المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

باب ‌ ‌[خصائص النبي] خص النبي عليه السلام بتحتم وتر بحضر، وتهجد، - الشامل في فقه الإمام مالك - جـ ١

[بهرام الدميري]

فهرس الكتاب

- ‌[باب الطهارة]

- ‌[قضاء الحاجة]

- ‌باب الوضوء

- ‌[نواقض الوضوء]

- ‌بابُ الغُسْلِ

- ‌بابُ المسحِ على الخُفَّيْنِ

- ‌صِفَةُ المَسْحِ

- ‌بابُ التَّيَمُّمِ

- ‌بابُ الحَيْضِ

- ‌كتاب الصلاة

- ‌بابُ الأَذَانِ

- ‌[شروط الصلاة]

- ‌[فرائض الصلاة]

- ‌فصل الفوائت

- ‌فصل السهو

- ‌[صلاة الجماعة]

- ‌[شروط الإمام]

- ‌[استخلاف الإمام]

- ‌[صلاة السفر]

- ‌باب في صلاة الجمعة

- ‌باب في صلاة الخوف

- ‌باب في صلاة العيدين

- ‌باب صلاة الكسوف

- ‌باب صلاة الاستسقاء

- ‌فصل صلاة النوافل

- ‌باب سجود التلاوة

- ‌باب صلاة الجنازة

- ‌باب الزكاة

- ‌المعدن

- ‌الركاز

- ‌[زكاة الأنعام]

- ‌فصل زكاة الحرث

- ‌[مصارف الزكاة]

- ‌باب زكاة الفطر

- ‌باب الصيام

- ‌باب الاعتكاف

- ‌باب الحج

- ‌[محرمات الإحرام]

- ‌[الإحصار]

- ‌باب الصيد

- ‌باب الذبائح

- ‌باب الأضحية

- ‌باب العقيقة

- ‌باب الأيمان

- ‌باب النذر

- ‌باب الجهاد

- ‌[الجزية]

- ‌[المسابقة]

- ‌[خصائص النبي]

- ‌باب النكاح

- ‌[المحرمات من النكاح]

- ‌[خيار العيب]

- ‌[الزوجة المعتقة]

- ‌[تنازع الزوجين]

- ‌[الصداق]

- ‌[نكاح الشغار]

- ‌[نكاح التفويض]

- ‌[الاختلاف في قبض الصداق]

- ‌[الوليمة]

- ‌[القسم بين الزوجات]

- ‌[النكاح الفاسد]

- ‌[المتعة]

- ‌باب الخلع

- ‌[الطلاق]

- ‌[أركان الطلاق]

- ‌[التفويض]

- ‌[الرجعة]

- ‌باب الإيلاء

- ‌باب الظهار

- ‌باب اللعان

- ‌باب العدة

- ‌[الاستبراء]

- ‌[زوجة المفقود]

- ‌[سكنى المطلقة]

- ‌[المحرم من الرضاع]

- ‌باب النفقة

- ‌[الحضانة]

- ‌باب المرابحة

- ‌باب السَّلم

- ‌باب الرهن

- ‌[باب التفليس]

- ‌باب الحجر

- ‌باب الصلح

- ‌باب الْحَوَالَة

- ‌باب الضمان

الفصل: باب ‌ ‌[خصائص النبي] خص النبي عليه السلام بتحتم وتر بحضر، وتهجد،

باب ‌

[خصائص النبي]

خص النبي عليه السلام بتحتم وتر بحضر، وتهجد، وضحى، وأضحى، وسواك، وتخيير نسائه بينه وبين زينة الدنيا، ومشاورة في غير شرع، وقضاء دين لمسلم معسر مات، وإثبات عمله، ومصابرة عدو وإن كثر، وتغيير منكر، ولَزَّمَ غيره له: طلاق مرغوبته، وإجابته وإن بصلاة كإذعان مخطوبته، وبإباحة وصال، وحِمًى له، وحُكْمٍ لنفسه ولولده، ودخول مكة حلاً وبقتال، وزواج بلا مهر وولي وشهود، ومِنْ نفسه ومَنْ شاء، وبلفظ هبة، وبإحرام، وبلا قسم، وزيادة على أربع، واستبداد بِخُمُسٍ وما شاء من مغنم لم يقسم، وبِمَنْعِ أكل ثوم، ومتكىء، وصدقة وإن تطوعاً، وإمساك كارهته، وتبدل نسائه، ونكاح أمة وكتابية، ونزع لامته قبل فراغ قتال، ودفع شيء لأخذ أكثر منه، وإظهار غير مضمر، وانخداع (1) عما يجب، وحكم بينه وبين محاربه، وحرم [ب/74] على غيره له رفع صوته عليه، ونداؤه باسمه، ومن وراء حجراته، وخطبة خَلِيَةٍ رغب فيها، ونكاح مدخولته، وفي بقاء نكاح من مات عنها قولان؛ وعلى انقطاعه ففي وجوب العدة ونفيها قولان؛ بناءً على أنها متوفى عنها أو لأنها لا تنتظر الإباحة، وفي مطلقته خلاف، ولا يورث.

‌باب النكاح

تعين لخوف عَنَتٍ وعَدَمُ إِمْكَانِ تَسَرٍ نِكَاحٌ (2) لم يكفه صوم، وخُيِّر فيه وفي تَسَرٍ قدر عليه؛ فإن كفه الصوم خير في أحد الثلاثة، والنكاح أولى، ونُدِبَ لراغب ذي نَسْلٍ أَمِنَ من عَنَتٍ، وأبيح لمن لا يولد له ولا يرغب في النساء، وكُرِهَ لمن لا يشتهيه ويقطعه عن عبادته، وكذلك المرأة إلا في التسري.

