الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب النفقة
تجب النفقة لنكاح وقرابة وملك (1)، وفي النكاح بتمكين مُطِيْقَةٍ (2) وبلوغ زوج لا بلوغ وطء على المشهور. وكونهما غير مشرفين (3) وإن تعذر الاستمتاع معه على الأصح. واستحسن نفيها (4) لا بالعقد وحده على المشهور. وثالثها: إن كانت ذات أب، وإلا وجبت. واعتبر وسعه وحالها، وإن أكولة كَسِعْرٍ وبلد ولو في أكل شعير، وليس لمريضة وخفيفة أكل إلا قدر أكلها، وصُوِّب. وقيل: يقضي بالوسط فتصرف الفاضل فيما أحبت، وَزِيدَ لمرضع ما تتقوى به.
وقدر مالك في اليوم مُدَّاً. وابن القاسم في الشهر أوقيتين ونصفاً إلى ثلاث؛ لأنه بمصر ومالك بالمدينة. وقدر ابن حبيب في الشهر أربعة وأربعين مُدَّاً وغيره مُدَّاً وثلثاً في اليوم، وَأَمْرُ الإِدَامُ كذلك. فَيُفْرَضُ مَاءٌ وَزَيْتٌ وَخَلٌ وَحَطَبٌ، وكذلك اللحم مرة بعد مرة، لا عسل وسمن وتمر وحالوم (5) وفاكهة، وقدرت بِحَالِهِ من يوم وجمعة وشهر وكذا السنة على الأصح. وقد يكون بخبر سوق.
وتضمنها بالقبض وإن قامت بينة على المعروف؛ كأجرة رضاعها (6) بعد الطلاق، ولا تضمن نفقة ولدها إن قامت بينة بهلاكها على الأصح.
(1) قوله: (وملك) سقط من (ح1).
(2)
في (ق1): (لا في النكاح بتمكين مطيقة).
(3)
في (ح1): (مسترقين).
(4)
في (ق1): (نفيه).
(5)
الحالُوم بلغة أَهل مصر جُبْنٌ لهم، الجوهري: الحالُومُ لبن يغلُظ فيصير شبيهاً بالجبن الرطب وليس به. ابن سيده: الحالُومُ ضرب من الأَقِط، انظر لسان العرب، لابن منظور.
(6)
في (ح1): (رضاعة).
وهل تفرض الأعيان المذكورة وهو ظاهر المذهب، أو أثمانها، أو تفرض إن لم يجز بيعها قبل قبضها وإلا فأثمانها، أو يخير الإمام؟ أقوال. وقيل: يخير الدافع، فعلى الأول يجوز إعطاء الثمن عما لزمه وإن طعاماً ومقاصتها به من دينه إن كانت موسرة وإلا فلا.
ولو أكلت معه سقطت، فإن أبت إلا الفرض أجيبت. ولها ضم نفقة ولدها الصغار معها إلا أن يكون مُقِلاًّ فلا، وينفق عليهم بقدر وسعه، وله منعها من أكل، الثوم وغزل ونحوه. وأمر السكن والكسوة كالنفقة بما لا بد منه شتاءً وصيفاً؛ كقميص، وجبة، وخمار، ومقنعة، وإزار وشبهه، وكغطاء ووطاء ووسادة. وكذا سرير اضطر له لا ثياب - مخرج على الأرجح (1) - ولا حرير. فعممه ابن القاسم. وقيل: للمدنية لقناعتها، وصُوِّب. ولا (2) ما هو زيادة كسرف فإن كان توسعة بالنسبة إليها ولكنه عادتها ففيه قولان.
وله التمتع بشورتها (3) التي من مهرها إن لزمها التجهيز به، وإلا فلا، ولا يلزمه بدلها. وقيل: إن طال الزمان وَخَلَقَتْ، أو لم يكن في مهرها ثمن شورة - لزمه الوسط. وقيل: لا تجب وعندها شورتها أو شيء منها. ولو كساها فادعت أنها هدية منه صدق إن أشبه كسوتها وإلا فلا.
وعليه جُعْلُ القَابِلَةِ. وقيل: شرط كون المنفعة للولد، وإلا فإن [ب/114] كانت لها فعليها وإلا فعليهما. وقيل: عليهما مطلقاً.
(1) في (ق1): (الأصح).
(2)
قوله: (لا) سقط من (ح1).
(3)
في (ح1): (بشوارها).
