الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[22/أ] كسهوِه. واستَخْلَفَ المسافرُ مثلَه، فإِنْ تَعَذَّرَ أو جُهِلَ - سَلَّمَ المسافِرُ، وقيل: يُنْتَظَرُ، وكَمَّلَ المقيمُ فَذّاً، وقيل: بَعْدَ سلامِه. وجَلَسُوا إِنْ كان مسبوقاً لسلامِه، وقيل: يَسْتَخْلِفُونَ مُسَلِّماً منهم، وإِنْ ساواه مسبوقٌ قَضَى بعده، وقيل: معه ويُسَلِّمُ بسلامِه، فإن ائْتَمَّ به بَطَلَتْ على الأَصَحِّ.
فصل
[صلاة السفر]
سُنَّ عَلَى المَشهُورِ لمسافِرٍ قَصْرُ رُباعِيَّةٍ أَدْرَكَ وقتَها بِسَفَرٍ وَإِنْ نُوتِيًّا (1) بِأَهْلِهِ، ما لم يَحْضُرْ قَبْلَ فِعْلِها وخروجِه أو ينوي الإقامةَ، ورُوِيَ: فَرْضٌ، وقيل: مستحبٌّ ومُبَاحٌ. فعَلَى الفَرْضِ تبطُلُ بإتمامِها كَأَنِ اقْتَدَى بمقيمٍ، وقيل: تَصِحُّ، ويتبعُه. وقيل: يَنتظرُه ويُسَلِّمُ معه. وعلى التخييرِ أو الاستحبابِ لا تَبْطُلُ إِنْ أَتَمَّ، وعلى السُّنَّةِ إِنْ نَوَى القَصْرَ وقَصَرَ - فواضِحٌ. وكَمَّلَ مأمومُه المقيمُ فَذّاً ولا يُعِيدُ، فإِنِ اقْتَدَى بطلتْ عند ابنِ القاسمِ، وعنه: تَصِحُّ. وإِنْ تَعَمَّدَ الإتمامَ بطلتْ، وثالثُها: يُعِيدُ بوَقْتٍ. وإِنْ أَتَمَّ سَهْواً أَعَادَ بوقتٍ ورَجَعَ إليه ابنُ القاسمِ، وعنه يَسجدُ ولا يُعِيدُ، وهما روايتان، وعن سحنون يُعيد أبداً. وسَبَّحَ مأمومُه به ولا يَتْبَعُه ويُسَلِّمُ بسلامِه، ويُتِمُّ المقيمُ بَعْدَه فَذّاً. والجَهْلُ هنا كالسَّهْوِ اتفاقاً، وإِنْ نَوَى الإِتْمَامَ أَوْ أَحْرَمَ عليه سهواً وأَتَمَّ - أَعَادَ بوقتٍ لآخِرِ الضروريِّ على الأَصْوَبِ، ورابعُها: إِنْ حَضَرَ فيه، وعن ابْنِ الْقَاسِمِ: يَسْجُدُ السَّاهِي ولا يُعِيدُ. ثم رَجَعَ، وعن مالكٍ القولان، فإِنْ أَمَّ أَعَادَ مأمومَه أيضاً بوقتٍ إِنْ تَبِعَهُ، وإلا بَطَلَتْ، وقيل: لا يُعِيدُ.
ومَنْ قَصَرَ عمداً أعاد الجميعَ أبداً، وقيل: بوقتٍ، وسَهْواً فكمُقِيمٍ سَلَّمَ مِن اثنتين وسَبَّحُوا به فإِنْ أَتَمَّ أَعادَ بوَقْتٍ. وإِنْ تَرَكَ النيةَ سَهْواً أو عَمْداً فقَصَرَ أو أَتَمَّ - جَرَى على القولين بالصحةِ وعَدَمِها في مسافرٍ جَهِلَ أَمْرَ إمامِه، أو اعتقد ما تَبَيَّنَ خلافُه، وعليه صلاةُ
(1) النُّوتِيُّ: المَلَاّحُ، قال الجوهري: النَّواتِيُّ الملَاّحُونَ في البحر، وهو من كلام أَهل الشام واحدُهم نُوتيٌّ. انظر لسان العرب، لابن منظور: 2/ 101.
مَن اقتدى به، فإِنْ قلنا بالصِّحَّةِ فقَصَرَ - أَتَمَّ المقيمُ فَذّاً بَعْدَ سلامِ إمامِه، وإِنْ أَتَمَّ أعاد هو ومَنِ اتَّبَعَه مِن مسافرٍ ومقيمٍ بوقتٍ، ومَن لم يَتْبَعْهُ أعادَ أبداً على الأصحِّ. فإِنْ شَكَّ هل نَوَى القَصْرَ أو الإتمامَ أَتَمَّ وأعاد بوَقْتٍ. ولا يَقْتَدِي بمقيمٍ عَلَى المَشهُورِ، فإِنْ فَعَلَ كَمَّلَ وأجزأه، ورُوي: يُعِيدُ بوقتٍ، وروي: إلا بالمساجدِ الكبارِ.