(1) في (ح1): (خداع).

(2)

قوله: (نكاح) ساقط من (ح2).

ص: 318

ومنع لِمُضِرٍ بامرأة؛ لعدم وطئ أو نفقة أو كسب محرم ولم يَخَف عنتاً. واستُحِبَّ كونها بكراً. كنظر لوجهها وكفيها بإذنها لا غفلة، وروي لا بأس به وعليها ثيابها، وهل يعلمها أو مطلقاً؟ تأويلان.

وحَلَّ به وبمِلكٍ مُبِيحٍ نَظَرَ فَرجٍ من كُلٍّ، واستمتاع إلا بدبر. وأنكرت نسبة إباحته لمالك، وقد سئل عنه فاستعظمه وتلى:{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} [البقرة: 223] وقال: لا حرث إلا في محل زرع، وأكذب من نسبه له ثلاثاً، وأوجب العدة والكفارة والغسل منهما. ولا يُحِلُّ ولا يُحْصِنُ. وفي تكميل المهر به قولان. ويحرم به الصهر كالوطء في الفرج.

واستُحِب خُطبة عند خِطبة وعَقْدٍ، وقِلَتُهَا. وإظهاره ولو بتصفيق بيد كدف وغربال، ولو لرجل على المشهور. وفي الكبر (1) والمزهر ثالثها لابن القاسم: جواز الكبر. وجوز ابن كنانة البوق والزمارة لا الغناء، إلا ما ورد عن نساء الأنصار. أصبغ: أو رَجَزٍ خَفَّ.

وتهنئة عروس عند عقد ودخول، ودعاء له. وإشهاد عدلين في عقده. وليس بشرط على المشهور إلا في الدخول من غير ولي، فإن دخلا دونه فسخ بطلقة بائنة. ولا حد إن فشا ولو عالمين على المعروف، كأن شهد به واحد، وإن لم يفش حُدَّا ولو جَهِلا.

وجاز غيبة في ذكر مساوئ خاطب.

وشرطه: وَلِيٌّ، ومَهْرٌ، وَمَحِلٌ، وَصِيْغَةٌ مِنْ وَلِيٍّ بأنكحت وزوجت. وفي وهبت مشهورها: إن ذكر مهراً صح وإلا فلا، وقيل: يصح ببِعْتُ وتصدقت، بقصد نكاح وقيل: بتحليل وإباحة. وكل لفظ يقتضي تمليكاً مؤبداً إلا في إجارة وعارية ورهن (2) ووصية. ومن زوج كقَبِلْتُ. ولو قال زوجني ففعل لزم وإن أبى.

(1) الكَبَرُ بفتح الكاف والباء هو: الطبل ذو الرأسين، وقيل: إنه الطبل الذي له وجه واحد. انظر: تاج العروس14/ 10.

(2)

قوله: (ورهن) ساقط من (ق1).

ص: 319

فالولي؛ سيد، فابن وإن سفل، فأب - وروي تقديمه على الابن - فأخ شقيق، فلأب - وقيل: سيان - فابنه، فجد - وقيل: يقدم على الأخ وابنه - فعم، فابنه - فيجري (1) في الشقيق منهما ما تقدم- فمولى أعلى -وفي ولاية الأسفل خلاف- فعصبته، فمعتقه فعصبة معتقه - كما سبق - فكافل على الأصح. وهل إن كفل عشراً أو أربعاً أو ما [أ/75] يوجب الشفقة؟ تردد. وظاهرها شرط الدناءة، وقيل: مطلقاً. وهل في حياة الأب أم لا؟ قولان، فإن طلقت (2) فثالثها: إن كان فاضلاً عادت الولاية، ورابعها: إن عادت الكفالة عادت وإلا فلا. وهل للكافلة (3) مقال كالوصية أم لا؟ قولان، فحاكم فولاية إسلام على المشهور، لا أخ لأم أو جد لأم أو ذوو الأرحام إلا ولاية الإسلام. وروي: إن زوج الأخ للأم مضى.

فالسيد يجبر عبده وأمته وإن كافرة بلا إضرار، لا هو لهما إن طلباه. وهل إلا أن يتضرر؟ تردد.

وزَوَّجَ وَصِيَ رَقِيقٍ مُوَصًى عليه لمصلحة، ووكلت مالكة رجلاً وإن أجنبياً في أمتها كمكاتب في أمته. ولو قصد فضلاً وإن أبى سيده كتزويج عبده من أمته، ومَالِكُ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌ له الولاية والرد (4) دون الجبر. ومن فيه شائبة لا يجبر على الأصح، وثالثها: إلا من له نُزِعَ ماله، ورابعها: يجبر الذكور.

وكره للسيد تزويج أم ولده من غيره، ولا يفسخ، وله ذلك من نفسه إن أعتقها وإن كره ولدها. وله تزويج أمة عبده من سيدها، وعد انتزاعاً. لا إن زوج أمة أم ولده. والأب

(1) في (ح1): (فيجزئ).

(2)

في (ح2): (فإن مات الزوج وطلقت بعد البناء).

(3)

في (ق1): (للكفالة).

(4)

قوله: (والرد) ساقط من (ح2).

