة الجميع، وأجيح منه ثلث كيله، فإن فقد أحدهما فلا جائحة. وروي: يعتبر كل جنس على حدة. وقيل: الجميع، ولو ابتاع حوائط في صفقة فأصيب منها حائط أو أكثر، أو من كل بعضه وذلك قدر ثلث ثمرة الجميع؛ وضعت إن اتحد صنفهما (1) وتساوى [أ/140] طيبها أو تقارب، وإلا (2) فهل المعتبر ثلث الثمرة وهو الأصح، أو ثلث الثمن، أو ثلث القيمة؟ أقوال.
فإن نقص عن (3) ذلك فلا جائحة، وخير مساقي بين سقي جميع الحائط والترك دون شيء إن أصيب الثلث فأكثر، وإلا لزمه العمل وسقى جميعه، وهل مطلقاً، أو إن كانت الجائحة شائعة (4) لا في ناحية، وإلا سقى السالم وحده ما لم يكن يسيراً جدًّا ثلثاً فدونه؟ تأويلان. وروي: لا جائحة، ويلزمه العمل. وروي: ولا يفسخ وهما شريكان في النقص والنماء، ولو استثنى (5) من ثمرة كيلا معلوماً فأصيب ثلثها وضع عن مشتريها بقدره، وروي: لا يوضع عنه شيء، ولو كان المستثنى شائعا وضع بقدره (6) اتفاقا، وإن باع الحائط بعد يبسه واستثنى ثلثه فأقل، فقال ابن حبيب: لا يوضع من الثمن شيء كالصبرة،
(1) في (ح1): (صنفها).
(2)
قوله: (وإلا) ساقط من (ح1).
(3)
قوله: (عن) ساقط من (ح1).
(4)
في (ح1): (متتابعة).
(5)
في (ح2): (اشترى).
(6)
من قوله: (وروي: لا يوضع
…
) ساقط من (ح1).
ولو اشترى (1) عشرة أوسق من حائط فأجيح بعضه؛ أخذ مما بقي بلا جائحة، فإن كان ثم مشتر ثان أخذ (2) مما (3) فضل عن الأول لتقرر حقه قبل الثاني.
فصل
إذا اختلف بيعان في وقوع العقد صدق منكره (4) إن حلف إجماعا، وفي صفته كقول بائع حائطه (5): شرطت نخلات أختارها غير معينة. وقال المبتاع: معينة. حلفا وفسخ، وكذا في جنس على المنصوص، وخرج تصديق البائع، وكذا خرج تصديق (6) المبتاع، وفي نوعه كسمراء، ومحمولة، أو قمح، أو شعير؛ كبعت بكسمراء، ويقول الآخر: بمحمولة (7) فكذلك. وقيل: كقدره. وقيل: لا يمين؛ لأنهما اتفقا على جنس واختلفا في جودته (8)، واختلافهما في ذكور (9) الخيل وإناثها كالجنس، وفي البغال كالصفة، وفي قدره أو قدر مثمونه (10)، أو رهن، أو حميل، أو أجل (11) حلفا (12) وفسخ على المشهور إن لم تفت السلعة، فإن فاتت بيد مبتاعها صدق إن أتى بما يشبه، وهل كذا إن فاتت بيد بائعها؟
(1) في (ح2): (استثنى).
(2)
في (ح2): (إن أخذ).
(3)
في (ق1): (ما).
(4)
في (ح1): (منكر).
(5)
في (ح2): (حائط).
(6)
قوله: (خرج تصديق) مثبت من (ق1).
(7)
من قوله: (كبعت بكسمراء
…
) مثبت من (ق1).
(8)
في (ح2): (جودة).
(9)
في (ح2): (ذكورة).
(10)
في (ق1): (شموله).
(11)
قوله: (أو أجل) ساقط من (ق1).
(12)
قوله: (حلفا) ساقط من (ح2).
قولان (1) ما لم يفت (2)، فإن فات بعضها صدق فيه وحلفا فيما بقي. وروي: يحلفان مطلقاً ويفسخ ما لم يفت فالقيمة وبه أفتي. وروي: ما لم يقبضها المبتاع فيصدق بيمين، إلا أن يدعي ما لا (3) يشبه. وروي: يصدق وإن بان بها. وقيل: مطلقا وأنكر. وقيل: لم يختلف قوله إن لم يفترقا أنهما يحلفان ويفسخ، ولا عبرة بالأشبه مع قيامهما على المشهور، بخلاف فواتها اتفاقاً بتلف أو تغير، وكذا بحوالة سوق ولو في مكيل وموزون على الأصح، والمشهور تبدية البائع باليمين، وهل أولى، أو واجب؟ قولان.
وقيل: المشتري، وثالثها: القرعة. وقيل: يخير الحاكم. وفيها: يبدأ بورثة المبتاع إن جهلوا مع ورثة البائع الثمن، وفي تبدية بائع أو مشتر اختلفا في الثمن فقط قولان.