وشَرْطُ سفرِه أن يكونَ مباحاً، فلا يَقْصُرُ مَن عَصَى بسفرِه (1) كآبِقٍ وعاقٍّ على المشهورِ، ما لم يَتُبْ، ولا لاهٍ على الأصحِّ. وأَنْ يَكُونَ أربعةَ بُرُدٍ على المشهورِ، والبحرُ كالبرِّ عَلَى المشهورِ، وثالثُها: إِنْ لم يُلَجِّجْ، وإلا فيومٌ وليلةٌ، فإنْ سافَرَ فيها لَفَّقَ إِنْ بَدَأَ بالبحرِ أَوْ بالبَرِّ، وكان إذا وَصَلَ البحرَ سارَ بكلِّ حالٍ، وإن كان لا يَسِيرُ إلا بالريحِ لم يَقْصُرْ حتى يكونَ في سَيْرِ البَرِّ أربعةِ بُرُدٍ، وهي: سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخاً، كلُّ فَرْسَخٍ ثلاثةُ أميالٍ وهل الميلُ ألفا ذِراعٍ؟ وشُهِّرَ، أو ثلاثةُ آلاف وخمسُ مائةٍ؟ وصُحِّحَ، أو ثلاثةُ آلافٍ، أو أَلْفُ باعٍ بِبَاعِ الفَرَسِ أو ببَاعِ البعيرِ، أو مَدُّ البَصَرِ، أقوالٌ، وإليه يَرجع ما جاء مِن يومين ويومٍ وليلةٍ، ورُوي: خمسةَ عشرَ فرسخاً، وروي: أربعةَ عشرَ، وقيل: أربعون مِيلاً. وقيل: إن قصر في ستةٍ وثلاثينَ مِيلاً [22/ب] أَجْزَأَ. وقال يحيى بن عمر: يُعِيدُ أبداً. وابنُ عبد الحكم: في الوقتِ. ومَن قَصَرَ في أقلَّ مِن ذلك أعاد أبداً اتفاقاً إلا المكيَّ ونحوَه، فإنَّه يَقصر في خروجِه لعرفَةَ ورجوعِه، وليس ببعيدٍ؛ للسُّنَّةِ.
وأَنْ يَقْصِدَ قدرَه دَفْعَةً، فلا يَقْصِرُ طالبُ آبِقٍ أو (2) راعي، إلا أن يَعْلَمَ أنَّه فَوْقَ المسافةِ، وكذلك الهَائِمُ، فلو نَوَى المسافةَ، وإِنْ وَجَدَ حاجتَه دونَها يرجعُ - لم يَقْصِرْ.
وأَنْ لا يكونَ فيه تَرَدُّدٌ، فلا يَقصر مَن عَزَمَ وانفصلَ يَنتظرُ رفقةً إلا أن يجزمَ بالسَّيْرِ دونَها، وقيل: وإِنْ لم يجزمْ. وقال في الأمير يَبْرُزُ لتكميلِ عسكرِه: لا يَقصر حتى يَعْزِم على
(1) في (ح2): (في سفره).
(2)
في (ح2): (و).
السَّيْرِ ويرتحلَ، بخلافِ مَن خَرَجَ مِن الفُسْطَاطِ (1) إلى بئرِ عميرة (2) لاجتماعِ الناسِ كالْأَكْرِيَاءِ، فإنه يقصر، وقيل: هما سواءٌ. ولا يُلَفِّقُ مع الرجوعِ، فلو رَجَعَ قبلَ المسافةِ أَتَمَّ، ولو لشيءٍ نَسِيَه على المشهورِ كمَنْ عَدَلَ عن القَصْرِ لغيرِ عذرٍ، وإلا قَصَرَ كمَنْ رَجَعَ بعدَ المسافةِ.
ومبْدؤُهُ لبَلَدِيٍّ (3) مجاوزةُ البنيانِ والبساتينِ التي في حُكْمِهِ على المشهورِ، إلا المزارعَ، وروي: بَعْدَ ثلاثةِ أميالٍ، ورُوي إِنْ كان موضعَ جمعةٍ، وتُؤُوِّلَتْ عليه، ولِعَمُودِيٍّ (4) مفارقةُ بيوتِ حِلَّتِهِ (5)، ولغيرِهما الانفصالُ.
ومنتهاه مبدؤهُ، وفيها: حتى يدخلَ قريتَه أو يقاربَها (6). وفي المجموعةِ: حتى يدخلَ منزلَه.