ص: 320

يجبر المجنونة والصغيرة ولو ثيباً على الأصح، لا بكراً رشدت على المشهور، وإلا جبرها وإن بلغت على المعروف، وثالثها: استحب إذنها.

وله تزويجها بمن هو دونها قدراً أو مالاً وبدون مهر المثل. وبضرير وقَبِيحِ مَنْظَرٍ، لا بمجنون تخاف منه أو أبرص مُزَلَّع (1) أو مجذوم مقطع. وفي كخصي وعنين قولان. وكالبكر من ثيب بعارض أو بحرام على الأصح، وهل إن لم يكرر الزنا؟ تأويلان، لا بنكاح فسد وإن سفيهة على المشهور.

وله جبر معنسة على الأصح. ابن القاسم: وسنها أربعون، وقيل: ثلاثون، وثلاث وثلاثون، وخمس وثلاثون (2) وخمس وأربعون، وخمسون، ومنها إلى ستين، لا من مكثت سنة ببيتها وشهدت مشاهد النساء وطلقت قبل المسيس على الأصح، بخلاف من مكثت شهرين على المشهور. واستحب إذنها في كستة أشهر. ومضى إن وقع دونه إن أقرت به قبل العقد لا إن زُوِّجَت غائبة عن بعد، أو حاضرة ولم تعلم حتى طال. ولا يصدق الزوج أنه لم يطأ ولا الأب، وقيل: يصدق، وقيل: إن كان موسراً وهي فقيرة صدقت.

ووصي الأب بالإنكاح أو مطلقاً وإن سفل كالأب، وقيل: في غير إجبار، وهو ظاهرها، وقيل: أولى من الولي في بكر بلغت. وَشُهِّرَ، وَحُمِلَتْ عليه أيضاً، وقيل: الولي أولى، وقيل: كالأجنبي، وقيل: إن كان لها ولي فإن عين لها الزوج جبر، وقيل: إن زوجها عقيب موته لا إن قال: إذا بَلَغَتْ زَوِجْهَا من فلان - إلا برضاها. وهو في الثيب ولي، وصح إن قال في مرضه [ب/75] إن مِتُ فقد زوجت ابنتي من فلان، وهل إن قَبِلَ بالقرب؟ تأويلان. لا إن قاله في صحته على ما صح. وإن قال: زوجوها منه بعد موتي صح إن تأخر رضاه.

(1) المُزَلَّع الذي قد انقشر جلد قدمه عن اللحم. انظر لسان العرب، لابن منظور: 8/ 142.

(2)

قوله: (وخمس وثلاثون) ساقط من (ح1).

ص: 321

وقدم على ولي في تزويج قرابة موصيه ومواليه إن قال: وصي فقط على الأصح. وثالثها: إن كان من الأولياء، وإلا أخر.

ولا تتعدى ولاية وصي مولى عليه باسمه إلى غيره ممن إلى نظره. ولا يزوج من قرابة موصيه أحداً وإن مات محجوره، وقيل: إن وقع مضى. واستبعد. وإن رشد محجورته فله تزويجها كالأب.

وهل وصي القاضي مقدم على الولي أو العكس؟ قولان. وليس لوصي ضيعة ولاية، وكذا وصي مال. وقيل: إلا أن يقول وليس له (1) شيء من أمر (2) بناتي، فإن زوجها مضى. ووكلت وصية في بكر بلغت ورضيت، كعبد وصي، وزوج بقيتهم من بلغت فقط برضاها ولو سفيهة.

والبلوغ باحتلام، وإنبات، أو ثماني عشرة سنة، وقيل: سبع عشرة، وقيل خمس عشرة، وزيد حيض وحمل في أنثى.

ولابد من تفويض غير ذات الأب ولو صمتاً على الأصح فيهما (3).

ولا تزوج يتيمة قبل البلوغ على المشهور، وقيل: وهو الصحيح والأظهر وبه الفتيا وإليه رجع مالك. وعنه: إلا لحاجة إن بلغت عشراً ورضيت. وقيل: يجوز لها الخيار إذا بلغت. وقال المتأخرون يجوز بمشورة قاض مع خوف فسادها وبلوغها عشراً. فإن وقع مختلاً (4) صح إن دخل وطال، وقيل: يفسخ وإن ولدت الأولاد ورضيت بالزوج، وقيل: ما لم يطل وتلد الأولاد، وقيل: لا يفسخ (5). وتخير إن بلغت ما لم تطل بعد دخول، وقيل:

(1) في (ح2): (إليه).

(2)

قوله: (أمر) ساقط من (ح1).

(3)

قوله: (فيهما) ساقط من (ح1).

(4)

في (ح1): (فإن بلغ .... صح).

(5)

من قوله: (وقيل: ما لم يطل) إلى قوله: (وقيل: لايفسخ) ساقط من (ح1).

ص: 322

يكره؛ فإن وقع مضى، وقيل: إن كان صواباً، وقيل: إن كانت غنية فسخ وإن دخل (1) ما لم يطل وَشُهِّرَ، وقيل: ما لم يطل وتلد الأولاد، وقيل: لا يفسخ.

وهل إعلام بكر أن صمتها رضًى مستحب وهو الأظهر أو واجب؟ تأويلان. وهو مرة، وقيل ثلاث. فإن منعت أو نفرت لم تزوج لا إن ضحكت. وفي بكائها قولان. ولا تعذر بجهلها أن الصمت رضى إلا أن تُعرف بِبَلَهٍ أو عدم معرفة.