ولها زينة تتضرر بتركها؛ ككحل ودهن معتادين، وحناء تتمشط بها (1) لا لخضابها (2) لا نصوح (3) وصباغ ومشط ومكحلة، ولا طيب وزعفران وخضاب إلا أن يشاء، ولا دواء حجامة على الأصح.
ولها الإخدام إن كانا أهلين وإن بِكِرَاءٍ أو بنفسه. ولا تطلق عليه بالعجز عنه على المشهور. ولو تنازعا في القدرة عليه ففي تعيين المقبول منهما قولان. وعليه أكثر من خادم في الرفيعة على الأصح. وثالثها: إن طالبها بأحوال الملوكية، وإلا فلا. وعلى ألا يلزمه غير واحدة فله إخراج بقية خدمها لعدم استحقاقهن للسكنى. وقضي لها بخادمها إن أحبت إلا لريبة، فإن كان فقيراً أو هي غير أهل لذلك لزمها الخدمة (4) الباطنة من عجن وطبخ وكنس وفرش واستقاء ماء لعادة بلد. وإن كان ممن لا (5) يرى امتهان زوجته في الخدمة لعادة أمثالها لزمه (6) إخدامها وإن كانت دنية.
ولأبويها أو ولدها من غيره (7) أن يدخلوا عليها (8) وإن كره، وأحنث إن حلف. وقيل: حتى يحلف لا يدخلون إليها ولا تخرج إليهم (9). فإن اتهم الأبوان في إفسادها زاراها كل جمعة مرة بحضرته مع أمينة، وقضي لولدها الصغار بالدخول كل يوم، والكبار
(1) قوله: (تمتشط بها) ساقط من (ح2).
(2)
قوله: (معتادين وحناء وتتمشط بها لا لخضابها) ساقط من (ق1).
(3)
الناصِحُ: الخالص من العسل وغيره، مثل الناصع، وكلُّ شيء خَلَصَ فقد نَصَح. النَصح بالفتح: مصدر قولك نَصَحْتُ الثوب: خِطْتُهُ.
(4)
قوله: (الخدمة) سقط من (ح1).
(5)
قوله: (لا) سقط من (ح1).
(6)
قوله: (لزمه) سقط من (ح1).
(7)
في (ق1): (وولده من غيرها).
(8)
في (ق1): (إليها).
(9)
في (ح2): (لهم).
كل جمعة. ولو حلف لا تزور أبويها وهي مأمونة ولو شابة أحنث على الأصح، لا إن حلف لا تخرج.
ولها منع أهله من السكنى معها إن كانت ذات قدر، بخلاف ولد صغير لأحدهما ليس له كافل أو له. ويبني وهو معه عالماً به، وإلا لم يلزمه.
وسقطت إن لم تكن حاملاً - بالنشوز على المشهور. وثالثها: إن نشزت لدعواها الطلاق ولا بغضاء. وهو مَنْعُ الوطء وإن تقدم على الأصح، وَمَنْعُ (1) الاستمتاع؛ كخروج بلا إذن، ولا يَقْدِرُ على رَدِّهَا ولا حمل، لا (2) إن قَدَرَ وتركها، أو حبسته هي أو غيرها، أو حُبِسَتْ هي أو أذن لها في حج تطوع، أو خرجت صرورة مطلقاً ولها نفقة حضر، أو امتنع الوطء لكحيض أو مرض أو جنون أو رتق، أو امتنعت من الزفاف لغير عذر.
ولا نفقة لبائن إلا لحامل؛ فلها نفقة الحمل.
والكسوة في أوله. وفي الأشهر قيمة (3) منابها عيناً (4)، واستمر إن مات ببطنها لا إن مات (5) المُطَلِقْ. فإن عجل نفقة وكسوة لِكَسَنَةٍ ثم مات أحدهما عن قرب كشهرين رُدَّ الباقي من النفقة، ولا تَرُدُّ الكسوة بعد الشهر خلافاً لسحنون، وأما أيام يسيرة فقريب. وَرَدَّتْ لانفشاش الحمل. وقيل: لا. وثالثها: إن كان بحكم. ورابعها: عكسه. وهل لها إن بَلِيَتْ الكسوة قَبْلَ وَقْتٍ (6) فُرِضَتْ إليه مقال أم لا؟ فيه نظر. وأما (7) الإخدام إن كانت
(1) قوله: (ومنع) سقط من (ح1).
(2)
قوله: (لا) زيادة من (ق1).
(3)
في (ح1): (قيمته)، وفي (ق1):(فيه).
(4)
في (ح2): (عنها).