وبَطَلَ بِرَدِّهِ لمُسْتَوْطَنِهِ، وإِنْ بريحٍ غالِبَةٍ، خلافاً لسحنون، إلا مُواطِنَ مكةَ يَنْوِي اعتماراً مِن الجُحْفَةِ ثم يقيمُ بمكةَ يومين ويخرجُ، فقد رَجَعَ للقَصْرِ فيهما، واختارَهُ ابنُ القاسمِ. ولو اعْتَمَرَ مَنْ دُونَ المسَافةِ أَتَمَّ اتفاقاً، حتى يُسَافِرَ ويَدْخُلَ وَطَنَه ومكانَ زوجةٍ بَنى بها.
ابنُ حبيبٍ: أو سُرِّيَّةٍ لا وَلَدٍ وخادِمٍ، حتى يَسْتَوْطِنَه.
وبنيةِ دخولِه وهو منه دُونَ المسافةِ أو بنيةِ إقامةِ أربعةِ أيامٍ كاملةٍ لا عشرين صلاة، خلافاً لعبد الملك وسحنون، فلا تلفيق عَلَى المَشهُور، وَلَوْ بِخِلَالِهِ، كمَنْ عَزَمَ على قَدْرِه
(1) الفسطاط مدينة مصر العتيقة التي بناها سيدنا عمرو بن العاص، رضي الله عنه حين افتتحها، انظر تاج العروس: 19/ 542، 543.
(2)
موضع بين القاهرة وبُلْبَيْسَ، يُقال له: جُبُّ عَمِيرة. انظر تاج العروس: 2/ 121.
(3)
أي: الحَضَرِيّ. انظر: الشرح الكبير، للدردير: 1/ 359.
(4)
أي: البدوي الذي رفع بيته على عمود من خشب فلذا نسب إليه. انظر منح الجليل: 1/ 403.
(5)
بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ مَحَلَّتُهُ، وَهِيَ مَنْزِلُ قَوْمِهِ فَالْحِلَّةُ وَالْمَنْزِلُ بِمَعْنًى. انظر حاشية الدسوقي: 1/ 360.
(6)
انظر المدونة: 1/ 206.
ناوياً الإقامةَ في أثنائِه، ثم يَسيرُ بقيتَه، فإنه يُتِمُّ لإقامتِه اتفاقاً، وبسفرِه على الأصحِّ، إلا العَسْكَرَ ببلدِ الحَرْبِ.
اللَّخْمِيُّ (1): إِلا أَنْ يَكونوا ظاهِرِينَ وهم على تَوْثِقَةٍ مِن الإقامةِ، فليُتِمُّوا كالأسيرِ، إِلَّا أَنْ يُسافروا به مسافةً، فليَقْصُرْ إِنْ أَخْبَرُوه بها، ولو رَدَّتْهُ الريحُ إلى وطنِه في أثناءِ صلاةٍ - بَطَلَتْ، وكذا إِنْ نَوَى إقامةً بها فيَقْطَعُ، وقيل: إِنْ لم يَعْقِدْ ركعةً، وإِلا شَفَعَ، ولا تُجْزِئُه سَفَرِيَّةٌ ولا حَضَرِيَّةٌ، وتَبْطُلُ على مأموميه، فلا يَسْتَخْلِفُ على المنصوصِ، وقيل: تجزئُه حضريةٌ. وقيل: سفريةٌ. وقال عبد الملك: إِنْ لم يَعقدْ ركعةً أَتَمَّها أربعاً.
اللَّخْمِيُّ: وإلا لَزِمَتْهُ سفريةٌ. وبَعْدَها لم يُعِدْ على الأصحِّ.
وإِنْ ظَنَّ الإمامَ مُسافِراً فظَهَرَ خلافُه - وبالعكسِ - أَعَادَ أبداً، وثالثُها: بوقتٍ.
واستُحِبَّ له تعجيلُ العودةِ، ودخولُه ضُحًى.
ورُخِّصَ له جمعُ الظُّهْرَيْنِ بِبَرٍّ خاصَّةً على المنصوصِ، ولو قَصَر سفرَه ولم يَجِدَّ به على المشهورِ، وَفِيهَا: شَرْطُ الْجِدِّ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ (2). أشهبُ: [23/أ] أَوْ لِخَوْفِ فواتِه، وثالثُها: منعُه، وإِنْ جَدَّ بِهِ، ولم يُكْرَهْ عَلَى المَشْهُورِ، وثالثُها: إلا للرِّجالِ، فإِنْ زَالتْ عليه راكباً، ونَوَى النزولَ قَبْلَ الاصْفِرَارِ - أَخَّرَهُمَا إليه، وهل كذا إِنْ نَواه أو يجمعُها في آخِرِ وَقْتِ الأُولَى - كما إِنْ نَوَى بَعْدَه - تَرَدُّدٌ، وبِمَنْهَلٍ - ونَوَى قَبْلَ الاصْفِرَارِ - صَلَّى الظهرَ وأَخَّرَ العَصْرَ، وإِنْ نَوَاهُ صَلَّى الظهرَ وخُيِّرَ في تَأْخِيرِ العَصْرِ، وقيل: فيهما. وبَعْدَه جَمَعَ مكانَه. وقال ابنُ مسلمة: يُؤَخِّرُ العَصْرَ.