ولابد من نُطْقِ ثيب؛ كبكر عنست، أو رشدت، أو عضلت، أو زوجت بعرض، أو بذي عيب، أو رق، أو تقدم عقدها على إذنها. ومشهورها إن قرب رضاها صح. وهل يُحَدُّ بما دون يوم أو يومين أو ثمانية، أو بما بين مصر والقلزم، أو الكثير خمسة كما بين مصر والإسكندرية؟ أقوال. وقيل: إنما الخلاف مع القرب وإلا منع اتفاقاً. وقيل: بالعكس. وقيل: إن وقف من طرفيه فالأصح المنع، ومن طرف ففي كراهة ما قرب قولان. فإن بَعُدَ ففي البطلان قولان. فإن دخل مضى على الأصح. وثالثها: إن طال وإلا فسخ. وقيل: يؤمرون بغير حكم.

واشترط على المشهور كونها بالبلد، ولم يقر الولي بالتعدي حال العقد، فإن أقر به منع وفاقاً، فإن ادعى [أ/76] الوكالة وصدقته صح اتفاقاً، وإن أنكرت ففي حلفها قولان. وعلى الحلف ففي لزوم النكاح إن نكلت قولان. فإن صرحت قبل العقد بالرد بطل، ولا يفيد رجوعها بعده.

وإن زَوَّجَ ابنٌ (2) أو أخٌ (3) أو جدٌّ وَلِيَّةَ مُجْبِرٍ (4) جازَ إن فوَّضَ له أمورَه نصّاً ببينةٍ،

(1) قوله: (وإن دخل) ساقط من (ح1).

(2)

في (ق1): (وإن زوج أب ابن).

(3)

في (ح1): (وإن زوج ابن أخ).

(4)

في (ح1): (وليته مجبراً).

ص: 323

وقيل: إن أجازه (1)، وهل (2) إن قرب؟ تأويلان، وأما بالعادة (3) فتشترط غيبة الأب وإجازته. ابن حبيب: وكذلك سائر الأولياء إذا فوض لهم، وقيل: والأجانب، وهل خلاف أو لا؟ تأويلان. ولو قال الأب: لم يخطر لي تزويجها عند التفويض -لم يجز ولو أجازه، فلوقال الزوج: إنما عقدت بإذن الأب فعليه البيان، وإلا حلف الأب؛ فإن نكل ثبت. وهل على الوكيل استئذان بكر وكله أبوها في تزويجها؟ روايتان، وقيل: ليس له ذلك إلا ببينة على رضاها، إلا أن يقول في وكالته: وكالة تامة مفوضة، وسواء حَضَرَ أو وُكِلَّ وغاب.

وإن زوج وليٌ أو حاكمٌ بكراً مسافة (4) أبيها كعشرة فسخ وإن أجازه أو ولدت الأولاد كأجنبي. وللحاكم ذلك لا للولي على المشهور في كإفريقية وطنجة من المدينة لا من مصر على الأظهر وإن خرج لغير تجارة وطلبته وإن لم تحتج أو لم تستوطن. وأولت أيضاً على الاستيطان. وقيل: إن طال كعشرين سنة، وقيل: إن تعذر إذنه، وقيل: لا تزوج بحال حتى يقدم، فإن أسر أو فقد فالأبعد لا الحاكم على المشهور، وقيل: بعد أربع سنين، وقيل: لا تزوج بحال، فإن كان مسجوناً أو مجنوناً فكالقريب.

وصح بولاية إسلام على المشهور مع ولي لم يجبر في دنية مطلقاً، كشريفة دخل بها إن طال على المشهور وولدت، وإلا فللأقرب الرد، ولا نظر للأبعد معه. فإن غاب أو لم يكن فللحاكم لا للأبعد، وقيل: يمضي بالدخول، وقيل: مطلقاً، وقيل: يرد، وقيل: يفسخ بطلقة ما لم يُجِزْهُ الولي أو الحاكم في عدمه. وتوقف مالك إن أجازه بالقرب. وهل في

(1) في (ح1): (وإن زوج ابن أخ أو جد وليته مجبراً جاز)، وفي (ق1):(وإن زوج أب ابن أو أخ أو جد ولية مجبر).

(2)

في (ح2): (وعلى).

(3)

في (ح1): (وإلا فالعادة).

(4)

في (ح2): (لمسافة).

ص: 324

إجازته فقط أو في فسخه؟ تأويلان، وعلى المشهور ففي تحتم الرد إن لم يدخل وطال -تأويلان (1)، وفيها: يعاقبان إن دخلا - كالمنكح- والشهود (2) إن علموا (3) واتفق على الصحة إن بادر متساو كأبعد مع أقرب غير مجبر على المشهور، وثالثها (4): ينظر السلطان، وهل مطلقاً أو إن ادعى الولي عدم كفاءة الزوج؟ تأويلان. ورابعها: يفسخ ما لم يبن بها، وخامسها ما لم يطل، وسادسها: إن كان كأخ لأب مع شقيق لا (5) كابن عم مع (6) أخ، وقيل: إن كانت دنية مضى اتفاقا كمن أعتق أمة ثم أنكحها (7) من نفسه، وأنكره وليها. ولا يجوز للأبعد الإقدام على ذلك ابتداء على المشهور، كأحد المعتقين.