(5)
قوله: (ببطنها لا إن مات) سقط من (ح1).
(6)
في (ق1): (الوقت الذي).
(7)
في (ح2): (ولها).
مُخْدَمَةً في العصمة. وقيل: لا. ولو مات الولد بعد دفع كسوته لأمه أو غيرها في المستقبل رجع فيها وإن خلقة. وقيل: إن مات الولد بعد دفع كسوته (8) عن قرب، وإلا فلا.
ولها مع نفقة الحمل نفقة الرضاع إن كانت مرضعة. وقيل: ليس لها إلا نفقة واحدة. واستقرئ من المدونة [أ/115] على ضعف.
ولا تجب نفقة الحَمْلِ بدعواها بل بثبوته بالنساء. وقيل: بل بظهوره وحركته، وهو وفاق على الأظهر؛ فتجب من أوله. وقيل: لا تدفع للوضع خوف انفشاشه.
ولا نفقة لحمل أمة، ولا (1) زوجة عبد في طلاق بائن، ولا بحمل ملاعنة، بخلاف السكنى.
وسقطت لعسر (2) ولو بعد بناء (3). ولا ترجع إلا بما أنفقت عليه نفسه غير سَرَفٍ كمنفق على أجنبي، إلا لصلة. وعلى صغير ذي مال علمه أو أب كذلك، وحلف أنه أنفق ليرجع، فلو كان الرجل (4) موسراً - ولو بالتكسب - ثم أعسر فالماضي في ذمته وإن لم يفرضه حاكم كنفقة حمل.
ولها الفسخ بالعجز عن النفقة الحاضرة فقط ولو عَبْدَيْنِ أو أحدهما ما لم تكن عَرَفَتْ أنه فقير، أو من السؤال على الأصح. إلا أن يتركه، أو يعرف بالعطاء فينقطع فيأمره الحاكم بالنفقة أو الطلاق إن لم يثبت عسره. فإن أبى طُلِّق عليه بعد التَلَوُمِ. وقيل: بدونه. وقيل: يبيح لها (5) ذلك، ولا يمين عليه إن صدقته في الإعسار، وإلا حلف إن لم تقم له بينة.
(8) قوله: (الولد بعد دفع كسوته) ساقط من (ق1).
(1)
قوله: (لا) زيادة من (ح2).
(2)
في (ح2): (بعسر).
(3)
في (ح1): (بنائه).
(4)
قوله: (الرجل) زيادة من (ح2)، وفي (ق1):(الزوج).
(5)
في (ح2): (له).
والتلوم بقدر الرجاء. وروي يوم ونحوه. وروي: ثلاثة. وروي شهر. وقيل: شهران. وقيل: إن كان لها ما تنفق منه فلا تلوم، وتُطلق عليه بالعجز عن الكسوة بعد تلوم شهرين ونحوهما.
اللخمي: وبعجزه (1) عن الغطاء والوطاء، فإن مرض أو سجن في الأَجَلِ فمنع بذلك عما يأتيها به؛ زيد فيه بقدر الرجاء ثم يطلق عليه كأن وجد ما يمسك الحياة والصحة خاصة على المشهور، لا إن قدر على القوت وما يستر العورة وإن غنية، وعن أشهب إن عجز عما يشبهها طُلق عليه.
وَحُكْمُ من غاب عن غير مال كالعاجز فَيُطَلَّقُ عليه على المشهور إن ثبتت الزوجية والدخول، أو أنه دعي إليه. والغيبة بحيث لا يعلم موضعه، ولا يمكن الإعذار إليه فيه وإلا فلا. وتشهد لها البينة أنهم لا يعلمون أن الزوج ترك لها نفقة ولا كسوة ولا شيئاً يعدى فيه لشيء من مؤنتها، ولا أنه بعث بشيء وصل إليها في علمهم إلى وقتهم، ثم يحلفها الحاكم على وفق الشهادة بعد التلوم، ثم يُطلق عليه، أو يُمَكِّنَهَا من ذلك كما تقدم. وهو على حجته إذا قَدَمَ. وله الرجعة إذا وجد يساراً في العدة يقوم بواجب مِثْلِهَا ولو قوت شهر لا أقل. وقيل: أو نصفه. وقيل: إن وجد ما لو قدر عليه أولاً لم تُطَلَّق عليه، وحمل على ما إذا ظن أنه يقدر على دوامها في المستقبل. فإن قدر عليها مياومة وكانت في العصمة كذلك فله الرجعة، وإن قدر مشاهرة فقولان. ولها النفقة في العدة إن أيسر فيها وإن لم يرتجع على الأصح. وطلبته عند سفره بتعجيل نفقة المستقبل أو يقيم لها حميلاً، وقال عبد الملك: ليس لها طلب حميل وهو على ظاهره أو إن كان عديماً. تأويلان.