ومَنْ لا يَنْضَبِطُ نزولُه يَجْمَعُهما آخِرَ وَقْتِ الأُولَى، فَلَوْ جَمَعَ ولم يَرْحَلْ - أَعَادَ العصرَ بوَقْتٍ. وقال ابنُ كنانة: لا يُعِيدُ.
(1) قوله: (اللخمي) ليس في (ق1، ق2).
(2)
انظر المدونة: 1/ 205.
ولو نَزَلَ عِنْدَ الزَّوَالِ فجَمَعَ أعادَها أيضاً بوقتٍ.
سحنون: والمغربُ والعشاءُ كالظُّهْرَيْنِ. وهل خلافٌ أو تفسيرٌ؟ تأويلان. وعلى التساوي، فالغروبُ كالزوالِ، وثلثُ الليلِ كالاصفرارِ.
وجَمَعَ أَوَّلَ الوَقْتِ خائفُ إغماءٍ عَلَى المَشْهُورِ، كنَافِضٍ (1) ومَيْدٍ (2)، فإِنْ لم يُغْمَ عليه أَعَادَ بوقتٍ، خلافاً لابنِ شعبانَ، وعن سحنون: يُؤخرُ إلى الثانيةِ كمَنْ يَشُقُّ عليه الوضوءُ، ولابنِ نافعٍ: يُصَلِّي كلَّ فرضٍ لوقتِه، فما خَرَجَ وقتُه في إغماءٍ لم يَقْضِهِ.
وجَمَعَهُما مَبْطُونٌ ونحوُه في وقتِهما على الأصحِّ.
ورُخِّصَ أيضاً في جَمْعِ العِشَائَيْنِ عَلَى المَشهُورِ لِمَطَرٍ وطِينٍ وظُلْمَةٍ أو لاثنينِ منهما، وكذا إِنِ انْفَرَدَ المَطَرُ عَلَى المَشْهُورِ، لا الظُّلْمَةُ اتفاقاً، وفي الطينِ قولان مشهوران.
ولا يَخْتَصُّ بمسجدِ المدينةِ، بل بكلِّ مسجدٍ - بها وبغيرها - على المشهورِ، فيُؤَذَّنُ للمغربِ كالعادةِ ثم يُؤَخِّرُها قليلا على المشهورِ، وقيل: أَوَّلُ وقتِها، ثم يُجْمَعانِ حينئذٍ، وقيل: جَمْعاً صُورِيّاً. وقيل: يُقَدِّمُونَ المَغْرِبَ، ويُطِيلُونَ فيها ثم العشاءَ كذلك بمغيبِ الشَّفَقِ، وضُعِّفَ كالذي قَبْلَه. ووَالَى بينهما - على المشهورِ - إلا قَدْرَ أَذَانٍ وإقامةٍ.
ولا يَتَنَفَّلُ بينهما خلافاً لابنِ حبيبٍ، ولم يَمْنَعْهُ مالكٌ. ولا بَعْدَهُما، ولا يُوتِرُ قَبْلَ الشَّفَقِ.
والأذانُ للعشاءِ منخفضٌ، وهل بصَحْنِ المسجدِ أو مُقَدَّمِه أو خارجَه، أقوالٌ.
ويَنْوِي الجَمْعَ أَوَّلَ الأُولَى، فإِنْ أَخَّرَه بَعْدَ الثانيةِ فقولان، وعليهما جوازُه إِنْ حَدَثَ سببُه بَعْدَ صلاةِ الأُولَى أو صَلَّاها فَذّاً، أو أَدْرَكَ الأخيرةَ، والمذْهَبُ جوازُه في هذه دُونَ الأُولَى.
(1) النافض: الحمى الشديدة التي يصحبها رعشة. انظر لسان العرب: 7/ 240. والحمى النافضةُ أي المُرْعِدَةُ، وإنما قيد الحمى بالنافضة لأن الحمى غير النافضة يتمكن معها من الصلاة (بتصرف من شرح الخرشي).
(2)
الميد بفتح الميم وسكون التحتية، أي: الدَّوْخَةُ. انظر الشرح الكبير، للدرديري: 1/ 369.