ووكلت معتقة وإن أجنبياً، وجاز تفويض ولي العقد لفاضل. وشرطه كوكيله -لا وكيل زوج- أن يكون حراً بالغاً عاقلاً حلالاً غير [ب/76] محرم (8)، ذكرا، فلا تزوج امرأة نفسها ولا (9) امرأة سواها، بل تلي عقد عبدها كذكر في حجرها على المشهور. وتنتقل الولاية للأبعد. وسلب فسق كمالها فقط على المشهور. وعقد سفيه ذو رأي بإذن وليه، وقيل: إن لم يول عليه، وقيل: مطلقاً، وقيل: يعقد وليه ويحضره استحباباً، فإن عقد فللولي إجازته ورده، فإن لم يكن له ولي مضى إن كان صواباً، وقيل: يفسخ وإن بنى.

(1) من قوله: (وعلى المشهور) إلى قوله: (وطال تأويلان) ساقط من (ح2).

(2)

في (ح1): والمشهور، وفي (ح2):(المشهود).

(3)

انظر المدونة 2/ 117.

(4)

قوله: (وثالثها) ساقط من (ق1).

(5)

قوله: (لا) ساقط من (ح1).

(6)

قوله: (مع) ساقط من (ح1).

(7)

في (ق1): (اعتقها).

(8)

قوله: (غير محرم) ساقط من (ح2).

(9)

قوله: (امرأة نفسها ولا) ساقط من (ح2).

ص: 325

ولا ولاية لكافر على مسلمة ولا عبرة برضاه ولا باستخلافه، وقيل: إن كان صلحياً لا من يرثه المسلمون. ولا لمسلم على كافرة على المشهور، وثالثها: إلا أن يزوجها لمسلم، ورابعها: إلا لنصراني وليست من نساء أهل الجزية. وقيل: ثلاثة ثالثها: إن كانت من أهل الصلح، وإلا جاز، وقيل: إن كانت من أهل الجزية لم يجز - كانت من أهل الصلح أم لا- وإلا جاز.

وله تزويج أمته الكافرة على المشهور، ومعتقته على المنصوص. فإن زوج وليته لكافر لم يعرض له، ولمسلم فسخ على الأصح. وزوجها ولي كافر ثم أُسْقُفٍّ لمسلم أو كافر.

وَرَدُّ أبي البكر خاطباً أو أكثر ليس بعضل (1) على الأصح حتى يتبين، واختير إن كان الأب من أهل الخير لم يعرض له، وإلا سئل عنه الجيران. وعلى غيره إجابة بالغ عينت كفؤاً وهو أولى من كفئه، ويأمره الحاكم فإن امتنع زَوَّجَهَا عليه وَعُدَّ عاضلاً. وإن أذنت بلا تعيين زوج وقف على رضاها ولو بَعُدَ (2) على الأصح فيهما، وثالثها: إن زوجها من نفسه وقف عليها.

وهل له تزويجها ممن في ولايته كابنه ويتيمه؟ خلاف. وجاز إن عينت الزوج اتفاقاً. ولابن عم ومعتق وحاكم تزويج نفسه ممن أذنت له معيناً، وإلا فلا على المشهور، وبتزوجتك بكذا، أو ترضاه ويشهد على رضاها، وتولي طرفيه على المشهور، وصدق وكيل قالت له:"لم تزوجني" إن ادعاه الزوج وإن أنكرت العلم والرضى مع الأسباب الظاهرة كالوليمة -حلفت ما علمت أن ذلك لأجلها وبطل. وإن نكلت لزمها، وقيل: لا يمين، ولا يلزمها، وقيل: تحلف ويبطل ولا يلزمها إن نكلت. فإن أَذِنَتْ على شُرُوطٍ فَزُوِّجَتْ بدونها خُيِّرَتْ في الفسخ قبل البناء. وإن تنازع متساوون منزلة في عقد أو زوج

(1) في (ح2): (بمعضل).

(2)

في (ح2): (ولم يعد).

ص: 326

نظر الحاكم، وقيل: تُخَيَّرُ المرأة، وقيل: يُقْرَعُ بينهم، وقيل: يقدم أفضلهم ثم أَسَنُهُم. فإن تساووا عقدوا جميعاً، وإذا أذنت لولييها فعقداه لاثنين (1) فهي للأول إن عرف ولو تأخر تفويضه على الأصح، ويفسخ نكاح الثاني بغير طلاق، إلا أن يدخل أو يلتذ قبل علمه فهي له كأن طلقها الأول، أو مات عنها بعد دخول الثاني، أو قبله ولم تنقض العدة حتى دخل غير عالم. ولا ترث الأول ولا تعتد منه، وقيل: إن دخل الثاني قبل الموت والطلاق صح نكاحه وإن عقد قبلهما، وكذا بعدهما. وقيل: في الموت كمتزوج في عدة [أ/77] فيفسخ وترث الأول، وفي الطلاق يصح، وقيل: إن وقع من الأب بعد الوكيل لا العكس. ومع الموت نكاح في عدة فيفسخ (2)، وقيل: هي (3) زَوْجٌ للسابق مطلقاً. فإن دخل الثاني عالما ببينة الأول (4) لم يفده وفسخ نكاحه بلا طلاق كأن اتحد زمن العقدين على المعروف. وإن لم يعلم (5) إلا بقوله فلها المهر ويفسخ بطلقة بائنة على الأصح، كأن جهل الأول قبل الدخول، وقيل: لا طلاق إلا أن يتزوجها غيرهما ويقع على كل واحد منهما (6) طلقة. وإن نكحت أحدهما لم يقع عليه شيء، ووقع على الآخر. ولو أقر الزوج ثانياً بأنه كان عالماً بعقد الأول لم يصدق إلا ببينة على إقراره قبله ويفسخ بغير طلاق (7)، فإن ماتت وَجُهِلَ الأحق فلا إرث على الأظهر. وعلى الإرث فالصداق وعلى غيره فزائده. ولو مات الرجلان فلا شيء لها مطلقاً. وإن ادعى كل منهما أنه الأول فلها

(1) في (ح2): (فعقد الاثنين).