فإن نكلا فسخ كحلفهما. وقيل: يصدق المبتاع. وقيل: البائع، وهل بيمين على دعواه وصوب، أو بدونها وعليه الأكثر؟ قولان.
ومتى حلفا افتقر للفسخ. وقيل: ينفسخ (4) بنفس الحلف، وهل خلاف، أو يحمل على أن اليمين كانت في الأولى لنفي الريبة عن أنفسهما، وفي الثاني [ب/140] لانفساخ البيع؟ تردد، وقيل: يبقى العقد حتى يتفقا على الفسخ. وقيل: إن أمر الحاكم بالحلف افتقر وإلا فلا. وقيل: بالعكس، فلو رضي أحدهما بقول الآخر قبل الحكم فله ذلك على الأصح، وثالثها: للمشتري ذلك فقط، وفسخ ظاهراً وباطناً على الأصح، وثمرته حل الوطء وغيره، ورجح فسخه ظاهراً فقط؛ إذ لا يحل القضاء حراماً، ورد بأنه عليه السلام قد (5)
(1) قوله: (قولان) ساقط من (ح1).
(2)
قوله: (ما لم يفت) مثبت من (ح1).
(3)
قوله: (لا) مثبت من (ح1).
(4)
في (ح2): (ينفسخ).
(5)
قوله: (قد) ساقط من (ح1).
أوجب رد البيع وهو يوجب انتقاضه، وأجيب بأنه إنما رده ظاهرا، وللبائع بيع (1) السلعة؛ لأنه يقول: لي في ذمته دين منعني منه، وقد ظفرت بسلعته ولا يمكن أخذها من ديني إلا ببيعها، فإن ساوت (2) فلا كلام، وإلا رد ما فضل والنقص له في ذمته، وهل يتول البيع هو أو الحاكم؟ تردد. وحلف على نفي دعوى خصمه مع تحقيق دعواه. وقيل: على نفي دعواه فقط، فإن نكل الثاني لزم الحالف تحقيق دعواه أيضا، ولو اختلفا في تعجيله وتأجيله صدق مدعي العرف بيمين، فإن فقد العرف، فثالثها: يحلفان ويفسخ ما لم يفت في القريب، ويصدق بائعه في البعيد. وقيل: إن لم يكن عرف فأربعة كالثمن. وخامسها (3): يصدق (4) البائع. وسادسها: في البعيد فقط، وإلا حلف وفسخ ما لم تفت كالثمن، وفي انتهائه صدق منكر تقضيه، وفي قدره فكقدر الثمن.
وقيل: إذا اختلفا فيه وفي قدره أو انتهائه؛ فثمانية يحتلفان، ويفسخ إن كانت قائمةً بيد البائع، فإن قبضها المبتاع صدق ولو أقر البائع بالأجل. وقيل: يصدق البائع إن لم يقر به، وثالثها: يحلفان ويفسخ ولو قبضها، إلا أن تفوت فيصدق البائع إن لم يقر به، وإلا فالمبتاع وشهر. ورابعها (5): مطلقا. وخامسها: يصدق المبتاع مطلقا (6) في الأجل المشبه وإن لم يفت. وسادسها: يصدق البائع إن لم يقرَّ به إلا أن يدفع السلعة فيصدق المبتاع. وسابعها: يصدق إن لم يقر به ولو دفع السلعة إن لم تفت، وإلا صدق المبتاع. وثامنها: يصدق إلا أن يقر به فيصدق المبتاع (7) فاتت أم لا (8).
(1) في (ح2): (رد).
(2)
في (ح1): (تساوت).
(3)
قوله: (وخامسها) ساقط من (ح1).
(4)
في (ق1): (لا يصدق).
(5)
بعدها في (ق1): (يحلفان ويفسخ ولو قبضها، إلا أن تفوت فيصدق المبتاع وإن لم يقر به)، وبعدها في (ح1):(يصدق المبتاع).
(6)
قوله: (يصدق المبتاع مطلقا) مثبت من (ق1).
(7)
من قوله: (وثامنها
…
) مثبت من (ق1).
(8)
قوله: (فاتت أم لا) ساقط من (ح2).
وفيها: وصدق منكر قَبْضِ ثمن أو مثمون إلا لعرف؛ كلحم أو بقل ولو كثر على الأصح إن بان به، وإلا فإن قال المبتاع: دفعت الثمن قبل قبض السلعة، فثالثها: يصدق فيما الشأن فيه قبض ثمنه قبل قبض مثمونه، وإن قال: دفعته بعد (1) قبضها صدق البائع اتفاقا. وقيل: فيهما مطلقاً قولان.