(1) في (ح2): (ولعجز).
وإن اتهم أن يقيم أكثر من سفر العادة حلف، وإلا أقام حميلاً. فإن كانت [116/أ] بائناً وهي حامل طلبته بالأقل من بقية (1) الحمل أو مدة السفر. وإن لم تكن حاملاً وخافت الحمل فلا مطالبة لها بحميل على الأصح. وثالثها: إن قامت بعد حيضة وإلا (2) فلا، وإلا فنعم (3). فإن كان الطلاق رجعيّاً فالأولان.
فإن غاب وترك ما لا يصلح لفرض النفقة بيع، وفُرِضَ من ثمنه بعد يمينها أنها تستحقها كوديعته ودينه؛ إذ لها طلب غرمائه وإقامة البينة على من جحد، والحلف مع شاهد الزوج، ولا يؤخذ منها بها كفيل (4) وهو على حجته بعد قدومه.
ويباع عقاره بعد ثبوت ملكه له وتشهد البينة أنه لم يخرج عن ملكه له، وتشهد البينة أنه لم يخرج عن ملكه (5) في علمهم لا على البت على الأصح، ثم تشهد بينة أخرى بالحيازة على الأظهر (6) تطوف بذلك داخلاً وخارجاً ثم تقول عند أدائها: هذا الذي حزناه هو المشهود بملكه للغائب.
فإن (7) لم يترك شيئاً فطلبت الفرض وعُلِمَ عُدْمُهُ أو جُهِلَ لم يفرض لها حتى يقدم. وقيل: إن أحبت الصبر أشهد القاضي بينة أنه إن (8) كان مليّاً فقد أوجبت عليه ذلك، ويفرض على الموسر. وإذا تنازعا في عسره في الغيبة ولا بينة فثالثها لابن القاسم: إن قَدَمَ
(1) في (ح2، ق1): (بقية).
(2)
قوله: (وإلا) زيادة من (ح2).
(3)
في (ح2): (فتقيم).
(4)
قوله: (كفيل) ساقط من (ح2).
(5)
قوله: (له، وتشهد البينة أنه لم يخرج عن ملكه) ساقط من (ق1).
(6)
في (ق1): (الإظهار).
(7)
في (ح1): (فلو).
(8)
قوله: (إن) سقط من (ح1).
مُعْسراً صُدِّقَ وإلا صُدِّقَتْ. وهل مطلقاً أو إن جُهِلَ حاله حين السفر وإلا استصحب حاله اتفاقاً؟ تأويلان. وقيل: إن سافر مليّاً وقدم كذلك صدقت، وفي عكسه يُصَدَّقُ هو. ويختلف إذا اختلفت حالاته. وفي دفعها أو بعثها مشهورها (1): إن كانت رفعت أمرها لحاكم صدقت مع يمينها من يومئذٍ لا (2) لعدول وجيران على المشهور، وإن لم ترفع صدق مع يمينه: لقد قبضتها.
ويعتمد في يمينه على كتابها أو رسولها، ولا يكفي: لقد بعثتها (3). وإن كان حاضراً صدق باتفاق مع يمينه. وقيد بما (4) إذا ادعى بعد مضي المدة (5) أنه كان ينفق عليها أو يدفع لها نفقتها، أو ما تنفق منه شيئاً فشيئاً. وأما إن ادعى أنه دفع لها مثلاً مائة درهم نفقة لما مضى وأنكرته لم (6) يصدق. فإن اختلفا في فرض حاكم صدق وإن أشبه، وإلا صدقت هي إن أشبه (7)، وإلا استؤنف. وفي حلف مدعي الأشبه تأويلان. وقيده سحنون بالماضي، قال: وأما المستقبل فيبتدئ النظر فيه (8)، وروي: إن لم يشبه ما قالاه أعطيت نفقة مثلها.
(1) قوله: (مشهورها) ساقط من (ق1).
(2)
في (ق1): (إلا).
(3)
في (ح2): (بعثها).
(4)
قوله: (بما) زيادة من (ق1).
(5)
في (ق1): (العدة).
(6)
في (ح1): (وأنكرت لها).
(7)
في (ق1): (أشبهت).