(2)

من قوله: (ومع الموت نكاح في عدة) ساقط من (ح2).

(3)

قوله: (هي) ساقط من (ح2).

(4)

قوله: (الأول) ساقط من (ح2).

(5)

في (ق1): (يعرف) ..

(6)

قوله: (منهما) ساقط من (ح2).

(7)

من قوله: (إلا ببينة) إلى قوله: (بغير طلاق) ساقط من (ح2).

ص: 327

الصداق على من صدقته منهما، ولا ميراث مطلقاً على المعروف. وأعدلية إحدى بينتين متناقضتين ملغاة على الأصح، وإن صدقتهما المرأة، وقيل: تقبل ما لم تدع الأربع.

وبطل على المعروف نكاح سر؛ وهو ما أوصى شهوده أو غيرهم بكتمه قبل عقده لا بعده، وإن عن امرأة، أو في أيام، أو بموضع. وفي كتم الزوج وحده قولان، وقيل: هو الذي لم يشهد فيه شاهدان قبل دخوله، والمشهور فسخه وإن بنى ما لم يطل، وثالثها: يمضي بالعقد ويعاقب (1) الزوجان والشهود، وروي: لا عقوبة (2) على الشهود (3) إن جهلوا.

وَفُسِخَ نكاح متعة مطلقاً كنهارية لم يبن بها، وقيل: وإن بنى. وإن دخل بهما (4) بطل شرط الثانية، ولها صداق المثل وللأولى المسمى فيهما على الأصح. وإن تزوج مسافر ليفارق عند سفره فسد إن شرط ذلك وإن نوى الإمساك، وكذلك إن فهمته المرأة دون شرط. وروي جوازه كأن تزوج لِعُزْبَةٍ أو هوًى ليقضي أربه ثم يفارق.

وإن نكح على خيار لأحدهما أو لغيرهما في كيومين ثبت بعد البناء، وإليه رجع. ولها المسمى، كأن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا فلا نكاح (5) وفي بطلان الشرط قولان. وقيل: صداق المثل فيهما.

وجاز على مشورة حاضر بالبلد بإتيانه بالفور، وقيل: لا خلاف في جوازه بالمجلس. ولا في بطلانه إن كانا يفترقان كانقضاء مدة الخيار. والتأجيل قبل إتيانه بالصداق، فإن

(1) في (ح1): (ويعاقبان؛ الزوجان والشهود).

(2)

في (ح2): (معاقبة).

(3)

في (ح2): (المشهور).

(4)

في (ح2): (بها).

(5)

قوله: (فلا نكاح) ساقط من (ح1).

ص: 328

شرط إن لم تأت به إلى أجل كذا فأمرها بيدها فسخ، إلا أن يدخل فيثبت ويبطل الشرط، وقيل: يجوز ويلزم الشرط وإن لم يدخل.

وإن قال إن مضى شهر فأنا أتزوجك بطل وإن رضوا به.

مالك: وإن قال: "إن جئتني بخمسين فقد زوجتك ابنتي"(1) لا يعجبني، ولا تزويج له. ولأشهب إن قال له إن فارقت [ب/77] امرأتك فقد زوجتك أنه يجوز وينعقد بنفس الفراق، لا في قوله: فأنا أزوجك. والقياس جبره على التزويج لأنه وَعْدٌ أدخله بسببه في فراق زوجته، كما لو قال بِعْ فرسك منه والثمن علي ونحو ذلك (2).

فصل: الزوج

وشرط صحة عقده: إسلام، وتمييز، وخلو من كإحرام أو مرض. (3) وفي السكران خلاف. وهل إن كان مَعَهُ مَيْزٌ وإلا بطل اتفاقاً أو بالعكس؟ طريقان. غير خنثى مشكل.

ولزومه برشد، وبلوغ، وحرية، وطوع. ولأب جبر صغير لغبطة على المنصوص، كحاكم ووصي، وإن سفل على الأصح. وثالثها: إِنْ زوجه بذات شرف أو ابنة عم، وإلا فلا، لا لغيرهم على المشهور، وإِنْ أخاً وفي فسخه إن وقع وثبوته إن بنى وطال قولان.

ولا يزوج مجنون مغلوب على عقله إلا لحاجة، ولهم جبر سفيه على المشهور وصح خلافه.

وصداق الصغير على الأب حياً وميتاً، إن زوجه فقيراً، ولو شرطه عليه على المشهور. وفهمت على الشاذ. قيل: وبه جرى عمل المتأخرين، ولا ينتقل على الابن

(1) في (ح1): (زوجتك أمتي)، وفي (ح2):(فقد زُوِّجْتَهَا).

(2)

في (ح2): (بنحوه).

(3)

في (ق1): (فرض).