وإن كان كدار وعرض صدق مشتر وافقه العرف أو طال الزمان طولا (2) يقضي العرف له. وقيل: صدق البائع في كحيوان وربع مما لا يباع على دين، وتقاض فيما دون سنتين، وفي متجر مما يباع بتقاض وأجل ما لم يمض عشر سنين أو أقل مما لا يتأخر القبض إليه، وحيث لم يصدق فالقول للمبتاع بيمين. وقيل: يصدق البائع في جميع (3) ذلك، ماعدا الحنطة والزيت وإن بعد كعشر سنين؛ حتى يجاوز وقتاً لا يتأخر إليه، وإشهاد المشتري بالثمن مقتض لقبض مثمنه، فلا يصدق إن أنكر قبضه على المشهور، وحلف له البائع إن بادر لا إن بعد، وإن أشهد بائع بقبض [أ/141] ثمن ثم قام يطلبه وقال: إنما أشهدت ثقة مني له (4) لم يصدق، وفي يمين المبتاع، ثالثها: يحلف المتهم. ورابعها: إن ذكر البائع سبباً يدل عليه. وخامسها: إن بادر وعليه الأكثر. وسادسها: إن كان بينهما قرابة أو صداقة يشبه معها دعوى البائع وإلا فلا، وصدق مدعي البت على المشهور. وقيل: مدعي الخيار وبه أفتي، وثالثها: كالثمن (5)، ومدعي الصحة إن لم يغلب الفساد، وهل إلا أن يختلف الثمن بها؟ فكقدره؟ تردد (6)، وعليه فهل يحلفان، أو أحدهما فقط؟ قولان.
(1) في (ح1): (قبل).
(2)
في (ح1): (نحو لا).
(3)
في (ح1): (بيع).
(4)
قوله: (له) ساقط من (ح1)، وفي (ق1):(به).
(5)
في (ق1): (في الثمن).
(6)
قوله: (تردد) ساقط من (ح1).
وعلى الثاني فهل يبدأ بمدعي الصحة فإن نكل بطل البيع، أو بمدعي الفساد فإن نكل صح دون يمين؟ قولان.
وقيل: في اختلافهما في قدر ثمن ومثمون ورهن وأجل وكفيل وبت ما في قدر الثمن، إلا اعتبار البينونة مع القبض، والاختلاف في السلم (1) في جميع ما تقدم لا في قدر مسلم فيه كذلك، إلا أن المسلم إليه مع فوات رأس المال العرض بحوالة سوق فأعلى، والغبن بطول زمن جدًّا لا طول ما؛ أو غيبة عليه على المشهور (2)؛ كالمشتري ينقد في قبض سلعة وفواتها، فإن اختلفا في قدر مسلم فيه فكقدر الثمن وقدر المبيع، فإن لم يقبض رأس المال حلفا وفسخ، وإلا فالروايات الأربع. وفيها: يصدق المسلم إليه عند حلول الأجل إن ادعى ما يشبه وإلا فالمشتري كذلك، وإلا فسلم وسط على المشهور. وقيل: يحلفان ويفسخ؛ كأن اختلفا بقرب البيع. وقال ابن حبيب: إن اختلفا قبل الأجل في كل (3) طعام صدق بائعه ما لم يدع غير مشبه فيصدق المبتاع، وإلا حمل على الوسط، وهل وفاق؟ تردد. وفيها: جواز سلم بذراع رجل معين، فإن مات قبل أخذ قياسه فاختلفا فكقدر السلم، ولو وقع على عدد دون تعيين ولم يكن ثم ذراع معلوم قضى بالوسط، وكذا لو قال: كل (4) بذراعي. وقيل: يفسخ، وصدق مع (5) فوات رأس مال مدعي محل (6) عقدة بيمين إن اختلفا في موضع قبضه لا البائع على المشهور. وثالثها: يختلفان (7)، ويفسخ إن ادعيا ما
(1) في (ق1): (الثمن).
(2)
قوله: (والغبن بطول) ساقط من (ح2).
(3)
في (ق1): (كيل).
(4)
قوله: (كل) ساقط من (ح1).
(5)
في (ح1): (في).
(6)
في (ح2): (على).
(7)
في (ق1): (يحلفان).
يشبه، ولو ادعى أحدهما موضع العقد، فإن لم يفت تحالفا وفسخ، وهل فواته بطول زمن، أو بقبضه وهو ظاهرها؟ قولان. فإن لم يدع واحدٌ منهما موضع العقد؛ صدق البائع إن أشبه قوله فقط أو قول كل منهما، وإلا حلفا (1) وفسخ، واختلافهما في الأجل والموضع سواء خلافاً لأبي الفرج، فإن دخلا على قبضه بمصر ولم يسميا موضعاً منها فسخ، إلا أن يكون لهم عرف (2)
كالكراء.
*****
(1) في (ح2، ق1): (حلف).
(2)
في (ح2): (موضع) ..