(8)
قوله: (فيه) سقط من (ح1).
فصل
وعلى الحر المسلم (1) نفقة ولده الحر الفقير بحسب حاله حتى يبلغ الذكر سليم العقل والبدن قويّاً على الكسب (2). وقيل: حتى يبلغ عاقلاً غير زَمِنٍ على المشهور. وتترتب نفقة الأنثى على زوجها، فلو كان للولد (3) مال أنفق منه، فإن نفذ قبل حصول المسقط عادت النفقة إليهما. وكذا إن كان له صنعة لا مَعَرَةَ فيها تقوم به، إلا أن تكسد أو يمرض (4) فتعود.
ولو بلغ الذكر زَمِنَاً لم تسقط، أو طرأت الزمانة بعد بلوغه لم تعد على الأصح فيهما. وإن طلقت الأنثى بعد الدخول لم تعد نفقتها إن كانت [116/ب] صحيحة قوية على الكسب أو بالغة. وإن دخل بها زَمِنَةً ثم طلقها عادت. قال عبد الملك: وكذا إن طرأت الزمانة بعد الطلاق، أو عجزت عن القوت إلا بتكفف كالصبي. ولو طلقت أو مات زوجها قبل البناء استمرت على الأصح. وثالثها: إلى بلوغها فقط.
وللأب الرجوع على الولد إن كان له مال، فإن مات ولم يرجع والمَالُ عَيْنٌ يُمْكِنُهُ الأخذ منه - فلا شيء للوارث، وإن كتبه عليه الأب إلا أن يوصي به. وإن كان عَرْضَاً أو حيواناً حوسب. إلا أن يقول الأب في مرضه: لا تحاسبوه. وقال أشهب: يرجع عليه مطلقاً.
ولا تلزمه النفقة على خادم الولد إلا أن يكون محتاجاً للإخدام، وإليه رجع ابن القاسم وأشهب. وقيل: لا يلزمه ذلك ولا على الولد حينئذٍ؛ لأنه غني بالخادم، وليبعها وينفق عليه من ثمنها.
(1) في (ق1): (الموسر).
(2)
في (ق1): (التكسب).
(3)
في (ق1): (للولي).
(4)
في (ق1): (يفرض).
وعلى الولد وإن صغيراً، أو أنثى وإن كره زوجها - نفقة أبويه الفقيرين وإن صحيحين أو كافرين على المشهور. وعليهما إثبات فقرهما لا بيمين على الأصح. وهل وإثبات يسار (1) الولد أو عليه إثبات عدمه؟ قولان. ولو كان له ولدان فأكثر فمن ادعى منهم العُدْمَ أثبته.
ولا يُسْقِطُ نفقة الأم تَزَوُجِهَا بفقير. ولو قدر على البعض تمم الابن. ولو قدر الزوج وقال: إن رَضِيَتْ بغير نفقة وإلا فارقتها (2)، فرضيت فهل تلزم الابن النفقة أو إن كانت مسنة (3) دون الزوج؟ قولان.
وعليه نفقة خادمها وخادم زوجة الأب على المشهور. وهل عليه إعفافه بزوجة وَشُهِّرَ، أو لا وهو قول مالك وابن القاسم (4)؟ وأول إلا أن تتحقق حاجته. وعن مالك: إن أراد تزوج (5) امرأة ذات شأن لم يلزم ولده ذلك. وقيل: إن احتاج للنساء لزم، وإلا لم يلزم إن قدر على خدمة نفسه. وإن لم يقدر وكان مثله لا يتكلف ذلك استحب.
وينفق على زوجة واحدة لأبيه على الأصح، لا أكثر. وقيل: وعلى أربع واختلف (6) إن كان له امرأتان إحداهما أُمَّهُ وهي فقيرة هل ينفق عليهما معاً (7)، أو على أُمِّهِ فقط، وهو ظاهرها (8). والمختار إن كانت أمه مسنة والأخرى شابة وفي الأب بقية - فإنه ينفق عليهما، وإلا فعلى أُمِّهِ.
(1) في (ح2): (يسره)، وسقطت من (ح1).
(2)
في (ق1): (إن رَضِيْتِ فارقتك).
(3)
في (ح2): (منه).
(4)
قوله: (وابن القاسم) سقط من (ح1).
(5)
في (ح1،ح2): (تزويج).
(6)
قوله: (اختلف) ساقط من (ق1).
(7)
قوله: (معاً) ساقط من (ح2).
(8)
في (ق1): (ظاهر خلاف).