ص: 329

ليسره، كَأَنْ زوجه تفويضاً ولم يفرض حتى بلغ. فإن كانا عديمين فلا شيء على الأب. قيل: ومقتضى المذهب أنه على الإبهام عليه؛ لأنه متولي العقد. فإن كان الابن حين العقد ملياً فعليه، إلا أن يشترط على الأب على المعروف. وقيل: للمرأة (1) أخذه ممن شاءت؛ فإن كان ملياً بالبعض فعليه قدر ذلك، وإن شرط الأب في عقده أن يعطيه داراً فكالموسر على الأصح. والكبير السفيه كالصغير، وهل الرشيد كذلك أو المهر عليه؟ تأويلان، ولو تطارحه الرشيد والأب فسخ. وهل مطلقاً أو بعد أيمانهما ومن نكل فعليه؟ تأويلان، وقيل: إن نكلا ثبت النكاح ولزم كلاً (2) نصف المهر. وإن لم ينظر فيه حتى بنى حلف الأب وبرىء، ولزم الابن مهر المثل بلا يمين إن كان كالمسمى فأكثر، وإلا حلف ولزمه مهر المثل.

ولو أذن لولده الفقير فعقد (3) وكتب المهر عليه ثم مات الزوج فلا شيء على الأب. ومن زوج ابنته وضمن مهرها أو رجلاً كذلك أو ابنه الصغير فقيراً -رد له النصف بالطلاق قبل البناء. وعلى أنها تملك جميع المهر بالعقد يرجع ذلك للزوج. فإن خالع على جميعه قبل البناء رُدَّ كله للأب، كأن ألفى النكاح فاسداً. وقيل: يقسم بين الزوج وأبيه (4) نصفين. وإذا نص على الحَمْلِ فلا شيء على الزوج، وعلى الحمالة فعليه، وإلا فالأكثر على أن ما وقع في العقد حمل، وما وقع بعده مختلف فيه. وقيل: إن وقع فيه فلابن القاسم أنه حمل، وعنه أنه (5) حمالة، وقيل: إنما الخلاف في لفظ الضمان؛ ففيها - وهو قول ابن القاسم-: أنه حَمْلٌ حتى ينص على إرادة الحمالة وعنه عكسه ولو ضمنه بعد العقد فحمالة

(1) في (ح2): (على المرأة).

(2)

في (ح1)، وفي (ق1):(الكل).

(3)

قوله: (فعقد) ساقط من (ح1).

(4)

في (ح2): (وبينه).

(5)

قوله: (أنه) ساقط من (ح1).

ص: 330

حتى ينص (1) على الحمل. (2) وإذا كان لفظ الحمل [أ/78] في العقد لزم دون حيازة على الأصح، وبعده لزم في الحياة (3) فقط وقيل: وبعد الوفاة، فإن تعذر أخذه من الحامل ولم يدخل -فلها الامتناع حتى تقبضه، ويخير (4) الزوج حينئذ في دفع المعجل ويدخل، أو يطلق ولا شيء عليه. وقيل: إن تحمل بإذنها فلا منع لها، كما لو كان جميعه مؤجلاً. وعلى المذهب لو دفع الزوج المهر لامتناعها رجع على الحامل. ولو كان الحامل عديماً فَمَكَّنَتْ من نفسها ثم مات فلا شيء لها على الزوج. فلو فارق ومات الحامل اتبعت تركته متى طرأ له مال. وقيل: لا شيء لها. ويحل المؤجل بموته. ولها (5) محاصة غرمائه، فإن بقي لها شيء دفعه الزوج ودخل.

ولا يجوز لأبى الزوج حمل في مرضه؛ لأنه وصية لوارث. وفي جواز العقد وفساده قولان، وعلى الصحة إن وقع نَظَرَ وصيه في بقائه وفسخه؛ فإن صح لزمه. ولو بنى بها في مرض أبيه رَدَّتْ ما أخذت من مال الأب واتبعت به الزوج. فإن لم يبق بيدها ربع دينار مُنِعَ منها حتى يدفع لها ذلك. وهل يحال بينهما؟ قولان.

فإن ضمن لابنته والزوج أجنبي أو قريب لا يرثه -صح العقد اتفاقاً، فتأخذه إن حمله الثلث. وهو كصداق المثل فأقل (6)، وإلا فالزائد وصية لها لا يجوز إلا بإجازة الورثة، فإن ردوه فللزوج دفعه والدخول بها، وإلا طلق ولا شيء عليه.

(1) قوله: من قوله: (على إرادة) إلى قوله: (حتى ينص)(ح1).

(2)

المدونة 2/ 150.

(3)

في (ق1): (الحيازة).

(4)

في (ق1)، (ق2):(يجبر).

(5)

في (ح1): (أما).

(6)

قوله: (فأقل) ساقط من (ق1).

ص: 331

وإذا طلق قبل بنائه فلها النصف من ثلث أبيها على الأصح، ولا شيء للزوج (1) من النصف الآخر. وروي: لا شيء لها من المهر جملة؛ لأنها وصية لوارث، وبه الحكم وهو مذهب المدونة (2)، وحكم الزوج الوارث كالابن.

فإن تزوج الصغير بلا إذن مضى إن أجازه الولي على الأصح، وإن رده فلا مهر ولا عِدَّةَ مطلقاً. ولو ألزمه وَلِيُهَا شروطاً فبلغ فكرهها، فهل تلزمه أو له الفسخ؟ قولان، كما لو زوجه وليه.

والفسخ بطلاق على الأظهر، وعليه ففي نصف المهر قولان، كما لو طلق قبل علمه بالشروط. أما لو رضيت المرأة بإسقاطها لزم النكاح ولا كلام لأبيها على الأصح.

والقول قولها بيمين أن العقد وقع وهو بالغ إن خالفها، فإن دخل قبل بلوغه لم تلزمه الشروط. وبعده عالماً بها لزمته. ولو لم يعلم فثالثها: يخير الأول ويصدق في نفي العلم مع يمينه على الأصح.

ولولي فسخ عقد سفيه، ويسقط المهر. فإن بنى فلها ربع دينار. وقيل: لا شيء لها. وقيل: قدر ما يباح به مثلها بلا حد. وقيل: للدنية ربع دينار، ولذات القدر أكثر. وقيل: لها من المائة ثلاثة دنانير أو أربعة. وقيل: عشرة. وقيل: تعاض بما (3) هو دون مهرها.

فإن لم يعلم به الولي حتى خرج من ولايته ثبت النكاح، ولا حيازة له على الأصح. ومتى (4) ماتت ثبت الميراث والصداق إن أجازه، وإلا فلا. وقيل: يثبت المهر ويتوارثان؛ لفوات النظر. ولا شيء لها إن مات هو على المشهور. ولسيده ووارثه رَدُّ [ب/78] نكاح عبده.

(1) في (ح2): (على الزوج).

(2)

المدونة 2/ 151.

(3)

في (ح2): (تعار بمن).

(4)

في (ح1)، (ق1)، (ق2):(وحتى).

ص: 332

ولا مهر إن لم يدخل بطلقة بائنة لا طلقتين على المشهور إن لم يعتقه أو يبيعه، إلا أن يرد به ولم يعلم قبل بيعه. وقيل: وإن علم وليس لمن ابتاعه عالماً به مقال على المنصوص إلا بعيب قديم غيره. وهل يرد بعيب التزويج شيئاً؛ لأنه كالحادث عنده ويثبت النكاح أو لا ويعود للبائع الرد؟ قولان.

ولها إن بنى ربع دينار. وقيل: لا شيء لها. وخُرِّجَ اعتبار حالها، وكالعبد مكاتب ومدبر ومعتق بعضه أو لأجل. وتتبع من عتق منهم ببقية مهرها وإن لم يَغُرَهَا على الأصح، إلا أن يسقطه سيده أو سلطان إن غاب. فإن أجازه بعد أن امتنع جاز على المشهور إن قَرُبَ ولم يُرِدْ فسخاً ولا شك في قصده. وقيل: لا بد من فسخه، وصحح.

وَلِمُكَاتَبٍ تَسَرٍّ دون إذن، كمأذون من ماله. وقيل: بإذن سيده. ومهر العبد من غير كسبه وخراجه إلا لعرف. ولا يضمنه سيده بإذن تزويجه، ونفقة زوجته كالمهر. فإن لم يجد غير كسبه وخراجه ولا عرف -فرق بينهما، إلا أن ترضى بالبقاء معه بلا نفقة، أو يتبرع بها سيده، أو يأذن له في الإنفاق من الكسب والخراج. والمُدَّبَرِ والمعتق لأجل كالعبد. والمعتق بعضه في يوم يخصه كالحر.

ومن زوج ابنه الرشيد أو أجنبياً حاضراً فأنكر الرضى بعد فراغ العقد أو بعد أن علم - حلف على الأصح، وبطل النكاح والمهر. فإن نكل لزمه النكاح. وقيل: لا. وثالثها: يلزمه الطلاق ونصف المهر. وهل يحلف إن أنكر بمجرد علمه؟ تأويلان. وقيل: إنما يحلف إذا ادعى أبو الزوجة أن مخبراً أخبره أنه أمر أباه بتزويجه (1). فإن حلف برئ، وإلا حلف أبوها ولزم النكاح. فإن طال سكوته وقَبِلَ التهنئة لزمه نصف المهر ومنع منها (2)؛ لإقراره أنها غير زوجة.

(1) قوله: (أنه أمر أباه بتزويجه) ساقط من (ح2).

(2)

قوله: (منها) ساقط من (ح1).

ص: 333

وللمرأة ووليها - على الأصح - تَرْكُ كَفَاءَةٍ غَيْرَ إِسْلامٍ، فيفسخ عقد كافر من مسلمة - ولو أسلم بعده - ويؤدب إن لم يعذر بجهل على الأصح. وفي حد المرأة إن علمت بالمنع أو تأديبها قولان.

والمعتبر الدين مع الحال. وقيل: الحال مع المآل؛ فلها فسخ نكاح فاسق بجارحة أو اعتقاد، كمجنون ومجذوم ومضر، وذي عيب خيار. وفيها: للأم التكلم إن زوج أب موسرة مرغوباً فيها بفقير. (1) ورويت (2) على النفي.

ابن القاسم: يمضى إلا لضرر بَيِّنٍ. وهل وفاق؟ تأويلان.

لا حرية وإن لحرة، وقيل:(3) يعتبر، وصحح. وهل خلاف؟ تأويلان.

وغير شريف وأقل جاهاً كفؤ، كمولى لعربية على الأصح. ولا منع لولي رضي بغير كفؤ إذا طلق، إلا لحادث.

ولا يعزل عن حرة لم تأذن، ولا عن زوجته الأمة إلا بإذن سيدها، وقيل: مع إذنها بخلاف أمته. وعن مالك: كراهة العزل مطلقاً. ولها أن تأخذ مالاً ليعزل عنها لأجل وترجع متى شاءت (4).

(1) انظر المدونة: 2/ 100.

(2)

في (ح1): (وروي).

(3)

في (ح1): (وهل).

(4)

في (ح1): (شاء).

ص: 334