ولا تلزمه نفقة زوج أمه على الأصح. وثالثها: إن تزوجته فقيراً لم تلزمه، وإن طرأ عليه الفقر لزمه. ولا نفقة لجد وولد ابن.
وتسقط عن (1) موسر بمضي زمنها، إلا أن يفرضها حاكم أو ينفق عليه (2) غير متبرع، ووزعت على الأولاد. وهل على الرؤوس أو الإرث أو اليَسَارِ؟ أقوال (3).
فإن كان للأب مال فوهبه أو تصدق به وطلب النفقة فللولد رَدُّ فِعْلِهِ. وكذلك إن وهبه لولده الآخر.
وإن كانت له صَنْعَةٌ تَقُومُ به وبزوجته جُبِرَ على عملها، وليس له أن يتركها ويطلب النفقة. وإن كانت تَقُومُ ببعض ذلك عَمِلَهَا ويلزم (4) الابن الباقي، ولا يلزم القريب التكسب لينفق منه على قريبه. ولا يبيع عبده (5) وعقاره في ذلك إلا أن يكون في ثمنها فضل عن حاجته لهما.
ولا يَرْجِعُ مُنْفِقٌ على من أنفق (6) عليه إن أيسر (7). فإن كان له ابن وأب [117/أ] ولا يقدر إلا على نفقةواحد (8) منهما تحاصا. وقيل: يُبَدَّى الابن. واختير تبديته إن كان صغيراً لا يهتدي لمنفعة، وإن كان كبيراً احتمل القولان. وكذا يُبَدَّى الصغير من الأولاد والأنثى على غيرهما، والأم على الأب.
(1) في (ح1): (على).
(2)
قوله: (عليه) زيادة من (ق1).
(3)
قوله: (أقوال) ساقط من (ق1).
(4)
في (ح1): (ويلزم).
(5)
قوله: (عبده) ساقط من (ق1).
(6)
قوله: (أنفق) سقط من (ح1).
(7)
قوله: (إن أيسر) سقط من (ح1).
(8)
في (ح1): (أحد).
ونفقة ولد المكاتبة عليها إن كوتبوا معها (1) إلا أن يكون الأب في كتابتهم فعليه. وليس عجزه عنها كعجزه (2) عن كتابته.
وعلى المالك نفقة رقيقه بقدر الكفاية على العادة، ولا يكلفه من العمل غير طاقته، وإلا بيع عليه إن تكرر ذلك منه وظهر. فإن شكا ضرر سيده وَضَرْبِهِ، وسيده معروف بالشر، وثبت ذلك مع أثر الضرب - بيع. وعن مالك: إن طلب البيع نُظِرَ؛ فإن كان في ضرر بيع، وإلا فلا. وأفتى بعضهم ببيعه بتكرر الشَّكِيَةِ، وحُمِلَ على مَنْ (3) جُهِلَ حاله، وأما الخَيِّرُ فلا، إلا أن يثبت عليه (4) ذلك.
فإن عجز عن نفقة أم ولده ففي تزيجها أو عتقها أو إيجارها أقوال.
والمدبر إن لم يكن في خدمته أو إيجاره كفاية عَتَقَ. وعليه مؤنة دوابه إن لم يكن مرعى، والتكميل إن لم يقم بها الرعي، وإلا بيعت. ولا يجوز من لبنها إلا ما لا يضر بنتاجها.
وعلى من في العصمة والرجعية إرضاع (5) ولدها مجاناً. والاستئجار على الأصح إن عدم لبنها وهي موسرة لا ذات قدر وسقيمة كبائن إلا إذا لم يقبل غيرها، والأب عديم أو ميت، ولا مال للصبي. وتعينت بأجرة المثل إن لم يقبل غيرها مع اليسار، وإلا فمجاناً. وقيل: من بيت المال، وإن قبل غيرها فلها الأجرة إن شاءت. إلا أن يجد الأب من يرضعه بأقل من ذلك فهل ليس لها إلا ذلك القدر أو أجرة المثل؟ روايتان. وهل مطلقاً أو إن كانت ترضعه عند غير الأم، وإلا فلا مقال لها، وتحمل الرواية بخيار الأب على ما إذا
(1) قوله: في (ح1): (إن كان كوتبوا).
(2)
في (ق1): (عجز الأب عنها عجزاً).
(3)
قوله: (مَنْ) سقط من (ح1).
(4)
قوله: (عليه) زيادة من (ح2).
(5)
في (ح2): (رضاع).